مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 431 آذار 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

شاكر مصطفى أديب المؤرخين ـــ د.عزت السيد أحمد

الدكتور شاكر مصطفى مؤرخ وأديب وباحث، لقبه النقاد والباحثون بأديب المؤرخين ومؤرخ الأدباء. ولا شك في أنه يستحق ذلك بجدارة، فهو أديب مُجيد، ومؤرخ رائد للأدب، وصاحب الجهود الجليلة في إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي لتخليصه مما ألحق به وعلق من شوائب ودسائس ومشوهات، محققاً في ذلك نقلة نوعية من تدوين الحوادث التاريخية إلى علم التاريخ وفلسفته، وإليه يرجع الفضل في تعريفنا بأدب أمريكا اللاتينية، بمنهج متميز وأسلوب مثير للإعجاب،‏

يقول الدكتور محمد الرميحي في تقديمه لكتاب الدكتور شاكر مصطفى: تاريخنا وبقايا صور: "ما أمتع أن تقرأ لشاكر مصطفى! فبعض الكتاب عندي لهم طابع تخصصي، فهذا فلسفي وذاك سياسي، وآخر اجتماعي، ورابع علمي، وغيره تاريخي، أما حين تقرأ لشاكر مصطفى فتجده كل أولئك جميعاً، ليس ذاك فقط بل وفي أسلوبه من الطلاوة ما يذكرك بالماء البارد القراح في يوم قائظ".‏

محطات في حياته‏

ـ مؤرخ وأديب وباحث.‏

ـ ولد بدمشق سنة 1921م‏

ـ حصل الشهادة الابتدائية عام 1931م.‏

ـ حصل الشهادة الثانوية عام 1939م.‏

ـ حصل على الإجازة في التاريخ من جامعة القاهرة عام 1945م.‏

ـ في عام 1946م عين مدرساً في ثانوية درعا، ثم انتقل إلى التدريس في ثانويات دمشق. ثم ما لبث أن سمي مديراً للمعارف في حوران، فمديراً لدار المعلمين الابتدائية في دمشق، فأمينا لجامعة دمشق حتى عام 1955م.‏

ـ في الخمسينات شارك في تأسيس دار الرواد للطباعة والنشر والتوزيع.‏

ـ شارك بتأسيس رابطة الكتاب العرب (نواة اتحاد الكتاب العرب).‏

ـ في عام 1956م سمي مستشاراً ثقافياً في السفارة السورية في القاهرة.‏

ـ في عام 1957م سمي قائماً بالأعمال في السودان.‏

ـ في عام 1958م سمي وزيراً مفوضاً في العاصمة الكولومبية بوغوتا.‏

ـ في عام 1961م سمي قنصلاً عاماً في البرازيل حتى عام 1963م.‏

ـ في عام 1946م سمي مديراً عاماً للشؤون السياسية في وزارة الخارجية، فأميناً عاماً بالوكالة.‏

ـ في عام 1965م سمي وزيراً للإعلام حتى 23/2/ 1966م.‏

ـ في آب من عام 1966م سافر إلى الكويت، وعمل أستاذاً للتاريخ العربي الإسلامي في جامعتها، وظل في هذا العمل نحو ربع القرن.‏

ـ في عام 1970م نال شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة جنيف / سويسرا.‏

ـ بعد عودته بالدكتوراه عين عميداً لكلية الآداب في جامعة الكويت.‏

ـ انتدبته الكويت ليشغل منصب الأمين العام المساعد في جامعة الدول العربية في تونس للجنة التخطيط الشامل للثقافة العربية.‏

ـ بعد انتهاء مهمته في الجامعة العربية سمي مستشاراً في الديوان الأميري في دولة الكويت.‏

ـ أشرف على مشروعات قومية كثيرة.‏

ـ مستشار تحرير مجلة الثقافة العالمية التي تصدر في الكويت.‏

ـ عضو هيئة تحرير سلسلة عالم المعرفة التي تصدر في الكويت.‏

ـ لـه أكثر من أربعين كتاباً مطبوعاً، وعشرات الأبحاث والمقالات المنشورة في الدوريات والصحف العربية.‏

ـ توفي في 31/ 3/ 1997م.‏

الأديب‏

إن شاكر مصطفى، بشهادة لفيف كبير من النقاد والأدباء والمفكرين، أديب بارع له مكانته المتميزة بين الأدباء، وله أسلوبه الخاص البليغ السلس الممتع، الموشح بالطرائف، الموشى بالظرائف، المزركش باللفتات البارعة، المنمنم بالصور الرائعة، يصفه نزار قباني ـ في تقديمه لكتاب بيني وبينك المطبوع عام 1955م ـ فيقول: "إن شاكر مصطفى ـ من زاويتي أنا ـ أول كاهن بشَّر بنثر فني من طراز لم يعرفه تراب بلادي من سنين، فأنا، الأدب عندي تعبير غير عادي عن مشاعر عادية، سترى في أدب شاكر طيباً غير عادي". ذلك أنه، كما يصفه عيسى فتوح بحق: "الأديب، الفنان، المبدع، الذي يكتب بدم القلب لا بالحبر".‏

ولعل من أفضل من قرأ أدب شاكر مصطفى وعبر عنه بصدق ودقة هو الأستاذ ممدوح فاخوري الذي يقول: "فمثل هذا الطيب غير العادي ـ كما يصفه الشاعر القباني ـ لا ينبعث من زهرة واحدة، في حديقة كاتبنا، أولون واحد من الأزهار، بل من جملة أزاهير متنوعة، لكل منها عطرها الذي يميزها، ولونها الذي تختص به، وحتى لو كان من زهرة واحدة، فهو نتاج جملة من العناصر فيها، لكل منها أثره فيما اجتمع لها من عطر، وما زهاها من لون وبهاء".‏

ويتابع الأستاذ فاخوري محللاً أدب شاكر مصطفى فيقول: "النظرة السطحية إلى نثر الدكتور شاكر قد تحرف صاحبها عن وجه الحكم المنصف، فتصور له أن جمال أسلوبه مردود إلى أناقة لفظه ورشاقة تعبيره وحسب، أي إلى مجرد جمال لفظي، ومع أننا نرى أن أناقة اللفظ شيء آخر غير البهرج الفارغ الذي لا يحمل شيئاً ولا يعبر عن شيء، وغير السراب الذي خدع صاحبه عن حقيقة ما ورائه، بل هي مرآة صافية تشف عن ذوق رفيع وحس مرهف ـ فإننا نرى في الوقت نفسه أن جمال أسلوب الكاتب لا يقتصر على ما ذكر، ولو كان كذلك لما ملك صاحبه ساحة النثر وقلد مفاتيحها، ولكان شأنه شأن أساليب كثيرة مماثلة، ولم تعد قيمته قيمة الزهرة الصناعية، يروقك منها شكل ولون...".‏

إن الملفت للنظر في عموم نثر شاكر مصطفى الأدبي هو جمعه البارع الرائع بين جماليتي الشكل والمضمون، اللفظ والمعنى، ولا عجب لطالما أنه امتلك ناصية اللغة امتلاك الشاعر المبدع، وأصر على ضرورة انبثاق التعبير الأدبي من شغاف القلب، معبراً تعبيراً صادقاً عن الأحاسيس التي تختلج في أعماقه، ناقلاً إياها من شكلها التجريدي الغامض، الضبابي، إلى صورتها الحسية، والواضحة الجلية، ولذلك لا يسعنا إلا القول مع عيسى فتوح: "إن الكلمات في أدب شاكر مصطفى، رسوم، والعبارات لوحات فنية... وهي موسيقى وألحان شجية حينا، مطربة حينا آخر... ولا غرابة فشاكر رسام، وإن لم يقم المعارض وينضم إلى نقابة الفنون الجميلة "ولنقف عند هذه اللوحة الساحرة التي يصور فيها العالم البرازيلي تصويراً يأخذ الألباب ويثير كامل الإعجاب. يجعلك تشعر وكأنك تحلق فعلاً في أجواء هذا العالم، ويأسرك حتى تجد خفقان قلبك شبه صدى لرنيم ألفاظ هذه الصورة وموسيقاها، يقول:‏

"والبرازيل عالم.. بكل ما في العالم من تنوع لا ينتهي، ومفاجأة تلجم اللسان، وجمال يورث الدوار، ودبيب وحش، وجوع، وجنون، ورعب، وأنهار كالبحار تتدفق في جلال مكين، وصخور ثلجية تثقب الغيم لتطل على الفضاء المطلق، وسهول تركض الفرسان شهوراً في جنباتها الخضراء، والأفق هو الأفق... وهنود بلون النحاس، وزنوج كالليل أو أشد سواداً، وسمر أخذوا الشمس تحت الإهاب، وأوربيون أتعبتهم زرقة العيون وشقرة الشعر، فهم غرباء كالعنز البيضاء في القطيع الأسود".‏

وحتى وهو يكتب التاريخ فإنه لم يستطيع إلا أن يضفي على التأريخ الرونق البديع بلغته الأدبية الأنيقة، وعباراته الرشيقة، الوارفة بوشي الحسن والجمال، الممزوجة بالأحاسيس المرهفة؛ أحاسيس الفنان الحقيقي، ثم ثقافته الموسوعية التي لم تقف عند حدود المادة التاريخية وحدها، بل تعدتها إلى ميادين الفلسفة والأدب والفن والشعر...‏

فيلسوف الأدب‏

جمع شاكر مصطفى في شخصه سمتي الأديب والعالم فقد ميز لنا بين العملين الأدبي والعلمي، وبين صفات كل من الفن والعلم، كاشفاً عن طبيعة الظواهر العلمية وآليات التعامل مع كل ضرب منها، مظهراً سمات الصور الفنية والجمالية وكيفية التعامل معها، فقال ـ في مقال له عن العلم والفن:‏

"العلم يقسم الوجود ليدرسه جزءاً بعد جزء، والطبيعة مجرد ظواهر منفصلة، بعضها يجمع وبعضها يراقب وثالث يدخل المختبر، وتفلت من بين أصابع العلماء الدقيقة تلك الرابطة بين الأجزاء، وتعطيها معناها، تفلت الحياة، ولا يستطيع العالم أن يعود فيرى الكون على أنه وحدة عضوية حية متماسكة ما دام قد مزقه منذ البدء. لا يستطيع أن يفهم جمال الثلج على القمم أو روعة كليوباترا، أو موسيقى فاجنر، وأنى للمنظر الثلجي بالجمال وهو ليس أكثر من بلورات من الماء فوق حجارة عارية، ومن لكليوباترة بالروعة وهي ليست أكثر من نسج وأمصال دموية متوازنة توازناً فيزيائياً كيماوياً. إن الفنان يبدأ بالنظر إلى الوجود ككل ولعله من الأصح أن نقول إنه يمنح الظاهرة العابرة دفعةً واحداً صيغة الكل ويصل إلى المعرفة بالحدس المباشر دون مناقشة للحدود أو غرق في الدقائق".‏

ولكن ما العلاقة بين الأدب (الفن) والحياة، والإنسان، والحرية، والطبيعة، والبيئة.. كلها أسئلة تدور في فلك فلسفة الفن والأدب، وقد أجابنا الدكتور شاكر عنها في أكثر من مكان من كتبه ومقالاته، فالفن عنده "يرمي إلى امتداد الوجود وتوسعه، فهو نقطة انطلاق وهمسة إيحاء، وهو لهذا تمرد وحرية ولا تنتهي مهمته بانتهاء خلقه، إنه يظل ناقصاً حتى يأتيه متأمل يقوم بعملية إبداع أخرى تتعلق بها على الشكل الذي فهمه به، إلى ذاته، فالأثر في الفن نداء لحرية الآخرين، لأن الإنسانية لا تأخذ هذا الطابع إلا بالحرية التي تشرق في النفوس، فالحرية منطلق الحياة وصيغتها الممنوحة من الخالق عز وجل (عبد الكريم حبيب ـ ملحق الأسبوع الأدبي / 57).‏

ويؤكد وشاجة العلائق بين الفن أو الأدب والبيئة الطبيعية والاجتماعية، مبيناً صعوبة فهم أدب أمة ما أو مجتمع ما بعيداً عن البيئة الطبيعية والاجتماعية التي ولد فيها فيقول في مقدمة كتابه الأدب في البرازيل: "أردت أن ألقي القارئ في أجواء البرازيل الحارة، أن أنثرها أمامه، في غاباتها الوحشية، وعبر سمائها ذات الزرقة اللازوردية، وعلى آفاقها في بعدها اللانهائي، وبين ناسها الذين تختلط فيهم كل ملامح البشر وكل ألوان البشر... بدون هذه الأجواء لا تستطيع فهم البرازيل والنفاذ إلى أدب البرازيل الحار القلق. أدب البرازيل معجون بطينها وصخرها وغاباتها، ملتصق الالتصاق الرحمي بناسها وعروقها فلا سبيل إليه إلا من خلال هذا الطين والصخر والغابة والناس والعروق. هنا المدخل".‏

أما عن العلاقة بين الفنان وفنه، الأديب وأدبه، فإنه يرى أن الإبداع الأدبي أو الفني إفصاح عن مكنونات الذات واختلاجات أعماقها، ولكنه ـ ويكاد يتفرد في هذا الرأي الطريف الأصيل ـ يرى أن الإبداع ضرب من تحرير الذات، نوع من الانعتاق من إسار الغموض والضبابية التي تعتلج فيها الأفكار والمشاعر، يقول معبراً عن ذلك في مقال لـه (لمن نكتب؟): "إنني إنما أكتب لأنقل غير الواضح في نفسي إلى الوضوح والنور، لأزيل الغموض والضباب في أعماقي، إن الزهرة لا تتحدد أوصافها إلا بعد أن تتفتح.. أكتب وأعرف أن الكلمة التي تحررني هي في الوقت نفسه قيدي، والحروف التي تجمع شتاتي هي نفسها الصوى والحدود في سديمي، فكل كلمة أيضاً تخم، ولكن كل كلمة أيضاً نصر على العدم".‏

مؤرخ الأدب‏

في عام 1958 وضع شاكر مصطفى كتابه المهم محاضرات في القصة السورية حتى الحرب العالمية الثانية، وحينها لم يكن هناك ذلك النتاج الأدبي اللازم والكافي في هذا الجنس الأدبي الذي زعم بعض النقاد أنه كان وليداً جديداً. ولذلك كانت خطوته بمنزلة المغامرة، أو الوثبة في المجهول، لأن أياً من النقاد لم يكن ليفكر بخوض غمار مثل هذا المشروع الكبير في فن لم ينل شهادة الميلاد الرسمية، ولم يعترف به كجنس أدبي له الحق في الوجود.‏

والحق أن الدكتور شاكر لم يكن يفكر على هذا النحو، لأن له رأياً آخر يختلف عما ذهب إليه كثيرون، لقد أكد أن القصة والرواية ليستا وليدتين ولا دخيلتين على تراثنا وأدبنا، فلنا فننا القصصي المتميز بأسلوبه وخصائصه وسماته التي تجعله الابن الشرعي للأدب العربي، أما الفن الذي يطنب النقاد في الحديث عن حداثته وولادته الحديثة في تاريخنا العربي فهو دخيل لأنه ابن الحضارة الغربية المولود على الأرض العربية، وفي ذلك يقول: "القصة ليست جديدة في الأدب العربي، والجديد فيها اليوم، والدخيل أيضاً، هو هذا النهج الغربي في العرض والأداء، ونحن حقاً قد اقتبسناه مع السترة والبنطال، وأظن الدكتور العجيلي يوافقني على أنه ليس من الضروري أن ينطبق نهج أمة في النتاج الأدبي مع نهج أخرى، وليس عدلاً أن نقيس جاحظ القرن التاسع أو حريري القرن العاشر في الحضارة العربية بتشيخوف القرن التاسع عشر وبيرك بول القرن العشرين في حضارة الغرب".‏

مؤرخ المؤرخين:‏

لعل أكثر إنجازاته أهمية هي مشروعه الضخم المعنون بـ: التاريخ العربي والمؤرخون، الذي صدر الجزء الأول منه عام 1978م، هذا الكتاب الذي يجعلنا نسم شاكر مصطفى بأنه مؤرخ المؤرخين بحق.‏

تظهر أهمية هذا الكتاب في عدة سمات لعله الوحيد الذي تفرد ببعضها، فهو موسوعة تكاد تكون شاملة، أتى فيها على المؤرخين والمتحدثين في التاريخ العربي الإسلامي وعدد هائل من المؤلفات التي أناطت هذا المجال بعنايتها. وقد بين الدكتور شاكر ما دفعه إلى القيام بهذا العمل الجاد الأصيل، مبرزاً أولاً دور العرب في ولادة علم التاريخ وتطوره ونمائه. وإسهامهم الجليل فيه من خلال المؤلفات الضخمة والهائلة التي قدمها العرب على نحو لم يشهد له التاريخ مثيلاً حتى العصر الحديث، وليقدم من خلال ذلك أيضاً الدليل القطعي على أن التاريخ لم يشهد أمة تهتم بالتاريخ كما اهتمت به الأمة العربية. وليكون هذا الكتاب من ثم الدليل والمرشد المهم جداً للباحثين والمهتمين بالتاريخ العربي الإسلامي، بما سرده وعرف به من مصادر ومؤلفين.‏

ولم يغفل المؤلف عن الاعتراف بفضل سابقيه والحديث عن إنجازاتهم من العرب وغير العرب، وليعلن بتواضع أن كتابه ليس إلا محاولة تطمح بكثير من التواضع أن ترسم بعض الخطوط والملامح في تأريخ علم التاريخ، وأن تكون نوعاً من المصباح الهادئ لفهم المصادر التاريخية في معارجها ومسالكها.‏

مفهوم التاريخ‏

يرى كثيرون أن التاريخ هو نهر الزمن المتدفق من الأزل إلى الأبد، ولكن الدكتور شاكر يرفض هذا المفهوم، وقبل أن يقدم لنا تعريفه للتاريخ يعلق على هذا المفهوم بقوله: "إني أشك في أن الزمن هو الذي يمر بنا نحن بني البشر، وأرى بالعكس تماماً أننا نحن الذين نمر به، نحن الذين نقطع هذا الذي نسميه زمناً وتاريخاً وصيرورة، وأزلاً وأبداً".‏

التاريخ عند شاكر مصطفى علم وفن بآن معاً؛ علم لأنه ليس أي عمل اعتباطي، عشوائي، يسطر الأحداث كيفما اتفق، إنه علم له أصوله وقواعده ومناهجه، وهو فن لأنه يعيد بناء الماضي بطريقة نوعية متميزة، وفي ذلك يقول "أعني بكلمة تاريخ تدوين التاريخ وكتابته، أعني تلك العملية الإنسانية البحتة التي يسجل بها البشر في الصحف وعلى الآثار، ويعيدون عن طريقها تذكرهم لما يسمى بالماضي، ويعيدون بناء هذا الماضي، هذه العملية التي لا يقوم بها إلا الإنسان وحده بين المخلوقات، ولعلها هي أساس الحضارة الأول بشكلها التراكمي، ولعلها هي ما نسميه بالتقدم الإنساني... ولذلك نستطيع القول: سمي الإنسان عاقلاً لأنه مؤرخ".‏

وانطلاقاً من هذا المفهوم أراد شاكر مصطفى كتابة التاريخ، بينما فهمه الآخرون على أنه يريد إعادة كتابة التاريخ، ولذلك نجده يؤكد دائماً أن تاريخنا لم يكتب بعد وإن كان قد دون، وفي ذلك يقول: "قد تكون مفردات هذا التاريخ، مواده الأولية، عناصره المكونة، موجودة قد دونت، أما التاريخ نفسه فلم يكتب ببناء تاريخي متكامل حي، أرأيت لو جمعت لك من الحديد والإسمنت والرمل والحجارة أكوماً، أتسمي ذلك بناءً؟ أتقبله ولو عشاً أو كوخاً لا قصراً؟ تلك في اعتقادي هي الصورة.. تدوين التاريخ شيء وكتابته شيء آخر".‏

