مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 410 حزيران 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الطير والخميل ـــ شعر: جلال قضيماتي- سورية

آنستُ فيكِ‏

ـ وقد أَنِسْتُ‏

بفيئك المعروش من مرح الغصونِ ـ‏

نقاوة الرّوح الظميئةِ‏

لائتلاف اللحنِ‏

والفنن الرطيبْ‏

فرعاءُ..‏

أمتك الطيورُ‏

فكنت مسكنَها الأليفَ‏

وكنت موطنها الرحيبْ‏

يغفو المساء على ذراكِ‏

فينشد الدّوريّ فيك ملاحناً‏

وتخبئين عن العواصفِ‏

كلّ من فيكِ استعاذَ‏

فكنتِ مأمنَه القريبْ‏

تحت العريشِ‏

وتحت أروقة الظلالِ‏

خَبَأْتُ أحلامي‏

وكانت ما تغادر أضلعي‏

إلا إذا فيكِ استجارتْ‏

وانتشت برحابة الصّدر الموقِّعِ‏

تحت أقواس الندى‏

ألحانَه النشوى‏

وقد سكنتْ على أشجانها‏

أورادُ سارية المغيبْ‏

وكأننا..‏

والليل مرقدنا الحنونُ‏

تداعبين بطلّ أنفاس الرّبى‏

ما أودعته الرّوح في أضلاعنا‏

من كلّ ساقية تنوحُ‏

وكلّ دالية تبوحُ‏

بما لديها من لحونٍ‏

أودعتْها الريحُ‏

منهلَها الغريبْ‏

حتى إذا ابتسم الصباحُ‏

وداعبت شمس الأصيلِ‏

جفون أفراح النهارِ‏

يضوع في إيماننا‏

زهر التفتّح بانتظار غمامةٍ‏

تبكي على خضر الرياضِ‏

فيستفيق العطرُ‏

والحقل الخصيبْ‏

ونظلّ نعلو‏

والخمائل مشرِعاتٌ أفقَها‏

لصرير أجنحة النوارسِ‏

وهيْ تسرح في المدى العاري‏

وتنشد في المصيْفِ‏

على صدى رجع النسيب‏

وتظل تصدح بانتظار الليل أن يهمي‏

فتسكن في ظلالكِ‏

ترقب الزمن البعيدَ‏

وكيف يرحلُ‏

أو يعودُ‏

من الأباعدِ‏

حاملاً شغف الرجوعِ‏

إلىنداوة فيئك المهموسِ‏

من وَلَهِ النّحيبْ‏

***‏

أشرعتُ صدري‏

فاستفاء الطير في صدري‏

وكم ناح الحمام على العرائشِ‏

حينما سكن الغصونَ‏

ولم أكن فخاً‏

أصيد به احتياجات الطيورِ‏

إلى السكونِ‏

بظلّ أوراقي إذا فاءتْ‏

إلى الظلِّ الوريفْ‏

صدري كبستان الحياةِ‏

به اتخذت من الخمائلِ‏

كلّ ما ترجو الفراخُ من العشاشِ‏

إذا يحاورها الهديلُ‏

فتستكينُ‏

إلى مناديل الهفيفْ‏

لا تبرحي غابي‏

طيورَ الدوح..‏

إني قد نشرت الفيءَ‏

والأفياء ناعمةٌ‏

بأسرب اليمامِ‏

إذا تفرّخُ‏

في ذرا همس الحفيفْ‏

وتسابقي‏

بكروم أفئدتي‏

وغنّي‏

ما تشاء لك المواجدُ‏

أو يشاء لك النزوحُ‏

إذا تثاءب عن رؤاه مسافرٌ‏

ضلّ الرصيفْ‏

أنا أمنيات النازحينَ‏

وذكريات الواردين نصيف أفيائي‏

وكم حطّت عليَّ مواكب الأطيارِ‏

مذ هجرت دياراً‏

أرهقتها العاصفاتُ‏

وضجّ في أكماتها‏

ألم النزيفْ‏

غابتْ....‏

وما غابت تعودُ‏

وما أنا‏

غير انتظارٍ‏

بين هجرتها‏

وآنِ معادها‏

إمّا يغادرسرحتي‏

شبحُ الخريفْ‏

عودي إليَّ‏

فإنَّ مابيني وبينكِ‏

إلفةً‏

كانت تدفئّنا‏

إذا ما اشتدَّ عسف البعدِ‏

وانتبه الشتاءُ‏

إلى صدى اللحنِ‏

الرهيفْ‏

هيهاتَ‏

تجمعنا الفروعُ العارياتُ‏

فدار إلفتنا الحقولُ‏

وقد كساها العشبُ‏

معطفَها الأليفْ‏

وترنّمت فيها الطيورُ‏

وقد أوت تحت الغصونِ‏

وردّدت لحن السعادةِ‏

مذ رأتْ‏

في الدفءِ رعشتَها‏

وفي الأنداءِ‏

منزلها المنيفْ‏

***‏

ـ مني هواكِ‏

ـ هوايَ منكَ‏

ـ بكِ انتمائي‏

ـ وهو منكَ‏

وللمدى...‏

ستظلّ ألحان الحياةِ‏

كما توقعّها الحياةُ‏

على صفير الريحِ‏

إذ تسطو الثلوج على الخميلِ‏

وتحتمي الأغصانُ‏

من عبث الفصولِ‏

بما تُقِرَّ به الفصولُ‏

وقد تأَخّرَ‏

موسم الهجراتُ‏

عن زمن الرحيلْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244