|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
ما يُشبهُ الخراب... بل هو الخراب ـــ حميد سعيد كما ترى في صورةٍ قديمةٍ.. ما كُنتَ قد شاهدتهُ من قَبلُ.. أو ما لم تَكُنْ شاهدتَ.. ......... ......... هل أعرفُ هذه الوجوه.. هل مررتُ من هنا وهل أقمتُ حيثُ تظهرُ الأشجارُ في نهاية الطريق؟! أسئلةٌ تغيرِّ الصورة.. ........ ........ إنَّ ظلاً قاتماً... غَيَّبَ من في الصورة القديمهْ وغَيَّبَ الطريقَ والبيوتَ والأشجارْ لم يبقَ في الصورة غيرُ أثرٍ.. ما ظلَّ منهُ غيرُ ما أبقى الزمانُ... من بقايا دُولٍ دالتْ.. وما تبقى من بهاء مُدُنٍ هانتْ ومن جمالِ امرأةٍ.. كانتْ *** ما يشبهُ الخرابْ.. بل هو الخرابْ الموتُ في انتظار كلِّ حيٍّ.. عندَ كلِّ بابْ لا فرقَ بينَ ميتةٍ وميتةٍ... وبينَ مقتولٍ ومقتولٍ... وقد تختلفُ الأسبابْ لا أحدَ يدفع عن أحلامهِ.. وحشَ الكوابيسِ.. وعصفَ الملحِ والكبريتِ والهَبابْ لا ثَمرٌ يقيمُ في ألوانِهِ الأولى.. الرمادُ سيّد المكانْ.. لا ماءٌ ولا سَرابْ ما يشبهُ الخرابُ.. بل هو الخرابُ... أفراسٌ.. تشبُّ في أعرافِها النارُ.. وتعدو دونَ وجهةٍ.. كأن ما كانَ وما يكون.. لغةٌ وحشيةٌ... حروفُها الحرابْ في غفلةٍ تُدخِلُني الصورةُ في يبابْ دمٌ على المسلِّة الأولى.. على الملحمةِ الأولىِ.. على القبابْ دمٌ على المتنِ.. على هوامش الكتابْ دمٌ على الثيابْ.. دمٌ على التُرابْ.. دمٌ على حدائقِ اللهِ.. على الجوريِّ والصَندَلِ والنعناعْ ......... ......... هذا دَمٌ أعرفهُ.. كانَ معي على شواطئ الفراتِ.. في مقاهي الصيف كانَ معي.. في الكرخ.. في الرشيدِ.. في الميدانْ هذا دمٌ أعرفهُ.. لطالما رافقني ليلاً إلى السهرةِ في مضارب الأصحابْ *** ما يُشبهُ الخراب.. بل هو الخراب يقتلعُ الغزاةُ كلَّ ما أقامَهُ الأجدادُ في البلادِ.. مثلما تقتلعُ العاصفةُ الأشجارْ وهبنا قاموسَهُ الحنظَلَ واستباح إرثنا الجميل.. في الكتابهْ حَرَمَنا من ألفة الموت الذي يأتي رزيناً هادئاً.. يَنسَلُّ عَبرَ بابِ ليلنا.. كما الأحلام... موتٌ صاخِبٌ هذا.. وفجُّ.. خَشنٌ.. يغتصبُ الفِناءَ والربابْ موتٌ طائشٌ هذا.. بذيٌّ.. من خنادقِ الخواء.. جاءْ إمبراطور السُعارِ.. يتخفّى خلفَ لُغَةٍ صفراءْ يغتالُ أناشيدَ الصفاءِ في كتابنا... يقولُ: فعلُ الأُخوة الأعداء إمبراطور السعار... ليسَ غير السُمِّ في جرابهِ.. وليسَ غير الحمقِ في أهابهِ ما يُشبه الخراب... بل هو الخرابْ.. يَعتزلُ المنشدُ.. من يسمعهُ؟! عواصفٌ سودٌ ووهمٌ شرسُ.. ليلٌ خرافيّ وظلٌ فاجرٌ... يعترف المنشدُ بالعجزِ.. أمن معجزةٍ تَهبهُ القدرةَ.. حتى لا يرى اليقظةَ في النومِ.. ولا اليمامةَ البيضاءَ في غرابْ يعتزلُ المنشد... في عُزلتهِ تأتي الأناشيدُ.. الرمادُ في أوراقهِ.. تُهاجرُ الحدائقُ الأولى إلى تُخوم العالم السُفليِّ.. تحتالُ المواويلُ على النومِ.. وتختارُ العصافيرُ الغرارْ ........... ........... يسألني شَيخي عن الرصافة.. أقول.. كان ليلُها.. يسألني شيخي عن بغداد... أقولُ.. كانت جَنَّة الدنيا.. ودُرَّةَ البلادْ *** أسأل شيخي.. أيها العارف أكنتَ تدري بالذي يجري! يقول.. أدري وهو لا يدري وما رأى الماءَ الذي يجري ما يُشبه الخراب.. بل هو الخرابْ مقابرٌ تقتحم الشوارع.. الموتى يعودون إلى البيوتِ حفارو قُبورٍ.. يحملون وطناً إلى مملكة الموتِ... وتأتي طائراتٌ دونما رويةٍ.. فتأكلُ الأطفال والأنهارَ والنخيلْ... يعتذر الأمواتُ.. عما حَملوا من الشظايا... عندَ باب الله.. قالوا: إننا نعيدُ هذه الهدايا من أيِّ ماخورٍ أطلتْ هذه العاصفة الحمراءْ من أيِّ معجم مُشوَّهٍ يمدُّ فعلٌ قذرٌ يداً جذيمةً.. ينتشر الوباءْ كما ترى في صورةٍ قديمةٍ.. ما ليسَ في الصورةِ.. هذا مشهدٌ مختلفٌ.. يُوحِّدُ الضجيج بالظلِّ.. وتبدو الخنفساءُ في ثياب امرأةٍ.. وكل عاقرٍ تقول.. أنجبت ألفاً من الأطفالْ!! تُستأجرُ الأحلامُ.. هذا مَشهدٌ مختلفٌ إذْ يحلم الغُزاةُ... ثم يدعونَ أنَّها أحلامنا من يأكلُ العوسجَ في الصيفِ.. عليه أن يقول.. إنه تفاحْ والذي تنعق في دياره الغربانْ.. عليه أن يقول.. بُلبلٌ صيداح لا تعجبي من كلِّ هذا.. يا نغيلَ... كلُّ هذا من خصالِ الوطنِ المباح ......... ......... تسألُني.. إن كان هذا الصخبُ الوحشيُ.. يغد وبَعدَ حين وطناً؟! وينضجُ البر حيُّ في أوانهِ؟! يعتذرُ القاتلُ للقتيلِ.. والقتيلُ للقاتل!! يأمن الناسُ على أحزانِهم.. يا أنتِ.. يا حمّالةَ الأوجاعِ.. علمي الأطفالَ.. أنّ في بلادنا غرابْ جاء به الأغراب *** اللغة البيضاءُ تمتدُّ إليها النارُ... صار الكركدنُ فرساً.. والبغلُ من سلالةِ البُراقِ.. والنغيلُ سيّداً.. أهذه مدينةُ السلامِ.. أم مملكةُ الذئابْ ليس سوى الرمادِ والجَرادِ.. بين الصُلبِ والترائبْ ليسَ سوى الغرائبْ ........... ........... كما ترى في صورة قديمة.. ما كنت قد شاهدته من قبلُ.. أو ما لم تكن شاهدتَ.. ها أنت ترى في ما تبقى.. صفحةً سوداءْ 26/9/2005 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |