مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 431 آذار 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

منمنمات... ـــ نزار بريك هنيدي

قلبي‏

مثلَ طيرٍ هَجَرتْهُ الشجرهْ.‏

أو شراعٍ،‏

فاجَأتهُ الموجةُ المنحدرَهْ.‏

مثل قنديلٍ‏

خَبَتْ شعلتُهُ،‏

قبل بلوغِ الرعشةِ المنتظرَهْ.‏

هكذا قلبي..‏

وقد سالَ عليهِ‏

ما تبقّى‏

من دماء المحبرَهْ.!‏

الذي كان‏

رغمَ أنَّ الذي كانَ، كانْ‏

لا تزالُ رؤايَ على عهدِها‏

تحتفي‏

بالذي لم يكنْ,‏

وتعلّقُهُ‏

فوق صدرِ الزمان.‏

رغم أن الذي كانَ‏

كانْ!‏

إلى الآن!‏

إلى الآنَ‏

أنفخُ في قصَبِ الروحِ،‏

من دونِ أن تستجيبَ البراري‏

بترجيعِ نايْ!‏

إلى الآنَ‏

أنشرُ فوقَ حبالِ الليالي‏

غسيلَ صبايْ!‏

إلى الآنَ‏

أمشي‏

وأمشي‏

ولا يحفظُ الرملُ آثارَ ظلّي،‏

ولا وَقْعَ خطوي‏

ولا‏

قطراتِ دمايْ.!‏

زيف!‏

إلامَ تغذُّ خطوَكَ في‏

دروبٍ،‏

لم تكنْ يوماً دروبَكْ؟‏

وتسفحُ ماءَ وجهكَ،‏

كي تكفّرَ عن ذنوبٍ‏

لم تكنْ قطعاً‏

ذنوبَكْ؟‏

أما آنَ الأوانُ لكي تردَّ لهمْ‏

عباءَةَ زيفِهمْ,‏

وتحوكَ وحدكَ‏

من شغافِ القلبِ‏

ثوبَكْ؟!‏

منزل القلب‏

في طريقِ رجوعي‏

إلى منزلِ القلبِ،‏

بعدَ مكابدتي‏

هَوْلَ فقدِ الطريقْ‏

أشرَقَتْ شمسُ نفسي،‏

فأيقنتُ‏

أني اهتديتُ أخيراً‏

إلى أصلِ كلِّ بريقْ.‏

مشكاة‏

قلبي مشكاةْ!‏

مشكاةٌ أشعلها في كلّ صباحٍ‏

كي أستدرجَ‏

أشياءَ الكونِ‏

إلى لهبِ الكلماتْ!‏

الدنيا‏

إلامَ تلوبُ في فَلَكِ المجاهيلِ؟‏

تنقّبُ في قميصِ الليلِ‏

عن خيطٍ من الأحلامِ‏

تربط فيه أعناقَ التفاصيلِ.‏

تماسكْ!‏

إنما الدنيا ظلالُ النفسِ،‏

حين تطوفُ‏

حاملةً رؤاها،‏

بينَ هالاتِ القناديلِ.!‏

حبر‏

لليّلِ أن يمتدّ‏

فوق صفحتي البيضاءْ.‏

ويرسم الدمارَ والهلاكَ والدماءْ.‏

لكنّ حبري سيظلّ أبداً‏

مشعشعاً‏

بكلّ ما أوتي من‏

حروفِه العزلاءْ!‏

الصانع والمصنوع‏

ما دامَ بمقدورِ الكرسيّ‏

صناعةُ نصفِ إلهْ!‏

فلماذا‏

يمشي أطفالُ النجّارينَ‏

حفاه؟!‏

الزمن اليباب‏

ذابتْ ثلوجُ المرجِ‏

وانقشعَ الضبابْ.‏

وسَفَتْ أعاصيرُ الصباحِ الرملَ‏

عن طللِ الخرابْ‏

فبأيّ آلاءٍ نكذّبُ ما نرى؟‏

وبأيّ أصباغٍ‏

نجمّلُ حلْكةَ الزمنِ اليباب؟‏

ذكرى‏

شارعٌ خالٍ‏

ومصباحٌ وحيدْ,‏

كلُّ ما يحتاجُهُ العاشقُ‏

كي يستحضرَ الرعشةَ‏

من ذاكرة الحبّ البعيدْ.!‏

المرشد‏

في ليلِ غابةِ الجسَدْ،‏

إنْ لمْ يكنْ مرشدَكَ الوحيدَ‏

قلبٌ عاشقٌ،‏

سوفَ تضيعُ‏

للأبدْ!‏

رائحة الحبّ‏

لو لم تفحْ بالحبّ‏

أعشابُ الحديقةِ‏

حينَ باشَرَها الندى،‏

لسَلَلْتُ قلبي‏

مثلَ سيفٍ،‏

وانقضضتُ‏

أشقُّ أستار المدى.‏

نجمة‏

نجمةٌ فرّتْ من الليلِ الذي‏

جَمَّدَهُ البردُ،‏

وألقتْ نفسَها‏

في دفءِ أحضانِ سريري.‏

عندما لامَسْتُها، استيْقَظْتُ...‏

لكنْ‏

لم يكنْ يوجدُ‏

غيرُ الزمهريرِ..!‏

خصام‏

مدَّ لي جسراً من الصمتِ‏

لكي أعبرَهُ‏

نحو بساتين الكلامْ‏

مدَّ لي غصنَ الرضا الأخضرَ‏

كي أنزعَ أشواكَ الخصامْ.‏

مدَّ لي سجّادةَ الوعدِ‏

لكي أنثرَ أشواقي على أطرافها‏

حباتِ قمحٍ‏

علّني أغوي اليَمامْ.!‏

الوردة‏

وردةٌ تبكي على صدر الحجرْ!‏

ربما أصغت،‏

فلم تسمعْ له نبضاً‏

فظنَّتْ‏

أنه من شدّة العشقِ‏

انتحرْ.!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244