|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
ثلاث قصص ـــ محمد أبو معتوق 1 ـ قم واكتب من داخل الزنزانة جاءه الصوت. ـــ قم وأكتب. فصاح في نفسه وزنزانته، ما أنا بكاتب. ·استيقظ السجين من نهايات الكابوس الجميل والمرأة الفاتنة التي تراوده، وصاح ـــ لا أريد لأحد أن يقطع عليَّ كوابيسي. وعاد للنوم ثانية ليتمكن من استكمال الحلم الجميل الذي أفلت منه. وقبل أن يأخذه النوم بعيداً.. جاءه الصوت ثانيةً: ـــ قم واكتب. · فنهض من عتمته وأحلامه الهاربة. فانفتحت له كوّة من الضوء. · لم يكن يعرف طبيعة الصوت... غير أنه لم يكن يشكُّ في عمق الصوت وقوته. ـــ ما أنا بكاتب... أجاب الرجل... وهو يداري عينيه من حزمة الضوء المبهر الذي أقلق رؤياه. ـــ ولكنك تحمل مؤهلاً علمياً. ـــ ليست الكتابة أن تعرف الإملاء والفواصل والكلمات. ـــ ولكنك في زنزانة.. وتحظى بسجانين متفهمين.. وتقدم لك الصحف ـــ والكتب التي لا تحضُّ على الانتحار.. وأنت من الرجال المزودين بقدر من الكآبة يدفع صاحبه للإحساس بجدوى الكتابة. ـــ الكتابة تحتاج لشيء آخر أكبر وأعمق من السجن الكتابة تحتاج لامرأة محبة وجسد عظيم. ثم كان الصمت... · لم يكن صاحب الصوت يتوقع أن يشترط السجين من أجل تحقيق فعل الكتابة... إحضار امرأة. لذلك قال الصوت بلهجة تأنيب: ـــ ينفق الرجل نصف عمره الأول للحصول على امرأة. وينفق نصفه الثاني في سبيل التخلص منها. وأنت بلغت نصفك الثاني.. فما الذي دفعك.. والكتابة فعل لا يتحقق إلا بالعزلة. وتذكر النصف الأول من المشكلة. …ثم كانت لحظة صمت… تحير فيها الضوء وتغير… وتشكل في هيئة امرأة باهرة. · بعد أن أنهى الرجل فترة التأمل العميق… أحس بالخوف على المرأة من برد الزنزانة. فخلع بعض ثيابه ليغطي بريق المرأة العارية. ففزعت المرأة ورجعت إلى الجدار وقالت: ـــ هل الضوء يُغطى. ـــ قال الرجل: لا أغطيكِ لأحجب ضوءكِ... ولكن خوفاً على عيني من أن تعشش. · عند ذلك انحازت المرأة إليه، وتداخلا معاً في عناق عميق امتلأت له الحياة والزنزانات بالنشوة والبريق. وحين أدركهما الليل اعتنقا وما افترقا. وفي الهزيع من الليل نهض الرجل وغطى المرأة وغفا. وفي الصباح استيقظ الرجل.. فوجد إلى جواره كومة من الثياب لا ضوء فيها ولا حياة ولا امرأة. فنهض عن الثياب دون أن ينتبه إلى رطوبة أكمام القميص وصدره الذي ملأته المرأة الهاربة بالدموع. عندما لم يجد المرأة، تكوم السجين على نفسه مثل جنين. وحين نام، جاءه الصوت... قم واكتب. 2 ـ فراغ · كنت تحب الفراغ والصمت العميق عندما توغلت عميقاً في الصحراء. أوقعك الفراغ والظمأ في بقعة لم تستطع وعكازك أن تبارحها. هل كانت للرمل رائحة هل كان للهواء طعم. وكيف شعرت بالغواية.... وليس في هذا الفراغ ظل لسواك. · عندما قررت عبور الصحراء قلت: ـــ أنا ذاهب للبحث عن خطوات سبقتني. وعندما لم تلمح في الصحراء شيئاً قلت: ـــ إذا لم تكن للرمل ذاكرة.... كيف للخطوات أن تكون. وحين لمحت جندباً فزعاً يهيل الرمل على خطواته السابقة ليتابع ويعيش. أحسست بالحكمة الهائلة. فعندما يكون الله موجوداً. كيف للفراغ الهائل أن يكون. نفق ـــ في النفق المظلم مضى الفتى مفتشاً عن الفتاة التي تنتظره. ـــ وفي النفق المظلم.. اختبأت الأنثى من الرجل الذي يطاردها. كانا يعرفان أن الأنفاق موحشة، ولا تسمح بالإلفة. ولكنها توصل للهدف بسرعة. · وعندما سمعت الفتاة الفزعة صوت خطوات. ـــ قالت في سرها: إنه هو. ـــ وعندما سمع الرجل صوت لهاث.. قال: إنها هي. الفتاة بحثت بعصبية عن شيء داخل محفظتها لتدافع به عن نفسها ـــ والفتى خلع معطفه السميك ليكون لحظة العناق أقرب إلى جسد الفتاة التي يحب من نفسها ـــ الفتاة لم تجد في المحفظة ما يعينها على الدفاع عن نفسها سوى القليل من العتمة والمساحيق. · وبسبب ذلك ارتطما ببعضهما... فكان عناق عظيم حال بين الفتاة وبين أن تمتلك فسحة من الهواء لتطلق صراخها. وعندما حيل بينها وبين السقوط... تحسست لون العناق وتشممت طبيعته. وانهمكت به واستسلمت له. وحين خرجا من النفق ليتبينا بعضهما.... ارتطمت أقدامهما بجثتين مضرجتين. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |