|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
شادية الغياب ـــ محمد الفهد وتقولُ في لهفِ القطا: ما زلتُ أسمعُ صوتَك السحريّ ينبضُ في دمي ويعطّرُ الليلَ الطويلَ بسرِّ غاباتٍ تعيدُ بطقسها فرحَ الأنوثةِ يومَ راودها بعينيْ عاشقٍ فجرت إلى زندِ الوسادةِ ترسمُ الآهاتِ تضحكُ فجأةً، وتعيد دمعتَها دخولَ الدهشةِ الأولى وأطوارَ التجلي ما كانَ من عبقِ اليدين تلونانِ الوجهَ بالخمر الشفيفِ وزهرةِ الجلْنارِ، ما قالتْ دموعُ الغيمِ للحبقِ المزهِّرِ ما ترامى من رذاذٍ يُوقظُ المعنى بأرضٍ تعطشُ الأغصانُ فيها ثم تَنْهَدُ للغموضِ تروحُ من تعبِ السنين وتقول كالناي المسافرِ فجأة: ما زلتُ أجري في دروبِ الشعرِ يأخذُ من عيوني غيمةً، تخلو إلى جسدِ المياهِ وشجرةِ التوتِ العتيقةِ كي تؤاخي خضرةً ترمي علينا سحرَها وتذوبَ في روحِ الحنين حتى إذا آنستُ من ظلٍّ يبرعمُ في دمي أحضرتُ وقتاً للقصيدة، إذ تقيمُ بسحرها وجداً من الألفاظِ، تهجرُ موسمَ الأوراقِ من قاموسها ليلاً وتنسجُ من خمورِ العشقِ ميناءَ الأنينْ فأعيدُ ترتيبَ الحروف، طفولةَ الأشياءِ ما قالَ الحبيبُ. وما تكدّسَ من غموضٍ في دروبِ اللحنِ تأخذُ سرَّنا لأكونَ قربَك في دمي مثلَ الصدى مثلَ الشفاه تعيدُ جناتِ المدى صوتاً وإيقاعاً على ظلِّ الرنينْ وفُجاءةً للمرّةِ الأولى أتاني الصوتُ صوتُك كنت تشدو في الإذاعة كالمدى، فنهضت أركضُ دونَ إذنٍ غير أني كنتُ مأخوذاً بما تركَ الزمانُ بغابتي من ظلمةٍ كيفَ الرياحُ تبعثرُ الأوقاتِ في وترٍ يسيلُ بدمعهِ حباً لذاكَ الياسمينْ هذا هو الصوتُ الذي دقَّ النوافذَ فاستعادَ اللحنُ أغنيةَ الحياةِ وصارَ للخيطِ المسافرِ، من يحوكُ بسرِّه مدنَ الأساطيرِ القديمةِ يفتحُ الشرفاتِ نحو العشب كي تجدَ الغزالةُ موطناً فتصدقَ الأحلامَ ما تركتْ زهورُ الليلِ من عطرٍ على ليل الحبقْ فتضيءُ عتمة سرِّها فوقَ القلقْ وأكونُ أوتارَ الكمنجةِ تجمعُ الأكوانَ من جرحي وحتى غناءِ العاشقين هذا هو الصوتُ الذي قدْ فتَّحَ الشرفاتِ أولَ سرها، ودعا طيورَ الفجر كي ترمي مفاتيحَ الطبيعة في يدي، حتى نضجتُ وصرتُ أعرفُ لثغةَ الإنشادِ، غيمَ دفاتري، لأكونَ أخضرَها وأزرقها وما صارتْ لايلولَ الحدائقُ كلُّها ذهبٌ يفكُّ قميصَه زراً فزراً ثم يفتحُ للفضاءِ غناءَه بدمِ المرايا، تنسجُ الأوقاتِ من لحنٍ وطينْ هذا هو الصوت الذي جبلَ المسافةَ في دمي، كغمامِ هذا الليلِ يمطرُ في الصباح عيونَه، لأكونَ من حبقٍ أعطّرُ فيك نافذتي وأتركُ للبنفسج أن يزنّد ما تبقى في يدِ المعشوق من وجدٍ دفينْ هذا هو الصوتُ الذي سمى المرافئ، ثم أعطى للنبيذِ ظلالَ وجدٍ في الكؤوسِ لتزهرَ الألحانُ في دربِ المزاميرِ القديمةِ والحديثةِ، توقظُ الغافين في روحي على رجعٍ، كأنَّ دروبَها ليلُ السجينْ هذا هو الصوت الذي كشفَ الحقيقةَ كاملاً ورمى بروحي سرَّ أسرارِ الفصولْ فكأنَه قدْ أيقظَ الماء المخبَّأ في دمي, وكأنّهُ قدْ أرجعَ الأكوانَ في هذا النعاس على حريرِ الوقتِ, نجدلُ فيه ما خبّأتُ من قصص الخريفِ، وما تقوَّلَ في الأغاني, حين يرفو عاشقٌ ثوبَ الزمانِ بقبلةٍ أولى، ويجرحُ صمتَ ذاكَ الدربِ بالضمِّ المسافرِ من وميضِ البرقِ في روحي وحتى ظلِّ خاصرتي وأسماءِ الأصابعِ أو رذاذ الماءِ في صدري وما شاءتْيداهُ من الحلولْ هذا هو الصوتُ المخبّأ في الفراشةِ يومَ يزهرُ لحينُها ألقاً وتنسابُ القصيدة نحوَ آخر حلمِها ترمي رخام الكأسِ بالخمرِ المعتَّقِ، ثم تجلسُ فوقَ شهوةِ روحها ألقاً على سفر العنب فجلست أحضن ذلكَ المذياعَ, أرنو للحروفِ تجمّع الأيامَ, ترسمُ روحَها فوقَ التعبْ حتى كأنَّ العمرَ أضواءُ التذكّرِ, كالقرنفلِ يرتمي في بذرةٍ قد طيّرتْ زهرَ الخريفِ وجرّحتْ جسدَ الخشب وجلستُ ينبوعاً من الدمع المخضَّبِ بالأنينِ وقلْ نحيباً جَمّعتْ أسماؤُه تلك المرافئَ ثم ألقى ظلَّهُ في نايه صبحاً ودعا قصائدَه لتروي حرقةَ الأنهارِ في وجه اللهبْ فصرت من وجع المدى خذني إليكَ وضمني، وارحلْ كما شاءتْ حوافُ البئر نحوَ النبع نأخذه على مهلٍ، وننسى ما سؤالُ الوقتِ عن ذاكَ السببْ شادية الغياب العدد 430 2 2007 العدد 430 1 2007 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |