|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
التمييز ـــ صخر يوسف الحاج حسين أثار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية جدلاً واسعاً منذ تبنيه عام 1975. وبعد عقد من هذا التاريخ، سيطرت هذه القضية على أعمال المؤتمر العالمي حول النساء في نيروبي وهددت بتعطيل محاضر المؤتمر. خصوم القرار أكدوا أن الصهيونية حركة تحرر توفر لليهود ملجأ من النزعات العرقية وبناء على ذلك لا يمكن أن تكون الصهيونية عرقية. وجادلوا أن اتهام الصهيونية بالتمييز العنصري يشكل بحد ذاته هجوماً على اليهودية. وأشاروا إلى أن العديد من الدول التي دعمت هذا القرار تقف وراء التمييز العنصري. ونوه البعض إلى أن الاتحاد السوفييتي في حينه أيد القرار، وعليه فلا بد أن القرار كان خاطئاً. كما زعموا أن العرب في (إسرائيل) لا يعانون من التمييز العنصري، بل على العكس فهم ينتفعون من تطوير اليهود للبلاد، متهمين منتقدي (إسرائيل) باللاسامية وبأنهم يريدون تدمير البلاد. كما أعلنوا أن الشعب الذي اضّطهد، كما هو حال اليهود، يستحق رعاية خاصة وتعاملاً أفضل. واعتبروا إدانة الصهيونية محاولة لمنع اليهود من العودة إلى "وطنهم". أما دانييل. ب. ميونيهان الذي كان مندوباً للولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة آنذاك, فقد وصف القرار بأنه تكتيك سوفييتي معاد للسامية. وأكد في كتاب له، أن على الولايات المتحدة أن تمنع تبني القرار لأن الولاء للأصدقاء فوق كل اعتبار. إن هذه المحاولات للدفاع عن (إسرائيل) ما هي إلا نزاعات تتجنب القضية الأساسية. أما جوهر المشكلة فلم يتم البحث فيه. فالأمر وببساطة، هو أن الأيديولوجيا الصهيونية وقوانين التمييز العنصري في (إسرائيل) تتم ممارستها ضد المواطنين من غير الإسرائيليين. إن جدالنا في أن "العنصرية" هي تهمة صالحة ضد الصهيونية يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام. يتوجه الأول منها إلى الفروقات بين المفاهيم العامة والعلمية حول العرق. هذه المفاهيم التي تسبب الإرباك في معنى كلمة "العنصرية". ويلفت الثاني الانتباه إلى الاستراتيجيات التي تخفي الفارق الهام في القانون الإسرائيلي بين الصفة القومية "Nationality" وبين المواطنة "Citizenship". أما الثالث فيناقش المشكلات المتشبعة الناتجة عن إصرار الناطقين الرسميين من الصهاينة على أن الصفة القومية والدين لا ينفصلان بالنسبة لليهود. وتساهم تعريفات "النزعة العرقية" المؤسسة على النموذج النازي في الروغان من تهمةِ العنصرية. فقد ظهرت إحدى التعريفات للعرقية على أنها "اللجوء إلى التفوق العرقي"، وتبعاً لهذا فإن القوانين الإسرائيلية تمارس التمييز ضد أولئك من غير اليهود. صاغت اللجنة العامة للأمم المتحدة عام 1965 تعريفاً للتمييز العنصري يتأسس على العرق واللون والأصل الإثني أو القومي. واعتبر القرار ذو الرقم 2106 عرفاً دولياً. وقد أقره 123 بلداً بما في ذلك (إسرائيل). وقد هيأ هذا القرار الأساس لقرار عام 1975 الذي يقول "إن الصهيونية هي شكل من أشكال العرقية والتمييز العنصري". لكن (إسرائيل) نجحت في إخفاء طبيعة "التمييز العنصري الممأسس" الذي بدأت تبثه في المجتمع، من خلال تغليفه "بنزعة إنسانوية". لكن مصطلح ":النزعة العنصرية الممأسسة" لم يتم استخدامه هنا للإشارة إلى الأذية التي يلحقها اليهود بغيرهم (العرب) في فلسطين كما يحدث في بلدان أخرى. ولكي نفهم كيف تم هذا الإجحاف بشأن الحقوق الفلسطينية، من الضروري أن نتعرف على دلالة تطبيق ثلاثة "قوانين أساسية" للدولة الإسرائيلية. فحق العودة الذي سن عام 1950 يندمج مع جوهر الأيديولوجيا الصهيونية: التي تقول أن جميع اليهود يملكون الحق في الهجرة إلى (إسرائيل). وفي الواقع يمنح هذا القانون جميع اليهود "الجنسية اليهودية". أما قانون المواطنة الذي سن عام 1952 (الذي عرف خطأ بقانون الجنسية)، فهو يعطي جميع الأشخاص الذين منحوا الجنسية اليهودية، من خلال قانون العودة، الحق في المطالبة بالمواطنة الإسرائيلية، وذلك من خلال العودة إلى الهجرة بشكل أوتوماتيكي دون إجراءات رسمية. ويشترط القانون ذاته إجراءات لغير اليهود للحصول على المواطنة الإسرائيلية كالتالي: أولاً بالإقامة. ثانياً: بالمولد. ثالثاً بالتجنيس. لقد وحد قانون الوكالة اليهودية لمنظمة الصهيونية العالمية، هذه المنظمة مع الحكومة من أجل مساعدة الدولة في تسهيل هجرة اليهود وتوطينهم في (إسرائيل). فإسرائيل ليس لها دستور مكتوب وبناء على ذلك، فإن حقوق المواطنين الإسرائيليين يجب أن تدرك من خلال "القوانين الأساسية" التي حلت محل الدستور. ويسود الانطباع أن هذه "القوانين الأساسية" تخدم قضية إنسانية بحتة، أي تأمين الملجأ لليهود المشردين والمضطهدين. لكن دلالتها تبتعد عن ذلك لتؤكد "أن (إسرائيل) هي صاحبة السيادة على الشعب اليهودي" هذه السيادة لا تقتصر على المواطنين من اليهود لدولة (إسرائيل) الحالية. فهي تصرح أن المواطنين اليهود هم جميع الأشخاص في أي مكان من العالم. هؤلاء المواطنون الذين تعرفهم الدولة على أنهم أحفاد للأمة الإسرائيلية الذين عاشوا منذ ألفي عام. بكلمات أخرى، ليس هناك من قومية يهودية تحددها جغرافيا الدولة. إن القومية ليست تعريفاً اجتماعياً مع بعض التضمينات السياسية المطبقة على الأديان المختلفة أو على الجماعات الإثنية في البلد، كما كان الحال في دول أوروبا الشرقية. ففي (إسرائيل) تعتبر القومية "اليهودية" مفهوماً من مفاهيم القانون الدولي. وجهة النظر هذه كان قد عبر عنها قرار المحكمة العليا في (إسرائيل) الذي يقضي "بأن وعد بلفور وانتداب فلسطين اللذين أعطاهما تحالف الأمم لبريطانيا آنذاك ينص على اعتراف دولي باليهود كشعب". إنه التشوش الذي لحق بمفهومي القومية والمواطنة"، "فالقانون الأساسي" وهو قانون المواطنة ترجم خطأ إلى الإنكليزية بقانون القومية. إن الدولة العبرية تجبرها أيديولوجيتها على تصنيف مواطنيها إلى فرق منفصلة. والتمييز الذي يمارس بحق المواطنين العرب ليس ظاهرة يمكن تمريرها من خلال رؤية محسنة للنظام الانتخابي في (إسرائيل) أو من خلال السياسات "التنويرية" لحكومات الدولة العبرية. وإذا استمر المناخ السياسي أو الاجتماعي في تفضيله لليهود، فلأن "قوانين الدولة الأساسية" ترعى مثل هذا المناخ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |