مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 431 آذار 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

مع الشاعر عبد القادر الحصني غريب ومستوحش ـــ حسني هلال

*حداثة النص تعني الجدّة في لغته وخياله ورؤياه.‏

*التصوّف هو معانقة الوجود بأعمق تجليّاته... الخمر أحد مستلزمات الوجد... والحزن صديق حميم.‏

*ميخائيل عيد مثقف حقيقي.. هالا محمد مرهفة في تسجيل اللحظة الشعرية.. ونجاح إبراهيم لم أقرأها بالقدر الكافي...‏

***‏

أديب، داخل أيقونة الأدب وخارج شللية الأدباء... يفهم ذاته بكل حواسه، ويتفهّم الآخرين بكل معطياتهم... على اتصال بالتراث وانسجام مع الحداثة...‏

لديه من الكبرياء ما يعصمه عن الوضاعة، ومن التواضع ما يقيه شر التكبّر...‏

حمصيّ، فيه شيء من بوهيميةً عبد السلام بن رغبان، شيء من وجودية عبد الباسط الصوفي... وشيء من غربة عبد السلام عيون السود.‏

شاعرٌ، له في الوجود فلسفته التي تُجيز له دخول الصوفية من بوابة الجسد، وتمثُّل الجسدية بشغاف الروح...‏

لعبد القادر الحصني، في المجتمع، والأدب، والشِعر، حضوره الذي أسّس له بثقةٍ وصدقٍ وأناة. فكان مدعاة فخر له ولنا... وسبباً ومداراً لحوار:‏

? هل لك أن توجز لنا بالكلمات، توصيفاً لعبد القادر الحصني ذي العشر سنوات وبيئته آنذاك؟‏

?? عبد القادر الحصني في تلك السن، طفل في أسرة تحب الثقافة على وجه العموم والشِعر على وجه الخصوص. في بيئة تقليدية يكسر تقليديتها نزعة صوفية تسود أسرته، وهي صوفية معنية بالجمال والأذواق والفن والفلسفة.‏

كل من في بيته يكتبون الشعر، الجَد... الأب... الأم... الأعمام (عمي الشاعر المعروف عبد الرحيم الحصني)، وكانت لهم مأثرة، أنهم لا يفرقون بشكل واضح بين الشاعر وبين مَن يكتب الشعر. فبالنسبة إليهم، ليس كل من يكتب الشِعر شاعراً.‏

في هذه السن كنت أحفظ عن ظهر قلب كمّاً كبيراً من الشِعر العربي من مختلف عصوره. وذلك بتشجيع من الأسرة. وكنت أميل إلى العزلة وأحبّ الطبيعة حباً كبيراً.‏

في تلك السن أيضاً، الأسرة كلّها مع العمّات والأعمام كانوا معنيين بتثقيفي بثقافة الشِعر. أمّا جوهر الشِعر فكان عند جَدّي بوصفه شيخاً صوفياً، وعند والدتي بوصفها امرأة مرهفة ومفرطة في حساسيتها ومؤمنة بالحياة أكثر من إيمانها بالكتب. وكان في تلك السن أشخاص مميزون جداً بنفسياتهم وأذواقهم، هم من أصدقاء جدّي.‏

فكان لحواراتهم العرفانية مؤثرات تحفّزني على تأمّل الحياة والكون على نحو مختلف. وما يحزّ في نفسي أن طفولتي كان ينقصها اللعب.‏

? هل تعتبر ذلك سلبياً كان أم إيجابياً؟‏

?? أعتبر عدم انخراطي في حياة الأطفال وما فيها من لعب نقصاً. لكن ما العمل؟ الظروف هي التي حرمتني من هذا الجانب، لذا كنت دائماً وطوال حياتي أشعر بأنني أكبر سنّاً ممّا أنا عليه. الأمر الذي جعلني أتشبّث بطفولتي وما كان فيها. ربما لأعوّض ما فات.‏

? هل هناك مَن أصبحوا مبدعين أو شعراء من زملاء طفولتك؟‏

?? لم يكن لي في طفولتي، زملاء معنيين بالشعر. أو بالأحرى، لم يكن لي خُلْطة مع الأطفال. وفي مرحلة المراهقة اختلطّت مع عدد من الأصدقاء الذين يحاولون الشِعر، لكن ما كنت أستشعره في ذلك الوقت من بون شاسع بين ما أنجزته على صعيد ثقافتي الشعرية وبين ما لديهم. كان يحول بيني وبين متابعة ما لديهم.‏

? كيف كانت حكاية انخطافك بالشِعر، وله؟‏

?? بدأ انجذابي إلى الشِعر، انجذاباً تقليدياً، بحكم ما تكوّن لديّ من محفوظات شعرية. وكتبت في تلك البداية عدداً من النصوص التي أعتبرها تدريبات على الشِعر، لذلك لم أُدرجها في مجموعاتي الشعرية.‏

المرحلة الثانية من هذه المسيرة كانت حين تعرّفت إلى الشعراء الرومانسيين، لاسيما عبد الباسط الصوفي وعبد السلام عيون السود. وجدت في الرومانسية ما هو أقرب إلى ما لدى جدّي وأُمي من جوهر الشِعر. وتبدّى لي أنه أقرب إلى نفسي، من التقليدية ونصوصها، التي كان باقي أفراد الأسرة يحبذونها.‏

في المرحلة الثانوية اطّلعتُ على الشِعر الحديث، لاسيما شِعر الروّاد. فكانت الانعطافة الأكبر في تجربتي. ومجموعاتي الشعرية لم تتضمّن من أشعاري إلا أشعار ما بعد هذه الانعطافة. أمّا نصوصي التقليدية والرومانسية التي كتبتها قبل هذه المرحلة، وبعضها نُشر في الصحف، فقد بقي مخطوطاً ولم يُدرج في كتاب.‏

هذا الكلام يقدّم حالة تسجيلية بسيطة، أمّا الإجابة التي تتعلّق بسرّ انخطافي إلى الشِعر، فأعتقد بأنها مركوزة في نفسي منذ الطفولة. حيث كان العقل والفكر لا يقدمان لي ما يُقنع في مواجهة ما أرى في الحياة. فملتُ إلى منطق الفن الذي وجدت فيه ما هو أكثر عوناً لي على تفهّم الحياة ورؤاها المتأبيّة على الحصر والتحليل.‏

? لِمَن من الشعراء تستند ذائقتك الشعرية؟‏

?? أعتقد أن ذائقتي الشعرية تستند إلى عدد كبير من الشعراء. فكل من قرأتُ لهم أسهموا في تكوين ذائقتي. وعلى هذا أجدني متعدّد الذائقة، وأستمتع بقراءة ألوان مختلفة من الشِعر، على الرغم من ميلي إلى الشِعر الأكثر جوّانية والأغزر وجداناً. والشعراء الكبار عوالم، فكل واحد منهم عالم برأسه.‏

? كيف تنظر إلى شاعر سبعيني، ما يزال بصحة جيدة.. لم يمت.. لم يقتله أحد... ولم ينتحر؟‏

?? ممّا يؤسف له أن يبلغ شاعر أرذل العمر. لكنها الحياة! فَنَدْرة من الشعراء، من يستطيعون إضافة شيء إلى تجربتهم بعد هذه السن. ومؤسف أكثر أن يصرّ بعضهم على الكتابة، على الرغم من انقضاء تجربته الشعرية. فإذا لم تكن الحياة قد منحته نعمة الموت في وقت مناسب، فليمنح نفسه نعمة الصمت في الوقت المناسب.‏

الشِعْر بحق قاتل بكل ما للكلمة من معنى. والإخلاص له إلى درجات قصوى، لا يتيح للشاعر عمراً طويلاً، ولكن لابأس في أن نأخذ بالحسبان الجانب الحرَفي من المبدع.‏

فعدد كبير من الشعراء في سن متقدمة، يشتغلون بحرفيتهم. وهذا ربّما يعينهم على التخفف من وطأة الإبداع الشعري الحقيقي.‏

? ألا تشعر بالتواطؤ مع الآخر ضد ذاتك، كشاعر. عندما تجلس لأوقات طويلة في مكتبك باتحاد الكتّاب، لتصرّف أعمالاً إدارية قد لا تمتّ إلى الشِعر بصلة؟‏

?? لا أشعر بالتواطؤ، بمقدار ما أشعر بشيء من المفارقة. فبين أية مؤسسة وبين الإبداع، هناك شيء من التناقض، إذ الإبداع شأن ذاتي ولا ينجزه الشاعر إلا بمفرده، بينما المؤسسة شأن عام. ومع ذلك فالاتحاد هو أقرب الشؤون العامة إلى الشأن الخاص في هذا المجال. ففيه اللقاء المستمر بالمبدعين، وفيه الفرصة لتقديم ما يمكن تقديمه للزملاء على صعيد خدمة شؤونهم الإدارية.‏

? سبق وشاركت في عدّة لجان تحكيم أدبية، في مهرجانات ومسابقات. إلى أية درجة خرجتَ منها راضياً عن أدائك التحكيمي، وعن النتائج؟‏

?? على وجه العموم، كانت تصدر النتائج على نحو معقول ومقبول. مع الإشارة إلى أنني بالغاً ما بلغ شأني، لا أكون إلا واحداً من أعضاء لجنة التحكيم الذين تتفاوت مقدرتهم وأذواقهم وأهواؤهم في بعض الأوقات. والنتيجة النهائية تكون محصّلة نتائج أعضاء اللجنة. على الرغم من النقاش الذي يدور بين الأعضاء قبل صدور النتائج.‏

ولابدّ من القول هنا: إن النتائج في أية مسابقة، تمتلك القيمة ممّا يتمتّع به أعضاء لجنة تحكيمها، من جديّة وذائقة شعرية متعدّدة، ومن قيمة أدبية كبيرة ينبغي أن يكون أعضاء اللجنة متمتّعين بها.‏

? مجموعتك الأولى (بالنار على جسد غيمة) ما تذكره عن ظروف إصدارها، وما حكاية ضياع نسختك الخاصة والوحيدة منها؟‏

?? هذه المجموعة صدرت عام 1967م. كنتُ يومها طالباً في جامعة دمشق. وهي مجموعة شعرية لابأس بها كمجموعة أولى، وقد كانت تحمل همّاً سياسياً بالدرجة الأولى. وحين أقرؤها الآن أشعر بأن فيها ما يشبه النبوءات عمّا جرى فيما بعد.‏

لنتذكر معاً هذين المقبوسين:‏

(لماذا تواري هواجسنا‏

عريّها بالرؤى الغامضةْ؟‏

لماذا يحاصرنا الخوف‏

بين انطلاق الحروف وبينَ‏

مباغتةِ الفكرة العارضةْ؟‏

وحين يراود حلمُ التعرّي‏

الجلود التي تفضحُ الكيَّ‏

والنارَ.. تفضحُ‏

أوسمة المرحلة‏

لماذا يكون التعرّي‏

على خشب المقصلةْ؟‏

مريرٌ هو الصمتُ في زمن الاغترابْ!‏

مريرٌ هو الصوتُ يسقطُ بين السيوفِ‏

وبين الحرابْ!‏

فمنذا يغامر؟‏

منذا يحلّ المعادلةْ القاتلةْ؟‏

ويُخبر أن الحُداةَ‏

سترمي إلى الموت بالقافلةْ؟).‏

***‏

(بردى. دثِّرني إني خائفْ‏

من مائك تجري أرصدة في كل بنوك العالمِ‏

وأنا حلقي ناشفْ‏

إني أسمع أشياء تتساقط في الداخلِ‏

إني أهوي وأنا واقفْ)‏

***‏

أمّا فقدان النسخة الأخيرة منها، فيعود لإهمال شخصي مشفوع بمحبّة الأصدقاء الذين أهديت إليهم آخر ما لديّ من نُسخ دون التفكير بما تبقّى عندي.‏

على أية حال لم يكن أصدقائي أقلَّ كرماً منّي. فقد بادر غير واحد منهم إلى عرض تنازله عن نسخته وأنا سعيد الآن بأني أمتلك واحدة منها، كانت نسختك أنت.‏

? مجموعاتك الشعرية الأربع المنشورة حتى الآن. لو أردت أن تُعطي كلاً منها نسبة تمثيلية للتعبير عن مشروعك الشعري. ماذا تقول؟‏

?? هي في مجملها، مع مجموعتي الخامسة (كأني أرى) التي ستصدر قريباً، تمثّل مشروعي الشعري.‏

وهنا لابدّ من أن يُلحظ، أن الزمن جزء من التجربة، وأن المشروع في طور التكامل.‏

أمّا ما تمثّل كل مجموعة على حِدا من نسبة في إطار هذا المشروع. فأتركه للنقد الأدبي ليقول كلمته في هذا الشأن.‏

? بمَن وبمَ يذكرك شِعرك، عندما تقول:‏

لي شجرة جفّ فيها النسغُ، واحترقتْ‏

أغصانها في خريفٍ شاحب اللهبِ‏

ولي فؤادٌ براه الحب مذ يبستْ‏

أغصانها صار يهوى صحبةَ الحطبِ؟‏

?? يذكرني هذا المقطع بالحب، بعد أن يغادره الصِبا والجمال. يذكّرني أن اللحظة الإنسانية، هي الذروة التي ينبغي أن يرتقي الحب إليها.. كما يذكّرني بأن جوهر الحب أبقى من أعراضه. ويذكرني هذان البيتان بزوجتي أيضاً.‏

? عندما تقول:‏

لخُطاها، تخلع خفّيها الذهبيينِ‏

وتمشي بالقدمينِ العاريتينِ‏

على هدبيَّ.. صلاةْ‏

لمعارجها‏

ومدارجها‏

ومباهج ما تسحبُ من أذيالِ النور‏

على شرفاتِ الروحِ... صلاهْ.‏

?? يذكرني بالحبيبة، بوصفها شمساً، وبنشيد الشمس الفرعوني.‏

? وتقول:‏

إلى السُكْرِ أشكو ما ألاقي من الصحوِ‏

لأُدنيَ ما أُنئي، وأبسطَ ما أطوي؟‏

?? ... يذكرني هذا البيت بشوق البرّاني إلى الجوّاني... المضمرات تبحث عن تجليّات. والخمر هنا مقترحة لتكون برهة وساطة... ولكن أية خمر؟! على أية حال يعبّر هذا البيت عن هاجس عميق في داخلي مفاده الرغبة في أن يكون داخل الإنسان هو خارجه. أو الرغبة في أن (يكون) الإنسان ذاته.‏

? كيف تفهم الفرق ما بين الكلاسيكي من الشعر، وما يُدعى بالحديث منه؟ وأين أنتَ من كليهما؟‏

?? حداثة النص، تعني الجدّة في لغته وخياله ورؤياه. وهذا ما أُحاوله، أيّاً كان الشكل الذي يأخذه النص. وأعتقد أن في شعري، مزجاً عميقاً بين التراث في أوّلياته، والحداثة في أُخرياتها، النص الحقيقي عندي، هو القديم الجديد.‏

? تكتب الخاطرة والمقالة. أين مكانة تلك الكتابات عندك، نسبة إلى الشِعر؟‏

?? هما في الدرجة التالية، لاشك في ذلك.‏

وأقول فيهما، ما أجده أقرب إلى هذين الجنسين الأدبيين، وبعض الخواطر والمقالات عندي، تخرج من مخاض شِعري.‏

? كيف تفهم شِعر شاعر سوري سبعيني، تضيق صفحة كاملة من جريدة (الأسبوع الأدبي) عن استيعاب قصيدة واحدة من قصائده الجديدة؟‏

?? فَهْمُ مثل هذا الأمر، يتوقف على من هو الشاعر وما هي القصيدة. إذ يمكن أن نكون أمام قصيدة رائعة، ويمكن أن نكون أمام هراء. وعلى أية حال أقول لك: إن الشِعر العظيم نادر ونادرٌ جداً، ولكن الصحف والمطابع لا تَرحم، وهي مستعدّة لهضم معظم ما يقدّم إليها.‏

? مَن مِن الأسماء السورية، يستوقفك شعرياً في المشهد الراهن؟‏

?? أصحاب التجارب الشعرية الجادة، يستوقفونني جميعاً. وأشعر بارتياح حيث أقرأ لثائر زين الدين... محمد علاء الدين عبد المولى... محمود نقشو... ياسر الأطرش وآخرين.‏

? ماذا يعني لك الصباح؟‏

?? برزخ، ما بين الحلم والواقع.‏

? المرأة؟‏

?? موسيقى الوجود.‏

?التصوّف؟‏

?? معانقة الوجود في أعمق تجلياته، في تجربة تتمتّع بدرجة عالية من الخصوصية.‏

? الخمر؟‏

?? إنها أحد مستلزمات الوجد... وعلينا أن نقطّرها حتى تصير أثيراً.‏

? الحزن؟‏

?? الحزن صديق حميم، أشعر بصدقه وبعمقه... والفنّ الذي يصدر عنه أكثر خلوداً من الفن الذي يصدر عن الفرح... المكابدة تقع في التراجيديا.. أمّا الملهاة فهي مَسْخَرة على نحوٍ ما.‏

? الورد؟‏

?? جمال خالص.. نحاول أن نستحقّه.‏

? الموت؟‏

?? هذه صورة قدومه إليّ:‏

(النجوم البعيدات يرمقنني في حنانٍ‏

يكسّر أجفانهنَّ الأسى‏

يقلنَ: علامَ تعنّيت هذا العناءَ‏

وتعلمُ أنّك أنت لنا‏

غداً سوف تهبطُ منّا عليكَ‏

فتاةٌ مكلّلةٌ بالسنا‏

وتخطب ودّك. ما إن توافقَ حتى تكونَ هنا بيننا).‏

? ريّا؟‏

??هي كما في الإهداء الذي صدرت به مجموعتي الشعرية الأولى:‏

وجه قرويّ متوضّئ بالحزن والغيم، ونفس ممتلئة بالجمال والصلاة.. في ظلّها كتبتُ مجموعتي الشعرية الأولى وبعض قصائد المجموعة الثانية.‏

? هل لكَ من جملة بـ: ابتسام شاكوش؟‏

??كاتبة قصّة حقيقيّة.‏

? بسام كوسا؟‏

?? فنان مثقف وتجربته جديرة بالاحترام.. وتنم على أن وراءها إنساناً يتحمّل مسؤولية إنسانية.‏

? انتصار سليمان؟‏

?? أشعارها الأولى لابأس بها كمحاولة للبحث عن نفسها الشاعرة... في ما بعد، تراكمت نصوص تشي بفقدان بوصلة ذلك البحث.‏

? إبراهيم الجرادي؟‏

?? شاعر أقدّر في تجربته شرف محاولة الاختلاف.‏

? نجاح إبراهيم؟‏

?? لم أقرأها بالقدر الكافي لقول شيء ما في تجربتها.‏

? ميخائيل عيد؟‏

?? كان مثقفاً حقيقياً.. ومتأملاً صادقاً... ومترجماً متميّزاً... وكابد ليكون إنساناً نبيلاً في واقع لم يكن يرغب في مثل هذه المكابدة.‏

? هالا محمد؟‏

?? مرهفة في تسجيل اللحظة الشعرية، ومقتصدة باللغة. وبينها وبين الشِعر بوصفه نظماً، قطيعة واضحة.‏

? كحمصي وشاعر وزوج وعاشق. إلى أي مدى أنت عبثي ومزاجي وجاد، في الحياة والشِعر؟‏

?? أعترف بأنني مزاجي جداً في ما يتعلق بطقوس كتابة الشِعر والحب والصلاة، وكل ما هو جوّاني. فأنا أعيش أعماقي في أنقى ما أستطيع على هذا الصعيد.‏

أمّا ما يتعلق بالواجب من شؤون الحياة، فأنا آخذه بجدية عالية، مراعياً مواضعات الواقع الخارجي، لكوني أعيش في مجتمع وبين أناس بيني وبينهم عقد اجتماعي.‏

ولا أكتمك أنني أحاول ما استطعت، المقاربة بين الحالتين. وأشعر بالمفارقة التي تجعلني غريباً ومستوحشاً. أريد أن تكون الحياة ساجمة بين ثنائياتها إلى درجة التواحد.‏

? هل قصدت بالواجب، ما تواضع عليه المجتمع، أو ما تراه أنت واجباً؟‏

?? قصدت ما تواضع عليه المجتمع. ولو كان الأمر لي لجعلت اللعب والواجب شيئاً واحداً. وما أصعب هذا يا صديقي!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244