مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 431 آذار 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

عصا موسى ـــ أيمن الحسن

قداسة‏

يغضب أبي إن مزق أحدنا ورقة من كتاب، ينهره بقسوة، ثم يلتقط الورقة، ليلصقها في مكانها. لذلك صار أخي الصغير، ما إن يرى قصاصة ورق على الطريق، حتى يحملها، ويضعها إلى جوار الجدار.‏

نضحك نحن عليه، ويفرح أبي، أما المارة فكانوا يعتقدون أنه يرفع قطعة خبز، كي لا تدوسها الأقدام العابرة.‏

اسمي راشيل كوري‏

تعاونت تلميذات الصفّ الخامس، وصنعن من الخشب القاسي ونتف القماش دمية كبيرة اسمينها راشيل. وذلك بعدما سحقت الجرّافة الإسرائيلية جسد الفتاة الأميركية راشيل كوري تحت جنازيرها بوحشية.‏

وفي الموعد المحدد أحضرت التلميذات هذه الدمية هدية لزميلتهن ريما، التي كانت صديقة لراشيل، وقد أحبتها كثيراً.‏

حتى إذا ما عادت الجرّافة الإسرائيلية لتهدم بيت ريما، كانت تلك الدمية واقفة قرب البوابة، فارتاب السائق في أمرها: "لابد أنها ما زالت حية" ونزل من جرافته ليبعدها عن طريقه، وإذ ركلها بعنف، اخترقت نصلة قاسية قدمه، فارتمى على الأرض، يتلوى من الألم.‏

الوعد الحق‏

لأنها امرأة استثنائية اشترطت عليه أن تبقى تحلم وتقرر ما تريد، حتى بعد أن يتزوجها.‏

ولأنه رجل، ليس كباقي الرجال، قرر أن يقبل شرطها، بأن تظل تحلم به طوال النهار، إلى أن يرجع إلى البيت، وأن تقرر ما تريد أن تطبخه بنفسها.‏

من صنع الشعب‏

لحظة خرج الملك من قصره، كأنه المارد الجبار ذهل الناس من لمعان بذته المذهبة, فأخذوا يهتفون بصوت واحد دون أن يجرؤوا على النظر صوبه:‏

ـ شبيك لبيك عبيدك بين يديك.‏

غير أن الطفل الصغير علاء الدين قرّب مصباحه من وجه الملك، وسرعان ما همس في أذن والده: "إنه ابن حارتنا يا أبي!".‏

عسكر‏

تعثرت ولادة السيدة رقيبة، فما خرج الجنين، إلا بعدما أنزله الطبيب رغماً عن أنفه، الذي امتلأ بالدم، فاضطرت الممرضة إلى دحه عدة دحات حتى يتنفس.‏

وكبر رقيب الذي أسموه على اسم أمه المتوفاة، وعاش في بيت عمه رائد، الذي كان يوقفه باستعداد، طالما هو موجود في البيت.‏

ومع أن رقيباً لم يكن مشاغباً عندما دخل المدرسة إلا أن عريف الانضباط ظلّ يعاقبه بتأدية التمرين التاسع طوال فترة الفرصة ما بين الدروس.‏

وإذ أسعفه الحظ، فتوظف ـ بعد سنوات من تخرجه من الجامعة ـ غاب يوماً، فأمره المدير بأن يحلق شعره على الصفر.‏

حتى إذا ما اعترض ذات مرة، على رأي أبداه الحاكم صدر بحقه أمر فوري بأن يرمى بالرصاص، ويترك في مكانه دون دفن أو مجلس عزاء.‏

العلم في الصغر‏

طلب منا المعلّم أن نضحك إذا ضحك المدير، وأن نخرس عندما يتكلم، فانكتمنا على أنفاسنا.‏

حتى إذا ما كبرتُ، وأصبحتُ موظفاً، ضحك المدير فضحكتُ، تكلّم فخرستُ، أخطأ فوقعْتُ، ترفع فسُجنتُ.‏

يوميات الطاغوت‏

1 ــ طالت أذرع قرصان البحار، فوصل ببوارجه إلى أعالي المحيطات، متوجّهاً نحو الجنوب، كي ينزع من أفواه الأرانب الجائعة أنيابها، التي تقضم بها الجزر بحجة أنها حادة أكثر من اللازم.‏

2 ــ قويت عيناه، فاتخذ من النجوم ساحات حرب، يقذف منها صواريخه العابرة للقارات نحو كوكب الأشرار المتوحشين، أولئك الذين يتخذون من الأكواخ الطينية منازل لهم في كابول.‏

3 ـــ زعم أن لديه حساسية من هذه الألوان "المعادية" فغرز ثلاثة أعمدة في صحراء نيفادا، صلب على الأول هندياً أحمر، وعلى الثاني فيتنامياً أصفر، وعلى الثالث طفلة عراقية سمراء تدعى ريما ريحان.‏

بعدئذ قام، من قلب العتمة، وراح يحدّق في وجهه الذي اتخذ ملامح سمكة القرش.‏

4 ـــ أخيراً تمدد كالأخطبوط فوق جميع البحار والمحيطات، لكن معدته اتخمت بالأسماك الصغيرة، التي راحت تنهشه في كلّ مكان، فعلق في الشبكة التي رماها، وتناقلت وكالات الأنباء أن الأسماك الصغيرة اصطادت قرصان البحار العظيم.‏

الشهيد‏

عثر جلجامش ـ بعد أهوال فظيعة ـ على عشبة الخلود، فسر قلبه بها، لأنها ستنقذ صديقه الغالي أنكيدو. لكن جلجامش كان مرهقاً، فغفا في نوم عميق. وسرقت الحية العشبة من تحت رأسه.‏

غير أنها، وهي تسرع إلى جحرها، مرت على الشهيد، وهو يعاني من سكرات الموت، فقدمت له تلك العشبة، عن طيب خاطر.‏

منذ ذلك اليوم أصبح الشهيد خالداً، فرحنا نقف له دقيقة صمت. بينما مات أنكيدو وجلجامش والحية أيضاً.‏

تزوجوا إذا كنتم تخافون المطر‏

في البدء كان كل شيء متاحاً، فأنت في الفردوس تنال كل ما تطلبه، بمجرد أن تفكر فيه، إلى أن جاءت الحية بأناملها الملساء. وقطفت التفاحة من الشجرة المحظورة، ثم قدمتها للآنسة حواء.‏

لحظتها كان آدم يهيم على وجهه، فأكل من تلك التفاحة ليستيقظ ـ كما لو أنه كان في غفوة ـ إذ شاهدها أمامه، وقد خرجت للتو من عباءة جسدها:‏

"قمر يضيء خمرة خديها، وقد كحلت عينيها بسواد الليل، أما بطنها فحديقة تنام في ظلالها السرة الفاتنة، وثمة ورقة توت فحسب".‏

لكن "الحكماء" قرروا أن عليها أن تتزوجه، فإن رفضت رموها للجنيات الزرق، يأكلنها في الليل.‏

وتزوجا، فأصبحا محبوسين بخاتم في يد كل منهما، غير أن شجرة الحياة ظلت تزهر على الدوام.‏

سارق المعرفة‏

أرجع كلَّ ما استعاره من كتب، وهمَّ بمغادرة قاعة المطالعة. فاستوقفه الكاشف الإلكتروني عند المخرج:‏

ـــ هل تخفي كتباً داخل سترتك يا أستاذ؟‏

هزّ القارئ رأسه بالنفي. فعاودت مشرفة القاعة سؤاله: لماذا يزمّر الجهاز إذن؟‏

ـــ إنها دماغي بدأت تعمل الآن.‏

ثم غادر المكتبة وسط ذهول المشرفة، وتزمير الكاشف المتواصل.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244