|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
رسالة الأردن: إشهار مذكرات المناضل بهجت أبو غربية، الكاتب المشارك في المقاومة والتي توجز القضية الفلسطينية..!! ـــ صبحي فحماوي بمناسبة يوم الأرض الفلسطينية، 30 –4 قامت رابطة الكتاب الأردنيين بإشهار مذكرات المجاهد الشيخ بهجت أبو غربية، التي تمت في جزأين غطتا الأحداث والتطورات من عام 1961 وحتى عام 2000، في ندوة إعلامية تحدث فيها عدد من النقاد والمفكرين والقياديين الأردنيين والفلسطينيين. معلومات تاريخية هامة لم ترد في الكتب.. ومما قاله الكاتب عبد الهادي النشاش، عضو الهيئة الإدارية للرابطة: المذكرات تحكي تجربة كفاحية لمناضل عربي فلسطيني، بدأ حياته ناشطاً طلابياً فصحفياً ملتزماً، ثم قائداً عسكرياً وسياسياً، واتبع النهج العلمي لتحليل الأحداث، واستقراء نتائجها، ابتداء من وعد بلفور، وإقامة الوطن القومي اليهودي، وارتباط تاريخ الحركة الصهيونية بالاستعمار، (بريطانيا وفرنسا، آنذاك)، وأظهر أبو غربية أن عرب فلسطين تنبهوا إلى خطر الحركة الصهيونية منذ الحكم العثماني 1882 حيث بدأت الموجة الأولى من الهجرات اليهودية إلى فلسطين، وجرى بسببها أول هجوم للفلاحين المطرودين من أراضهم، على مستعمرتي الخضيرة وملبّس، الأمر الذي دفع الحكومة العثمانية سنة 1887 إلى فرض قيود على الهجرة، ثم ألغي القرار تحت ضغط أوروبي، وعندما أنشئ أول كيبوتز يهودي عام 1903 وقع صدام في يافا سنة 1908 سقط فيه قتلى وجرحى، وأصبح السياسيون والمثقفون والصحفيون يظهرون اهتماماً متزايداً بموضوع الهجرة واستملاك الأراضي، واستمرت المقاومة حتى صدور وعد بلفور، واحتلال بريطانيا لفلسطين، لتنفيذ مهمتها هناك. ولذلك بدأ تنظيم النضال الفلسطيني ابتداءً من 1919 حسب مذكرات أبو غربية، إذ شكلت الجمعيات الإسلامية المسيحية، وكان شعارها الهلال وفي داخله الصليب، فعملت على تنظيم المقاومة ضد الاحتلال، وبدأ عقد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس شباط 1919، وذهبت الوفود الفلسطينية إلى بريطانيا لشرح وجهة نظر العرب، ولإعلان رفض وعد بلفور والمطالبة بوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وهذا الشكل من النضال لم يؤت ثماره، فقامت الحركات الشعبية العنيفة، ابتداء من اضطرابات القدس 1920 لمدة سبعة أيام، والتي أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف اليهود، وشهداء عرب. تلتها اضطرابات يافا في أيار 1921 والتي استمرت زهاء 15 يوماً، فتدخل الإنجليز لصالح اليهود. وفي آذار 1925 جرى في كل فلسطين أول إضراب عام احتجاجاً على زيارة اللورد بلفور لمدينة القدس، ووقعت أخطر الاضطرابات عام 1929 وأعمها، والتي كانت بؤرتها مدينة الخليل. وتعليق كاتب هذا التقرير، حول كلمة (اضطرابات)، بدل مظاهرات أو مقاومة، وهو ما نلاحظه اليوم في كلمة (الإرهابيين) بدل المقاومين، والذين سبق أن سموهم (بالمخربين) بدل المقاومين، وكلمة (الانتحاري) بدل الاستشهادي، وحتى كلمة (استعمار) بدل كلمة استعباد، وكلمتي (إعادة الانتشار)، بدل كلمة الانسحاب من الأراضي المحتلة، وعبارة (استقلال إسرائيل) بدل عبارة (اغتصاب فلسطين) وكلمة (السلام) لمن يقوم بالحرب والتدمير والتخريب والإرهاب، كل هذه