مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 418 شباط 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

مكة عاصمة للثقافة الإسلامية، عبقرية المكان، وعبقرية الدور ـــ غسان كلاس

بمناسبة اختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 1426ه‍ (2005) وبرعاية الأستاذ الدكتور محمود السيد، وزير الثقافة، أقامت الملحقية الثقافية في سفارة المملكة العربية السعودية بدمشق نشاط ثقافياً متميزاً، فقد ألقى الدكتور عمر يحيى محمد، رئيس قسم التاريخ في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، محاضرة في المركز الثقافي العربي بالمزة بعنوان: الدور التاريخي لمكة المكرمة، ومكانتها المرموقة في العالم الإسلامي. كما قدّم الدكتور أسامة فضل البار، عميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج في جامعة أم القرى بمكة المكرمة محاضرة في مكتبة الأسد بعنوان: (تطوير الحرمين الشريفين وتوسعتهما والخدمات التي توفرها حكومة المملكة العربية السعودية لحجاج بيت الله الحرام.‏

*ــ الدور التاريخي لمكة المكرمة ومكانتها المرموقة في العالم الإسلامي‏

... مكة ليست أي مدينة، فهي بيت الله الحرام في الأرض، ومنطلق الإسلام الأول، ومركزه، وهي منارة الإسلام وقبلته، ومهوى أفئدة أهله، وموطن الوحي والرسالة، والموطن الأول للإسلام، ومكة مدينة قديمة قدم الوجود الإنساني على هذه الأرض (إن أول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً) وعلى الرغم من كونها بلدة جدباء قاحلة شحيحة المياه لا زرع ولا ضرع فدعوة إبراهيم الخليل كانت وراء عبقرية المكان (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون.)‏

حملت مكة العديد من الأسماء: بكة، أم القرى، البلد، البلدة، البلد الأمين معاد، القرية، الباسه، الناسه، البساسه، طيبة، القادس، المقدسة، قرية الحمس، صلاح، الحاطبة، سبوحة، العرش، البيت العتيق، المسجد الحرام،.. وغير ذلك من الأسماء التي تنطلق من طبيعة التقديس لها والنظرة إلى مكانتها والتعظيم لدورها.‏

ومكة الدولة المدينة تختص بمواصفات أبرزها:‏

ـ احتلالها منطقة محدودة نسبياً تنشأ فيها حياة مستقرة.‏

ـ نشوء مناطق عمرانية حولها على شكل ضواح وقرى تشكل امتداداً سياسياً وعمرانياً وإدارياً..‏

ـ توافر طبقة سكانية فيها متميزة اجتماعياً واقتصادياً.‏

ـ ينتظمها نظام اجتماعي حرفي مهيمن.‏

ـ نظام نافذ من الحقوق والواجبات لساكنيها على اختلاف طبقاتهم.‏

ـ استراتيجية المكان يسهل الدفاع عنها، ويعيق الوصول إليها، ويحقق أمنها واستقلالها.‏

ـ إمدادات مائية وزراعية آمنة ومستقرة.‏

ـ تميز موقعها على طرق التجارة المتشعبة.‏

وساعد على تناغم هذه المعطيات امتلاكها تنظيماً اجتماعياً واقتصادياً واضحاً ومستقراً: مجلس الملأ ومجلس الندوة، الرفادة والسقاية والحجابة والأيسار والنسي والأشناق والأعنة وغيرها.‏

وختم المحاضر حديثه عن عبقرية المكان بالإشارة إلى محاولات إقامة بيوت منافسة، لصرف الناس عن مكة، كالبيت الذي أقامه الغساسنة في الحيرة، والبيت الذي أقامه أبرهه في صنعاء...‏

وعن عبقرية دور مكة، قبل الإسلام، أشار المحاضر إلى معنى كلمة (قريش) من التقرّش: جمع المال والمتاجرة به. مما ساعد على بروز الثراء في المجتمع المكي نتيجة لتدفق الأموال واستثماراتها، وفي أسواقها الموسمية أو الدائمة. وذكر المحاضر عدداً من السماء البارزة في مجال التجارة، ورحلة الشتاء والصيف...‏

*ــ تطوير العربية السعودية لحجاج بيت الله الحرام‏

استهلّ المحاضر بمقولة المغفور لـه الملك فهد بن عبد العزيز، يرحمه الله، "حلم يراودني منذ سنوات عديدة، وعندما تحدثت به ظن البعض أنه ضرب من ضروب الخيال، ولكن الله ـ جلّت قدرته وسبقت إرادته ـ أراد لحكومة هذا البلد وأهله أن يخطوا بشرف هذا العمل العظيم".‏

ويهدف تطوير وتوسعة الحرمين إلى زيادة القدرة الاستيعابية للحرمين الشريفين، وتحسين الظروف البيئية والطبيعية، والتجانس الكامل مع التوسعتين السابقتين، وتطوير وتحسين المنطقتين المحيطتين، ومواكبة التقنيات والتصحيحات الحديثة، كل ذلك من سرعة الإنجاز.‏

لأن المشروع يواجه بعض الصعوبات والتحديثات لعل من أبرزها وقوعه في قلب مكة النابض بالحركة، واشتمال الموقع على شبكات قديمة للخدمات. لذلك أتت خطط التشغيل دقيقة ووافية تلحظ حالات الطوارئ وتتخيّر العناصر البشرية المؤهلة على المستويات جميعها، مع اعتماد التقانات والبرمجيات والأنظمة المتطورة.‏

وكان المحاضر قد قدّم فكرة عن التوسعات التي سبقت بدءاً من قبيلة قريش (604م) مروراً بتوسعة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (638م) وتوسعة أمير المؤمنين عثمان بن عفان (646م) فعبد الله بن الزبير (684م) فالوليد بن عبد الملك (709م) فأبو جعفر المنصور (754م) فالمهدي (777م) فالمعتضد (897م) فالمقتدر (918م) فالملكان سعود وفيصل (1955م) وأخيراً الملك فهد بن عبد العزيز (1988م).‏

وعرض المحاضر بالأرقام والخطوط البيانية التطور التاريخي لمساحة المسجد الحرام واستيعابه، موضحاً عناصر التجانس والانسجام التام بين القديم والجديد، وما أصاب المنطقة المحيطة من تطوير مشيراً إلى الروعة والإتقان في تمازج الإضاءة الطبيعية والصناعية... كما عرض لمراحل الترميم الشامل والكامل للكعبة المشرفة، والأساليب الحديثة المتّبعة في كسوتها... وكذلك الاعتناء بمقام إبراهيم عليه السلام.‏

ثم تناول أحدث الوسائل المتّبعة في تيسير حركة الحجاج والأنظمة والتقانات التي وضعت في سبيل ذلك كهربائياً وتلفزيونياً وميكانيكياً وتكييفاً وتلطيفاً للهواء وتعقيماً لماء زمزم...‏

وتناول الدكتور أسامة في محاضرته: توسعة المسجد النبوي الشريف أيضاً، مفنداً الحديث فيه على غرار ما فعل عند حديثه عن الحرم المكي...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244