مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الشاعر محمود السيد فيلسوف وصوفي بامتياز ـــ عبد النور الهنداوي

الشاعر محمود السيد.. فيلسوف وصوفي بامتياز ولا يحتاج إلى تصفيق.‏

ـــ سهر الورد: أكبر من الدم... وأكبر من الأزمنة‏

ـــ تتويج الخشب: صورة مصغرة عن الأسطورة، وأجساد مشنشلة بالنار.‏

ـــ كتاب العشق: سيرة ذاتية لتفاح الجنّة، وحقائب ممتلئة بالشعر.‏

ـــ الشاعر السيد: (هو) الكائن الوحيد الذي يلتهم الوقت ببراعة،.. لتزوره الفلسفة‏

أينما كان.‏

الشعر الحقيقيّ، لا يحتاج إلى تصفيق.‏

الشعر الحقيقي، يلزمه الكثير الكثير من الخشونة، والكثير الكثير من الجنون.‏

الشاعر الحقيقي، يحتاج إلى الكثير من الرثاء، لأنه وحده يستطيع أن يتسلق التاريخ إلى‏

ما لا نهاية.‏

فمهمّة الشاعر القويّ، أن يسمك بالهواء من عنقه، لكي لا يعود.. ولو ثوانٍ إلى‏

العصور السحيقة.‏

لا أدري أبداً... بل لا أعرف من هو الذي أقنعنا أن نلبس النار، أو الحيطان، أو الأزمنة.‏

الشاعر محمود السيد، علمني كيف يتكدّس الهواء فوق الدم، وفوق هياكلنا العظمية الباردة برودة السلاح.‏

أصابعنا مقفلة، ووجوهنا مقفلة.. حتى الأزمنة التي أثارت الجدل "مقفلة".‏

ولو كان التاريخ نظيفاً، لما كان هناك تاريخ.‏

أقول للشاعر محمود السيد: ماذا نفعل بكمية الوعي التي نامت في أكفّنا؟ إن الذي جعلنا نتدافع إلى حافة الخطيئة.. هو نفسه الذي أراد أن نكون شهّاداً على موت الشعر.‏

بهذا الكلام، أدلج محمود السيد حياته كشاعر دون الالتفات إلى الوراء.‏

في قصيدته الشهيرة "مونادا دمشق" أن كل الكائنات الحية.. تظل على قيد الحياة، إلاّ الوقت، مع أن محمود السيد عَبَرَ الأنهار كلّها، ليظل مختبئاً إلى ما شاء الله. في ـــ مجموعته الشعرية ـــ تتويج العشب ـــ لحظات عاشها الشاعر لا تزال مكبوتة حداداً على السيد الجنون. لأن اللحظات عند الشاعر، هي الركام الخارق للعادة، بل إنها الوقت القتيل.‏

إن كل كلمة كتبها الشاعر، هي المطلق، بل موسيقى حمَلَها ذاك الشاعر البوهيمي المرصّع بالضوء والمتاهات.‏

ـــ أقول لقلبي، كن تخت زنبقٍ لحبيبي فيكون‏

أقول لقلبي، كن وسادة دفءٍ لحبيبي فيكون‏

أقول لقلبي‏

توقف‏

لئلا تؤرق حبيبي فيتوقف‏

أقول لقلبي..‏

استرح لحظة من حبّ حبيبي‏

فيعصيني قلبي‏

ويفرّ مني إلى حبيبي ـــ (1)‏

في هذا الكلام، يدوّن الشاعر تاريخه بقوة، لئلا تظهر بعض الأجساد المشنشلة بالنار. الشاعر محمود السيد، تسلّل خلسة إلى الأمل، بل إلى كائنات سمّت نفسها ـــ الرواد الأوائل.. هدفها البقاء إلى ما بعد الحياة.‏

هنا يتجلّى الوعي المعرفيّ، وهو أقصى ما لديه من ثقافةٍ فيها كل أشكال الفضائح الإبداعية، لأنه لا يعرف بالضبط من أين جاءت كلمة ـــ شاعر ـــ التي دخلت إلى كل النصوص الهابطة بقوة.‏

أظن أن ـــ محمود السيد ـــ لم يكتب كل ما لديه من الشعر، لأن العالم الذي يكتب عنه السيد لا يستطيع الحياة إلا في المناطق الباردة، وذلك لظهور المصطلحات الفضفاضة الواسعة لدخوله في كثير من التفاصيل.‏

من أين تبدأ الحداثة الشعرية عند السيد؟ ما يراه الشاعر، أن النخبوية ظهرت لتتحدث فقط عن التصاقها بالاجتماعي البنيوي التاريخي، أي الاجتماعي الأبوي. في كل ما كتبه محمود السيد من شعر.. بدأ من مركبة الرغوة حتى سهر الورد" لا يوجد سوى نكهة التراب، ونكهة النساء اللواتي اعتذرن علناً من الخطيئة‏

ـــ من جاءني بدمائِه‏

فله دمي‏

وله أعيد طفولتي‏

وبه أقيم براءتي‏

من جاءني بكلامه‏

سلامتهُ لكلامه‏

ليرى مآلَ ركامهِ‏

زبداً يخورُ‏

ويرتمي ـــ‏

أظن أن السيد قد مرّ بتجربة هامة وخصبة، عندما كتب عن فرديته، وتحديداً عن جسده، وعن بعض الأسماء المهمّة:‏

ماذا أبقى لنا محمود السيد من الشعر؟‏

أعتقد أنه.. لم تكن لديهِ فكرة واحدة للكتابة، إذ أن كتابة الشعر، إنما هي مسألة مقدسة. لقد انضوت الكتابة تحت ظلال الشاعر نفسه، ممّا جعله يؤسس منهجية شعرية خاصة به وحده.‏

إن هذا التوق العارم للكتابة، إنما ليكوّن رعشة رؤيوية "مساحتها الإحساس بكل شيء" لهذا.. لم يفّرط الشاعر بلحظة واحدة ـــ دون كتابة الشعر..‏

الشاعر هنا، بحاجة إلى تجربة الإحساس بالموت، وإلى نوع واحدٍ من تضخيم مساحة الوعي الباطنيّ، ليرى عرفانية الآخر.‏

من يقرأ محمود السيد جيداً، سيرى الهواء عارياً تماماً، وتحت السيطرة. هل يحق للشاعر أن يتحدث عن التاريخ الذي خلع ملابسه ن أجل انتشار الأشياء العالقة في الجسد؟ لقد جرّد الشاعر كل المعايير، وحوّلها إلى تفاح مسيّج بالأشعة؛ لقد تعرفت عليه دفعة واحدة.. قبل أن تتشكّل التضاريس، وقبل أن أتدلّى من الكارثة.‏

لقد تركته وحده كي يحترق هو والأشياء، حيث الحقائب الممتلئة بالثلوج، إنما هي حقائب افتراضية، تشبه إلى حدّ ما المطارق البارعة التي ارتدت السراويل الطويلة وهكذا عثر الشاعر على قلبه مختبئاً داخل القداسة.‏

في كتاب العشق، يخرج الشاعر من جلده الخشبي، ليلتقي بالتمائم وبالرهانات، الشاعر يلتهم الوقت لتزوره الأسطورة المشوَّشة. وهذا ما أردته أنا كقارئ، لأتذكر عبقرية الخيال، وكيف ـــ خلط الشعر مع التاريخ، وكيف تسلّق الفلسفة، ولعب بالحداثة وما بعدها لقد حذّرنا محمود السيد من الاقتراب من الهواء الذي سقط على الأرض دون خجل؟‏

لنتأكد من هذه الصراحة التي راهنت على السراب.‏

ـــ تتعرّى حبيبتي فينهزم الرمل‏

حبيبتي غابة ينابيع "بحيرات" سماء‏

حبيبتي تمطر بالزهر، والثمر.‏

تتعرّى حبيبتي الكلام..‏

حبيبتي لغة العشق، أبجدية العناق، اشتهاء البلاغة‏

تتعرى حبيبتي‏

فينبلج بعريها الصباح ـــ (4)‏

إن كتابة الشعر عند محمود.. ـــ تأكله ـــ كما تؤكل الحجارة الطازجة، وأيضاً لتغطية التفاصيل.. وللاعتذار من الخطيئة الأولى.‏

الشاعر السيد هو الآن أحد أهم الشعراء المعاصرين في الشرق.. بل إنه الملهم الروحي في تفكيك القصيدة وإعادتها إلى ما كانت عليه في النصف الثاني من القرن العشرين، مما شكّل من دون أدنى شك، انعطافة جذرية في تطوير مجتمعه، وقيام ثورة حقيقية ضد كل أنواع الكبت والاستلاب الروحي، وضد تورط الشعراء في الأسئلة الغامضة عن الشعر أو عن "ما هو الشعر".‏

في "إحدى" كتاباته، صرّح الشاعر محمود السيد بما يلي:‏

ـــ وحدي نمت مع العصيان، ووحدي بعثرت الطفولة.. لأن فمي تحول بسرعة إلى قطعة من التراب الساخن.‏

ـــ وحدي رأيت ركام الضوء، وبعض الأسلحة الجّافة ـــ في وجهي،‏

ـــ لا شيء لدي سوى الفضيحة، بل لا شيء غير دلالة النار.‏

ـــ حتى ألبستي تحولت إلى قصائد بدائية "لأنه من الصعب التعرّف على الأشياء، لأطرد عنها الخوف، والنوافذ التي لا تعرف أين ستكون النهاية.‏

لقد أنهيت الصراع بين القديم والجديد، وبين الحداثة وما بعدها، بين حماقة الشعراء، وحماقة النصوص، بين الكتب المقدسة، وبين الوثنية.‏

وفي مكان آخر يقول الشاعر: ماذا أفعل بكل هذا الدويّ الذي بداخلي، إن أصابعي وقد تحولت إلى قِطَعٍ من الخشب، يحق لي أن أظلّ "على" طبيعتي، لكي لا تموت الإنسانية.‏

الشاعر محمود السيد: يتوارى خلف نصوصه، لأنه يعمل على تجربته بتواضع وصمت، بعيداً عن الضجيج والبهرجة والتسويق الإعلامي.‏

الشاعر هنا... لا يبحث عن منصة للإنشاد والتطريب الخارجي، بل إنه يدخل في مساءلة الواقع واستنطاقه من خلال الرموز الحية التي ما تزال بقايا نيرانها تلمع وسط الرماد المتعاظم لقد جاء الشاعر إلى الحياة، لتفكيك البشرية، وإعادة صياغة العناصر كافة، بمعمارية هائلة.. تعتمد كلياً على نظرية الوجود واللاوجود.‏

لقد برع الشاعر في إدارة الأمل، فأمر بالقبض على التاريخ لكي لا يختبئ من الزمن. فهو الكائن الوحيد الذي يذوب في تفكيره من أجل تأهيل "البربرية الثقافية للنوم داخل التاريخ".‏

في "السهرورد: الشاعر يحمل المستقبل على ظهره، وهذا من منتجات النظرية الحديثة،.. المسافات أيضاً تساقطت إلى هذا الحدّ "وبشكل جنونيّ، وهذا ما حققه الشاعر بشكلٍ جنوني!.‏

ـــ وأي الأرض تخلو منكَ حتى‏

تعالوا يطلبونك في السماء‏

تراهم ينظرون إليك جهراً‏

وهم لا يبصرون من العماء ـــ (5)‏

الشعراء وحدهم، الذين لديهم أمكنة للأقدام النظيفة.. وتنطلق متى تشاء مثل الرصاصة لتلحق بالهذيان.‏

في هذه الأيام، علينا العودة ولو قليلاً إلى الكهوف، للتراشق بما تبّقى لدينا من "دمنا" لأن الشاعر لا يعنيه العذاب، بقدر ما يعنيه الشعر،‏

فالأسئلة كثيرة جداً، عن الطريقة التي يتمّ فيها أكل الهواء، وكيف يحرّك الموت قدميه، وكيف تتسلل القصائد بهدوء إلى عيوننا، لترى الأوديّسة التي جاءت إلينا من الأزل لتنهينا مع انتهاء الأزل.‏

إن الشعرية عند محمود السيد، لا يوجد فيها مباشرة على الإطلاق، حيث الجسد عنده يوازي كل الفلسفة التي نعرفها، دون الرجوع إلى ـــ زمن توقف فجأة ـــ لتبرير الخطيئة الأولى. الخطيئة لدى الشاعر "هي" كتابة الشعر، لأنها أكبر من التفاصيل، وأكبر من نهاية الحياة. إلى هنا،‏

فإن الشعر هو الكائن الوحيد الذي سقط من التاريخ، واستقرّ بيننا، لأن الشاعر "قد" خبأ الشمس تحت ملابسه، وعرض مفاتنه..جهاراً نهاراً أمام القضاء والقدر!‏

... وبدءاً من هذا الكلام.. ظهرت الصوفية لدى الشاعر السيد عنوة، وهذا ما أدخله قطعة قطعة في الأسئلة ليظل وراء الأزل، وليعيد القدر إلى مكانه الطبيعي.‏

ولينكسر كما ينكسر الحلم.‏

من خلال الصوفية، حاول الشاعر أن يجعل الدم قليلاً في وجهه.. من أجل أن لا يخرج إلى الشارع عارياً تماماً.‏

حتى أصابعه "أي الشاعر" صارت وديعة بين يدي الزمن.‏

في الشعر وحده، تكافأ "مع" أحاسيسه، ليكون أجمل، وأحلى "من ما خلفّته الحروب.‏

بماذا يعلمنا ـــ محمود السيد ـــ وهو يتسلل إلى ثيابه. ماذا يقول للأيديولوجيا المخبأة بالصناديق؟‏

إن كل ما كتبه الشاعر، فقط، من أجل أن يتحول إلى قديّس من النوع الشريف.‏

إن كل شيء خارج الصدق، هو خارج المعنى، وهذا ما يعزّز في الشاعر.. أن هناك مناطق في اللاوعي، توّجه الفكر ـــ نحو ـــ حالة تاريخية، تجعلك.. من الذين يتّبعون القول فيتبعون أحسنه.‏

في ـــ مونادا دمشق ـــ أسّس محمود السيد، نهجاً شعرياً تصدامياً، ليتحدث إلى الأسطورة.‏

لذلك، تجده يغيّر أمكنتهُ، أمام الأرض، متحدياً الأخطاء الفادحة التي اعترضت طريق الشعر.‏

أمّا كتاب ـــ تتويج العشب ـــ فإنه يذكرنا جميعاً بالقرابين المطمهة بما لذّ وطاب:‏

ـــ تمشي حبيبتي فوق الجمر، وتأتي إلي.‏

تأتي حبيبتي بهيفٍ تتسلقه العصافير..‏

تأتي بجديلتين تتنفسهما صباحات النرجس، ومساءات الياسمين.‏

تأتي بعينين يتوارف بهما النهار والليل.‏

تأتي حبيبتي وترسمني بشفتي لهب‏

باسقاً كنخيل‏

قوياً كمهر‏

مجنّحاً كباشق ـــ (6)‏

في هذا النص الصوفي الرائع، يدرك الشاعر قساوة الحب.. العرفاني، ليدمج الأشياء بالحقيقة، والوفية بفيزياء الشعر.‏

إن محمود السيد.. يعرف جيداً، ماذا يعني الجسد، وماذا تعني الكائنات، وماذا يعني الصهيل.‏

لقد امتلك الشاعر فجأة، قطعة أرض هائلة، لقرع الأجراس، ولكي لا تفرّ الأشلاء من أصابع الأسطورة!‏

ما أعنيه.. أن الشاعر ليس سوداوياً، ولا مهزوماً؛ يكفي أنه اكتشف التناقض ما بين الجسد، وبين الجسد ذاته المحمّل "بالدم والجثث والخيانات" (7)‏

الصوفية التي أرادها الشاعر ليست سوى ثقوب داخل البراهين، مما جعله أميناً عاماً على السيد الهواء.‏

في أي قصيدة كتبها الشاعر، يوجد قبلات فذّة للاحتفاء بالجسد. وخراب فذّ للمكان الذي سيدفن فيه، وفضائح فذة ليقول ما يريد، وأوقات يابسة للتشبث بملابسه الداخلية.‏

