مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

موسيقا الشوق ـــ زكريا مصاص

حين تنام عميقاً كلُّ عيونِ الأرضِ‏

وحين تميل الأصداء‏

على الحائط متعبةً‏

وكزهر الثلجِ ترفّ الأنجم ناعسةً‏

تقف الموسيقى‏

في أعلى سلمها ناعمةً‏

بيضاءَ‏

كنورسةٍ ترقص فوق أثير البوح‏

وتضرب بالآفاقِ‏

تحاول رسمَكِ..‏

مَن مثلُكِ يأخذني للشوق بعيداً‏

* * *‏

وحدي.. مثلَ الريحِ‏

أدور على بعضي‏

ملهوفاً يتبعني نبضي‏

وحدي مثلُ الريحِ جريح‏

لمستْ كفّايَ ضلوعَ أغانيها..‏

كان الحزن عميقاً حين دخلت عوالمَها‏

مَن يعرف لهجتَها‏

يدرك مهجتَها‏

وكذلك يدرك ممُ تَصيحُ الريحْ‏

أنا والريح معاً‏

فوق هبوب الشوق نسير حميمينْ‏

يدفعنا شيءٌ من نفحات الليلِ‏

وشيءٌ من أسفار البحرِ‏

وشيءٌ أشبهُ بالتسبيحْ‏

... والشوق هناك على سحبٍ يمشي‏

ويمدّ بساط النشوةِ للقيا‏

وأنا.. ما عادت روحي تقوى‏

أنا أنتِ ثمالة رؤيا‏

والتوق شراعٌ عملاقٌ‏

(يأخذ كلَّ فؤادٍ غصبا)‏

يتركه في البحر شقيا‏

مجدافي أسلسَ للموج مراكبَهُ‏

وأنا ما عدتُ على وردة أشواقي أقوى‏

يا أنتِ خذيني، وهبيني صحوَكِ‏

كيلا يتورّطَ هذا الأفقُ بنجمٍ‏

فيساق إلى قممٍ تذروه على مرأى الآفاقْ‏

ما غيركِ ـ يا نجمةَ روحي ـ أهوى‏

في هذي الشطآن الليليةْ‏

وأسامر طيفَكِ ميّاساً في عينيَّ‏

وفوق عروقي ينقش وردتَهُ الأبديِّةْ‏

وبظل الأحداق الراعشةِ الومضِ ينامُ‏

ويتركني أبداً فوق أديم الحلكةْ أشتاقْ‏

وأنا يا فاتنتي‏

لن يقبع في قيثارْ‏

ولغيركِ لم أبدعْ ظلاً لحفيفِ قَمَرْ‏

لم أصنعْ من غابات التوق زوارقْ‏

لولاكِ معي‏

لم أحمل من فردوس اللقيا لغةً وصُوَرْ‏

لم أبنِ من الحلم قصوراً وحدائقْ‏

لولاكِ معي‏

ضيعتُ البحرَ وغابت في الأفق‏

مرافئُ عمري..‏

أنتِ الشوق بعينيَّ هزارْ‏

لملم من أهدابي أجنحةً‏

وعلى رؤيا قلبي‏

صفّق في الروح ودارْ‏

عشعش في ركن خيالي‏

وعلى رجع صداهُ‏

مكثتُ أسامرهُ وجدي‏

وأناجي في الركن مداهُ‏

ذلك حين يعود النجمُ إلى وردتهِ‏

والبحر يلملم زرقَتَهُ..‏

والموسيقى حين تراسلني أطيافَكِ‏

تخلع بردتَها‏

عند مدارجِ سلَّمِها‏

تترك لليلِ هسيسَ الأصداءْ..‏

موسيقى تخرج من بكر الغاباتْ‏

تبدي للريحِ براءتَها‏

يرتفع الشوقُ إلى ذروتِهِ‏

ويلامسُ شرفَتها‏

وأنا وحدي‏

في الليل أُهدِّئ من روعي‏

وأهدهد نحو طيوفِكِ‏

موسيقى الشوق بدمعي‏

وأقول لروحي‏

إن غداً للشوق فتوحٌ‏

لخيول غنائي‏

20/7/2004‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244