الكلمات والعبارات الاستعمارية، كانت الأساس لرسم المقتول على صورة الإرهابي، والقاتل على صورة الحمل الوديع المظلوم، وهذا ما كرس الاحتلال، وشجعه، وأذكى نيرانه، فكل شيء بدأ بالكذب، وما يبدأ بالكذب، ينتهي بكل شيء، وهذا ما حصل.. ويقول المثل المصري (مش معقول، خواجة ويكذب..! لأ يا أخي، فنحن لم نتعلم الكذب إلا من الخواجات)، لأن الرسول (ص) قال: المسلم لا يكذب. ونعود إلى ما قاله النشاش، نقلاً عن مذكرات المناضل بهجت أبو غربية التي تميزت عن غيرها من المذكرات بتوضيح الحزبين الرئيسين في البلاد، وهما (الحزب العربي الفلسطيني) بقيادة عائلة الحسيني، منذ 1935، (وحزب الدفاع) بقيادة عائلة النشاشيبي 1934، وبين أبو غربية أن قادة النشاشيبي حامت حولهم شبهات علاقتهم بالمخابرات البريطانية. وشارك المناضل أبو غربية لأول مرة في مظاهرة أكتوبر 1933، فراح يوثق الأحداث بقلم مشارك في النضال، وليس كاتباً من وراء برج عاجي خلف الكواليس... فتحدث عن أساليب المقاومة، والامتناع عن دفع الضرائب، وإضرابات الموظفين، واقتناء الأسلحة مقابل الأسلحة المهربة بريطانياً لليهود، وتناول الكاتب حركة عز الدين القسام، واعتبرها أحد أسباب ثورة 1936 –1939. واعتبر أبو غربية أن استشهاد القسام مبرر لقيام الثورة المسلحة كسبيل وحيد للتحرر من الاستعمار أو الاستعباد. وهكذا صارت علاقة تنظيمه (الحرية –عام –1946) وطيدة مع القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، الذي كان يعمل على تأليف تنظيم ثوري مسلح عند استئناف الثورة لسنة 1937، والتعاون معه حتى استشهد عام 1948، وكان تنظيم أبو غربية (الحرية) يعتبر أن العدو الرئيس هو الاستعمار البريطاني الذي أصدر وعد بلفور، وساعد الصهاينة على الهجرة وتملك الأراضي، وتشكيل قوات مسلحة صهيونية، والعمل على عزل الثورة الفلسطينية عن محيطها العربي. ويوضح الكاتب دور المشاركة الشعبية من العراق وسوريا والأردن في الثورة، والتي جسدت الرابط القومي الوحدوي للقضية. وتحدث عن توصيات اللجنة الملكية البريطانية لتقسيم فلسطين، وقيام دولة يهودية، فرفضت جميع الأحزاب والجماهير الفلسطينية، ودعت للثورة، باستثناء حزب النشاشيبي، الذي انسحب من اللجنة العربية العليا، محدثاً شرخاً في صفوف الوحدة الوطنية. ويكشف أبو غربية أنه ربما كان خطأ المفتى الحاج أمين الحسيني أن يقف إلى جانب ألمانيا، بالرغم من كون بريطانيا هي التي تغزو بلاده، ومع ذلك كان المفروض أن يقف على الحياد. وكتب أبو غربية عن حركة رشيد عالي الكيلاني، وإنشاء جامعة الدول العربية، واستمرار الهجرة اليهودية، ثم فصل في الحديث عن المؤامرات التي حيكت ضد الشعب الفلسطيني ودور الولايات المتحدة الأمريكية في احتضان الحركة الصهيونية، وصولاً إلى عرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة، وإصدار قرار التقسيم، في 29 نوفمبر 1947، والضغوط الأمريكية على عديد من الدول لحملها على الموافقة على القرار. ويقول النشاش إن المذكرات تحوي معلومات تاريخية هامة لم ترد في معظم الكتب والمراجع التي أرخت للقضية الفلسطينية، ذلك لأن كاتب المذكرات هو مناضل مشارك في الشارع الفلسطيني، يستلهم تجربته الكفاحية. فليقرأ هذه المذكرات، الذين ابتعدوا كثيراً حتى التناقض..! وقال المناضل بسام الشكعة، رئيس بلدية نابلس السابق، الذي قطعت ساقاه بقنبلة إرهابية صهيونية: بالرغم من كون المفكرين السابقين قد استوعبوا في أطر الزعامات السابقة، فصار فكرهم بعيداً عن جماهير الشعب، فإن بهجت، أحد قادة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي انتسب إليه عام 1952، كان قادراً على نقل الانفعال بالأحداث، إلى الفعل فيها، وأن يكون تاريخ الأمة وذاكرتها ومسارها، وبوصلتها، وهو المؤمن بأن لا يمكن أن تسقط قضية وطنية، ولذلك فهو متفائل ومؤمن بالمستقبل، رغم أن قيادات وحكومات تنكرت لمسؤولياتها الوطنية والقومية باستسلامها للغير المعادي، واستجاب أبو غربية لعضوية منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة المرحوم أحمد الشقيري، واستمر في اللجنة التنفيذية للمنظمة برئاسة المرحوم ياسر عرفات، وقاد حركة المواجهة والتصحيح فيها، إلى أن طغى الاتجاه الآخر للأسباب المعروفة، استقال بهجت من اللجنة التنفيذية، ليواجه خطوات الاستسلام التي ابتدأت بالقرار الفلسطيني المستقل، ثم بصرخة يا وحدنا، حتى اتفاقات أوسلو المشؤومة، والتي سبقتها اتفاقات كامب ديفد ولحقتها اتفاقات وادي عربة، لينقلب النضال والتحرير والوحدة، إلى الاصطفاف ضمن الاستراتيجية الإمبريالية الصهيونية التي تقودها الإدارة الأمريكية وآليتها مشروع شارون، والأفضل هو دفع هذه المذكرات للذين ابتعدوا كثيراً عن النضال، حتى التناقض. الكتاب مادة حياة، ومنارة تاريخ، وموسوعة نضال.. ومما قاله الدكتور رياض النوايسة، إن مذكرات أبو غربية أبرزت دخول حركة فتح في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وسعيها الدؤوب للسيطرة على قرار المنظمة، وتكريس فلسطنة القضية الفلسطينية، والسعي المحموم للوصول إلى تسوية سياسية مع العدو الصهيوني عن طريق المفاوضات، وإدخال تعديلات غير شرعية على الميثاق الوطني الفلسطيني، ومن خلال المتغيرات المحلية والعربية والدولية، نتج عنها توجه المنظمة لمشاريع التسوية منذ وقت مبكر جداً، وشرعنة الاتصال مع القوى الصهيونية.. وركز أبو غربية في مذكراته، على ضرورة دعم الانتفاضة، والخروج من موقع إقليمية المعركة ورسميتها إلى أفقها القومي والشعبي الرحب، واستحالة إيجاد حل سريع لهذا الصراع، ورفض إعلان قيام الدولة المترافق مع الاعتراف بالكيان الصهيوني، بل على أساس الحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني، وإن الدولة لن تقوم بغير النضال المسلح الطويل الأمد، ولهذا استقال أبو غربية من عضوية المجلس الوطني والمجلس المركزي للمنظمة، كون المعارضة داخل المنظمة لا تعدو كونها شهادة زور على ديمقراطية كاذبة مضللة... ويختم مذكراته بما يلي: الصراع على الأرض العربية هو صراع تاريخي سيظل مفتوحاً إلى عشرات السنين.. ولا يمكن الوصول إلى حلول وسط وتعايش سلمي مع حركة صهيونية استعمارية استيطانية وعنصرية احتلالية، وهو على يقين بأن قوة الشعوب لا تقهر، وإن من يتهاون أمام الاحتلال، لن يصمد أمام شعبه، وإن أبرز أساليب المقاومة، كانت في رفض اللاجئين التوطين وتمسكهم بحق المقاومة لتحقيق العودة، وإن المؤشرات بدأت توضح بدء انهيار دولة الصهاينة. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |