مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

غيابُكِ أو إيابُكِ...! ـــ زهير غانم

كأني سأوغلُ في الموتِ‏

لا تُسرعي وأنقذيني..‏

لأصعبُ منكِ غيابُكِ..‏

فلتنهضي من منامكِ.‏

ولتشرقي مثل شمسٍ تضيءُ الدجى‏

لأعرفَ كيفَ أضيءُ.‏

وكيفَ يفورُ حنيني..‏

كما فارَ تنورُكِ المرمريُّ‏

على شفتي وجبيني.‏

وقولي صباحُكَ حلوٌ..‏

أقولُ صباحُك حِلوٌ..‏

أقولُ المساءُ جنونُ الرؤى والغيومْ..‏

أقولكِ في جثّتي جسداً طاعناً‏

وحشتي. ثم أشتاقُ قطفَ النجومْ..‏

ظلامُك أغلى الظلامْ‏

كلامُك أشقى الكلامْ.‏

وكنتُ سأصغي لصمتكِ‏

أصغي لصمتيَ حتى الصيامْ..‏

وأخرجُ منكِ كأني بساطٌ من الريحِ‏

طيّرني عنكِ. أو طارَ فيكِ.‏

لماذا ألامسُ روحي بعريِ اشتهائكِ..‏

حتى ألامِسَني في الحطامْ‏

كأني على جسدي هابط كالحطامْ..‏

على لذتي هائمٌ كالغرامْ.‏

كأني اصطفيتُ حضورَك حتى أموتَ.‏

وأنتِ قتلتِ الهوى في اشتياقي‏

وكدتُ أفوتُ إلى الوقتِ فيكِ.‏

وأَخّرتني عن مرافىءَ لا تستعيرُ الكلامْ‏

تركتِ مدائنَ فيَّ تُجلجلُ تغلي.‏

تركتِ على شُبهتي شُبهاتِ الحَمَامْ..‏

وكنتِ تودّينَ أني أموتُ.‏

ولكنهُ الليلُ آثرني في الأقاصي.‏

وأقصى الأقاصي تخومُكِ حتى السلامْ..‏

هكذا كنتُ أبدو شجياً.‏

ولا حزنَ فيَّ..‏

بكيتُ لأنكِ دَاهَمْتِني بالفرحْ..‏

وقلتِ سأمحوكَ من دفترِ اللونِ.‏

يا أنتَ.. قوسَ القزح..‏

تدورُ الدوائرُ بي.‏

كي أُخُثِّر ألوانَكَ المذهلاتِ‏

على جسدي‏

كي أنامَ قريرةَ عينٍ..‏

ولكنّكَ القلقُ الآدميُّ اعتراني‏

وأَرغَمني كيْ أفاتحَ ليلي بهذا الخصامْ..‏

عصفتُ لأنكِ زهرُ الهوى‏

ولأنكِ شمسُ القصيدةِ.. شمسُ الكلامْ‏

وأنا لستُ نوراً بعينيكِ.‏

حتى اغتسلتُ بمائكِ.‏

حتى ابتللتُ بدمعكِ.‏

حتى ارتداني الزمانْ.‏

ارتديتُكِ حيناً.‏

كأني اكتسيتُ بناركِ.‏

أني اكتسيتُ بثلجكِ..‏

أني التحمتُ.. التغمتُ.‏

انهدرتُ.. انهمرتُ.. انتثرتُ…‏

وأني احترقتُ. انجمرتُ انرمدتُ.‏

وأني انقبرتُ.. انبعثتُ.‏

وأني تقمصتُ فيكِ. وجيّلتُ. ثم انتسختُ.‏

وما كنتُ شيئاً يشابهُ أشياءَ فيك.‏

وما كنتِ أنتِ التي تشبهينَ أنا.‏

فأينكِ أنتِ؟ وأينَ أنا...؟‏

ظلمةُ الجسدين اللذين يموتانِ‏

أبقى لنا...‏

شهوةُ الماءِ فيكِ وفيَّ هُنَا..!‏

وانتهى نهرُنا. والسواقي.‏

انتهى بحرُنا..‏

أو فرودي التي انبثقتْ من ظلامِ الصَدَفْ.‏

لم تكنْ وهي في عريها والجمالِ‏

لتبدي الأسفْ.‏

إنها تتألّهُ في حبّها مثلَنا.‏

وتدلُّ بفتنتها العاشقينَ‏

تدلَّ السفينَ ليرسو‏

وقد رحلتْ في السفينِ السنونْ.‏

أما تذهبينَ بعيداً بعيدا..‏

لكيْ يطمئنّ غيابي.‏

ويسكنَ في وردةٍ من غيابكْ.‏

وها إنني أرتدي عطرَ أثوابكِ المستعارةِ.‏

حتى يُعذّبني دائماً في عذَابكْ..‏

آه من حرقتي.. فرقتي.. غفوتي‏

صحوتي. غربتي..‏

وتؤوبُ الطيورُ إلى روضها.‏

غيرَ أنتِ التي يستحيلُ إيابِكْ..‏

أيتُّها القصيةُ, والنديةُ والصبيةُ‏

والطريةُ والفتيةُ والعصيةُ.‏

جائع وحدي لآلهةِ العبير‏

وقلتُ: أشبع ما شبعتُ‏

وعزّ في نفسي ضياؤك أو سرابكْ..‏

أنتِ في اللغةِ التي تدري‏

وتكتب حتفها في الحبِّ..‏

إن أحببتُ فيها مرّةً.‏

أو لمْ أُحبّ, فإنها حتفي‏

وتتركني كشحاذٍ على عتباتِ أبوابكْ..‏

يتسوّل الصدقاتِ من عينيكِ حيناً.‏

ثم ينكرُ أنّهُ في لحمِ أنسابكْ..!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244