مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

غالب هلسا؟ ـــ فخري صالح

تمر بعد غد الذكرى السادسة عشرة لرحيل الروائي والكاتب الأردني الكبير غالب هلسا، وهي تصادف أيضاً الذكرى الثالثة والسبعين لميلاده، فقد ولد غالب في الثامن عشر من شهر كانون الأول 1932، و رحل في اليوم نفسه من عام 1989 ليعود إلى الأردن التي غاب عنها معظم أيام عمره ملفوفاً في كفن.‏

في الغربة التي طالت، وتنقل فيها غالب بين عواصم عديدة، بغداد فبيروت فالقاهرة فبغداد فبيروت فدمشق التي توفي فيها، أنجز الروائي والكاتب والمترجم والمفكر العربي الطموح معظم ما كتبه. ولكنه عندما رحل أصبح جزءاً من ميراثه الأردني، ولم يعد يتذكره في المدن التي عاش فيها سوى أصدقائه الخلص الذين يقع على عاتقهم البحث عن إرثه الثقافي وإعادة إبداعه وأفكاره إلى دائرة الضوء من جديد.‏

كان مسقط رأس غالب يغور عميقاً في كتاباته الروائية والقصصية، لكنه لم يكن الموضوع الرئيسي الذي يأخذ بلب عمله إلا في عملين اثنين: زنوج وبلد وفلاحون، وسلطانه، وهما عملان لم يأخذا حقهما من الالتفات في الكتابات النقدية التي تناولت إنجاز غالب الروائي والقصصي.‏

لقد ظللنا نتغنى بهما ولا نقرؤهما قراءة نقدية تضعنا في سياق إبداع غالب وتطوره منذ كتب قصته الأولى التي أصبحت جزءاً من مجموعته "وديع والقديسة ميلادة"‏

بقية أعماله الروائية دارت في المدينة التي احتضنته في شبابه وكهولته: القاهرة التي كانت مسرحاً لرواياته وقصصه بدءاً من "وديع والقديسة ميلادة وآخرون" وانتهاء بروايته، التي تنبأ فيها بموته "الروائيون" التي تبدو استكمالاُ لروايته "السؤال" يشذ عن ذلك روايته البديعة "ثلاثة وجوه لبغداد" التي استعاد فيها ذكريات سكناه في بغداد والأجواء الكابوسية التي أحاطت بتلك التجربة التي عاشها بعد ترحيله من القاهرة باتجاه بغداد في فترة حكم السادات.‏

غالب لم يكن روائياً فقط. صحيح أن إنجازه الأساسي كان في حقل السرد، لكنه كان أيضاً ناقداً حصيناً مرهفاً، قادراً على التقاط المفاصل الدقيقة لحركة الفكر والثقافة في العالم العربي.‏

كما كان مترجماً انتقائياً يعمل على اختيار المهم والمميز من الكتب التي تصبح بعد ترجمته سائرة بين المثقفين مؤثرة في توجهات الكتابة، مغيرة للذائقة والاهتمامات.‏

ما أقصده أن غالب لم يكن في الثقافة العربية شخصية عابرة، ينطفئ الاهتمام بها لدى رحيلها عن هذا العالم، كان مثقفاً عضوياً منخرطاً في الأسئلة الأساسية للثقافة العربية المعاصرة، مهتماً بتقاطع الأفكار العصرية الجديدة مع حركة المجتمع وتطوره، وهو بهذا المعنى كان مثقفاً تنويرياً يبحث في التراث، وفي جديد الثقافة العالمية، عما يجعل العرب المعاصرين أكثر حرية وإبداعاً.‏

لكننا رغم كل ذلك نكاد ننساه، لقد أصدرت دار أزمنة رواياته جميعها وعدداً من مجموعاته القصصية، وبعض الحوارات التي أجريت معه. لكن الرجل لا يلقى الاهتمام الذي يستحقه. فكم من الكتب صدر حول عمله منذ رحيله؟ من تصدى لكتابة سيرته؟ كم من الندوات عقدنا حوله؟ هل أصبح عمله الروائي والقصصي والنقدي والترجمي جزءاً من مناهج الدراسة في المدارس الثانوية والجامعات؟ في البلاد التي تعتني بكتابها ومثقفيها تصبح بيوت أدبائها الراحلين محجاً للزوار، كما تنشأ الجمعيات المتخصصة لدرس أدب أولئك الراحلين وإحياء ذكراهم بصورة مستمرة‏

فهل يمكن أن تنشأ جمعية تحمل اسم غالب هلسا للعناية بميراثه وجمع أوراقه ونشرها بحيث يصبح متاحاً للقراء بصورة كاملة؟ وهل تتصدى رابطة الكتاب أو وزارة الثقافة أو أية مؤسسة حكومية أو أهلية للعناية بغالب هلسا الكاتب الذي رفع اسم الأردن عالياً في سماء الثقافة العربية؟.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244