مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 431 آذار 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

هل نقرأ الآخـر؟ ـــ أ.د. حسين جمعـة

يكتسب الأدب الأوروبي قيمة عليا لدى كثير من المتخصصين في حقل الثقافة والأدب ولا سيما ما يتعلق بالقصة والرواية والمسرح والنقد والفن... فهو لم يكتف أن يؤسس لمعطياته الفلسفية النابعة من حياة أبنائه فيقدم أهدافه ووظائفه بين يديه وإنما أسس لتجربة أدبية حققت تميزها في الآداب العالمية وكانت رائداً لها؛ بل مصدراً يستقي منها المثقفون والأدباء أنماطهم الفكرية والأدبية والفنية و....‏

ويعدُّ الأدب الإيطالي أكثر الآداب الأوروبية خصوصية وتميزاً على اعتبار التحولات الواقعية التي مرّت بها حياة الإيطاليين وثقافتهم وهي الأقرب إلى ثقافتنا أوربياً، ولا سيما أن الإيطاليين كانوا السباقين إلى نقل تراثنا وحضارتنا إلى أوربا.‏

فإيطاليا شهدت تغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية وفنية وثقافية وأدبية تبتعد قليلاً أو كثيراً عن الثقافة الأوروبية وإن كانت تقاسمها فلسفتها الفكرية.‏

لهذا كله كانت التجربة الأدبية في إيطاليا مرشحة للتفرد ببعض الخصائص عن مثيلاتها في الدول الأوروبية؛ ومن ثم كان لروادها ـ أيضاً ـ مثل هذا التميز كما وجدناه على يدي الأديب الإيطالي (لويجي بيراندللو) الذي عُدَّ من أهم رواد الأدب الغربي، بل عُدَّ أهم قاص إيطالي في باب تحديث السرديات ولا سيما في مجموعته القصصية المعروفة باسم (صوت الظلام) ومجموعته الأخرى (قصص لكل السنة)، وفي مسرحيته الشهيرة (ستة أشخاص يبحثون عن مؤلف) ومسرحيته (هنري الرابع) و(ستر العرايا) و(لكلٍ دورُه)، ما جعله يفوز بجوائز أدبية عدة في أنحاء أوربا، وكان من قبل قد فاز بجائزة نوبل للآداب عام (1934م).‏

وليس هناك شك في أن هذا الأديب المتميز كان متعدد الفنون الأدبية من القصة والرواية إلى المسرح وغيره، وحين احتفى بالواقع الإيطالي والأوربي فإنه فتح عينيه على الثقافة الإنسانية، ومشاعر أصحابها وقيمهم. ما جعله يحتفي بالإنسان؛ مشاعر، وتطلعات وأهدافاً وقيماً فصار واحداً من الأدباء العالميين الذين كتبوا أسماءهم في سجّل الأدب الإنساني الذي عبر عن أزمة الضمير الإنساني، ولا سيما ما كان منه بين الحربين الأولى والثانية، فتلقفته العقول بالقراءة والدرس، وهفت إليه النفوس تتزود منه. ولم يكن القارئ العربي بعيداً عن ذلك كله، فقد أسهم هو الآخر في الانفتاح على الثقافة العالمية، وطفق يقرأ كل ما تصل إليه يده من كتب ودوريات، ويسعى إلى حضور الندوات والمؤتمرات، بل إنه أكد حضوره من خلال اتصاله بالمؤسسات العلمية الجامعية، فازدادت معرفته الأدبية والثقافية والفنية والمعرفية، فكانت إجابته الحاضرة عن السؤال الذي ما زال يطرح على العامة والخاصة: هل نقرأ الآخر؟!.‏

نعم، هذا هو السؤال الكبير الذي كان ـ وما يزال ـ يدور في الأذهان؛ ما دورنا في المثاقفة وما قيمتنا فيها؟ هل نستطيع أن نفهم الآخر، نأخذ منه ونعطي؟‏

وكان الجواب دائماً حاضراً في تلك الترجمات التي جهد العرب في صناعتها لمعرفة الآخر، وكانت النقلة الواسعة في العصر الحديث حين تمت ترجمة الآداب الأوروبية وكل ما يتعلق بها من نقد وفنون، وكان الكاتب الإيطالي أحد أهم القصاصين الذين عرفهم الأدب العربي، ومن ثم كان علينا أن نعيد صلتنا بهذا الكاتب، لما له من فضل أدبي على السرديات فأثره باقٍ ولا بد أن يبقى الإبداع مكرماً؛ ما دعانا إلى إعادة طباعة المجموعة القصصية (صوت في الظلام)... فنرجو أن نقدم ما يخدم قارئنا العزيز.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244