مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 430 شباط 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أنا ـ أنت ـــ وليد العرفي

أََنا: أَنْتِ....‏

أَنْتِ: أنا...‏

... المسافةُ قبلةٌ ما بينَنا‏

فلمَ التّراجعُ؟!‏

أدركتْنا يقظةُ الأشياءِ لا تتوقفي‏

في لحظةِ "الآن" ادْخُلي المغلَقْ‏

ودعي المدى المفتوح للرّيحِ...‏

... الجهاتِ المطمئنةِ لاتجاهِ البوصلَةْ‏

ما ضمَّنا إلاّ خريفٌ‏

فاسكني أفقَ النّدى‏

وتوسّدي وعدَ المطَرْ‏

وتدفّقي في النبضِ نهراً ربّما يحنُوْ على الماءِ الشَّجرْ‏

أنثاي تُتعبُني يداها‏

وقتَ يلبسُنا التّعرّي في اندهاشِ اللحظةِ السّكرى...‏

بصحوِ الخمر...‏

حينَ تلملمُ الفوضى تبعثرنا‏

فتفضحنا البلادُ بعريها الأعمَقْ‏

ننسلُّ مِنْ أحزاننا‏

نلتمُّ أطفالا نُقبِّلُ ما تبقّى منْ خفايا طهرِها‏

فينا...‏

نمدُّ لها يداً:... نهواكِ... ضُميّنا‏

فتنكرُنا بحجّةِ أنّنا:....‏

عُدنا إليها مثلما كُنّا صغاراً أبرياءَ‏

نحاولُ الذّكرى وإيّاها‏

فتجهلُنا الطفولةُ إذْ نُذكِّرها بأنا لمْ نَعُدْ‏

لكنّنا فيها صَرَخْنا:‏

نَحْنُ مَنْ يهواكِ يا أمَّ الطُّفولةِ فاحْضُنينا...‏

واقْتَرَبْنا خطوةً‏

.. فازِدَدْتِ بُعْداً عنْ يدينا...‏

قُلتِ أطفالي معي‏

قُلنا: اسْألي‏

وَتَحَسَّسي أشواقَنا تجدي الحنينَ هو الحنينُ‏

فيا بلادَ الحبِّ والأحبابِ جئنا ما تغيّرنا‏

فنحنُ العاشقينَ... العاشقينَ... العاشقينَ‏

بكاؤنا ما كنتِ إلاّ دمعَهُ‏

بكتِ البلادُ وطالبتْنا بالحنينِ... فأغْرَقَتْنا‏

واقتَربْنا موجةً تدنو إلى زورقْ.‏

مدّت أصابِعَها لتنتشلَ الغريقَ‏

وفي الضّفائرِ علَّقتنا مِقْصلَةْ.‏

أَنا... أَنْتِ...‏

أَنْتِ:... أَنا...‏

... الطريقُ مقطَّع الخطواتِ‏

كيفَ إذنْ سيتَّصلُ الصَّديقُ معَ الصَّديقِ؟!‏

وكيفَ "يلتفتُ الفؤادُ" صديقتي‏

إنْ ضعْتُ فيكِ وضعْتِ فيَّ‏

ولمْ نَعُدْ ندري..المُضَيَّعُ بينَنا وَمَنِ المُضِيْعْ؟!‏

ولنا المدينةُ نشتهي فيها التَّسكُّعَ والغيابَ معَ الزِّحامْ.‏

إثنانِ نحنُ وهذهِ الأضواءُ تَعْرفُنا وتَعرِفُ أنّنا‏

في بحثِنا عنْها نَتُوهُ نَتُوهُ في أضوائِها‏

ويلفُّنا وَجَعُ الكلامْ.‏

إثنانِ نحنُ وهذهِ اللّغةُ اتِّحادُ الأحْرفِ الأولى...‏

... انعتاقُ الحزنِ في فرحِ الثَّواني‏

حينما يأوي الحَمامُ إلى الحَمامْ.‏

إثنانِ ضيّعنا التمايزَ بينَنا‏

مَنْ ذا سيمنحنُي التَّفرُّدَ، والقصيدةُ أفرَدَتْني شاعراً‏

لا تدخلي لغتي إذنْ‏

أو فادخليها آمنَهْ.‏

أنا خائفٌ منِّي عليكِ‏

تقدَّمي نحوي ولا تتقدَّمي‏

وتراجعي عنّي ولا تتراجعي‏

وابقي معي...‏

صمتاً يحاورُني وأُدركُ أنَّني فيهِ أعي‏

في وعي مَنْ يدري بأنه لا يعي‏

للمرَّة الأولى الأخيرة أدَّعي‏

أنّي فقَدْتُ الذّاكرةْ‏

ونسيتُ امرأة تحاورني بصمتٍ ترسمُ الأفراحَ‏

منْ حولي ومنْ عبثِ الطّفولةِ أننَّي‏

حاولتُ أنْ ألجَ الفَرَحْ‏

ما كانَ وقتكَ بعدُ متّصلاً لأول ما اشتهاهُ الطِّفلُ فيكَ‏

ووجهكَ الوثنيّ تنكرهُ الطقوسُ الأنثوية‏

كيفَ حاولت العبورَ لسدرةِ خصبِها‏

الجاهليةُ في يديكَ وخصبها الممتدّ أنهاراً منَ الرؤيا على شَفةِ المَرَحْ.‏

ما كان يتَّسعُ انفلات الجدْبِ...‏

... والأحزانُ تطلقُ في فضاءِ النبضِ سِرْبَ جرادها‏

لوْ كانَتِ امرأة بحجم الحرفِِ...‏

كُنتُ قرأتُ بعضَ الأحرفِ...‏

... استَنطقْتُ معنى العُري...‏

... أدركتُ انْدهاشي...‏

كيفَ لاءَمَتِ الجراحَ لطعنتي‏

وأعدَّتِ الطِّفلَ الذي‏

قَدْ أيقظتهُ فيَّ سكيناً‏

ومنْ نزفي الحنين‏

أكلَّما حرّكت أغصانَ التَّذكُّرِ‏

هزَّتِ الأحزانُ نخلةَ شوقنا واستوطنَتْ في الذاكرَةْ؟!‏

أنا خائفُ مني عليكِ‏

فكلّما حاولْتُ ترتيبَ القصيدةِ‏

يا قصيدةُ فاجأتني بالتّبعثرِ ساكنَهْ.‏

* * *‏

أجسادُنا سجنٌ لنا‏

زنزانةٌ تكفي لنحيا في زواياها وقتل الأغنياتْ.‏

زنزانةً تكفي لدفنِ الشَّعبِ إنْ غامتْ رؤاهُ‏

وضيّعَ الحرفَ المشعّ فتاةَ ما بين السّلامِ‏

وبينَ أوهامِ الحياةْ‏

زنزانةٌ تكفي لخلقِ قصيدةٍ ملجومةِ الأفخاذِ والشَّهواتِ...‏

فانكسري حنيناً...‏

...وجّهي نحوي الأصابعَ باتِّهامكِ أنّني:‏

أفلتُ منْ حزني وجئتكِ حينما‏

أمسكتِ فيّ حقيقةً وجعلتِ قلبكِ‏

للمخوّفِ مأمنَهْ‏

وجميعُ مَنْ طاردْتهمُ أوْ طاردوكِ شواهدٌ‏

لتورّطي بالموتِ فيكِ...‏

...دعي الأدلّةَ واتركي فيَّ النّزيف فقدْ يُجرِّحُنا السّؤالُ‏

عنِ السّؤالِ وليسَ يسعفنا الجوابْ‏

عودي كما أنا... أنتِ‏

مَنْ منّا سيبتدئُ الحوارَ‏

أَوَانَ تجهَلُنا اللُّغاتُ‏

وليسَ يكتبنا الغيابْ؟!‏

حمص‏

أنا ـ أنت‏

العدد 430‏

2‏

2007‏

العدد 430‏

1‏

2007‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244