مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

مدينة بلا أبواب ـــ شعر: محمد إبراهيم عياش- سورية

موصد باب المدينة،‏

والعذارى كن في داخلها‏

يروين ما حل بقيصر.‏

قمر الصبح تندى‏

وتدلى‏

يخبر العشاق عن ملحمة‏

من قبل أن يستنشق التاريخ‏

أسرار المدائن.‏

أسلموا عصفورة العشاق للغاوين‏

وامتدت يد الجاني‏

إلى الغصن الذي‏

كان على أسوار بابل.‏

وتداعى جبل الأسرار‏

وارتد هديل الوطن المسحور‏

من صوت الحمائم.‏

كسروا قفل الصحارى‏

واستضاؤوا بدم الرمل‏

وكانت غابة النخل‏

على مرمى العيون السود‏

والوجه الذي خدره الليل‏

تغطى‏

كعروس أشعلت حاشية الملك‏

وباتت تعصر الأحلام‏

في كأس‏

وتروي‏

قصة الأمس على مسمع إنسان جديد.‏

قبلة من وجع الحب وليل‏

كل ما فيه غريب.‏

وامتعاض اللحظة الأولى‏

وقد يرتفع البنيان‏

من لمسة أنثى‏

قدمت خجلى‏

وباتت تجمع الليل بكفيها‏

وتبني من رحيق العمر‏

عشتاراً لصبح مستدير‏

ومساء من صهيل.‏

دعوة للعيش في مسحة روحين‏

وأنغام تناجيها‏

خيول من حديد؛‏

كسرت صمت الجليد.‏

لا تلوموها‏

ففي فتحة عينيها بلاط‏

وعلى حاجبها‏

ضوء الشمس لا تغيب.‏

أقسمت أن تكسر الهجر وتمضي‏

فوق درب –زاحمته الأعين الظمأى –‏

إلى واحة نخل‏

قاسمتها فرحة العشق‏

وأحلام العصافير‏

وأنات الفرات.‏

فنواح الهجر قد أيقظ عينيها،‏

وقد أشرعت الأبواب‏

كي تستقبل الأنوار‏

من بدر الليالي المستنيرة.‏

قلت:‏

بغداد تنام الآن في المنفى‏

على ضفة قهر غجري‏

حملته الريح من بعد المسافات‏

على أجنحة التاتار‏

والباب إلى الكوفة مفتوح‏

وقلب الحسن البصري‏

في كف الأميرة.‏

أشعلت مصباح عينيها وباتت‏

تحضن الوجه العراقي بكفيها‏

وتحيي بعض عادات القبيلة.‏

تتلوى خلف أسوار‏

تعالت صرخة العشاق فيها‏

وكأن الوقت قد أصبح رهنا‏

لدموع‏

أقفلت باب المدينة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244