|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
لا تُخرجوه من الحلم ـــ حنان درويش كان معرض الأطفال لافتاً، تستريح العين على ضفاف ألوانه الحارّة، وتفيء النفس إلى ظله، ثمّة فنّانون عظماء راحوا ينثرون أفكارهم تباعاً، ويبدون إعجابهم الشديد بأعمال أنجزتها أعمار تتراوح بين الثامنة والثانية عشرة. قال أحدهم: ـ إنّ هذه الإبداعات تفوق إبداعاتنا إيحاء وعفويّة. فور سماعي تلك العبارة المتألِّقة وردت إلى ساحتي عبارة أكثر تألقاً للفنّان العالمي /بيكاسو/: ـ لقد أمضيت ست سنوات من عمري في محاولة للإفادة من الفنّان /فلاسكز/، وأمضي بقيّة عمري في محاولات لتقليد فنّ الأطفال. تُرى.. إلى أيّ مدى تذهب مقولة بيكاسو المتفرِّدة؟. وإلى أيّ معنى تنطلق؟. لابدّ أن بيكاسو يقصد بقولـه ذلك البعد العفوي الذي يتركه قلم الطفل وريشته وألوانه وأصابعه المنسابة لولبيّاً ودائريّاً وفي كلّ اتّجاه. ليس هناك تقنيّات ولا علوم مسبقة.. إنّه الجمال الفطري.. الفطري فقط. إنّ الرسم يعتبر بالنسبة للطفل تعبيراً عن حالة كامنة أو ملحوظة أو مستغرقة، أو متناولة بشكل يومي. إنه حلم مفتوح العينين مجسّد على السّبورة أو الورقة أو الجدار أو الرصيف بخطوط جميلة تصوِّر الانفعالات والتأمّلات والرغبات، وما يدور بالعقول الصغيرة. هذه العوالم المرموزة التي يعجز الرسّامون الكبار عن تصويرها، والتي قد يرونها غريبة وغامضة، لها عند الطفل دلالات واقعيّة ترتبط بالمجال المحيط به، وبالبيئة التي يعيشها. وبمدى إدراكه لحيثيات حياته. كما تكشف عن مشكلاته البيتيّة والمدرسيّة بشكل عفوي، تترجم آماله وآلامه، حزنه وفرحه. انطلاقته وجموده، أحلامه الكثيرة، ما تحقّق منها، وما لم يتحقّق.. نحلل ذلك كلّه، بفرشه على بساط التداول، والدراسة، فنعرف أن الطفل لا يستطيع الكلام، قدر ما يستطيع التحدّث بلغة الخطوط. فقد يخجل أحياناً من التعبير عن موضوع ما، أو يخشى الإفصاح عنه. لكنّه يجد في الرسم متنفّساً عمّا اختزنته دواخله من مكنونات. تباينت آراء الناس زوّار المعرض. كلُّ شخص أدلى بدلوه فيما يخصُّ لوحات الصغار. الفنّانون الكبار تابعوا آراءهم المتخصًصة المتميّزة: ـ "الطفل خلال سنواته الأولى يرسم كما يلعب". ـ "حين تروا الطفل يرسم، لا تخرجوه من حلمه". ـ "دعوا الطفل يرسم ويلوِّن ما يشاء". ـ "أهم مشكلة تواجه الطفل، تقليده لما يرسم الآخرون". ـ "مادّة الرسم في المدارس مظلومة بالنسبة لبقيّة المواد". تلك الأقوال والإدلاءات المتناثرة في فضاء المعرض شكّلت إجماعاً كاملاً حول أهميّة الرسم بالنسبة للأطفال، وضرورة الاهتمام به في المدارس، وتقدير الحصّة الدرسيّة، وإيلائها العناية المرجوّة، كما هي مادّة الرياضيات، والعلوم، واللغة العربيّة.. ويكون ذلك عن طريق الإيحاء والتحريض، ونبش الموهبة، وتنميتها مبتعدين عن القوالب الجامدة في تقديم المعلومة، فتنافس فنون الصغار فنون الكبار بصدقها وتلقائيّتها وبساطتها الجميلة. لا تخرجون من الحلم العدد 430 270 2007 العدد 430 269 2007 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |