مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 430 شباط 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

يا امرأة.. ـــ عبد الكريم شعبان

يا امرأة البياض والسواد‏

يا امرأة العناد‏

يا ضلعي المحنيْ..‏

يا وجعي الغبيْ..‏

أخرج من عباءتي‏

أدخل في ولادتي..‏

أنسلُّ في التضاد..‏

* * *‏

أتذكرين يا امرأة..‏

كنت بياضاً مطلقاً..‏

أتذكرين..‏

وكنتُ شيئاً غامضاً‏

يكاد لا يبين..‏

وبارداً كخطوةٍ نملية‏

تحفر في السنين..‏

فكنتِ أنتِ المدفأة..‏

* * *‏

عمرٌ من اليباسِ يا حبيبتي‏

أخرج من حقيبتي‏

وأسرق اللمحة‏

من مرور ضوء خافتٍ جداً..‏

وشبهِ ميِّت..‏

أدخل في حقيقتي‏

ارتاض في حديقتي..‏

عمرٌ من اليباس يا حبيبتي..‏

* * *‏

في منزلٍ يشبه عشَّ قبرة‏

لبستني دهراً… وما خلعتني‏

وافرحي‏

حديقة الروح بقلبي.. مزهرة..‏

* * *‏

هناك في التلال.. والظلال‏

هناك بين التين.. والزيتون.. والغلال‏

هناك أيقظت دمي..‏

هناك حاورت فمي‏

هناك أشعلت سُويعاتي‏

وما قيل.. وما يقال‏

دثَّرتني بالريح والجمال‏

* * *‏

مسافرٌ أنا هنا..‏

أم أنك المسافرة..؟‏

وكل شيء عندنا..‏

دنيا هوىً.. وآخره..‏

فلِم يموت حبنا..‏

كوردة في هاجره..‏

* * *‏

غداً يقوم الصمت من سريره‏

ويلعن الكلام..‏

غداً يجيء بعدنا (فرزدقٌ) يبحث عن (جريره)‏

ويكشف اللثام..‏

غداً ينام الحب مثل غيره..‏

في سدرة الملاح..‏

* * *‏

تقدَّمي (قيبور) في طريقنا..‏

ومهِّدي العبور‏

لعلنا ننسلُّ من بوابة الحلم‏

إلى صباحنا..‏

ونبدأ الفطور..‏

* * *‏

كل الورود حولنا..‏

(أكبادنا تمشي على الأرض)‏

وحبنا يقفز مثل قطَّةٍ‏

مداعباً ظلاله..‏

بالطول أو بالعرض..‏

* * *‏

لعلها حكاية مدبَّجة‏

لعلها كذبتنا الكبرى‏

ونمشي خلفها‏

كأنها مهرجة‏

* * *‏

ألم نكن يوماً دخلنا الحلم صادقَين..‏

ألم نكن كالماء صافيين..‏

فما الذي عكَّر فينا زرقة اللجين..‏

وقام سدَّاً بيننا لحين..‏

ألم نكن حباً وحيداً قام من حبَّين..‏

ألم نكن قلباً جديداً ضاق عن قلبين..‏

* * *‏

مسافران نحن في مسافة مختصرة..‏

مسافران لم نزل.. وجهاً لوجهٍ بيننا..‏

مسافة الحزن وظلُّ المحبرة..‏

مسافران.. مسرعان.. مسرعان في طريق المقبرة..‏

* * *‏

جديلتاك قصَّتا.. تغضَّن الجبين‏

وضحكة على ثناياك اختفت..‏

فأين..؟!‏

وأنت بين بين..‏

باردة كالثلج أو منهوبة الحنين..‏

* * *‏

أصابني الدوار..‏

أنت هنا مرميِّةٌ..‏

عند حدود الليل والنهار..‏

لا خافق يخفق لي..‏

لا نظرة تخطئ كي تمرَّ بي..‏

لا شهقة مكسورة الإطار..‏

* * *‏

لن أقبل الهزيمة‏

لن أقبل الشرط الذي دفعتني‏

دفعاً إلى محاله‏

كشفت عن حرامه.. حلاله..‏

بنيَّةٍ رجيمة..‏

* * *‏

اختبئي وراء سور الصين..‏

اختبئي في آخر الدنيا‏

بأرض الروم..‏

أو مشارق السنين..‏

فإنني أقوم‏

من سأمي..‏

حُرَّ الهوى‏

معذَّب اليقين.‏

* * *‏

غرفة نومي باردة..‏

سريريَ استلقى على سريره‏

ونام‏

أسبح في حريره...‏

أشواكِه.. أفتِّش الأحلام‏

عَلَّ شعاعاً هارباً..‏

أضمُّه..‏

أو خفقةً محايده..‏

* * *‏

مسافة بين يدي ووجهها.. بسيطه‏

هل ألمس الشعر الذي يبيِّض البسيطه‏

واعجباً..‏

لا أستحق منك حتى خفقة.. بريَّةٍ‏

(بسيطه)‏

* * *‏

تغرد الطيور‏

في أسطح الحنين‏

من حولنا..‏

والناس..‏

ومثل عاشقين‏

يلتفُّ غصنا آس‏

يغرد العصفور‏

ويطرد الوسواس‏

* * *‏

الليل يا للّيل..‏

من ثقله‏

أندسُّ تحت ثقله‏

كنملةٍ وفيل‏

جميلة أحلامنا..‏

وعشنا جميل‏

لو أننا كنا خلعنا‏

جبة التدجيل..‏

وما نذرنا حبنا المجنون.. للسبيل..‏

بريَّة العشق‏

ومرمى حجرٍ من روح‏

هل ينهض المذبوح‏

كل صراخ أمتي‏

لم يرجع الماضي..‏

ولا حريتي..‏

قضيتي‏

في قلبي المفتوح‏

* * *‏

والهف أيامي على أنفاسها‏

وظلها الخفيف.‏

يمضي الذي يمضي ولا يعود‏

وجنتي بناسها..‏

ووحشها الأليف..‏

لعلك استيقظت يا (عبود)‏

* * *‏

احمل عصا شوقك وأضرب في شعاب الجوع..‏

النوم ممنوع.. وبعض يقظةٍ‏

ممنوع..‏

وامتنع الاقدام..‏

بعد يأسه العقيم..‏

والرجوع‏

* * *‏

الزمن الموحش والأيام‏

كمفردات لغةٍ قديمة..‏

تبخرت أشواقنا‏

تقوَّضت آفاقنا..‏

تفرق اليمام..‏

كغيمة لئيمة..‏

* * *‏

المرح انسلَّ من العروق‏

كرشح ماء تحت قيظ صيف‏

يا وجهها المحروق..‏

كالرغيف..‏

وقلبها المخنوق..‏

* * *‏

سعادتي.. في قبضة الكآبه..‏

كطائر في قفصٍ‏

معلَّق بغابة‏

طلوع صبحٍ‏

أو حلول ليل‏

تشابها..‏

واشتبه الكثير.. والقليل‏

يا امرأة..‏

العدد 430‏

2‏

2007‏

العدد 430‏

1‏

2007‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244