|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
عودة الغريب ـــ مظهر الحجي أ ـ المنادي "يا سامعين الصوت يا من قد رأى ولداً يضيعُ يحبو بسرّ حجابه وبزرقة الخرز المطلسم بالرقى. يا سامعين الصوت، أولاد الحلال" يسري المنادي في الحواري نادها متعجّلاً ووراءه سرب من الأطفال يرتعشون في صخب بريء وتصرّ أبواب البيوت، تطل عن خلف النوافذ نسوة، بل أعين زاغت بصمت الزعفرانِ، تغزّ أمّ خلف مغزلها، وتهوي في شحوب: "إنه يلهو مع الأتراب قرب الباب"، ترفع كفّها نحو الضلوع، تردّ قلباً كاد يخلعه النداء يتهافت الصوت المنادي في الوجومِ وتهمس النسوان في جزع مريع: "يا ربُّ جوّهت الحبيبَ المصطفى يا ربُّ صبّرها وبرّد قبلها يا ربُّ ردّ الغائب المسحور طفلاً، يا مجيبُ" ب ـ باب السوق في السرد أثقلتَ الحكاية بالحواشي والتفاصيل الصغيرة والعجائز والدعاءِ والآن تعبر يا غريب برازخ الرؤيا فتنكرك الحواري وابتساماتُ النساءِ ها أنت ترجع يا غريبُ متعفّراً بدم الحكاية والرواة الطيّبينَ فكل جوّاب يؤوبُ ها أنت تطرق باب مريمَ ثم تسقط فوق أعتاب السؤال الفجّ تفضحك الندوبُ إن النهاية في البدايةِ، قفزةٌ في مطلق البئر الغويّةِ، رغبةُ تخبو، لتومض رغبةُ أخرى فبارقةٌ تلوبُ والآن تقذفك الدروب إلى بداءات الدروبِ وكلّ جوّال يذوبُ ها أنت تهوي مثقلاً بمواجع الزمن القديمِ وحكمة الشيخ العليمِ ولوثة الأفعى وشيطان رجيمِ لكن بعضك يستريب تنداح عينك في البعيد، تعود خاسرة، ليذهلها القريبُ يدوي بصدرك صوتك المخنوقُ تنفك الضلوع بعاتب الحزن الحزينِ: ـ هل البلاد هي البلاد، هي العباد، هي القلوبُ؟ هل عاد (باب السوق) أوسعَ أم تناثرت الحجارةُ، و(السبيلُ) تقطّعت بمياهه سبلُ الوصولِ، فغار في خرف العجائز والروايات العجيبةِ؟ أين باب السوق أين العارفون الطيّبون، وأين مجذوب يلوك طعامه عند الموضّأ هادئاً، ـ أَوَ مفطرٌ رمضانَ؟! ـ لا روحي على سفر، وقلبي موجع، فأنا غريب. من أي باب تدخلون وأيَّ باب توصدون، ألم يعد لبلادنا سور مهيب، قلعة تهب الأمان، ترد عادية التتار، رصاص فرسان الفرنج ومن توارى في الصليب؟! أطفئ عيونك يا غريبُ، فكل شيء مستباحٌ، حارةٌ، مطر، ودالية، وعطر الليل، ضوع الياسمينة، مقعد الشيخ المؤدّب، مخبأ الدوري في خشب السقوف العاليات، عظام أهلي في (الكَتيبِ)، وكل شيء، كل شيء مستباح أو مباحُ جـ ـ سيباط مريم فانهض إلى (سيباط) مريمَ تسترحً بضلوعه أو تدفنِ الرأس المهتّك في انحاءة قلبه أو عل مريم تفتح الباب القديم فتحتمي في شيبها أو قلبها أو وردةٍ كانت تقبلّها وتقذفها بخوفٍ مدنفٍ أو بالشرائط يوم كانت كالفراش، ترفّ في عبث الجدائل فوق قبة صدرها اِنهض إلى سيباط مريمَ علّ مريم ما تزال وراء نافذة تلوّح، يسطعُ السيباط بالضوء الخجول بكفّها. في وَحدة السيباطِ ينهض شاحباً قنديلُ زيت غامضُ تروي العجائز أن جنيّاً يشعشعه بإصبعه الغليظةِ ثم يطفئه إذا جاز الرجال ذوو الشوارب مزدهين بفعلهم أو يبلعون الخوف، يفضحهم فيرتدّون مذعورين قد خسروا الرهانْ. إن الرهان هو العبور بلا غناءٍ بين خوفين استفاضا في الحجارة، ظلمةٍ، جنٍّ، وعفريت يقهقه في الصدورِ. من يستطيع عبور هذا الخوف ما بين السطورِ من يستطيع عبور خيط النار من وجعي إلى وجع الفراتِ، ومن سيوقظ في الشناشيل المذهبّة الحزينةِ شوقها أو سحرها بل من يعيد حماسها للعاشِقَين الوالهَيْنِ تداريا في حضنها بل من يعيد لنخلة عزلاءَ بهجتها لتستعدَ في أمومتها الوديعةِ تلقم الأطفال والطير المهاجرَ، صدرّها الحاني بألوان الرطبْ هذي بلاد لستَ تعهدها عبادٌ طيّبون وطيّعون، فهل ضللت عن الطريق إلى بلادك يا غريبُ أم ضلّلتك الأمنياتُ وأدرك الروحَ العطبْ؟! د. أبو الفوارس "فاقرأ لنا من سيرة البطل الكبير أبي الفوارسي، عنترٍ" صاح العجوز الجدُّ مزهوّاً بفعل حفيده، وانداح في صخب السعالِ، وعاد مهدوداً، يحشرج بالشتائم: "إنه برد الشتاءِ" وعنترُ يرخي لأبجره العنان، وسيفه يبري الرؤوسَ وخلفه أبطال "عبسٍ" عابسين مزمجرين كما الأسودُ، جرت دماء عدوّهم نهراً على صدر الكتاب، وثار من بين الحروف غبارهم، وصراخهم، شيبوب يرقص في المضارب، هاهمُ الفرسان عادوا سالمين وغانمين. بين الحروف الراعفات يفزّ دوريٌّ صغير، راعه وَقْعُ الحوافر والصهيلُ يطوي الكتاب على الفوارس والخيول يعيدهم زمراً على سجن الحكاية، يوقف الصخبَ الجميلَ بريشةٍ من صدر طاووسٍ غبيٍّ يطوي الصغير كتابه ويغيب في خدر النعاس، وحوله جدٌّ وأتراب عجاف صاخبون معربدونْ يتطايرون إلى العدوّ على خيول الوهم، يمتشقون أسياف الخشبْ... لَعِبُ.. لُعَبْ يعلو بلندن صوت مذياع يهرول معلناً: "سقط البراق أو الخليلُ، بل الجليلُ، وبعضُ يافا، والنقبْ... سقطت شناشيل العراق وهاجرت عشتار بهجتها نواحاً في "مقامات" القصبْ" تعلو مقامات الصخبْ ويثور شيطان السعال يجيش بركان الغضبْ يهوون بالشتم الشنيع قذائفاً فوق المواقع واليهود الغادرينَ، ويسألون الله نصراً باذخاً: "يا ربُّ بدد شملهم يا ربُّ.. أبطل سحرهم" عرب.. عجبْ دول.. لُعَبْ تمضي جموع اللاجئين، النازحين، الوافدين، التائهين، العائدين، إلى نهايات الحكاية في انكسارات الرحال "صحراء! بل، صحراء! بل، صحراء بل...." يتهدّج الراوي العجوز مرنّحاً بدم السعال "يا سامعين الصوت، أولاد الحلال يا من رأى وطناً يضيع مع التفاصيل المثيرة في روايات المسلسل أو بلاغات الظلال." يا سامعين الصوت، أولاد الحلالِ يا مَنْ رآني، فَلْيبلّغني "الكتيبَ"، عظامَ أمّي، شيبها القاني، نهاياتي، بداياتي اللجوجةَ، محنتي الكبرى فطامي في اكتهالي. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |