|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
منمنمات... ـــ نزار بريك هنيدي قلبي مثلَ طيرٍ هَجَرتْهُ الشجرهْ. أو شراعٍ، فاجَأتهُ الموجةُ المنحدرَهْ. مثل قنديلٍ خَبَتْ شعلتُهُ، قبل بلوغِ الرعشةِ المنتظرَهْ. هكذا قلبي.. وقد سالَ عليهِ ما تبقّى من دماء المحبرَهْ.! الذي كان رغمَ أنَّ الذي كانَ، كانْ لا تزالُ رؤايَ على عهدِها تحتفي بالذي لم يكنْ, وتعلّقُهُ فوق صدرِ الزمان. رغم أن الذي كانَ كانْ! إلى الآن! إلى الآنَ أنفخُ في قصَبِ الروحِ، من دونِ أن تستجيبَ البراري بترجيعِ نايْ! إلى الآنَ أنشرُ فوقَ حبالِ الليالي غسيلَ صبايْ! إلى الآنَ أمشي وأمشي ولا يحفظُ الرملُ آثارَ ظلّي، ولا وَقْعَ خطوي ولا قطراتِ دمايْ.! زيف! إلامَ تغذُّ خطوَكَ في دروبٍ، لم تكنْ يوماً دروبَكْ؟ وتسفحُ ماءَ وجهكَ، كي تكفّرَ عن ذنوبٍ لم تكنْ قطعاً ذنوبَكْ؟ أما آنَ الأوانُ لكي تردَّ لهمْ عباءَةَ زيفِهمْ, وتحوكَ وحدكَ من شغافِ القلبِ ثوبَكْ؟! منزل القلب في طريقِ رجوعي إلى منزلِ القلبِ، بعدَ مكابدتي هَوْلَ فقدِ الطريقْ أشرَقَتْ شمسُ نفسي، فأيقنتُ أني اهتديتُ أخيراً إلى أصلِ كلِّ بريقْ. مشكاة قلبي مشكاةْ! مشكاةٌ أشعلها في كلّ صباحٍ كي أستدرجَ أشياءَ الكونِ إلى لهبِ الكلماتْ! الدنيا إلامَ تلوبُ في فَلَكِ المجاهيلِ؟ تنقّبُ في قميصِ الليلِ عن خيطٍ من الأحلامِ تربط فيه أعناقَ التفاصيلِ. تماسكْ! إنما الدنيا ظلالُ النفسِ، حين تطوفُ حاملةً رؤاها، بينَ هالاتِ القناديلِ.! حبر لليّلِ أن يمتدّ فوق صفحتي البيضاءْ. ويرسم الدمارَ والهلاكَ والدماءْ. لكنّ حبري سيظلّ أبداً مشعشعاً بكلّ ما أوتي من حروفِه العزلاءْ! الصانع والمصنوع ما دامَ بمقدورِ الكرسيّ صناعةُ نصفِ إلهْ! فلماذا يمشي أطفالُ النجّارينَ حفاه؟! الزمن اليباب ذابتْ ثلوجُ المرجِ وانقشعَ الضبابْ. وسَفَتْ أعاصيرُ الصباحِ الرملَ عن طللِ الخرابْ فبأيّ آلاءٍ نكذّبُ ما نرى؟ وبأيّ أصباغٍ نجمّلُ حلْكةَ الزمنِ اليباب؟ ذكرى شارعٌ خالٍ ومصباحٌ وحيدْ, كلُّ ما يحتاجُهُ العاشقُ كي يستحضرَ الرعشةَ من ذاكرة الحبّ البعيدْ.! المرشد في ليلِ غابةِ الجسَدْ، إنْ لمْ يكنْ مرشدَكَ الوحيدَ قلبٌ عاشقٌ، سوفَ تضيعُ للأبدْ! رائحة الحبّ لو لم تفحْ بالحبّ أعشابُ الحديقةِ حينَ باشَرَها الندى، لسَلَلْتُ قلبي مثلَ سيفٍ، وانقضضتُ أشقُّ أستار المدى. نجمة نجمةٌ فرّتْ من الليلِ الذي جَمَّدَهُ البردُ، وألقتْ نفسَها في دفءِ أحضانِ سريري. عندما لامَسْتُها، استيْقَظْتُ... لكنْ لم يكنْ يوجدُ غيرُ الزمهريرِ..! خصام مدَّ لي جسراً من الصمتِ لكي أعبرَهُ نحو بساتين الكلامْ مدَّ لي غصنَ الرضا الأخضرَ كي أنزعَ أشواكَ الخصامْ. مدَّ لي سجّادةَ الوعدِ لكي أنثرَ أشواقي على أطرافها حباتِ قمحٍ علّني أغوي اليَمامْ.! الوردة وردةٌ تبكي على صدر الحجرْ! ربما أصغت، فلم تسمعْ له نبضاً فظنَّتْ أنه من شدّة العشقِ انتحرْ.! |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |