مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

بقايا المُعلَّقات ـــ شعر: د.صالح الرحّال- سورية

وَماذا على مَرْءٍ إذا عَبَّ خَمْرةً..؟‏

تُصفِّي شُعاعَ الروحِ أَوْ أنَّ صِرْفَها‏

يُتعتِعُهُ ـ ذاكَ ـ الذي قصدَ الكَرْما.‏

كأنَّ على شاقولهِ الشمسَ كُلَّما‏

جَنى حِزمةً منها، جَنَتْهُ غَوايةٌ,‏

تدورُ حِسانٌ حولَهُ, كُلُّ فِتنةٍ,‏

تُرجِّيهِ (بالتفّاحِ) إذْ هو آدمٌ,‏

وتغرزُ فيه اللحْظَ سهماً تُريشُهُ,‏

فَيُرمى على الصَحاحِ,‏

لا.. ليسَ آسِفاً,‏

على جنّةٍ فيها خلودٌ وَبَهْجَةٌ‏

وبعْدٌ عن المجهولِ, يَفرمهُ فَرْما.‏

بقايا سيوفٍ, والصحارى مَضارِبٌ,‏

وفي جُعبة (الدهريِّ) سَهْمٌ,‏

(وَسَمْهَرٌ)(1).. بِحربتهِ‏

قدْ ركَّزَ الموتَ والسًّمَّا.‏

هنا خيمةُ الحسناءِ قدْ شُدَّ طُنْبُها,‏

وحولَ حِماها فِتيةٌ, كُلُّ واحدٍ,‏

يدورُ كذئبٍ,‏

يرصدُ الإنسَ والبَهْما.‏

يَجيءُ إليها ـ طارِقاً ـ كُلُّ شاعرٍ,‏

يُخاتِلُ كالجِنِّيِّ حتّى يَنالها‏

وينهلُ من ثغرٍ, جِنانٌ رضابُهُ,‏

وَسُكْرٌ وَصَحْوٌ, والبقيَّةُ لا تُسْمَى.‏

وينقشُ في طِرْسٍ عقيقاً, مُعلَّقاً,‏

تَعاورَهُ إنسٌ وجنٌّ,‏

مُدبِّجاً قصيداً خلوداً,‏

لا تُملُّ ولا تُرمى.‏

ويفتكُ ـ إنْ شاءتْ قريحةُ شاعرٍ ـ‏

بِحرّاسها, حتّى يُمزّقهم طُعْماً.‏

ويمضي إلى الحاناتِ في عُصبةٍ بِهمْ‏

شُموخٌ وَنُبلٌ والمكارِمُ جَمَّةٌ,‏

يَبيعونَ حتّى أكرمَ الخيلِ إنْ سَعَتْ‏

بكأسٍ إليهمْ قَينةٌ خَيزرانةٌ,‏

تدورُ كشمسٍ, ثُمَّ تَسقي عِصابةً,‏

رَمَتْ كأسَها أرْضاً وغنَّتْ وصعَّدَتْ:‏

ألا يا اسْلمي يا فتنةَ الوقتِ يا سَلمى.‏

وسَلمى..‏

كأنّي يا سُليمى مُصارِعٌ‏

سيوفي وأرماحي ودَهْري,‏

وَعصبةٌ تجوبُ بِقاعَ الأرضِ‏

والبحرَ والسَّما,‏

وَتستنطقُ الأيّامَ عن سِرِّها الأسْمَى.‏

وتعرفُ ـ يا سلمى ـ المعارِفَ كُلَّها,‏

وتجهلُ ـ يا سلمى ـ كأنَّ برأْسِها‏

ظلامَ الليالي والفجيعةَ والظُلْما.‏

فلا بَحْرُها في صَيْفهِ كانَ آمِناً‏

ولا فجْرُها الآتي يُعلِّمُها الحُلْما.‏

وتفرمُ يا سلمى الشيوخَ تَشفِّياً,‏

وتفتكُ بالأطفال ـ ظُهراً ـ كأنِّما‏

على الأرضِ دستورٌ يَشقُّ ضعيفَها,‏

تَلبَّسَهُ طاغٍ,‏

وعاثَ مُجدِّداً... دياجيرَ‏

تَنسلُّ القَنا مِنْ جِعابها.‏

(وَعَوْدٌ على بدْءٍ),‏

وَمرحى لِفاتِكٍ,‏

وتشربُ (يا دهريُّ),‏

فاشْرَبْ ولا تَظما.‏

وإنّي... كأنّي فاتِكٌ وابْنُ‏

فاتِكٍ,‏

وَعمِّي وخالي والقبيلةُ كُلُّها,‏

وكلُّ فِجاجِ الأرضِ فَتْكٌ وفاتِكٌ‏

وَدُسْتورها المَمهورُ بالعقلِ سُبَّةٌ‏

وخالِقُها...‏

أَعيَتْ وسيلتُهُ فَهْما.‏

***‏

(1) سمهر: رجل قديم اشتُهر بصنع الرماح..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244