مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 431 آذار 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

في حضرة أبي تمام ـــ رضوان الحزواني

 

السيفُ أصدق لا شكٌّ ولا ريَبُ

 

 

 

لكنْ إذا سلّهُ مُستبسلٌ أرِبُ

 

والعلمُ في شُهُبِ الأرماح لامعةً

 

 

 

إذا أضاءَت على هاماتنا الشّهُبُ

 

يا سيدي! يا أبا تمّامَ معذرةً

 

 

 

إنْ قلْتُ هذا، فإنّ الجرحَ يلتهبُ

 

أنّى التفتُّ أرى عينيكَ تسألني

 

 

 

أيّ الجراحات أشكوها وأحتسبُ

 

القدسُ، غزّةُ، أم بغدادُ نازفةً

 

 

 

أم أرزُ لبنانَ والسّودانُ والنقبُ

 

منذا يلبّي شموخَ النّخل محترقاً

 

 

 

وفي "زبطرةَ" تشكو الخُرّدُ العُرُبُ

 

كلٌّ يصيحُ وما يهتزُّ معتصمٌ

 

 

 

وما تقدّمهُ جيشٌ ولا رُعُبُ

 

قريشُ أشغلها عن نصبِ رايتها

 

 

 

تألّقُ الكوكب الغربيِّ والذّنبُ

 

سودُ الصحائف تُنبيها وتخدعُها

 

 

 

وزخرفُ القولِ والتنجيمُ والكذبُ

 

قريشُ حطّمتِ الأصنام من زمنٍ

 

 

 

واليومَ أصنامها البترولُ والذّهبُ

 

كأنّما أصبحا أغلى بصفقتها

 

 

 

من أحمرٍ فوقَ رمل البيد ينسكبُ

 

يا سيّدي يا أبا تمّامَ يؤسفني

 

 

 

تغيّرتْ بعدما غادرتها العرَبُ

 

عروبة اليومِ راياتٌ مشتّتةٌ

 

 

 

عروبة اليومِ لا لونٌ ولا لقبُ

 

"أبو رغال" تهادى في مسالكها

 

 

 

و"العلقميُّ" له الشّاراتُ والرّتبُ

 

فتح الفتوح وهذا السّيف يأكلُهُ

 

 

 

في غمده الصّدأُ المركومُ، والخطَبُ

 

عُرْبٌ ولكنْ إلى "نيويوركَ" قِبْلتُهم

 

 

 

فيها ـ كما حسبوا ـ الأمجادُ والحسبُ

 

زهْوُ الرّشيد بريقٌ في مباسمهم

 

 

 

وقلبهم لهوى "نقفورَ" منتسبُ

 

لو شعبهم ردّ عن أجفانِهِ وَسَناً

 

 

 

شدّوا عليه، وثار الحقدُ والغضبُ

 

أمّا إذا "خيبرُ" صبّتْ شواظ لظىً

 

 

 

تحرّفوا عن رباط الخيل، وانسحبوا

 

ماذا أعُدُّ ـ أبا تمّامَ ـ مِنْ حُرَقي

 

 

 

أخنَتْ على قومك الأيّام والنّوَبُ

 

أقلّها تذبحُ السكّينُ نخوتَها

 

 

 

والسّيفُ مُعتقَلٌ والرّمح مُنقلبُ

 

والخيلُ أغفَتْ على أوتادها... نسيَتْ

 

 

 

طعمَ الصّهيل، فلا ضبْحٌ ولا جلَبُ

 

عادتْ إلينا علوج الرّوم حاقدةً

 

 

 

وجندُ قيصرَ تسبينا وتستلبُ

 

تسعون ألفاً منَ الأبواقِ نافخةٌ

 

 

 

لمّا تساقَطَ في "عمّوريّةَ" اللّهبُ

ولو سمعتَ، لهم رعدٌ بلا مطرٍ

 

 

وليتها أمطرت من رعدهم سُحُبُ

وأغمضوا عينهم عن كلِّ بارقةٍ

 

 

لا الشّمسُ توقظهم لا الريحُ لا الكُرَبُ

قلْتَ: "النِّزالَ" فما أصغتْ مسامعهم

 

 

وقّلبوا كتب التّنجيم وارتقبوا

سعَوا إلى الراحة الكبرى كما بَصُروا

 

 

في مجلس الأمن لا كدٌّ ولا تعبُ

في بابه انتظروا نصراً ومكرمةً


 

قالوا سينضجُ فيه التينُ والعنبُ

ماذا فعلنا؟ أبا تمام قلت لنا:

 

 

"الحزم يثني خطوب الدهر لا الخطبُ"

ماذا فعلْنا؟ على التلْفاز تصلبنا

 

 

شراسة الذئب والحملان تُغتصَبُ

ماذا فعلْنا؟ على التلفاز سهرتنا

 

 

نحسو الهموم دماً حيناً.. ونحتلبُ

نشاهد الصّلّ والأفعى تُصافحها

 

 

أيدٍ مِنَ العُرْب ـ شُلّتْ ـ وشمُها كذِبُ

نشاهد الأرز محطوماً على حجرٍ

 

 

والأمُ تزهق والأطفالُ واللُّعَبُ

أنّى التفتّ أرى الأشجار باكيةً

 

 

والعشب في شجن، والزّهر ينتحبُ

فهل ترى ـ يا أبا تمّامَ ـ بارقةً؟

 

 

ودربنا في مهبّ الريح منشعبُ؟

إلا الشآم... وسيف في الجنوب أبى

 

 

أن يسرق القمر الورديّ مغتصبُ

إلا الشآم.. جذور الشمس في يدها

 

 

تجاذب الفجر والظلماء تصطخبُ

إلا الشّآم... أرى أحداقها ألقاً

 

 

وحلمها من تخوم الصحو يقتربُ

هل تحجب الأملَ الْمرجوّ داجيةٌ؟

 

 

"إنّ السّماء ترجّى حين تحتجبُ"

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244