ـــ فلمن ـــ كل هذه الوجوه التي استبدلت جدرانها بالصُدَف، والأزمنة؟ لمن الأمكنة التي أنجبت تعبيرية جديدة تختلف كلياً عن ما نراه جميعاً.؟‏

ـــ جئت من جرحي‏

ومن خوفي عليك‏

فامتشقني قنبلة‏

أنت يا قرّة عيني..‏

امتشقني‏

لإرتقاء الزلزلة‏

جسداً كالرمح مغسولاً‏

بشمس الزعفران...‏

يا شوقي إليك‏

آوني بين يديك‏

مثلما تؤوي بعينيك الصباح‏

مثلما تؤوي بجنبيك الأقاح‏

مثلما تأوي إليك السنبلة ـــ ص 100 ـــ 101‏

من خلال هذا التوحد الهائل، دخلنا طواعية في لحظات الشاعر التي لا تخطر على بال أحد. الشعرية الآن في حالة من الغيبوبة، بينما لدى الشاعر السيد فإنها تقامر بكيانها لكي لا تصاب بالملل!. هذا يعني أننا لامسنا الأعالي طمعاً بسماع الزغاريد العمودية. حيث هناك نظرية للشعر فرضت مفردات ومعايير على معظم الشعراء، وهي.. أن تموت الخطيئة في الخطيئة مما يؤكد البحث الدائم عن ماهية الطبيعة.. أي البحث عن سلاح لا يقبل الاهتراء.‏

إن الشاعر محمود السيد أكدّ بين الحين والآخر على استغاثة الموتى وهم يبدون الرغبة في العودة إلى الحياة. فالشاعر هنا، لا يزال محافظاً على حياته لأنه بمنتهى الوضوح!‏

لقد آن أوان النوم داخل الوردة، وإن القصائد التي كتبها الشاعر، قد تحولت إلى ماء يسير بسرعة الصوت، وأن يلتهم كل ما لديه من الرهان.‏

ـــ إن القصيدة التي "كنت" بصدد كتابتها، هي نفس الجملة التي ـــ أنا ـــ بصدد قراءتها في ذات الوقت.‏

لقد أبدع السيد في صنع جثة للسيد القمر. وأبدع أيضاً، في صناعة الأشياء التي لا يعرفها، ليمزجها مع بعضها البعض للدلالة على لذة الأشياء..‏

إن صوفية الشاعر.. قد وطّدت أساساتها في قلبه، وهذا يعني، تجريد الوجوه من معطياتها للصراخ في الجلجلة، وأيضاً، لتحطيم الثقوب التي داخل البرهان!. حتى الأسئلة المفتوحة في القصائد، هي أكثر حرصاً وواقعية على المبدع ذاته. أعتقد أن لدى الشاعر، الكثير من الأصدقاء الشعراء ـــ عديمي الجدوى، لذلك أصابه الإحباط كثيراً، لأن هؤلاء الأصدقاء ـــ تحولوا إلى سلع من دون أي قيمة، مع أنها.. أي القصائد ـــ لم تهتم أبداً بما حولها من انتقاداتٍ ومثالب.‏

... ولأن محمود السيد أسرع من الضوء، نكّس رايته، ومشى جانب قبيلة من الخناجر الباردة، وبدراية منه، فإنه اختنبأ في شجرة شديدة البياض، وتعرّف على الماوراء، وتوهج مثل وردة في سرير!.‏

محمود السيد.. وحده قرّر الانتقام مما تبّقى من الحطام!.‏

هوامش:‏

(1) سهر الورد: ص 54 ـــ 55‏

(2) كتاب العشق: ص 21‏

(3) تتويج العشب: ص 70‏

(4) سهر الورد: ص 4 من دراسة للشاعر شوقي بزيع‏

(5) الحلاج: ص 70 ـــ من كتاب العشق‏

(6) تتويج العشب: ص 56‏

(7) سهر الورد: ص 4 من دراسة للشاعر ش.ب‏

(8) كتاب العشق: ص 100 ـــ 101.‏

ـــ في هذه الدراسة، لم أذكر "مونادا دمشق" كثيراً. فقد نشرت دراسة عنها في ملحق الثورة الثقافي عام ـــ 2004 ـــ وكذلك مركبة الرغوة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244