مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

حوار مع.. سيوف المعري ـــ مجيب السوسي

على عينيكَ أسئلةٌ.. سيوفُ

 

أَصَفْوُ الماءِ ـ تلكمْ أم حتوفُ؟

تسائل في المعرّة، أين أهلي

 

وأين نقاءُ ظِلِّهِمُ يطوف؟

رهين المحبسين، وها ذَبَحْنا

 

بصائرَنا.. ولم يلد النزيفُ

ينام على الرفوف ضميرُ قومي

 

وينتحب التكدّسُ.. والرفوف

تخاف على العروبة؟ أيُّ خوفٍ؟

 

وقد صارت تؤاخيها الصُروف

وكم شَنَفَتْ إلى ضادٍ لغاتٌ

 

وها عصفتْ بأحرفها السُجوف

تدوس على بلاغتها الأغاني

 

ويطحن نبضَها قَرْعٌ.. وزيفُ

أتسأل عن دمٍ ونقاءِ عِرْقٍ

 

رديءُ النذْلِ.. وازنَهُ الشريفُ

تساوتْ ربوةٌ بوطيء أرضٍ

 

وما للذلّ نوعٌ أو صنوفُ

عمينا.. والعيون بها اتساعٌ

 

فهل حذفتْ بصيرتَنا الظروف؟

هنا رهْطٌ لهم شيخٌ ونفْطٌ

 

وخلفَ العير طابورٌ كفيفُ

فوفّرْ دمعتيكَ، لإلْفُ قومي

 

إذا اجتمعوا سِبابٌ أو عُزوف

تعال تجدْ ثياب القدس قُدّتْ

 

يراودها ـ بلا وجلٍ ـ سخيفُ

أتخجل من سؤالك عن عراقٍ

 

وفي فمها تلجلجت الحروف؟

لماذا أنت منشغلٌ حزينٌ

 

ووجْهُ قُضاتنا فرحٌ شفيفُ؟

فصولُ الودّ كان لها طقوس

 

وذي ـ في عصرنا ـ فصلٌ خريفُ

غريبٌ أنت تسأل عن قلاعٍ

 

ويسكنها التوجّع والطيوف

مضى ما كان.. تخفقُ سارياتٌ

 

وخيل الساح هجَّنها الحليفُ

أتشتاق الصهيلَ؟ وأنت تدري

 

يدَ الفرسان كبَّلها الرسوفُ

عقدْنا الصلح في عتمات ليلٍ

 

وجئنا بالعدوّ.. فهم ضيوفُ

أصاب شموسَنا مَرضٌ طويلٌ

 

ولفّ ضياءَها هذا الكسوفُ

أتبحثُ عن فتوحاتٍ ونصرٍ؟

 

.. تغيبُ القادسيّةُ.. والزحوفُ

تُبادِلُنا الصحارى كلَّ قيظٍ

 

فلا ظلٌ.. ولا شجرٌ وريفُ

رهينَ الحبسين لقد قَتْلنا

 

بلاغتنا، فليس بنا رهيف

عُكاظ على أصابعنا تدلّتْ

 

مُكاءً.. وانذوى العقل الحصيفُ

فآهِ على العروبة جلدُ شاةٍ

 

ينام عليه ثعبانٌ مخيفُ

غريبٌ أنت.. قد هطلتْ غيومٌ

 

ويجمع ريعَها طرفٌ شغُوفُ

ونلهث خلف لقمتنا جموعاً

 

ويجمحُ ـ من تراكضنا ـ الرغيفُ

فيا أبتاه.. أبناءٌ جناةٌ

 

وذنبُكَ.. لم تلد أمماً تشوفُ

وحين عرفتَ أن الريح تنوي

 

بنا ذَرَّاً.. ويمضغنا العُجوفُ

وقفتَ على الذرا.. ناديتَ.. لكنْ

 

تجاهلْنا، وأزعجِنا الوقوفُ

إذا كُسِرَ الزجاج فلا انتضاحٌ

 

لماءٍ منه ريقَ ولا قُطوفُ

دعوْنا عند قبرك وانتحبنا

 

ومن يبكي.. فموقفه ضعيفُ

تَحَارُ بِنا قبائلُ من تشظٍّ

 

.. تضيق بنا الفجاج ولا نخيفُ

كأنّا والسرابُ على فضاءٍ

 

نأتْ عنّا المواطئُ والسقوفُ

"ألا لا يجهلن أحدٌ علينا"

 

"عناترةٌ" وواحدُنا.. أُلوفُ

كفانا ـ يا معريُّ ـ انتفخنا

 

فأبصرْ في بصيرتك الأُزوفُ

أعدْ صوتَ الفتوح فقد تعبنا

 

احتلالاً، واستشاط بنا النزيفُ

تُعادُ الأرضُ حين يضجُّ كونٌ

 

بوحدتنا.. وتلتحم الصفوفُ

وأذّن للجهادِ، أَفَقءُ عيني

 

بإصْبَعِهِمْ هو السلمُ الرؤوفُ؟

ولو سكنوا بأعيننا لقالوا:

 

هو الإرهابُ في دمنا عنيفُ

أَبَعْدَ طعامنا اليوميَّ تبقى

 

لعزتنا الخنادقُ والجروفُ؟

نموتُ لينطقَ التُرْبُ المعنَّى

 

ويُقصى الذُّل صاحبُنا الأليفُ

وتصبح أبجديَّتُنا تلالاً

 

وطوْعاً تُستزادُ لها الحروفُ

نقاتلُ بالحمام ـ إذا اتفقْنا ـ

 

وبالكلماتِ ساطعُها عَصوفُ

ونزحفُ بالضلوعِ إذا هواها

 

ـ تلّهف نخوةً ـ جرحٌ لهوفُ

أيُحنى الزيزفونُ؟ وكم جنحْنا

 

إلى سِلْمٍ.. وكم ذُلّتْ أُنوفُ

فماذا بعدُ والدَمُ إنْ نقاومْ

 

وإن نجنحْ.. فدافقهُ كثيفُ

وما الحريةُ الحمراءُ إلا

 

ثيابُ كرامةٍ.. ودمٌ رعوفُ

صلاحُ الدين.. هاهو في حِمانا

 

ومِن يده تواثبتِ السيوفُ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244