مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قصيدتان ـــ يوسف سامي اليوسف

نهج المحبة

سهم أصاب فأجرى مدمعي ودمي

 

صبيحةَ النحر عند المشعر الحرم

نفسي الفداء لسهم قد أضر بنا

 

من كف ظبي رهيف الروح كالنَسَم

من لي بحب غزال هائم رشأ

 

يرعى منابت قلبي، بل يريق دمي

هلاّ دنوت قليلاً من مدى بصري

 

يا أشبه الناس، كل الناس، بالحلم

يا عاذلاً لامني في حب سيدة

 

لأجلها يتجلى النورُ في الظُلَم

هي الرجاء لنا في كل مسغبة

 

لولا هواها لما طاب الهوى بفمي

بفضلها صرت عبد النور، وافرحي

 

بروعة النور منثالاً من القِدم

مهلاً عليك، فإن الحب مرتبة

 

ينالها من نجا من سطوة السَقم

فلو عشقت حَباك الحب معرفة

 

بسر نفسك والمستور والقلم

وإذ عميتَ عن الجُلّى وقيمتها

 

فاحذر شعورك أن ينحل في السأم

بالحب تكتسب الدنيا عذوبتها

 

إن غاب عنها فلا يبقى سوى العدم

هل المعلم غيرُ الحب نتبعه

 

بوصفه غاية الغايات والقِيم

أُسُّ الوجود وينبوع الحياة، فلا

 

يطاله غيرُ حدس الشعر والنغم

أكرِم به نعمة الرحمن أنزلها

 

من منهل اللطف أو من منبع الكرم

فجاء بهجةَ هذا العيش يُضرمه

 

دفئاً، فتنجو المنى من سلطة الهرم

لولاه صار حَراك القلب مثلبة

 

كمثل آلية بكماء في صمم

ما حرّك النبضَ إلا الحبُّ فامتزجت

 

ألوانه بكريم العيش والشِيم

بفضله تصنع الدنيا محاسنها

 

وينزل الغيث منهلاَّ من الدِيَم

ماذا الذي حرك الأفلاك من قِدمٍ؟

 

شوق إلى الله باري الكون والنَسَم

يا شاعراً كان رعش الحب مذهبه

 

حُييت من شاعرٍ فذٍ ومحتشِم

بالترجمان جعلت الشوق مدرسة

 

والحبَ منقبة تسمو على التهم

نادمت ذوقاً جليلاً صافياً ورعاً

 

فجاءك الكشف مثل الزاخر العَرِم

وقد تزكيت روحاً خالداً أبداً

 

إذ التزمت بحب طيب عَمَم

شريعةَ الحب قد أرسيت، يا علماً

 

بالكشف عن غامض الأشياء والسُدم

سميت ربك حباً فالتزمت به

 

ورمته ساكناً في قلبِ ملتزم

وأنت يا سيد الأحباب قاطبة

 

بالتاء صرت ولياً وارث النِعم

لها صلاتك في المحراب ترفعها

 

إليك حجت وصلت كعبة الأمم

إنجيلها لون عينيها، هدىً، وأنا

 

أتلو وأدرسها في الأشهر الحرم

لما رأتني صدوقاً بشرت بمنىً:

 

افرح، ستلثم كفي غيرَ متهَم

لبيك، يا سيدي عندي بكم ثقة

 

فابشر بكل مقام سائغ النُظم

هي الصَبا تجعل الدنيا صِباً وهوىً

 

فهام قلبٌ بذات الشيح أو إضَم

وعي الثّمالة، لا وعي الدلالة، في

 

رؤياه يستخلص الفحوى من البُهَم

12/8/2005

الأمل

رِفْقاً بنَا، إنَّنا أسْرى لمَعنَاكِ

 

وطالَمَا عذَّبتْ عينَاكِ أسْرَاكِ

هل مِن رَجَاءٍ لنَا يُرجَى فنطلبُه

 

أم تيئس النَّفْسُ من تقبيلِ يُمنَاكِ

أو مِن سَبيلٍ إلى شُرْبٍ فينعشُنَا

 

من خمرةِ القُرْبِ، ممزوجٍ بريَّاكِ

أنتِ الرَّجاءُ وأنتِ اليأسُ، يا ألَمي

 

فكم أُسَرُ وكم أشقى بحمّاك

من منبعِ السِّرِّ هَذي الروحُ تُلهِمُني

 

حبَّ الحَيَاةِ وحلماً صَافِياً زاكِي

أرنُو إلى نيَّةِ الأشياءِ أسألُهَا:

 

هل مِن وُعُودٍ سَتهمي مِن ثنايَاكِ

ما كان بُعدُكِ عسفاً، رَغْمَ وطْأتِهِ

 

إذْ علَّمَ الروحَ أنْ تسعى لرُؤيَاكِ

أطوي مسافةَ نفْسِي بَاحثاً قَلِقاً

 

علَّ النُّهَى في صَميمِ الذَّاتِ يَلقَاكِ

من كلِّ رعشةِ حلمٍ فاتنٍ عَبِقٍ

 

يحاولُ الحَدْسُ أنْ يشتقَّ فحواكِ

يا قُرَّةَ العين، قد كان الفؤادُ سًدى

 

لولا حنين الهَوى شوقاً لمرآكِ

فربَّ يومٍ وفيء رائقٍ فَرِحٍ

 

يأتي إليَّ بشيءٍ من هدايَاكِ

كأنَّكِ العُذْرُ قد جَاءَ الزَّمانُ بِهِ

 

من بعد دَهْرٍ من التَّنكيلِ فتَّاكِ

ألوبُ دوماً على حُسنى أمازجُها

 

وهل هَنالكَ حُسنى غير حُسناكِ

هَبي غراماً حميماً وابذلي صِلَةً

 

فالحبُّ والوَصْلُ بعضٌ من سَجايَاكِ

عذابُكِ العذبُ حلوٌ مُرُّهُ بفَمِي

 

وحُسْنُكِ البَاذخُ الخَلاَّبُ أشراكي

وهل أُلامُ على حُبِّ يُغْرِّبُني

 

وقد تخيَّرْتِ هذا القَلبَ مَأواكِ

أقسمتُ بالزَّهرةِ النَّشوى وما نَفَحَتْ

 

من الأريجِ، لقد نادته عينَاكِ

تفاوَح المِسْكُ من أثوابِ سيِّدةٍ

 

كأنَّما وَجْهُهَا أنوارُ أفْلاكِ

هي الشُّموسُ التي لاحتْ على أفقي

 

مُذْ كنتُ حِسّاً غريراً دون إدرَاكِ

يا زُبدةَ النَّاسِ والأكوانِ قاطبةً

 

هويةُ العَالَمِ المَسْتُورِ معنَاكِ

مَاهيَّةٌ أنتِ، أو رُوحٌ مُطَهَّمَةٌ

 

مُغَلْغِْلٌ في جَميعِ الكونِ مَسْرَاكِ

أنت المُنى وحنينُ النَّاسِ كُلِّهُمُ

 

وهَل يَرومُ ذوو الأذواقِ إلاَّكِ

فكلما أومضتْ مِن صوبكم لُمعٌ

 

هَبَّ الفُؤادُ فحيَّاكِ وفدَّاكِ
 

نُكَابدُ الوَجْدَ والأشواقَ كَاويةً

 

ولا خَلاصَ لَنا إلا بنُعمَاكِ

وما طمعتُ بِخَدٍّ، لا، ولا شَفَةٍ

 

لكنْ برؤيَةِ سِرِّ في نَوايَاكِ

ما أنتِ إلاَّ غِذاء العينِ، يا حلمي

 

فهل جَمَالٌ لهذا الكَونِ لولاكِ؟

جُودي عليَّ بحلمٍ قد أذوقُ به

 

عَذْبَ الحَنينِ ورَعْش المُدْنَفِ الشَّاكِي

فالوجدُ يسألُ مفتُوناً ومضطرباً:

 

ماذا الوجودُ، وماذا لبُّ مَغْزَاكِ

فيا لأُخذةِ هذا الحُسْنِ، يا أمَلي

 

ما مسَّني الجورُ إلاَّ مِن مُحيَّاكِ

يا بهجةَ النَّفسِ، ما طعمُ الحياةِ إذا

 

لم يُفْعِمِ الروحَ دوماً عِطْرُك الذَّاكِي

13/7/2005


 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244