التاريخ لا يعيد نفسه‏

من الأفكار المهمة التي حملها شاكر مصطفى إيمانه بأن التاريخ لا يعيد نفسه، ولذلك يعترض على الفلاسفة والمؤرخين الذين ذهبوا إلى تأييد هذه الفكرة بمختلف مدلولاتها ومعانيها الإشتقاقية والتأويلية، فيقول: "التاريخ لا يعيد نفسه أبداً، ولا يمكن أن يعيد نفسه ولو أراد. إنها تجديف على الله وعلى الحق هذه المقولة. القائلون بأن التاريخ يعيد نفسه ينكرون أول ما ينكرون قدرة البارئ المصور على خلق ما لا ينتهي من ألوان الحياة. بلى‍ قد تكون هناك تشابهات بين فترة من التاريخ وأخرى.. ولكن ليس ثمة مطابقة ولا تماثل.. هناك دوماً عوامل جديدة في الحياة وخلق جديد... إن الأمس لا يعود أبداً لكن نظرة الإنسان الكلية وكسله الفكري هما اللذان يخيلان إليه أن ثمة إعادة وتكراراً في الكون.. ولو كانت هذه الإعادة صحيحة فمن أين جئنا وجاء هذا الجيل من الناس الذي نعايشه بهذه الحضارة القائمة"؟‏

آثاره‏

أما آثاره الفكرية فيمكن الحديث عن مئات المقالات والأبحاث المنشورة في الصحف والمجلات العربية، ولكننا سنكتفي بذكر الكتب المنشورة وهي مرتبة حسب تواريخ صدورها:‏

1. الأدب في البرازيل ـ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ سلسلة عالم المعرفة ـ العدد (101) ـ الكويت ـ 1986م.‏

2. الأندلس في التاريخ ـ وزارة الثقافة ـ دمشق ـ 1990م.‏

3. بين الأدب والتاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

4. بيني وبينك ـ دار الرواد ـ دمشق ـ 1955م (ط1). دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م (ط2).‏

5. تاريخ العرب والإسلام، بالاشتراك مع بسام كرد علي وجورج حداد ـ وزارة المعارف ـ دمشق ـ 1949م.‏

6. التاريخ العربي والمؤرخون؛ دراسة في تطور علم التاريخ ـ دار العلم للملايين ـ بيروت ـ 1983م.‏

7. تاريخنا وبقايا صور ـ سلسلة كتاب العربي ـ الكويت ـ 1989م.‏

8. التخطيط لتنمية عربية: آفاقه وحدوده (بالاشتراك) شركة كاظمة ـ الكويت ـ 1982م.‏

9. التعليم والثقافة كحاجات أساسية في الوطن العربي ـ تعليقات عادل عبد الكريم ياسين وشاكر مصطفى ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1990م.‏

10. الثقافة العربية والاعتماد على الذات؛ نحو تنمية عربية تعتمد على الذات؛ بالاشتراك مع الدكتور فؤاد زكريا ـ دار الشباب / نيقوسيا ومؤسسة الليل/ الكويت ـ 1988م.‏

11. جنوب بلاد الشام في العصر العباسي ـ الجامعة الأردنية ـ عمان ـ 1993م.‏

12. الحروب الصليبية في شمال إفريقيا وأثرها الحضاري ـ بالاشتراك مع ممدوح حسين ـ دار عمار ـ عمان ـ 1998م.‏

13. حضارة الطين ـ دار الرواد ـ دمشق ـ 1955م (ط1). دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م (ط2).‏

14. الدليل في التاريخ العربي الإسلامي ـ مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ـ الكويت ـ 1986م.‏

15. دول العالم الإسلامي ورجالها؛ الجزء الأول ـ دار العلم للملايين ـ بيروت ـ 1993م.‏

