|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
د.عبد العزيز المقالح ـــ رئيس التحرير دائماً كنت أدعو إلى تواصل الأجيال الأدبية، وأقول إذا كان بين الأجناس الأدبية تراسلٌ فإنه من الحري أن يكون بين الأجيال الأدبية الطالعة والقارّة في آن معاً تراسل يشبه التراسل بين الأنسام والأغصان، بين الفراش والزهر، بين الطيور وسواقي الماء، بين العصافير وأسيجة العليق.. أي التراسل الذي لا يلغي أو يحيد، أو يقصي، أو يلغي.. بقولة أخرى أن تعرف الأجيال الأدبية الطالعة المكابدات التي كابدتها الأجيال الأدبية السابقة عليها في التجربة والعطاء، وتخبر أي الأفران شوت نصوصها، وأي الدروب سلكت، وأي الفضائل تبنت، وأي القيم التي سعت إلى توكيدها وتثميرها.. وبالمقابل أن تلتفت الأجيال الأدبية القارّة، في التجربة والمكانة والحضور والاعتبار، إلى من لحق بها على سلم الإبداع، من مشى دربها، ومن اكتوى بجمر الحرف وسحره، ومن أُسر بمعاني القيم، والأوطان، والإنسانية.. فتتخير منها من حباه الله بالموهبة، والفطنة، والذكاء، وحب الناس لأن في الناس المسرة.. كيما تشير إليه بالبنان، لأن في إشارة الأجيال القارّة تعزيزاً للأجيال الطالعة لا يشابهه تعزيز آخر كي تشعر بأنها تمشي الدرب المهدوف، وأنها تقدم الثمين للناس، والأوطان، والإنسانية معاً. أعرف أنه من العزيز على الأجيال القارّة أن تغرر بالقراء، فتقول عن أعواد القصب التي يركبها الأطفال بأنها خيول، أو أن تقول عن الروايات الباهتة إنها شواطئ معمورة بالجمال، والدفء، والناس، والسرور.. يعز عليها ذلك لهذا نراها نادرة في إشاراتها، نادرة في تلميحاتها.. وهذا التصرف جوهر من جواهر الروح المبدعة التي لا تلتفت إلا عندما تؤسر، أو تؤخذ بالدهشة الكاملة. أقول هذا، وأنا أرى إلى كتابة أستاذي الشاعر الكبير عبد العزيز المقالح، مرآة اليمن الرائقة/ الرائعة في آن معاً وهو يقرأ في روايتي (الوناس عطية).. فأدرك نبل مشاعره، وصفاء سريرته، ونقاء روحه، وتواضع نفسه العزيزة... وقد التفت إلى هذه الرواية فعايش صفحاتها، وأحداثها، وأرواح أهلها المتشظية، وانشغل بلوبان الذات الساعية إلى أن تكون أكبر وأعز حين تتعرف إلى الذات الأخرى، واستخلاصاته الذكية لمآل الأحداث، والشخصيات، والوقوف على الأسلوب وغواية اللغة... أحسب، والحال مُرّة وحزينة وباعثة على الألم، أن أوتار قلبي لم تمس منذ أمد بعيد بهذه الشفافية، بهذا الوقع، بهذا النبل، وبهذا الحب الغامر من أديب وشاعر هو من فصيلة النسور انتماء للسمو والشمم.. وأكاد أجزم بأن الأديب، أنّى كان شأنه، عطشٌ لمثل هذا الرضا، لمثل هذه المعاني... إن في كتابة الشاعر الكبير عبد العزيز المقالح عن (الوناس عطية) درساً أدبياً أعيه، أنا وأبناء جيلي، وندرك أهميته، فنحن لا زلنا نقرأ تعليقات أنور المعداوي (القار في تجربته) على قصائد فدوى طوقان (الطالعة في تجربتها آنذاك) وتعليقات مارون عبود المتعددة على تجارب طالعة كانت لصلاح عبد الصبور، والبياتي، ونازك الملائكة، وإلفة الأدلبي.. وتعليقات د.طه حسين على كتابات يوسف أدريس.. الخ. كم تمنينا، ونحن نقرأ تجاذب تلك الأرواح إلى بعضها بعضاً، أن نحظى بمثل ذلك التكريم، بمثل تلك الصحبة، بمثل تلك الأيدي المباركة التي راحت تمسح الرؤوس بنورها المشتهى... بلى، ما أزكى الأخبار التي حدثنا بها الأصدقاء عن أديب اليمن وشاعرها الفذ عبد العزيز المقالح، وما أزكى المعاني التي تجسدها روحه السامية دون سابق معرفة، دون سابق لقاء، فالطيور التي حباها الله بفضيلة الحدس... تدرك الماء قبل رؤيته. د. عبد العزيز المقالح.. العدد 430 4 2007 العدد 430 5 2007 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |