|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
فضيحة جديدة لحرية الرأي ـــ د.خير الدين عبد الرحمن تفجرت فضيحة أكاديمية جديدة تهتك القناع الذي يخفي حقيقة خضوع الولايات المتحدة الأمريكية لهيمنة الصهيونية وابتزازها. فقد قمعت جامعتا هارفارد وشيكاغو حرية البحث الأكاديمي والدراسات الموضوعية مجدداً تحت ضغط الابتزاز الصهيوني. الضحية هذه المرة هي الدراسة الموثقة التي أصدرها باحثان كبيران في الجامعتين اشتهرا بالنزاهة والعراقة وتمتعا باحترام كبير لآرائها لدى النخب العليا الأكاديمية والسياسية في الولايات المتحدة، هما البروفيسور جون ميرز هايمر، من دائرة العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، والبروفيسور دين والت، عميد كلية جون كينيدي لدراسات الحكومة في جامعة هارفارد. أثبتت الدراسة بفيض من الأدلة والوقائع تسلط اللوبي الصهيوني على صناعة القرار الأمريكي وتسخيره لخدمة المصالح الصهيونية الإسرائيلية، مهما أضر بالمصلحة الوطنية الأمريكية. ما إن صدرت الدراسة المعنونة "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية"، حتى تحرك اللوبي الصهيوني وأدواته في المواقع كافة ومارسوا ضغطاً هائلاً على الجامعتين، فسارعت جامعتا هارفارد وشيكاغو إلى نزع اسميهما وشعاريهما عن أغلفة الدراسة، على الرغم من كون الباحثين من أكثر الأكاديميين تمتعاً بالاحترام والمصداقية، وليسا طرفا في الصراع العربي ضد الغزوة الصهيوني لفلسطين. شددت الدراسة أنه "لا توجد مبررات استراتيجية أو أخلاقية يمكنها أن تفسر مساندة الولايات المتحدة (لإسرائيل)". وأوضحت بالوقائع مدى سيطرة اللوبي الإسرائيلي على مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لا سيما المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي. وقالت الدراسة أن اللوبي الصهيوني في أمريكا يقف وراء المواقف الأمريكية من دول معادية (لإسرائيل) بغض النظر عن المصلحة الأمريكية منها سورية وإيران وقبلهما العراق. كما أكدت "أن اللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية قد نجح في إقناع المشرعين والمسؤولين الأمريكيين وموجهي الرأي العام الأمريكي بأن عليهم تأييد (إسرائيل) على الرغم من تعارض هذا التأييد تماماً مع المصلحة القومية الأمريكية. إن جماعة الضغط الرئيسة الموالية (لإسرائيل) في الولايات المتحدة، اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (ايباك) هي المسؤول الرئيس عن السياسة الخارجية الأمريكية المنحازة انحيازاً أعمى مطلقاً (لإسرائيل) تتحكم إيباك بوسائل الإعلام وتعمل (شرطيا أكاديمياً) في الأوساط الأكاديمية من أجل ضمان بقاء الولايات المتحدة ثابتة على سياسة منحازة (لإسرائيل) بلا تحفظ. كما أن إيباك تخيف الناس وتروعهم ناشرة الرعب بما يمكن اعتباره (كاتم الصوت الأعظم)، أي ابتزاز الوصم بالاسامية لمنع أي انتقاد موضوعي (لإسرائيل). بينت الدراسة أن الولايات المتحدة قد وفرت (لإسرائيل) دعماً هائلاً يتضاءل أمامه أي دعم لدولة أخرى. فهي تتلقى منذ العام 1976 أكبر كمية من المساعدات الاقتصادية والعسكرية سنوياً، بلغت حتى الآن نحو 140 مليار دولار. تنال (إسرائيل) مساعدة مباشرة حجمها 3 مليارات دولار كل عام، أي خمس المساعدة الخارجية الأمريكية الكلية، على الرغم من أن (إسرائيل) دولة صناعية يعادل الدخل القومي فيها دخل الفرد في إسبانيا أو كوريا الجنوبية. وهي المتلقية الوحيدة التي لا تسأل عن كيفية صرفها المساعدات الأمريكية، بحيث يستحيل منعها من وضع المال حيث يحظر القانون الأميركي، مثل بناء المستعمرات في الضفة الغربية. فوق ذلك تزود أميركا (إسرائيل) بمعلومات سرية تحجبها عن حلفائها الأطلسيين، وقد تواطأت بشأن حصول (إسرائيل) على السلاح النووي. ذكرت الدراسة بأنه منذ 1982 استخدمت واشنطن حق الفيتو 32 مرة ضد مشاريع قرار تنتقد (إسرائيل) أي أكثر من مجموع حالات الفيتو التي استخدمها جميع أعضاء مجلس لأمن الآخرين. وأمريكا تعرقل الجهود العربية لوضع قضية السلاح النووي الإسرائيلي على جدول أعمال الوكالة الذرية، كما تهب لإنقاذ (إسرائيل) في الحرب وتقف معها في المفاوضات. أظهرت حرب الخليج الأولى إلى أي مدى أصبحت (إسرائيل) عبئاً استراتيجياً. منذ بداية التسعينات، لم تتردد الولايات المتحدة في إطلاق يد (إسرائيل) في التعامل بأقصى عنف مع الفلسطينيين، ولم تتورع الولايات المتحدة عن تصعيد العداء ضد إيران وسورية وابتزازهما لمصلحة (إسرائيل). لن نكترث هنا بإنكار أبراهام فوكسمان، مدير رابطة مكافحة التشهير باليهود (بناي بريث) وصف الحرب على العراق بـ "حرب اليهود، حرب (إسرائيل)". وقد كتب جهاد الخازن(1) عن محنة العالمين الأمريكيين اللذين أنجزا تلك الدراسة التي أثارت عاصفة سياسية وأكاديمية لن يهدأ غبارها في أي وقت قريب وبين كيف فقد أنصار (إسرائيل) أعصابهم لما تضمنته الدراسة، لكن أكثرهم اضطر على عدم الرد حتى لا يوفر الرد دعاية مجانية لكاتبيها واستنتاجاتها، وفضل هؤلاء اضهاد مؤلفي الدراسة وتنغيص حياتهما نجح تحالف اللوبي الصهيوني مع الأصوليين المسيحيين المتصهينين مثل غاري بوير وجيري فالويل ورالف ريد وبات روبرتسون وديك أرمي وتوم ديلاي، ناهيك عن عصابة بول وولفويتز وريتشارد بيرل ودوغلاس فايث في اغتيال الحرية الأكاديمية من جديد. إذ لا يتورع هذا اللوبي عن اتهام كل من يعارض الانحياز المطلق (لإسرائيل) باللاسامية. لاحظ جهاد الخازن أن صحيفة "هاآرتس" الصهيونية كانت أخف وطأة من الأمريكيين الصهاينة، وخاصة في الكونغرس الذي لا يتجاسر أكثر من عشرة أعضاء على الاكتفاء بتأييد "معتدل" للكيان الصهيوني، بينما يزايد باقي الأعضاء الـ 535 في صهيونيتهم على عتاة مجرمي الليكود العنصري . (1) جهاد الخازن، "يفضحون دناءة نفوسهم"، صحيفة الحياة، لندن، 1/4/ 2006. العدد 417 192 2006 العدد 417 193 2006 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |