|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
غيابُكِ أو إيابُكِ...! ـــ زهير غانم كأني سأوغلُ في الموتِ لا تُسرعي وأنقذيني.. لأصعبُ منكِ غيابُكِ.. فلتنهضي من منامكِ. ولتشرقي مثل شمسٍ تضيءُ الدجى لأعرفَ كيفَ أضيءُ. وكيفَ يفورُ حنيني.. كما فارَ تنورُكِ المرمريُّ على شفتي وجبيني. وقولي صباحُكَ حلوٌ.. أقولُ صباحُك حِلوٌ.. أقولُ المساءُ جنونُ الرؤى والغيومْ.. أقولكِ في جثّتي جسداً طاعناً وحشتي. ثم أشتاقُ قطفَ النجومْ.. ظلامُك أغلى الظلامْ كلامُك أشقى الكلامْ. وكنتُ سأصغي لصمتكِ أصغي لصمتيَ حتى الصيامْ.. وأخرجُ منكِ كأني بساطٌ من الريحِ طيّرني عنكِ. أو طارَ فيكِ. لماذا ألامسُ روحي بعريِ اشتهائكِ.. حتى ألامِسَني في الحطامْ كأني على جسدي هابط كالحطامْ.. على لذتي هائمٌ كالغرامْ. كأني اصطفيتُ حضورَك حتى أموتَ. وأنتِ قتلتِ الهوى في اشتياقي وكدتُ أفوتُ إلى الوقتِ فيكِ. وأَخّرتني عن مرافىءَ لا تستعيرُ الكلامْ تركتِ مدائنَ فيَّ تُجلجلُ تغلي. تركتِ على شُبهتي شُبهاتِ الحَمَامْ.. وكنتِ تودّينَ أني أموتُ. ولكنهُ الليلُ آثرني في الأقاصي. وأقصى الأقاصي تخومُكِ حتى السلامْ.. هكذا كنتُ أبدو شجياً. ولا حزنَ فيَّ.. بكيتُ لأنكِ دَاهَمْتِني بالفرحْ.. وقلتِ سأمحوكَ من دفترِ اللونِ. يا أنتَ.. قوسَ القزح.. تدورُ الدوائرُ بي. كي أُخُثِّر ألوانَكَ المذهلاتِ على جسدي كي أنامَ قريرةَ عينٍ.. ولكنّكَ القلقُ الآدميُّ اعتراني وأَرغَمني كيْ أفاتحَ ليلي بهذا الخصامْ.. عصفتُ لأنكِ زهرُ الهوى ولأنكِ شمسُ القصيدةِ.. شمسُ الكلامْ وأنا لستُ نوراً بعينيكِ. حتى اغتسلتُ بمائكِ. حتى ابتللتُ بدمعكِ. حتى ارتداني الزمانْ. ارتديتُكِ حيناً. كأني اكتسيتُ بناركِ. أني اكتسيتُ بثلجكِ.. أني التحمتُ.. التغمتُ. انهدرتُ.. انهمرتُ.. انتثرتُ… وأني احترقتُ. انجمرتُ انرمدتُ. وأني انقبرتُ.. انبعثتُ. وأني تقمصتُ فيكِ. وجيّلتُ. ثم انتسختُ. وما كنتُ شيئاً يشابهُ أشياءَ فيك. وما كنتِ أنتِ التي تشبهينَ أنا. فأينكِ أنتِ؟ وأينَ أنا...؟ ظلمةُ الجسدين اللذين يموتانِ أبقى لنا... شهوةُ الماءِ فيكِ وفيَّ هُنَا..! وانتهى نهرُنا. والسواقي. انتهى بحرُنا.. أو فرودي التي انبثقتْ من ظلامِ الصَدَفْ. لم تكنْ وهي في عريها والجمالِ لتبدي الأسفْ. إنها تتألّهُ في حبّها مثلَنا. وتدلُّ بفتنتها العاشقينَ تدلَّ السفينَ ليرسو وقد رحلتْ في السفينِ السنونْ. أما تذهبينَ بعيداً بعيدا.. لكيْ يطمئنّ غيابي. ويسكنَ في وردةٍ من غيابكْ. وها إنني أرتدي عطرَ أثوابكِ المستعارةِ. حتى يُعذّبني دائماً في عذَابكْ.. آه من حرقتي.. فرقتي.. غفوتي صحوتي. غربتي.. وتؤوبُ الطيورُ إلى روضها. غيرَ أنتِ التي يستحيلُ إيابِكْ.. أيتُّها القصيةُ, والنديةُ والصبيةُ والطريةُ والفتيةُ والعصيةُ. جائع وحدي لآلهةِ العبير وقلتُ: أشبع ما شبعتُ وعزّ في نفسي ضياؤك أو سرابكْ.. أنتِ في اللغةِ التي تدري وتكتب حتفها في الحبِّ.. إن أحببتُ فيها مرّةً. أو لمْ أُحبّ, فإنها حتفي وتتركني كشحاذٍ على عتباتِ أبوابكْ.. يتسوّل الصدقاتِ من عينيكِ حيناً. ثم ينكرُ أنّهُ في لحمِ أنسابكْ..! |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |