مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

مفاتيح.. للغيم المقفل ـــ توفيق أحمد

متبرئاً من ملح صوتك جئتُ أروي قصتي للحبر‏

كم في اليوم أو في الشهرِ‏

هذا النافرُ الغجريُّ‏

يجمح في فضاءِ أصابعي‏

يا أنتِ يا فرساً من القمح المذهَّبِ‏

كيف جئتِ....‏

تُراهُ هل نفِد الحنينُ إلى ملاعب شمسكِ العليا‏

كما شاءتْ مشيئةُ حبنا كوني إذاً...‏

ودعي المباهجَ تحتفي ببهائها‏

وعليكِ أنْ تُصغي لقولِ حمامةٍ طارتْ إلى الماضي القريب‏

تقولُ: قالوا بدلتْ في اليوم حالينِ‏

بتختيها.. وشخصيْها.. وداريْها‏

اِرْفعيني أرتطمْ بتخومكِ الصغرى‏

اخدعيني كي يَزيدَ رصيدُ أوهامِ الحقيقةِ فيَّ‏

لستُ الآنْ ممنْ يلعنونَ عباءةَ الليل الرخيصةَ‏

إذْ يضجُّ الضوءُ فوق رؤوسنا بسوادِهِ‏

أنا قبلُ ما اكتشفتْ غواياتي‏

غوايةُ ذلك الجسدِ الضبابيِّ‏

اكشفيني إنها ذاتي النحيلةُ‏

مُرِّغتْ بجدار مدرستي‏

فصرتُ حصانَ رغبتكِ الرخيَّ‏

وصرت زنبقة الخرافة‏

أنْكرتْ يوماً حقيقَتها‏

اكشفيني كي أظلَّ بلغزكِ الآتي‏

ارْتباكاً لا يُفَكُّ‏

يداً تلوِّحُ في جَسَدْ‏

هل تذكرينَ حديثنا‏

إذْ كنتُ قد أسميتُ هذا الفتحَ غزواً‏

ثم أسندتُ المقال لحكمةٍ‏

ألقتْ إلى الماضي عباءتها‏

وصُغتُ خيوطها من نَسج تجربتي‏

وليس سواكِ في لغتي أحدْ‏

هذا التوحدْ بيننا‏

لم يأتِ عن عبثٍ‏

درزناهُ بأجنحةِ العناقِ‏

على تضاريس البلدْ‏

هجمتْ أنوثتكِ العصيةُ في النساءِ‏

فمن يردُّ جموحَ أوردتي‏

على جسرِ اللظى الأطولْ‏

هل أنت سيدةُ البهاءِ‏

أمِ الجنونُ أنا‏

أموتُ لتبزغي قمراً‏

أعيريني رمادكِ كي أشكلَ وردةَ التكوينِ‏

من طينِ الهوى الأولْ‏

هذا اعترافي.. فالبسيني جمرةً أو وردةً‏

من أين تأتي الشمسُ إنْ لم تبدِعيها‏

أنتِ سيدةُ البهاءِ‏

وأنتش مسبحةُ الندى في راحةِ الجدولْ‏

متعثِّرٌ قولُ المغني‏

من يفكُّ رموز ضحكتهٍ‏

ويفتحُ غيمهُ المقفلْ‏

أنا لا أحبُّكِ‏

غير أني كم أحبك أن تغوصي في دمي‏

متعثِّرٌ قولُ المغني‏

حاولتْ سفني مغادرتي‏

نظرتُ إليكِ مشبوبَ الحنينِ‏

فكانَ وجهكِ لابساً أيقونتي‏

بلدي وأنت حبيبتي‏

بلدي وأنت حقيقتي‏

بلدي وأنت حقيبتي‏

إلا إلى عينيكِ لا أرحلْ‏

تلك الحمامةُ كم طربتُ إلى غناءِ دموعها‏

طربَ التراب لأنَّهِ المعولْ‏

ساءلتُها عن حزنِ فرحتهِا‏

فأقفلتِ السؤالْ‏

فشددتُها من حبلِ غربِتها‏

فغاصتْ في دمي‏

من أينَ نعبُرُ والطريقُ محاصرٌ‏

كوخاً من العَبَرات صُغْتُ نداءَها‏

غيبي إذاً‏

بدمي ابزغي‏

وتعطري بضبابِ أجنحتي‏

البسيني رعشةً من جمركِ المخملْ‏

إنْ قلتُ إنكِ أنتِ سيدةُ الخصوبةِ لا أُبالغُ‏

تحتَ إمرةِ قمحكِ النبويِّ قلبي‏

لا تغيبي‏

كلُّ شمسٍ بعد شمسكِ مرةٌ‏

غيبي إذاً‏

وتعطري بحضوريَ الآتي‏

كتابي أنتِ أنزله السحابُ إلى الثرى‏

وأنا حبيبكِ من شعاعِ الحبِّ مرسلْ‏

غيبي إذاً.. لا لا تغيبي‏

أنتِ عشتاري املئيني بالرياحِ‏

إليكِ سَلَّمتُ الشراعَ‏

وأقسمتْ سفني‏

إلاّ إلى عينيكِ... لنْ ترحلْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244