16. دولة بني العباس ـ وكالة المطبوعات الكويتية ـ الكويت ـ 1973م.‏

17. الذكرى والتاريخ: أبحاث تاريخية مهداة إلى قسم التاريخ في الجامعة الكويتية ـ إشراف الدكتور شاكر مصطفى ـ جامعة الكويت ـ الكويت ـ 1978م.‏

18. رجال وشياطين ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

19. سوريا ولبنان جغرافياً ـ بالاشتراك مع بسام كرد علي وأنور الرفاعي ـ مكتبة العلوم والآداب ـ دمشق ـ 1949م.‏

20. صلاح الدين؛ الفارس المجاهد والملك الزاهد المفترى عليه ـ دار القلم ـ دمشق ـ 1998م.‏

21. صور أندلسية من التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

22. العالم الحديث ـ بالاشتراك مع أنور الرفاعي ـ مطبعة العلوم والآداب ـ دمشق ـ 1950م.‏

23. العرب في التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

24. في التاريخ الإسلامي ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1998م.‏

25. في التاريخ الشامي ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1998م.‏

26. في التاريخ العباسي ـ مطبعة الجامعة السورية ـ دمشق ـ 1957م.‏

27. في ركاب الشيطان ـ دار الرواد ـ دمشق ـ 1955م (ط1). دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م (ط2).‏

28. قضايا من التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

29. محاضرات عن القصة في سورية حتى الحرب العالمية الثانية ـ جامعة الدول العربية ـ القاهرة ـ 1958م.‏

30. المدن في الإسلام حتى العصر العباسي ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1997م.‏

31. مدينة للعلم؛ آل قدامة والصالحية ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1997م.‏

32. المصادفة في التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996.‏

33. المظلومون في التاريخ ـ الدار العلمية ـ دمشق ـ 1995م.‏

34. معالم الحضارات؛ بحث في الحضارات القديمة والحديثة في الشرق والغرب ـ بالاشتراك مع أنور الرفاعي ـ المطبعة الهاشمية ـ دمشق ـ 1947م.‏

35. معنى السلام عند إسرائيل؛ ماذا تريد إسرائيل؟ جمعية المعلمين الكويتية ـ الكويت ـ 1969م.‏

36. المغامرون في التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

37. المكتشفون في التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

38. من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني وبالعكس ـ وزارة الثقافة ـ دمشق ـ 1987م.‏

39. من ذكريات الغزو الفرنجي؛ وجوه من العهد الصليبي ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

40. من معارك الجهاد في الإسلام ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

41. المنسيون في التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1996م.‏

42. موسوعة العالم الإسلامي ورجالها ـ دار العلم للملايين ـ بيروت ـ 1993م.‏

43. اليتامى القادة في التاريخ ـ الدار العلمية ـ دمشق ـ 1995م.‏

44. اليتامى في التاريخ ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1997م.‏

مراجع للاستزادة:‏

1. أنور محمد: استعادة مثقف ـ جريدة تشرين ـ دمشق ـ السبت 27 تموز 2002م.‏

2. جمال عبود: حوار مع شاكر مصطفى ـ جريدة البعث ـ العدد 8390.‏

3. حسن الباش: شاكر مصطفى.. عملاق وموقف ـ جريدة تشرن ـ دمشق ـ السبت 27 تموز 2002م.‏

4. الدكتور عبد الله أبو هيف: فن المقلة عند شاكر مصطفى ـ جريدة تشرين ـ دمشق ـ السبت 27 تموز 2002م.‏

5. الدكتور عزت السيد أحمد: هؤلاء أساتذتي؛ من رواد الفكر المعاصر في سوريا ـ دار الثقافة ـ دمشق ـ 1994م.‏

6. عيسى فتوح: شاكر مصطفى المؤرخ الذي استهواه الأدب ـ جريدة تشرين ـ دمشق ـ الثلاثاء 27 أيار 2003م.‏

7. ملحق الأسبوع الأدبي ـ العدد 57.‏

8. ميخائيل عيد: أستاذ جيل ومنارة لأجيال ـ جريدة تشرين ـ دمشق ـ السبت 27 تموز 2002م.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244