|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
إيكاترينا ـــ جهان المشعان من رصيف إلى رصيف كفراشة هائمة تنتقلين شيء ما تاه منك في الزحام تبحث عنه عيناك بإصرار عجيب وعندما تتعبين تتسمرين كتمثال من الشمع الأنيق أمام الرصيف رقم /24/ في كل يوم.... في كل ساعة.... في كل دقيقة... تعبر آلاف الوجوه قد تكون (زيورخ)(1) محطتها الأولى وقد تكون آخر المحطات... فعلى أيُ مفترق خطر تقف سنابك أيامك....!؟ كل شيء في (بانهوف (2) زيورخ) قابل للتغير إلاك... إيكاترينا أيتها الجميلة كدمية حلوى ماذا تنتظرين....!؟ * * * قد يمازحك أحدهم بقوله: هل وجدته....!؟ وتغني لك صديقتي العراقية: (غابت شمسنا الحلوة ماجانا) وبقلب كبير وبسريرة أشد نقاء من الثلج... تبتسمين... وتصفحين... * * * يعتقد من يراك لأول وهلة أنك في زهوة الصبا... وعندما تستديرين وتصبحين في مدى عينيه تماماً تفاجئينه حقاً أيا ابنة الخمسين.... كيف استطعت اعتقال الطفولة في ملامحك... والشباب في جسدك... وحب الحياة في ابتسامتك الأرستقراطية الحنون....!؟ * * * تعشقين الورد يا امرأة من عطر وورد.... تنشرينه على شعر تهافتت فيه سبائك الذهب بأطياف البلاتين وتبدين بثيابك الناعمة المطرزة بالدانتيلا والحرير وكأنك قد خرجت للتو من رحم حكاية رومانسية عتيقة كنت فيها الأميرة التي تنام ملء جفونها عن شواردها فيما الفرسان على بابها يتقاتلون....! ـــ إنها صورته تشتعل عيناك بنظرة مراهقة وتلمعين بإصرار زجاج صورته بمنديلك المنقوش بأقمار وعصافير شاب عشريني حلو الاسمرار وبتسريحة شعر وابتسامة جذابة تذكرنا بأبطال (هوليود) الرائعين كتبت اسمه بخط مرتجف أنيق (إلبرتو) أهو ذاك الذي كنت تنتظرينه كل تلك السنين....!؟ ـــ أهو ابنك....!؟ وتلتفتين عاتبة ـــ إذاً هو زوجك... ـــ لست متزوجة... أنا عذراء.... بفخر تعقبين * * * اغفري لي قهقهاتي وشكِّي... لا أصدق أبداً... أعذراء في الخمسين وفي (زيورخ) بالذات...!! هذا كثير إيكاترينا... هذا كثير. ـــ إنه الحب..... ألا تعرفونه؟. ـــ ومن قال لك إننا كائنات حجرية؟.. لدينا بثينة وعبلة وليلي وخولة وسعاد وعفراء، قبل (جولييتكم) بقرون. ـــ أقسمت له أن أنتظره، وأقسمت لنفسي ألا أكون لغيره. ـــ أي حكاية تلك إيكاترينا؟ أتريدين إقناعي بأن للحب مواطناً لديكم وأنا التي رأيته في دياركم طريداً.... شريداً...!! * * * جئتك اليوم أبحث عنكِ بنفس اللهفة التي كانت عيناك تبحث بها عنه. تبدين لي من بعيد فراشة لاهية خارج سربها، تعزف إيقاعاتها الخاصة بانسجام فريد. تبذلين ابتسامتك سخية للعابرين، وعلى شفتيك دائماً (غريتسي)(3) لا تملين من إرسالها واستقبالها بكل طيبة وحب... إيكاترينا! كيف أصبحت صديقة حميمة للمكان وساكنيه وعابريه؟. ـــ لا أستطيع الابتعاد كثيراً.. إذا عاد ولم يجدني، وربما سيرحل من جديد. تقولين معتذرة. وأقول مبتهجة: لقد وجدته..! ذلك الحبيب الذي انتظرته طويلاً لا يبعد عنك سوى كيلو مترات قليلة. أي قطار متجه إلى (أوشتر) سيوصلك إليه، وستجدينه هناك على بعد خطوات من (بانهوف شفيرزنباخ)(4) يبيع البيتزا والنقانق في مطعم إيطالي قريب. أقسم أنه هو.. كان يعلّق صورة تصل إلى حد التطابق مع تلك التي تحملين. وعندما ناديته (إلبرتو) رمقني بنظرة غريبة ومضى.... كنت على وشك أن أصرخ به: وتلك المرمية على عتبات الانتظار.. هل مر بك طيفها يوماً..؟. لكني جبنت. * * * لماذا لا تصدقين بأنه هو... وبأنني وجدته.... وبأنه لم يفِ بوعده لك بالعودة في القريب...!؟ لماذا لا تصدقين أنه اغتال حلمك ببيت صغير، وأطفال ملائكة أشقياء، وبحلوى لذيذة تدفء مائدة الشتاء؟... إيكاترينا! لا تهزي رأسك بكبرياء عنيد،ما الذي تخشينه؟.. أهو الخوف من انهيار أسطورة غزلتها بأوردة تهيم عشقاً، فأحرقت أصابعك؟... أو أنك أدمنت الانتظار؟. إلى متى تنتظرين مفاجأة تعيد ضخ الدم إلى قلب فقد إحساسه بمسرى الحياة؟.. إلى متى إيكاترينا تسألين الدرب عن آخر الخطوات؟.. * * * ـــ ليس هو... لقد وعدني... ـــ إنه هو... لا أستطيع أن أصدقك وأكذب نفسي... لا... لا أستطيع. صديقتي إيكاترينا لا أود بعثرت انتظارك... ولا أود إضرام النار في ذكريات خذلتك... لا أود اقتلاع شتلة غرستها في سويداء القلب، وسقيتها بماء الصبر. لا أريد للتجاعيد أن تنقل حربها إلى ميدان قلبك... ولا أريد للهب الحقيقة أن يحرق جناحيك الحرير... * * * إيكاترينا... ما كان عليك الوثوق أبداً بوعود كتبت على وجه الجليد آه يا صديقتي الطيبة! ما أقسى أن تكون نهاية قصتك حزينة.. موجعة، كنهايات قصص الحب في بلادي. إيكاترينا... أيتها الوفية حتى الجنون... كنت أعتقد قبلك أن الحب خرافة شرقية في طريقها إلى الاندثار... عرفته الآن فيك قبساً دهرياً ينسف أقانيم الزمان والمكان... ولتنبعث حكاياه ـــ كالعنقاء ـــ في كل شيء جميل. (1) زيورخ: كبرى المدن السويسرية. (2) بانهوف: محطة القطار. (3) غريتسي: مرحباً. (4) شفيرزنباخ ـــ أوشتر: مدن صغيرة في الريف السويسري. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |