|
رِفْقاً
بنَا، إنَّنا أسْرى لمَعنَاكِ
|
|
وطالَمَا
عذَّبتْ عينَاكِ أسْرَاكِ
|
|
هل
مِن رَجَاءٍ لنَا يُرجَى فنطلبُه
|
|
أم
تيئس النَّفْسُ من تقبيلِ يُمنَاكِ
|
|
أو
مِن سَبيلٍ إلى شُرْبٍ فينعشُنَا
|
|
من
خمرةِ القُرْبِ، ممزوجٍ بريَّاكِ
|
|
أنتِ
الرَّجاءُ وأنتِ اليأسُ، يا ألَمي
|
|
فكم
أُسَرُ وكم أشقى بحمّاك
|
|
من
منبعِ السِّرِّ هَذي الروحُ تُلهِمُني
|
|
حبَّ
الحَيَاةِ وحلماً صَافِياً زاكِي
|
|
أرنُو
إلى نيَّةِ الأشياءِ أسألُهَا:
|
|
هل
مِن وُعُودٍ سَتهمي مِن ثنايَاكِ
|
|
ما
كان بُعدُكِ عسفاً، رَغْمَ وطْأتِهِ
|
|
إذْ
علَّمَ الروحَ أنْ تسعى لرُؤيَاكِ
|
|
أطوي
مسافةَ نفْسِي بَاحثاً قَلِقاً
|
|
علَّ
النُّهَى في صَميمِ الذَّاتِ يَلقَاكِ
|
|
من
كلِّ رعشةِ حلمٍ فاتنٍ عَبِقٍ
|
|
يحاولُ
الحَدْسُ أنْ يشتقَّ فحواكِ
|
|
يا
قُرَّةَ العين، قد كان الفؤادُ سًدى
|
|
لولا
حنين الهَوى شوقاً لمرآكِ
|
|
فربَّ
يومٍ وفيء رائقٍ فَرِحٍ
|
|
يأتي
إليَّ بشيءٍ من هدايَاكِ
|
|
كأنَّكِ
العُذْرُ قد جَاءَ الزَّمانُ بِهِ
|
|
من
بعد دَهْرٍ من التَّنكيلِ فتَّاكِ
|
|
ألوبُ
دوماً على حُسنى أمازجُها
|
|
وهل
هَنالكَ حُسنى غير حُسناكِ
|
|
هَبي
غراماً حميماً وابذلي صِلَةً
|
|
فالحبُّ
والوَصْلُ بعضٌ من سَجايَاكِ
|
|
عذابُكِ
العذبُ حلوٌ مُرُّهُ بفَمِي
|
|
وحُسْنُكِ
البَاذخُ الخَلاَّبُ أشراكي
|
|
وهل
أُلامُ على حُبِّ يُغْرِّبُني
|
|
وقد
تخيَّرْتِ هذا القَلبَ مَأواكِ
|
|
أقسمتُ
بالزَّهرةِ النَّشوى وما نَفَحَتْ
|
|
من
الأريجِ، لقد نادته عينَاكِ
|
|
تفاوَح
المِسْكُ من أثوابِ سيِّدةٍ
|
|
كأنَّما
وَجْهُهَا أنوارُ أفْلاكِ
|
|
هي
الشُّموسُ التي لاحتْ على أفقي
|
|
مُذْ
كنتُ حِسّاً غريراً دون إدرَاكِ
|
|
يا
زُبدةَ النَّاسِ والأكوانِ قاطبةً
|
|
هويةُ
العَالَمِ المَسْتُورِ معنَاكِ
|
|
مَاهيَّةٌ
أنتِ، أو رُوحٌ مُطَهَّمَةٌ
|
|
مُغَلْغِْلٌ
في جَميعِ الكونِ مَسْرَاكِ
|
|
أنت
المُنى وحنينُ النَّاسِ كُلِّهُمُ
|
|
وهَل
يَرومُ ذوو الأذواقِ إلاَّكِ
|
|
فكلما
أومضتْ مِن صوبكم لُمعٌ
|
|
هَبَّ
الفُؤادُ فحيَّاكِ وفدَّاكِ
|
|
نُكَابدُ
الوَجْدَ والأشواقَ كَاويةً
|
|
ولا
خَلاصَ لَنا إلا بنُعمَاكِ
|
|
وما
طمعتُ بِخَدٍّ، لا، ولا شَفَةٍ
|
|
لكنْ
برؤيَةِ سِرِّ في نَوايَاكِ
|
|
ما
أنتِ إلاَّ غِذاء العينِ، يا حلمي
|
|
فهل
جَمَالٌ لهذا الكَونِ لولاكِ؟
|
|
جُودي
عليَّ بحلمٍ قد أذوقُ به
|
|
عَذْبَ
الحَنينِ ورَعْش المُدْنَفِ الشَّاكِي
|
|
فالوجدُ
يسألُ مفتُوناً ومضطرباً:
|
|
ماذا
الوجودُ، وماذا لبُّ مَغْزَاكِ
|
|
فيا
لأُخذةِ هذا الحُسْنِ، يا أمَلي
|
|
ما
مسَّني الجورُ إلاَّ مِن مُحيَّاكِ
|
|
يا
بهجةَ النَّفسِ، ما طعمُ الحياةِ إذا
|
|
لم
يُفْعِمِ الروحَ دوماً عِطْرُك الذَّاكِي
|