مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قصيدتان ـــ فؤاد نعيسه

ـ 1 ـ‏

ـ باريس... يا باريس‏

سألتُ بحُرْقةِ الشحّاذ، يا باريسُ‏

عن مأوى‏

وعن خبزٍ‏

كفافي ليلةَ الميلادِ‏

عن حبٍ‏

يقيني ذلَّةَ الشكوى!..‏

سألتُكِ... لم تجيبيني!‏

كَبُرْجكِ، كنتِ جامدةً‏

كثلجكِ، كنتِ باردةً‏

كترحالي، بلا جدوى..‏

أجوب العالمَ المُنْهارَ‏

من مدنٍ إلى مُدْنٍ‏

أُلاحِقُ، عَبْرَها، "رؤيا"‏

بِغَيْضِ المَنِّ، والسلوى‏

تواعدني..‏

أقولُ: هناك مَرْساتي‏

هناك مرافئ النسيانِ، يا سُفُني...‏

وَمَرَّ العامُ أسفاراً‏

وأنتِ بخاطري دنيا‏

مِنَ اللِّيْنِ...‏

أشيلُ، لأجلها، همّي‏

وأصبر، آنَ تعوي في شراييني‏

ضواري الليلِ...‏

أصمتْ، حينما يَحْتَزُّ قلبي‏

حَدُّ سكين!..‏

ويومَ دلَفْتُ محموماً‏

أُفلّي الضفّةَ اليُسْرى‏

وتلك الضفةَ اليُمْنى‏

تناهت، يومها، صَوْبي‏

بقايا جثّةٍ تطفو على "السِّينِ"...‏

فيطفو في حنايا الصدرِ‏

جرح الأهل، والوطنِ‏

ويمتدُّ اغتراب الرّوح، للبدَنِ‏

وأصرخُ...‏

آخٍ... مَنْ في الغُرْبةِ السوداء، يسمعني؟...‏

ومَنْ ذا يسبرُ الأعماقَ؟‏

ومَنْ ذا يلمس البلوى؟..‏

سألتُ بحرقة الشحّاذِ‏

يا باريسُ...‏

لا جدوى!...‏

ـ باريس 1968 ليلة الميلاد‏

لكَ ركنُكَ الجاثي على كَتِفِ الحديقةِ‏

والعصافيرُ التي دلَّلتَها‏

تأوي إلى وُكُناتِها‏

نَعْسى... يؤرِّقها العراءْ.‏

دَلَفَ المساءْ...‏

في البال تَرْقدُ صورةُ الوطن البعيدِ:‏

مآذنُ الأقصى...‏

تراتيلُ القيامةِ...‏

ضجَّةُ الجُنْد المُدَجَّجِ‏

وارتباكاتُ النساءِ...‏

الباعةِ، الأولاد...‏

أنفاسُ الترقُّب، والعداءْ!.‏

"ثلجٌ يُطِلُّ من الأفاريز العتيقةِ‏

ليلةَ الميلاد...‏

تسقطُ دمعة عذراءُ‏

في صمت المغارةِ...‏

قدْسُ، يا قدْسَ البكاءْ!..".‏

دَلَفَ المساءْ‏

باريس تأوي للمسرَّة والسلامِ‏

تُرتِّبُ السَّهَرَ، الصلاةَ، الحُبَّ‏

تَغْضي عن لهاثاتِ النهارِ‏

وتستعيد غموضَها:‏

"تلك الستائرُ...‏

ذلك الضوء الشَّفيفُ...‏

تمازُجُ الأسْمارِ، والأسرارِ‏

بالدفء المُنَعَّمِ..‏

لَذعةِ الخمر النبيذيِّ اللذيذِ...‏

يسوعُ...‏

قدّاسُ انتصاف الليلِ...‏

ناقوسُ الولادةِ، والفداءْ...".‏

خَلَتِ الحديقة‏

ظلُّكَ الشرقيُّ ينهض باهتاً‏

وخطاكَ تقرع ضفَّةً‏

يُسْرى، ويُمْنى‏

أيها المتسكّع "الكُسَعيُّ"‏

في قرِّ الشتاءْ!...‏

هي غربةٌ أولى‏

وأحلامٌ يكسِّرها‏

على إسفلتِ باريسَ‏

التوحُّدُ، والتوجّسُ، والعياءْ!...‏

لا طيفَ يُومئُ عند قارعة الطريقِ‏

فعُد إلى...‏

لا... لا تعدْ‏

نأتِ الحواضر، والبوادي‏

عن معانيها...‏

وينأى الأصدقاءْ!..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244