|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
المسرّح ـــ ممدوح فاخوري رئيس الورشة: "دَهِشاً" أراك هنا.. هل أعادوك؟ العامل: أعادوني؟.. إلى أين؟ رئيس الورشة: إلى عملك. العامل: أنا في عملي.. لم أتركه حتى يعيدوني إليه... رئيس الورشة: "يتركه قليلاً ويغمغم بكلام غير مفهوم" ثم يقول: أنا غلطان؟ "ويُخرج صورة قرار يُمعن النظر فيها". الاسم اسمك.. أنت مسرَّح.. ألم تُبَلَّغ بعد؟ العامل: أٌبلَّغ؟.. أٌبلَّغ ماذا؟.. رئيس الورشة: "بأسف" تسريحك.. العامل: تسريحي؟.. هل فعلت شيئاً حتى أسرَّح؟.. رئيس الورشة: لا أدري.. اذهب واسأل.. العامل: كيف لا تدري؟.. أنت رئيسنا، وتعرف شغلي.. رئيس الورشة: أعرف.. ولكن العرفان غير الأوامر! العامل: أوامر؟.. الأوامر تستند إلى حقائق.. وأنا لم أرتكب خطأً ولا ذنباً.. رئيس الورشة: هكذا بُلِّغنا.. أنا مضطَّر أن أوقفك عن العمل. العامل: تُوقفني؟ ولماذا؟ رئيس الورشة: قلتُ: لأنك مسرَّح. العامل: "باطمئنان"، وأنا أقول: إنني لم أفعل شيئاً يستوجب تسريحي؛ وأنت تعلم.. رئيس الورشة: "مقاطعاً"، أعلم أو لا أعلم.. إنها الأوامر.. العامل: الأوامر؟.. هل ارتكبت شيئاً؟ رئيس الورشة: "بضيق"، لا أدري.. اذهب واسأل.. العامل: إلى أين؟.. أنت أدرى بي وبعملي.. رئيس الورشة: أنا عبد مأمور.. لا تحرجني.. هكذا بُلِّغت.. العامل: معقول؟.. حتماً يقصدون غيري.. رئيس الورشة: قلت لا أدري.. هذا اسمك.. العامل: اسمي.. أحسبهم خلطوا "بين اسمين".. أنت تعلم.. كنت دائماً مثالاً للجِدّ والتَّفاني.. رئيس الورشة: لا أحبُّ أن أكرر.. اذهب واسأل.. العامل: وأنا لا أكرّر.. لم أفعل ما يقضي بتسريحي.. سِجلِّي نظيف، وعملي.. رئيس الورشة: قل لهم ذلك.. عملك جيد.. أشهد أنه جيد.. ولو سُئلت لن أبدِّل شهادتي.. وأكرّر.. اذهب واسأل.. العامل: هكذا ترى؟ رئيس الورشة: أجل.. لا أستطيع إغفال الأمر الخطّي الذي في يدي. العامل: حسناً.. قلتَ: أمرٌ خطّي.. هاتِ.. أين هو؟ رئيس الورشة: هاهو.. اعرضه على من تشاء لتتأكّد. العامل: "يأخذه ويطيل النظر فيه، ولكن نظره الضعيف لا يسعفه.. يسأل زميلاً لـه أن يقرأه له": أرجو أن تقرأ لي هذا الكتاب. الزميل: ولماذا تسأل مثلي؟. العامل: لأن نظرك أحدُّ من نظري.. الزميل: ولكنني مثلك، أشكو ضعفَ البصر.. وقراءتي "على قدّها". العامل: انظر الاسم فقط.. هل هو اسمي؟. الزميل: "يحدِّق إلى الورقة" هو اسمك.. لا أتبيَّن الباقي.. أهو نقل أم مكافأة؟! العامل: لا هذا ولا تلك. قل: أجارَنا الله.. الزميل: ماذا. شَغلتَ بالي.. العامل: لا شغل الله لك بالاً.. الزميل: سامحني.. لم أستطع قراءة الورقة.. اعرضْها على غيري.. العامل: لن أعرضها على أحد.. سأذهب إلى مكتب المدير نفسه.. الزميل: "مشغولاً".. ألم يقولوا لك خلاصتها؟.. العامل: لا تشغل بالك.. في الأمر خطأ.. لذلك سأقصد المدير.. أنا واثق أنه لا يعرف عني، كما قال رئيس الورشة، إلا كلَّ خير.. الزميل: "بلهفة وقلق"، أنتظرُ النتيجة.. كان الله في عونك.. لا تنسَ.. أخبرني.. العامل: سأخبرك.. اطئمن!. الزميل: لعلّ وعسى.. لقد أقلقتني.. العامل: لا تقلق.. وادعُ لي.. أعرف نفسي جيداً، وما أحسبه بُلِّغ عني شيئاً.. الزميل: ماذا أقول؟ عجِّل قبل أن يشتدَّ الزّحام على بابه! العامل: سأذهب من فوري. "يدخل إلى مكتب المدير.. فيتحرَّك الكرسي الدوَّار". المدير: من أنت؟.. ومن أذِنَ لك؟.. العامل: لم أجد أحداً على الباب.. والقضيّة مهمّة.. المدير: مهمّة؟ أهذا عذر؟! العامل: تتعلّق بمصيري.. ومصير أسرتي.. المدير: مصير أسرتك يهمُّك، فما علاقتي أنا؟ ثم.. لِمَ لَمْ تنتظر قليلاً حتى يعود الآذن؟. العامل: هل أخرج وأنتظره؟ المدير: "بجفاء"، لا.. قل ماذا تريد؟ العامل: لا مؤاخذة.. لم يُسمح لي بالعمل اليوم.. المدير: وما علاقتي أنا؟.. العامل: جئت أخبرك.. المدير: تخبرني؟.. هات.. لِمَ لَمْ يُسمح لك..؟ العامل: قال لي رئيس الورشة إنني مسرَّح.. المدير: طيّب.. الأمر بينك وبينه.. هو أدرى بك مني.. العامل: هو يقول إنه لا يعرف السّبب. المدير: السبب واضح.. المسرَّح لا يُسمح لـه بالعمل.. العامل: أجل.. الأمر كما تقول.. أنا أسأل عن السبب.. المدير: تسألني أنا؟.. أسأل نفسك! العامل: ولكن، يا سيدي، عملي.. المدير: "بضيقٍ ـ مقاطعاً" اسمع ما يقول رئيسك، ولا تجادلني.. العامل: أنا لا أجادلك.. وحاشاك أن أجادلك.. إنّما جئت أعرض عليك الأمر.. المدير: لا حاجة.. اعرض الأمر على رئيسك.. العامل: هو طلب مني أن أسأل.. المدير: وتسألني أنا.. راجع رئيسك.. أو اكتب "عريضة" إذا شئت.. العامل: ولكن.. رئيسي يعرف شغلي.. المدير: ولذلك سرِّحتَ.. اسمع.. لا وقتَ لديَّ.. امتثل أمرَ رئيسك.. ألم تسمع؟.. عندي شغل.. ماذا؟ "بعنف"، ألا تخرج؟ العامل: عفوك، يا سيّدي، أنا أمتثل أمرَ رئيسي.. ولكنه قال إن الأمر خارج عن "صلاحيَّته".. ثم، هو راضٍ عن عملي، ومستعدٌ أن يشهد بأنِّي.. المدير: "مقاطعاً"، بأنّك ماذا؟.. أتظن أنني هنا لأجلك! العامل: أعرف أن وقتك ثمين.. ولكن.. أنت مرجعنا.. وأخبارنا تبلغك "أولاً بأوّل". المدير: أخباركم؟.. وماذا يهمُّني أو يشوقني من أخباركم؟! لَكَ رئيس.. فاذهب إليه وسله ما تشاء.. العامل: سألته، فأشار بأن أقابلك.. المدير: أنا لا أعرفك ولا أعرف شيئاً عن عملك. العامل: ولذلك جئتك.. المدير: طيِّب.. ما اسمك؟.. ومن أيّ ورشة أنت؟ العامل: "يشعر ببعض الانتعاش والأمل"اسمي فلان.. من الورشة رقم واحد. المدير: "يضغط زر الأنترفون". رئيسَ الورشة رقم واحد.. هل تسمعني؟ رئيس الورشة: نعم يا سيّدي.. أسمعك جيداً. المدير: ما شأن العامل فلان؟ رئيس الورشة: بَلَّغته أمر تسريحه... المدير: فاهم.. هو يَدَّعي أنه بريء.. رئيس الورشة: لم "أمسك عليه شيئاً". المدير: أنت تقول إنّك بلَّغته أمر ترسيحه.. إذاً هو مسرَّح.. تعال فوراً. رئيس الورشة: حاضر. المدير: "يلتفت إلى العامل". أنت مسرَّح، فماذا تريد الآن..؟ العامل: أنا لا أريد شيئاً سوى العدل والإنصاف.. المدير: العدل قضى بتسريحك.. والأمر واضح.. فيه اسمك الصَّريح.. أم ماذا؟.. العامل: "مشدوهاً"،صحيح.. فيه اسمي.. ولكن.. المدير: إذا كان الاسم اسمك، فلماذا تراجعني؟.. العامل: لأنك مرجعنا يا سيّدي.. وأنت الذي تنصفني.. المدير: أنصفك؟.. ومن ينصف العمل؟! العامل: "في يأس وشبه استغاثة". يا سيّدي.. عملي يشهد لي.. وكل زملائي يعرفونني.. المدير: "في تهكّم واستعلاء". كلُّكم يقول هذا! أتمنّى لو أقرَّ أحدكم بذنبه! العامل: لا ذنب لي.. أقسم بذلك.. المدير: "مستنكراً"، من المذنب إذاً؟ أنا؟! العامل: حاشاك.. المدير: إذاً ماذا تريد الآن؟ العامل: لا أريد إلا إنصافي.. حقّقوا إن شئتم.. المدير: "محتدّاً"،ماذا؟.. هل تجدنا عديمي الإنصاف؟! العامل: لم أقل ذلك.. في الموضوع.. في الأمر خطأ كما أظن. المدير: خطأ؟.. تخطئون وتنسبون الخطأ لغيركم! العامل: أستغفر الله.. لم أقصد ذلك.. جئت لأشكو فقط.. المدير: تشكو؟ ممّن؟ العامل: أشكو إليك.. لم أرتكب ذنباً أُؤاخذ عليه. المدير: الورقة هي الحَكَم.. انظر فيها جيداً.. العامل: الورقة ليست شيئاً بجانبك.. رئيس الورشة: "يقرع الباب ويدخل". السلام عليكم. المدير: أنت تقول إنّك بلَّغته. أليس كذلك؟ رئيس الورشة: بلى.. لقد بلَّغته.. بلَّغته.. وهو كما ترى لم يفهم.. المدير: يفهم ماذا؟.. هل قلت لـه شيئاً آخر؟! رئيس الورشة: لم أقل شيئاً.. ولم أرسله إليك.. المدير: "ممتعضاً ومغتاظاً". وأخيراً.. أنا عندي مواعيد ولا داعي للإطالة. "ينسحب رئيس الورشة". العامل: يا سيّدي.. لن أطيل عليك.. أرجو فقط أن تسأل عني.. كنت أعمل أكثر مّما هو مطلوب مني.. المدير: ماذا.. عدنا؟.. العامل: يا سيّدي.. تحمَّل قليلاً.. عندي اقتراح.. المدير: احتفظ باقتراحك.. لا وقت لديَّ لسماعه.. والآن؟ ماذا تريد؟ قلت عندي مواعيد.. العامل: أرجو فقط أن تسمع اقتراحي.. المدير: ومن طلب منك أن تقترح؟ العامل: ضميري هو الذي طلب مني.. أنا صاحب ضمير.. أعني (ضمير مسلكي).. المدير: خَلِّ ضميرك لنفسك.. العامل: يا سيّدي.. اسمعني قليلاً.. كنتُ محبّاً لعملي، متفانياً فيه.. بل أُسهم في كل ما يضمن نجاحه وتلافي أيّ خطأ فيه.. المدير: أيّ خطأ؟.. "بغضب"، أهذا ما تفتَّقَ عنه دماغك.. تتَّهمنا بالخطأ أيضاً؟.. العامل: "بيأس"، لم أقل إنكم مخطئون.. المدير: من سلَّطك عليّ اليوم؟.. أنت تريد أن تجنِّنَني؟! العامل: أعوذ بالله.. كلُّ ما أرجوه هو أن تسأل عنّي وعن إخلاصي.. المدير: لقد أشبعتنا إخلاصاً.. صرعتَنا بإخلاصك! الدنيا بخير.. والمخلصون