مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

من وحي الهند ـــ د.حسين جمعة

تنفيذاً للاتفاقية الموقعة بين اتحاد الكتاب العرب وأكاديمية ساهيتيا لبَّى الاتحاد دعوة الأكاديمية لرد زيارة كان رئيس الأكاديمية ووفد مرافق لـه قام بها إلى سورية بين 31/9 و9/10/2005م. وتشكل الوفد برئاسة الدكتور حسين جمعة رئيس الاتحاد وعضوية كل من الكتاب عصام خليل ومظهر الحجي وحنان درويش واستمرت الزيارة اثني عشر يوماً بين 22 و23/12/2005م حفلت ببرنامج غني ومثير ومفيد.‏

إذ نظمت الأكاديمية برنامجاً كبيراً منذ صباح الاثنين 12/12/2005م استهل بالمغادرة مباشرة على متن الطيران الداخلي إلى مدينة (حيدر آباد) الواقعة جنوب شرق الهند. وحط الوفد ترحاله في فندق (غول كوندا Gol Konda) مدة يومين زار خلالهما معالم الأوابد التاريخية والثقافية، فضلاً عن تجوال في المدينة القديمة المكتظة؛ ثم انتهت الزيارة بلقاء رائع مع بعض الشعراء والكتاب والصحفيين في حيدر آباد، أكدته تلك المقابلة الصحفية التي أجرتها إحدى الصحف المحلية مع رئيس الوفد.‏

وربما تكون زيارة معالم المدينة ذات قيمة كبرى لما تدل عليه هذه المعالم من ثقافة تاريخية وعقائد دينية واجتماعية متداخلة، فالجامع الكبير يقف مزهواً بجمال بنائه المعماري وسعة فنائه متناغماً مع بناء مجاور لـه من طراز إسلامي مغولي شمخت في زواياه الأربع الكبيرة مآذن تطاول السماء وهي تنعقد على بوابات مثلها عظيمة الارتفاع والاتساع تتجه إلى الجهات الأربع. وقد أخذتنا بجمال نظامها المعماري الفريد ومقرنصاته المدهشة. وحين كنا نطوف بهذا الصرح العجيب، لاقطين الصور التذكارية؛ لفت نظرنا معبد هندوسي قبع في زاوية سفلية لإحدى المآذن الأربع المتجهة إلى الشمال والشرق... وسألنا عما رأيناه؛ فكانت الإجابة: هذه هي الهند في تمازج حياتها وثقافتها قديماً وحديثاً.‏

ولم يفوّت مرافقنا الفرصة لزيارة تمثال ضخم لبوذا انتصب بحجارته العظيمة شامخاً وسط بحيرة صنعها ماء المطر، يتحدى كل عوامل الفناء والدمار، ولكنه ظهر لوحة طبيعية متقنة الجمال في أبعادها وألوانها.‏

هكذا مضى اليوم الأول لنكون في اليوم الثاني الثلاثاء (13/12) على ميعاد آخر مع متحف حيدر آباد بما حوته غرفه الخمسون من كنوز أثرية وثقافية وفنية عظيمة. ولعل الحديث عن هذه الكنوز بكلمات قليلة تبخسها حقها من الإشارة إلى كينونتها وطبيعتها، ويكفي أن أنوه بالقسم الذي يحوي تماثيل الآلهة المقدسة كإله الشمس‏

(Suryia) وكبير الآلهة (شيفا Siva) وعن يمينه ويساره إلهان أحدهما موكّل بالخير والآخر موكَّل بالشر، وهناك آلهة للخصوبة وغيرها...‏

وحين كنت أتأمل الإله (شيفا) قفزت إلى ذاكرتي قصيدة شعرية أبدعتها مخيلة الشاعر المرحوم (عمر أبو ريشة) حين رآه ذات يوم.. وطفق ينثر فيها فلسفة طريفة ومثيرة..‏

ولو رغب أحد ما في زيارة الهند لكان هذا القسم وحده سبباً لها فضلاً عما في المتحف من تنوع عجيب في جوانب شتى تاريخية فنية وأدبية وحرفية... هذا التنوع هو الذي قادنا إلى قسم آخر حمل عنوان (دمشق Damascus) فقد ذهلنا للتسمية، ولم يكشف لنا مرافقنا عن معناها، وقال: إذا زرتم القسم أدركتم معناها... وحملتنا أقدامنا بعد تطواف في أقسام مختلفة إلى ذلك القسم فإذا هو للأسلحة التاريخية على مر العصور ولا سيما الإسلامية. وتأكد لنا أن التسمية أخذت من شهرة دمشق بصناعة السيوف والخناجر، وشهرة السيوف الدمشقية أعظم من أن تنسى حتى اليوم... ولهذا صار هذا الاسم (دمشق) رمزاً عند الهنود للأسلحة وأخذ القسم اسمه منها... وهنا قفزت فكرة التبادل الثقافي اللغوي بين العرب والهنود قديماً وحديثاً. فإذا كان الهنود يطلقون اسم (دمشق) على الأسلحة اليوم فقد عرف العرب منذ العصر الجاهلي اسم (المهند) نسبة إلى الهند، وهو السيف القاطع؛ فضلاً عن أن اسم (هند) معروف تسمى به بعض النساء العربيات.‏

ولو أردت أن أصف المكونات الفنية والدلالية لقسم الخشبيات أو المنسوجات أو اللوحات الفنية والمنحوتات المختلفة لما وسع الوقت والجهد. فكلها تؤكد طبيعتها الجمالية ووظائفها الفكرية والنفسية والدينية و... بما تتوشى به من أطياف ساحرة في التنوع والإتقان في إطار فني مستند إلى دمج إبداعي يستحوذ على القلب والعقل؛ حتى يتركك في حالة من الذهول العجيب. فالكينونة المادية التاريخية لم تعد مجرد كينونة ثقافية وفنية وإنما هي كينونة فن جمالي دالٍّ على تمازج ديني هندوسي بوذي إسلامي هندي أوربي بريطاني .. فالمتحف ـــ بحق ـــ يرينا فلسفة الهند بكل مكوناتها منذ القديم حتى عهد الاستقلال.‏

هكذا كنا مخمورين بالزيارة التي انتهت بلقطات تذكارية لكاميراتنا المحمولة أمام واجهة المتحف... ثم استقر بنا المقام في الفندق لنكون مساء على موعد مع بعض الشعراء والمثقفين والصحفيين من حيدر آباد لنتبادل وإياهم إنشاد الشعر والقص، هذا الإنشاد الذي أثبت التواصل الكبير في كثير من الصور والإيقاعات والأفكار بين الشعب العربي والهندي كما تبادلنا أطرافاً من الحديث حول التبادل الثقافي والفكري والأدبي بين العرب والهنود منذ القديم، وهاهو ذا يعود مرة أخرى بعد انقطاع دام خمسة قرون.‏

ثم أقلتنا الطائرة في صباح الأربعاء (14/12) إلى مدينة (بومباي) على الساحل الغربي وسط الهند، وهي مركز صناعي تجاري ثقافي سياحي، ومعروفة للعالم كله ويزيد عدد سكانها على (13) مليوناً. وتصطبغ بطراز معماري خاص مغاير في ضخامته وتنوعه لكثير مما وجدناه في (حيدر آباد) وإن تشابهت وإياها في الطبيعة الخلابة الساحرة.‏

وما يؤكد هذا كله ما شهدناه على الطريق الطويل الذي سرنا فيه من المطار إلى مكان إقامتنا في فندق (Taj president) ذي الطوابق العشرين؛ وقد استغرق سيرنا إليه ساعتين كاملتين. وحين كنا نشاهد الأبنية الضخمة والعالية ذات الطرز المعمارية المتمازجة بين الهندي والإسلامي والأوربي والآسيوي، وقد تزينت بالأشجار الضخمة التي تطاولها في الارتفاع كنا نشاهد في الوقت نفسه انتظام بيوت الفقراء المجمعة كيفما اتفق مع الصفيح المختلف الأعمال وقد بدت لنا لوحة طبيعية لمفارقة عجيبة بين بيوت صفيح ملتصقة بالأرض؛ لا تزيد مساحة أكبرها عن ثلاثة أمتار مربعة تكدست فيه أكوام من البشر وما رافقهم من حيواناتهم، ومن ثم ترى عدداً منهم يستحم أمام ناظريك في الشارع دون أن يبالي بأحد.. وقد سَمَّرت أحداقنا رؤيةُ ذلك بعد أن عقدت الدهشة ألسنتنا...‏

هذه الدهشة التي تعمقت حين رأينا أناساً آخرين في الفندق وهم يتمايلون غنى ومدنية.... ثم تساءلنا عن ذلك كله فكانت الإجابة: تلك هي الهند؛ فأنت ترى فيها بشراً يواجهون قسوة الحياة بكل شجاعة وصمود وهم لا يملكون إلا إرادة البقاء على شدة فقرهم؛ وقد رضوا بما قُدِّر لهم ووهبتهم إياه الطبيعة، ولن تجد فيهم من يتذمر، ولو انتعل قدميه حذاءً يغالب فيهما حصى الطرقات وحرها اللاهب الذي يزداد أواراً في الطرق المعبدة ـــ ومن ثم كانت لنا جولة مثيرة في معالم بومباي التاريخية وساحلها الجميل بأشجاره وأبنيته.. ثم تحركت بنا السيارة صباح الخميس (15 /12/ 2005م) إلى مركز (نهرو الثقافي) وكانت حركتها شديدة البطء وهي تسير خلف أرتال من السيارات الهندية الحديثة من نوع (tata) ومن أنواع أخرى يابانية وكورية؛ فضلاً عن القديم من كليهما معاً، وندر أن رأينا سيارة غربية حديثة، على حين كانت تزاحم تلك السيارات أنواع من السيارات الهندية ذات العجلات الثلاث، وإلى جانبها دراجات عادية من التصميم نفسه، ودراجات عادية بعجلتين ودراجات نارية، وعربات تجرها الحيوانات، وكل أخذ مسربه بانتظام دون أن يؤدي هذا العدد الضخم من الحافلات إلى أي حادث أو أي نوع من التذمر أو الشجار بين السائقين كما يحصل في بلادنا ودون أن نرى في المنعطفات أو الطرقات شرطياً واحداً.‏

ولعل هذا المشهد قد أكد لنا سبب استهلاك الهند أكثر من (112) مليون برميل من النفط سنوياً، وهو أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة النفطية.‏

ثم انتهينا إلى مركز المدينة فرأينا كتلاً من البشر تتحرك متماسكة دفعة واحدة، كأنها سيل متلاطم، فأدركنا حينذاك أن المليار ونصف من سكان الهند حقيقة لا يمارى فيها.. وما لبثنا أن وصلنا إلى مركز نهرو الثقافي، وكان أول لقاء لنا برئيس القسم الإداري، وما إن تناهى وصولنا إليه حتى توافد المسؤولون يحيوننا بتحية هندية محببة تدل على تواضع جم قَلَّ أن نستشعره عند المسؤولين في بلادنا... وإذا كانت هذه التحيات قد أنستنا عظمة المفارقة التي شهدناها في شوارع المدينة فإن دخولنا ـــ بادئ ذي بدء ـــ إلى قسم عالم الفضاء قد أنسانا الدنيا بأسرها، أدركنا في هذا القسم عظمة التقدم التقني للهند، وفهمنا كيف تصبح إحدى دول العالم الثالث إحدى الدول العظمى الكبرى.‏

فالهند تتبنى استراتيجيات تقنية عالية المستوى في مجالات علمية متعددة معتمدة على العقول الهندية التي غذتها ونمتها ببرامج متقدمة ومتطورة؛ سواء كان ذلك في مجال الطاقة الكهربائية والنووية والمائية أم في استغلال الطاقة الشمسية وغزو الفضاء، وإنتاج الصواريخ عالية الكفاءة.‏

وطفقنا نتجول مبهورين في أروقة القسم، وإذا بنا في صالة دائرية عظيمة المساحة مسقوفة بقبة سماوية صناعية تحاكي الفضاء الخارجي وقد ثبتت بإحكام وإتقان؛ ترصعها عند حوافها السفلى آلات ضخمة للعرض السينمائي. وطلب إلينا الجلوس على مقاعد منتظمة ومأمونة تنثني متحركة في أي اتجاه تشاء يمنة ويسرة، وإلى الأمام والخلف. ورحنا نتابع برنامجاً فضائياً أُعدَّ خصّيصاً للوفد يتحدث عن بداية نشأة الكواكب والنجوم، وعما انتهت إليه الهند في هذا المجال من برمجيات تقنية متقدمة تعتمد على كفاءات علمية هندية خالصة.‏

وهنا أدركنا السبب وراء المحاولات الأميركية المتكررة لإغراء العقول الهندية التقنية بالهجرة إليها، متذكرين أن أكبر نسبة عددية من أصحاب الكفاءات التقنية في أميركا إنما هم من أصل هندي، علماً أن الهند حريصة كل الحرص على امتلاك أرقى ما وصلت إليه التكنولوجيا النووية الأمريكية. لهذا تسعى في برنامجها النووي للفصل بين ما هو عسكري وما هو مدني لاستقطاب التكنولوجيا الأمريكية كما جاء في بعض الصحف الهندية على لسان رئيس الوزراء الهندي (مانموهان سينغ) وهو مغادر إلى ماليزيا لحضور اجتماع قمة إقليمي ـــ ولم يتخلف الكيان الصهيوني عن استغلال الكفاءات التقنية الهندية ولا سيما ما يتعلق منها بعالم الفضاء فجرى عقد اتفاقيات عديدة في إطلاق الأقمار الصناعية وعدد من البرامج الأخرى. وهو ما جعله يزيد عدد قنصلياته في كل مدينة هندية عدا عن وجود سفارته في دلهي ـوهنا راحت الأسئلة تتدفق على ألسنة أعضاء الوفد: أين موقع العرب من هذا كله؟ هل يوجد تعاون تقني بينهم وبين الهند؟ هل هناك قنصلية عربية واحدة في بومباي؟ وكانت الإجابة أشد مرارة مما توقعناه؛ فلا يوجد تعاون علمي يذكر، ولا يوجد أي قنصلية عربية فخرية أو حقيقية في بومباي ولا في غيرها.‏

ثم انتهت بنا الزيارة إلى قسم المتحف التاريخي للهند منذ الجذور التاريخية الأولى حتى مرحلة الاستقلال في عهد (نهرو). وهي زيارة استكملت بزيارة مركز (غاندي) لتعليم اللغات الأوردية وغيرها، ما ذكَّرنا بمعهد تعليم اللغات الأجنبية في دمشق. ويوجد فيه مكتبة ضخمة ضمّت بعض الكتب القليلة من التراث العربي، ولا يوجد فيها أي كتب عربية حديثة أو مطبوعات من أي نوع آخر.‏

وهنا وجدنا الألم يطفح على وجوه مضيفينا لتقصيرهم في هذا الشأن، على الرغم من أن التقصير إنما هو تقصيرنا نحن العرب، والذنب ذنبنا حين غبنا عن الهند .. ولعل الألم الأكبر هو ما وجدناه في يوم الجمعة (16 /12/ 2005م) من قبل أساتذة جامعة بومباي في قسم اللغة العربية والأوردية.. وكانت هذه الزيارة أكثر إيلاماً لنا مما كنا نتخيل؛ إذ شرح لنا رئيس قسم اللغة العربية غياب كل ما هو عربي عن هذا القسم، ما يجعله يشرح مفردات أي نص عربي باللغة الإنكليزية أو الهندية، ثم اغرورقت عيناه بالدمع لانعدام التعاون بين هذا القسم وأقسام الفصحى في البلدان العربية.‏

ثم كان لنا لقاء مفيد ومثمر مساء ذلك اليوم مع عدد من أدباء أكاديمية ساهيتيا في بومباي؛ وانضم إليهم لفيف من الأدباء والمثقفين والفنانين والصحفيين والمهتمين. ودار فيه نقاش طريف وجريء، ثم جرى الاستماع إلى أنماط أدبية في الشعر والقصة ألقاها أعضاء الوفد.‏

وغادر وفد اتحاد الكتاب العرب بومباي يوم السبت (17 /12/ 2005م) ميمماً شطر العاصة دلهي؛ والألم يعتصر قلوب أعضائه لغياب أي أثر عربي مفيد للثقافة والتراث واللغة والعلوم والفنون في بومباي. وانتقل من المطار الداخلي يجوب شوارع المدينة حتى حط رحله في فندق تاريخي شهير في الهند ينزل فيه عادة الرؤساء والقادة كما قيل لنا واسمه (Ashoke) وهو اسم لأول مؤسس حقيقي للهند.‏

ثم خصّص يوم الأحد (18 /12/ 2005م) في البرنامج المعد لزيارة أعجوبة الدنيا الهندية ( تاج محل) في ولاية (أكرا). وهي تبعد ما يزيد على (200) كم جنوب شرق دلهي، وقد زيّنت الطريق إليها مناظر الطبيعة الخلابة بأشجارها الضخمة، ومساحاتها الواسعة الخضراء المزروعة بحقول الأرز وغيره من المحاصيل الزراعية. وما كنا نراه من سحر الطبيعة في الأفلام الهندية لمسناه عياناً، وما راءٍ للواقع كمن شاهده في السينما والتلفاز. فالمشهد أعظم بهاءً وجلالاً من أي مشهد آخر، ولا يماثله في الجلال إلا ما نراه لدينا في حدائق كسب والفرلّق. و كذلك طفقنا نفكر بحرية تلك الأبقار التي زهت بحريتها دون أن يحول بينها وبين ما تريد حائل متلمسين ما تدل عليه من فلسفة هندية عريقة، على حين وجدنا المزارعين ما زالوا يستخدمون الثيران والجمال والفيلة في أعمالهم إلى جانب الجرارات الزراعية.‏

وقادنا الطريق إلى صَرْح تاريخي إسلامي لواحد من أعظم سلاطنة المغول يعرف باسم (أكبر) وهو الإمبراطور جلال الدين محمود، الذي حكم إمبراطورية واسعة بلغت ذروتها نحو عام (1564م). وأذهلنا منظره الأسطوري الساحر حتى ظننا أنه (تاج محل) ولا سيما حين تجمهر الزوار أمامه وداخله؛ واحتشد عند واجهاته الباعة والمتجولون وحُوَاة الأفاعي. فقد شدتنا أنغام أحدهم وهو يعزف لأفعى (الكوبرا) فترتفع متمايلة على صوت نايه وحركته، بينما سكنت إلى جواره أفعى أخرى ضخمة الحجم شديدة الطول التفت على نفسها بكل هدوء..‏

وخلب المنظر المهيب ألبابنا فالتقطنا لـه الصور التذكارية، ثم طفق الحاوي يغرينا بوضع الأفعى الضخمة على أكتافنا بعد أن نفذ ذلك بنفسه، وحينما خانتنا شجاعتنا بفعل ذلك انقضّ صديقنا مظهر الحجي ووضعها على عاتقيه ودلاَّها يمنة ويسرة فإذا بنا نلتقط لـه الصورة التذكارية لهذه اللحظة النادرة؛ ثم نَقَدْنا الحاوي عدداً من الروبيّات مكافأة لـه.‏

ومن ثم انعطفنا إلى عتبات الصَرْح التذكاري وقرأنا عندها لوحة تتحدث عن صاحبه وزمانه وأهم أعماله وإنجازاته. وخلعنا نعالنا عند بوابته ـــ بناء على التقاليد المتبعة ـــ وأوغلنا في الدخول وشرعنا نتأمل الحدائق الداخلية الفسيحة المزيّنة بالأشجار الضخمة العالية، وهي التي قادتنا إلى بناء عظيم بُني بالحجر الأحمر وبالمرمر الأبيض الذي خطط جدرانه وقبابه ومآذنه. وقد بني وفق نظام إسلامي مغولي، ما استشعرنا بعظمة الهيبة التي يرسيها في النفس... تلك القبة الكبيرة التي قامت في وسطه وتحتها قبر صاحبها، توزعت بالتوازي والتساوي يمنة ويسرة غرف ضمّت قبراً واحداً في كل منها.‏

ومن ثم لم تكن لدينا رغبة في مغادرة هذا المشهد المثير لكن مرافقنا أغرانا برؤية (تاج محل) وأن صرح (أكبر) لا يعدُّ شيئاً يذكر أمامه، وسنخسر كثيراً من المشاهد هناك إن طال مكوثنا...‏

وأسرعت خطانا السير إلى (تاج محل) في (أكرا) إلى أن وصلنا قريباً منه، إذ تركنا السيارة قبل (500م) لنستقل عربة خيل قادتنا إليه. وما إن وقعت أبصارنا على البوابة الخارجية الواسعة والعالية والضخمة ـــ وقد أحيطت بجدار مبني بالحجر الأحمر وعلاها قبتان كبيرتان يمنة ويسرة ـــ حتى ولجنا ممرّه المهيب الذي زيّنته غرف كثيرة انتظمت يساراً ويميناً. وانتهى الممر إلى حديقة داخلية قامت في واحدة من جنباتها بوابة الصرح، وهي بوابة تتسم بفن عمراني بديع حتى شككنا أنها صرح (تاج محل) على حين لفت مرافقنا الانتباه أن الصرح في الداخل تقودنا إليه بحيرة مستطيلة طويلة مزيّنة بالأشجار والآثار تشعرك بالجلال والجمال قبل أن تنتهي إلى صَرْح (تاج محل) كما قامت حولها حدائق كبرى مزيّنة بالأشجار وعدد من الأبنية الجميلة المبنية بالحجر الأحمر على الطراز المغولي...‏

وحين قادتنا أقدامنا إلى البحيرة الساحرة خلبت ألبابنا بجمال هندستها ونظامها، لكن الأكثر سحراً قيام أعجوبة الدنيا في نهايتها، إنه صَرْح (ممتاز محل) الذي يعدُّ أعظم رمز عمراني إلى الحب والتضحية والخير والعطاء والوفاء...‏

وكان السلطان المغولي (شاه جيهان) قد استغرق في بنائه عشر سنوات إباّن حكمه (1628- 1658م) وبناه من حجر المرمر الأبيض الساحر الذي زنّرت خطوط مقرنصاته وأبوابه، وجدرانه بآيات قرآنية عديدة.‏

وعَلَتْ الصَرْح قبّة كبيرة عظيمة المساحة والارتفاع، وجاورها قبتان أصغر منها تحيط بها أربع مآذن صغيرة، ثم انفصلت عنها على مقطع بنائي مربّع كبير ومهيب مآذن أربع أخرى ضخمة الحجم والارتفاع إذ يبلغ ارتفاع كل واحدة منها ما يزيد على سبعين متراً...‏

وحين غطّت القبّة ضريح سيدة التاج الإمبراطورة (أرجماند) الملقبة بـ(ممتاز محل) وزوجها الإمبراطور (شاه جيهان) فإن الغرف المجاورة ضمّت رفات أمراء آخرين.‏

ولست الآن في صدد الحديث عن حكاية الأميرة الإمبراطورة في كشف المؤامرات التي حيكت لهدم زواجها من السلطان ومن ثمّ انتزاع السلطنة منه، ولكني في إطار إشارة سريعة إلى هذه الملكة التي أنقذت زوجها من خيانات شتى، ووقفت عوناً للفقراء والمساكين حين ألقى الزمان بكلكله على المملكة فانتشرت المجاعة والأمراض فيها، فتصدّت للأوبئة بما تملك من مال وجهد حتى نالت من جسمها الذي ضعف وهزل وهي على أبواب وضع ولدها الرابع عشر، لكن الموت كان أسرع إليها إبان مخاض ولادتها فسقطت شهيدة الحب والتضحية والخير والعطاء والوفاء. ولم يكن الإمبراطور (شاه جيهان) أقلَّ وفاء منها فأقام لها صرح تاج محل الذي غدا أعجوبة الدنيا وخلَّد قصتهما ما جعل الهند موئل الزائرين لمشاهدته.‏

وكاد الظلام يلفّنا ونحن على غاية من الذهول في كل ما تكتنزه هذه الأعجوبة الساحرة الخالدة، وهي التي تحتاج إلى وقفات أطول وزيارات أكثر لمعرفة أسرارها الخالدة...‏

ومن هنا رجعنا مساءً إلى دلهي، وصور أعجوبة الدنيا تطوف في مخيّلتنا بمثل ما حفظت كاميراتنا كثيراً من صورها وكذلك حفظت حقائبنا تماثيل تذكارية مصغّرة لها أبدعت حفرها أيدٍ هندية ماهرة اصطفّت إلى جوار الصَرْح.‏

وفي صباح الاثنين (19/12) اتّجهنا إلى كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة المِلِّية ـــ (وفق البرنامج المكثّف الموضوع للوفد) ـــ وعند الساعة الحادية عشرة كان ينتظرنا أمام قاعة الضيافة في رئاسة الجامعة كبار أساتذة الكلية، وكلّهم يتقن اللغة العربية، ويرافقهم كبار الأساتذة المتقاعدين؛ وأساتذة آخرون جاؤوا مرحبين بنا من أقسام اللغة العربية في جامعة (دلهي ونهرو)، ولم يتخلّف ـــ هذه المرة ـــ الملحق الثقافي السوري الأستاذ رامز الراعي عن الحضور يرافقه الصحفي مراسل جريدة البعث في الهند الدكتور محمد بسام النعسان.‏

ثم ولجنا القاعة يرافقنا مستقبلونا وفي طليعتهم عميد الكلية ورئيس قسم اللغة العربية فإذا نحن أمام جمهرة من عشاق العربية وأدبها والدارسين في الأجناس الأدبية العربية في الكلية وفي غيرها يتلقفوننا بدفء الاستقبال وحرارة العاطفة وعظمة الشوق إلى كل ما يمتّ إلى العربية وتراثها بصلة قوية، وكأنهم يشكون إلينا غياب الزائرين من أساتذة الجامعات العربية والمؤسسات الثقافية والعلمية الأخرى؛ إذ انقطعت الصلة الثقافية والأدبية والعلمية بينهم وبين العرب منذ رحيل الشاعر المشهور المرحوم عمر أبو ريشة عنهم... ولكن هذا الانقطاع لم يمنعهم من أن يخلصوا للعربية وآدابها وكل ما هو عربي إسلامي، فتعلقوا به بمثل ما تعلقوا بمكة والمدينة والقدس، فكانوا لا يقلون إخلاصاً عن أجدادهم وأساتذتهم أمثال المرحوم العلاَّمة عبد العزيز الميمني الراجكوتي وأبو الحسن الندوي وأبو الأعلى المودودي وغيرهم ممن تذاكرنا في أسمائهم وأعمالهم، إذ جرى نقاش مستفيض حول الثقافة العربية والإسلامية بعد أن قدّم رئيس الوفد تعريفاً باتحاد الكتّاب العرب وإنجازاته الإدارية والثقافية، وهي الإنجازات التي ربطت أقسام اللغة العربية في الهند والعديد من المثقفين حين وضعت على موقع خاص لـه على الانترنت؛ فكان هذا الموقع صلتهم الوحيدة بالثقافة العربية، ولكنهم طالبوا بتزويدهم بالعديد من المصنفات العربية فما قدمناه لهم في الزيارة قليل جداً كما طالبوا بعقد الاتفاقيات المتبادلة مع الجامعات العربية عامة والسورية خاصّة، فالصلة مقطوعة بينهم وبينها، ولكنهم لم يصابوا باليأس والقنوط. فهم مازالوا يمنحون الشهادات العليا بالآداب العربية وعلومها والعلوم الدينية بما يتوافر لديهم من مراجع ومؤلفات علماً أنهم ما يزالون يكتبون كثيراً من لغاتهم كاللغة الأوردية والماراثية بالحرف العربي...‏

ولعل هذا كله أكدّ لدينا وجود أدب عربي في المهجر الشرقي عند الهنود لم نلتفت إليه نحن العرب، حين التفتنا فقط إلى أدب المهجر الغربي في الأمريكيتين. ولا شيء أدل على هذا كله فما استمعنا إليه من أدب رفيع ينشدونه بمثل ما استمعوا إلى شيء من الأنماط الأدبية التي قدمها أعضاء الوفد.‏

وغادرنا الكلية بعد زيارة قصيرة إلى أقسامها وعيوننا مغرورقة بالدمع ونفوسنا تشرئب أملاً إلى لقاء جديد، واعدين إياهم بتزويدهم بما نملك من مطبوعات تفيدهم، وبإيصال رسالتهم إلى القائمين على الثقافة العربية في سورية لإعادة الأمل إلى نفوسهم برجوع الصلة الفاعلة بين العرب والهنود ولاسيما ممن يعنى بالثقافة العربية وآدابها وعلومها...‏

ولكن صلتنا لم تنقطع بهم إذ تقاطروا في المساء إلى الاجتماع الذي خصصته أكاديمية ساهيتيا للوفد، وكان الأدباء من هذه الأكاديمية وفي طليعتهم رئيس الأكاديمية السيد غوبي تشاندنارانغ الذي رحب بالوفد... وحضر هذا اللقاء المهم الأستاذ فهد سليم سفير سورية في الهند. وقد دارت فيه جملة من الحوارات الثقافية والأدبية المهمة بعد أن قدم رئيس الوفد السوري قراراً يقضي بقبول السيد نارانغ عضو شرف في اتحاد الكتاب العرب ومنح بطاقة العضوية كما قُدّم للأكاديمية درع الاتحاد وعدد من مطبوعات الاتحاد الخاصة بالهند وغيرها مثل كتاب (قصص هندية) وكتاب السيد مولييه وزوجته عن سورية بعنوان (سورية لوحة الفسيفساء الساحرة) وكتاب عن المسرح والشعر مما ألفه (رابندرانايت طاغور) وترجمه الدكتور بديع حقي.. فضلاً عن هدايا أخرى.‏

وكان يوم الثلاثاء (20/12) يوماً آخر مهماً في الزيارة؛ فقد خُصّص لزيارة مركز أنديرا غاندي وأكاديمية الفنون والمسرح.‏

وإثر تبادل المعلومات بين أعضاء وفد الاتحاد وبين القائمين على المعهدين انتهينا إلى تبادل المطبوعات في هذا الشأن، بمثل ما اطلع الوفد على إنجازاتهما. ولعل أهم ما لفت نظرنا في أكاديمية الفنون ما ضمته مكتبتها المتخصصة بالفن والمسرح والسينما من كتب بلغت (32) ألف كتاب باللغات العالمية الحية بما فيها اللغة الهندية وحين كان أكثرها مكتوباً باللغة الإنكليزية لم نجد أي كتاب باللغة العربية، كما كانت الشكوى مرة من غياب المخرجين العرب والأفلام العربية عن مهرجاناتها، علماً أنها على موعد قريب من عقد مهرجان سينمائي عالمي؛ بيد أن القائمين عليه لم تصل إليهم إلا مشاركة واحدة من مخرج سينمائي لبناني.‏

وإذا كنا قد وفّقنا بوعد لعقد اتفاق ثنائي بين الاتحاد ومركز أنديرا غاندي فقد وعدنا أكاديمية الفنون بمخاطبة السيد وزير الثقافة السوري لعقد اتفاقيات بينها وبين دار الأسد للثقافة والفنون.‏

ولم يكن لقاؤنا يوم الأربعاء (21/12/2005م) مع قسم اللغة العربية بجامعة دلهي أقل أهمية من لقاءاتنا السابقة ولاسيما أنه يشبه لقاءنا بقسم اللغة العربية في الجامعة المِليّة ولكننا استطعنا إنجاز إقامة مؤتمر للأدب العربي السوري المعاصر في جامعة دلهي. وسوف يعمل القائمون على مخاطبتنا ومخاطبة الجامعات السورية في هذا المجال، على أن نؤدي دوراً فاعلاً وحقيقياً من أجل أن تصبح الفكرة حقيقة... إذ طلب إلينا لقاء القائمين على التعليم العالي في جامعاتنا لتحقيق هذا المؤتمر، فضلاً عن عقد اتفاقيات بين جامعات الهند وجامعاتنا.‏

وإذا كانت لدينا ـــ نحن أعضاء الوفد ـــ رغبة جامحة في زيارة مكتبة (خودابكش الوطنية) في مدينة (باتنا) عاصمة ولاية (بيها روكان) وفي زيارة جامعة (عليكرة) لما تمتلكانه من آثار ثقافية إسلامية ومخطوطات عربية وفارسية عظيمة وكثيرة؛ إذ تملك مكتبة (خودابكش) وحدها‏

(250000) كتاب مطبوع ومخطوط بالعربية والفارسية والأوردية وغيرها من لغات الهند فإن برنامج الزيارة لم يكن يسمح لنا بذلك كله؛ فأيام الرحلة إلى الهند قد انتهت، ولم يبق إلا يوم الخميس الثاني والعشرون، وقد خصص للقاء تلفزيوني مع محطة (ATV) الهندية ولزيارة بعض معالم دلهي التاريخية ولاسيما بوابتها الشهيرة التي ترمز إلى تضحية الهنود؛ إذ ضحوا بتسعين ألفاً من أبنائهم على مذابح الحرية، أو تلك الآثار الإسلامية المغولية المنتشرة بكثرة في العاصمة ومنها (جامع مسجد) الذي يعدُّ آية في الجمال والقداسة، وقلعتها العظيمة التي أحاط بها سور أكثر جلالة وهيبة مما رأيناه في أي مكان في الدنيا.‏

وقد تناول اللقاء التلفزيوني الذي دام نصف ساعة بث سبب زيارة الوفد إلى الهند بناء على الاتفاق بين الاتحاد وأكاديمية ساهيتيا، وجذور العلاقات الثقافية بين العرب والهنود، وتبادل الزيارات والوفود والمطبوعات... وقد سلّط رئيس الوفد الضوء على ضرورة استمرار العلاقة الثقافية بين الشعبين وإن شابها شيء من فتور أو ضعف أو انقطاع في سنوات عقود القرن العشرين؛ بيد أن العرب عرفوا الفلسفة الهندية في ملحمة الهند الكبرى (المها بهارات) التي تعد أطول قصيدة في العالم. فأبياتها تبلغ (100000) بيت كتبت بين (800 ـــ 100 سنة ق.م) كما عرفوا حكمة الفيلسوف الهندي (بيدبا) من خلال ترجمة ابن المقفع لكتاب (كليلة ودمنة) وكلاهما وجد لهما بعض المحققين الهنود أجزاء قليلة مكتوبة باللغة السنسكريتية. وكذلك عرف العرب الهند عن طريق أجدادنا الأوائل أمثال البيروني وابن بطوطة في رحلتهما المشهورة إلى الهند وغيرها.‏

وحين استقرت الثقافة العربية الإسلامية في الهند على أيدي المسلمين تجاراً ومحاربين كانت الحضارة الهندية تنتقل إلينا باستمرار، ما أدى إلى كثير من التمازج الثقافي بين العرب والهنود؛ فضلاً عن التشابه الكبير في كثير من العادات والتقاليد في الحياة والمأكل واللباس والفن وفي كثير من المفردات اللغوية والصور الأدبية.‏

وقد تكون المراكز العالمية والثقافية الهندية المنتشرة في جنبات المدن الهندية تؤدي دوراً مهماً للثقافة العربية والإسلامية، وهي تحرص على مد الجسور بين الثقافتين العربية؛ والهندية وتسهم بعملية مزج كبرى بينهما. ولا شيء أدل على هذا كله من استمرار أقسام اللغة العربية في جامعات الهند المختلفة فضلاً عن استمرار كتابة الأوردية والماراثية بالحرف العربي، علماً أن بعض الفنانين كالرسام طيب مهنا يقوم بمثل هذا المزج الحضاري في لوحاته الفنية حتى اليوم.‏

ولهذا كله فإننا نشهد انفتاحاً واسعاً للثقافة الهندية على الخارج، ولكن العرب أقل انفتاحاً عليها من بقية خلق الله؛ إذا لم نقل إنهم ينقطعون عنها على الرغم من وجود كل ما هو مواتٍ لهم فيها... وهنا نتساءل: أيرجع هذا إلى قرار سياسي أو ثقافي أو علمي؟ ولماذا يحدث حتى الآن؟‏

فإذا كانت الثقافة الهندية لم تشعر يوماً بالخوف من أي ثقافة قادمة إليها، فهل تخشى الثقافة العربية من الحوار الفاعل مع أي ثقافة بما فيها الثقافة الهندية المواتية؟ ألم نستشعر خطر ما يقوم به الكيان الصهيوني من مد جسور العلاقة بينه وبين الحكومة الهندية؛ وعقد الاتفاقيات، ونشر القنصليات في كل مدينة في الهند؟‏

فإلى متى يبقى العرب يغطون في نوم عميق، وكأنهم لم يدركوا عظمة ما فعله أجدادهم من مزيج ثقافي رائع بين الحضارة العربية والحضارة الهندية؟‏

فمتى نستطيع أن نجعل الأماكن القديمة التي رادها الأجداد امتداداً للثقافة العربية المعاصرة بدل أن نتركها فارغة لغيرنا بما فيهم أعداؤها؟.‏

هكذا كانت زيارة وفد اتحاد الكتاب العرب إلى الهند؛ فإذا كان قد غادرها في يوم كثيف الضباب يوم الجمعة (23/12/2005) أخّر الرحلة ما يزيد على خمس عشرة ساعة فكانت أوقاتاً عصيبة؛ ولما كان نتاج الرحلة يعدُّ جديراً بالمناقشة والدرس لإزاحة كثافة حاجز الضباب الحقيقي، فإن ما يتطلب من المسؤولين على الإعلام والثقافة والتعليم والفن والأدب الإسراع في إنجاز ما هو مطلوب منهم لخدمة قضايا الأمة العربية على صُعُد كثيرة ونشر الثقافة العربية في البلدان التي تعدُّ أقرب إليها حياة وثقافة وتراثاً وعادات وتقاليد؛ وفي طليعتها الهند والصين وباكستان وتركيا..؟.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244