كثيرون. العامل: وأنا أحدهم.. ثق بي يا سيّدي.. أنا منهم.. فلماذا أسرَّح؟.. المدير: تسألني؟.. اسأل نفسك!.. اسأل رئيسك.. "ينظر في ساعته". وبعد؟.. تنصرف، أم أدعو من يصرفك عنّي؟.. العامل: "بيأس"، يا سيّدي.. اسمعني قليلاً.. سأنصرف.. وأرجو أن تسأل عنّي.. المدير: "بحدَّة". وهل تظن أنني هنا فقط لأسأل عنك؟. العامل: أعني.. للتأكد من عملي.. المدير: هم أدرى بعملك.. لستُ فوق رأسك لأعرف عملك! "ينظر في السّاعة ثانية". لا تُضع وقتي.. افهم جيّداً.. لسنا بحاجة إليك! العامل: أفهمُ إذا بيَّنتم لي سبب تسريحي! المدير: عال! تريد الصّراحة؟.. لا حاجة لنا بك! ماذا تريد الآن؟.. العامل: لا أريد شيئاً سوى أن أعيش، وتعيش أسرتي وأطفالي.. المدير: الأرض واسعة.. ابحث عن رزقك.. العامل: رزقي هنا.. هل تقبلُ أن يجوع أطفالي؟.. المدير: في العالم ملايين الجياع.. فماذا لو زادوا قليلاً! العامل: وهل ترضى أن نجوع؟ المدير: عدنا؟.. "ينظر في ساعته مرة أخرى".. أنا لا أستطيع أن أفهم إلا أنَّك سُرِّحت لسبب معقول! العامل: وما هو هذا السّبب المعقول؟ المدير: أتستجوبني؟.. اذهب.. لم يبقَ من الوقت ما أضيّعه. العامل: "باستغراب"، تضيّعه؟ هل في البحث عن العدل والإنصاف مَضيَعة للوقت؟! المدير: عجيب أمرك.. أنت تعلِّمني؟!.. قلت ليس لديَّ من الوقت ما أضيِّعه مع أمثالك.. العامل: "بعتب وغضب". مع أمثالي؟.. أهكذا يخاطَب من يشكو مَظلَمة؟ المدير: هذِّب ألفاظك.. نحن لسنا ظُلاماً! العامل: يا سيّدي.. لم أعْنِ ذلك.. ولو عنيته، أو كنت أعنيه، ما أتيت إليك.. أنا أطلب إنصافي فقط.. المدير: أنت تَزِنُ نفسك بأكثرَ من وزنك الحقيقي.. تدخل مكتبي بلا إذن.. و"تتشدّق" دائماً بعملك.. وتقترح! "يقف ويطلب من العامل أن ينصرف". هيّا اذهب. العامل: "باستعطاف، والدموع تنهمر من عينيه". نظرة عطف يا سيّدي، وتعود المياه إلى مجاريها. المدير: ماذا؟.. أتهدِّدني؟ هل تراني أعكِّر المياه أو أسدُّ مجاريها؟! العامل: عفواً يا سيّدي.. لم أقصد أيّ تهديد.. وما كان لمثلي أن يهدِّد.. قصدت حمايتي وأسرتي من الجوع. وعودتي إلى العمل.. المدير: اسمع.. لقد نَفِدَ صبري.. أتفهم؟ العامل: أفهم.. أفهم أني عامل مخلص، ومن حقّ المخلص أن يُكافأ لا أن يسرَّح!. المدير: هذا الكلام تقولـه لغيري.. لقد أنصفناك وأنصفنا العمل منك! فماذا تريد الآن؟ العامل: لا أريد شيئاً سوى أن أرفع يديَّ بالدُّعاء.. المدير: ماذا؟ أتدعو عليَّ؟.. العامل: أدعو أن أعوَّض من عسري باليُسر.. أن يُرفَع عني وعن أسرتي سيف الجوع والظلم.. "الأجراس ترنّ وتدوِّي، والأضواء ترتجف، والعامل المسكين يجد نفسه خارج المكتب، ومن دون أن يبذل ـ كعادته ـ أي جهد"... المسرّح.. العدد 430 154 2007 العدد 430 155 2007 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |