مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 431 آذار 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

التضَّحيَّة

حتى سن الرابعة والعشرين، كان كرادو ترانزي، قد عرف بأنه شديد الكراهية للنساء، عنيف السخرية من الرجال الذين يصرعهم الحب. ولكنه ما كاد يتخرج، ويحصل على إجازة الطب، حتى دعي في حالة طارئة إلى معالجة مريضة.. وكان حينذاك يتحدث في صيدلية قريبة عن رحلة للصيد. فلم يكد يخرج من تلك الزيارة، حتى وقع هو الآخر صريع الهوى.‏

ما أكثر المزايا الفائقة، والخصال الرفيعة التي اكتشفها في تلك الفتاة الرائعة التي أقبلت تفتح لـه الباب. كان شعرها مهملاً مبدداً، في فوضوية محببة، وكان خصرها واهياً، غير مشدود بحزام، كانت غارقة في دموعها. لقد أدرك هو هذه المزايا، منذ اللحظة الأولى التي رآها. فلبث يتطلع إليها في دهشة، وينظر إلى فمها الجميل، متابعاً الكلمات التي تتزاحم، شارحة، ومتحدثة عن العمة التي وجدت في فراشها منذ ربع ساعة فاقدة وعيها.‏

وحين دخل حجرة المريضة، رأى قرب سريرها، شاباً تأكد لديه، أنه ابنها، كما كان يقف بجوار السرير رجل وامرأة، تيقن أنهما والدا الفتاة التي كانت تخفف ألم الشاب، بمداعبة شعره، في الوقت الذي كان الطبيب يصف الداء، وكأنما أحس الطبيب غيرة من هذا المنظر، وأحنقه أن يستغرق الشاب في البكاء قرب رأس والدته المريضة، فأمره بالخروج، حيث يجد مكاناً فسيحاً ينثر دموعه... هواء.. هواء.. شيئاً من الهواء حول السرير..‏

وماتت المريضة بعد ثلاثة أيام، وخلال هذه الأيام الثلاثة استطاع كرادو أن يعرف أشياء كثيرة، عرف أن الفتاة تدعى ايبا، وأنها ابنة أستاذ العلوم الطبيعية بإحدى الكليات. وأن الفقيدة كانت قريبة لزوجته. ضمها إليه هي وابنها بعد أن ترملت منذ عدة أعوام. وعرف أن الشاب يدعى ماركو، وأنه يعمل موظفاً صغيراً في الجمارك، وأنه قد طلب يد قريبته التي رفضته في أسف بالغ، معترفة في لطف بأنه يستحيل عليها أن تتزوجه، لأنها منذ طفولتها الباكرة التي تقاسماها معاً، كانت دائماً تنظر إليه كأخ، ولن تستطيع أن تحبه، أو تعامله على غير هذه العاطفة.‏

وحين عرف هذه الحقائق لم يتمهل، ولم يبطئ، وقرر أن يقدم على خطبة الفتاة معتمداً في ذلك على مسابقة ستجري بعد أشهر لوظائف أطباء مساعدين في المستشفى الرئيسي بالمدينة. وكان واثقاً من النجاح في هذه المسابقة، فهو إذن قادر على الزواج بما لديه من مال، وبما يستطيع توفيره من مهنة الطب.‏

واستولت الدهشة على الأستاذ، والد الفتاة من هذه العجلة، ومن غرابة أطوار هذا الشاب الطبيب، فتردد، وطلب الإمهال بحجة مصاب الأسرة الذي لم يكن قد مضى عليه وقت طويل. ولكن كرادو، الذي كان يرى في هذا المصاب خطراً كبيراً عليه، تصلب وطلب أن يجاب بالرفض أو القبول، فهو يخشى أن يتحول الحب الأخوي الذي تشعر به الفتاة نحو قريبها، إلى حب جارف تحت تأثير الرحمة. خاصة حين تعلم أنه يتيم، وأنه في حاجة إلى التعزية. وكانت نتيجة الموقف المتصلب الذي اتخذه الدكتور قبول الفتاة الزواج منه. وتم العرس بعد فترة قليلة.‏

وكان طيشاً. وكانت حماقة غرامية، لم تدم سوى عام واحد. فقد ماتت الزوجة عقب الوضع، وفي نفس اليوم الذي وقعت فيه الكارثة، فر الطبيب، كأنه مجنون، واختفى دون أن يحس أي رغبة في رؤية المولودة التي جرّت عليه هذه المصيبة بميلادها. وقد فهم بعد ذلك أنه التقى بأحد زملائه الذي كان يهم بالسفر كطبيب عامل فوق عابرة محيط، فتنازل لـه عن هذه الوظيفة ثم أقام في أمريكا دون أن يخلف أثراً يدل عليه.أما الطفلة التي ماتت أمها، وتخلى عنها أبوها، فقد نشأت في رعاية جدها، وجدتها، وقد سمياها ايبا باسم أمها. وكان يبدو لـهما أن ابنتهما قد عادت إلى الحياة، في تلك الطفلة التي كانت محفوفة بين أحضانهما بالرعاية حتى إذا كبرت كانت تحيط بها العناية الحافلة بالقلق وخفقات القلوب. وأخذت الطفلة تنمو، وكلما كبرت بدأت ملامحها تعِّبر عن الشبه العميق بينها وبين أمها الفقيدة. وأعادت إلى الأذهان ذكرى طفولتها اللطيفة. طفولة الفقيدة. والحركات. والبسمات. والألعاب الأولى.. كانت تعيد كل ذلك بين دهشة عجوزين يعتقدان أنهما يشاركان في بعث خارق للعادة.‏

وأثارت الطفلة خيال ماركو، الذي كان يرى أن الأيام تزيدها تشابهاً بأمها، التي كان يريدها لنفسه. وأخذ يحس بين الحين والآخر باحساسات غريبة، وبعودة عجيبة، لكل الأشياء التي كان يحبها، والتي ما تزال حية في نفسه، تعيدها إلى ذهنه، نظرة من نظرات هذه الطفلة، أو ابتسامة عذبة، أو كلمة تعبِّر عن نزوة من نزواتها الصغيرة. ولم تكن تعيد إلى نفسه، ذكريات طفولته التي قضاها مع طفلة تشبه صورة هذه الصغيرة فحسب، ولكنها أخذت تعيد إليه نفس العواطف والأحاسيس التي كانت تعيش فيها تلك الذكريات وتحيا عليها. هكذا كانت حياة هذه الصغيرة، إنها كأمها حين كانت صغيرة لا تستريح إلا للعب معه، وتريد ـ دون أن تدرك ـ أن تعيد معه جميع تلك الألعاب التي كان يقوم بها مع أمها حين كانت صغيرة. وكان هو يعيد تلك الألعاب.‏

كان إذا عاد من الدائرة، يعمد إلى الاختفاء خلف مدخل الحجرة المظلمة، حيث توجد خزانتان قديمتان، وكانت الرائحة التي تشيع في ذلك المكان الخالي من النور والهواء، تمثل لـه تنفس تلك الطفلة البعيدة.‏

كان يصيح، مقلداً الديك، بذلك الصوت الذي كان لـه أيام الطفولة.. كوكو.. كوكو.. ويظل ينتظر أن تكتشفه (تلك) التي تعيش في صورة هذه الطفلة، تكتشفه خلف المدخل بعد أن يتسلل من الباب في قلق وحيرة، وما يكاد يلمحها قريباً منه، حتى يمسك أنفاسه، ثم يترك ذلك المخبأ فجأة، هارباً منها، متجنباً أن تقبض عليه، وكان يدور حول المائدة أو يلوذ بالمقاعد، أو يتسلل من تحت المائدة، يفعل كل ذلك حتى لا تقبض عليه الطفلة التي كان يلهيها اللعب ويكسبها مظهراً من الشراسة. ولكن الآن. من أين تمسك به؟ إنها تمسكه من شاربه الذي لم ينبت حينذاك، أو تصيب نظارته التي لم تكن لـه في الماضي، ومثل هذا التأمل في نفسه وفي هذا الزمن السريع كان يصيبه بالغم والحزن. وكثيراً ما كانت الجدة تفاجئه، جالساً على الأرض، فتسأله عما يفعل، فيجيبها في ابتسامة باهتة: لا شيء... ألعب مع (إيبا).‏

وبين ذكرياته العديدة كان أخلد الأيام وأحياها في ذهنه ذلك اليوم أو تلك الساعة التي استشعر فيها طعم القبلة الأولى، حين اختطفها من قريبته. لقد أحس طعمها وأحس حرارة الحب الجديد الذي يخالف كل حب عرفه من قبل، لقد ألهبته تلك القبلة، وهو ينتزعها من تلك الشفاه البريئة، حتى لكأن ناراً مقدسة أخذت تسري في عروقه. كانت في الثانية عشرة وكان هو في الخامسة عشرة، وكان ذلك اليوم من أيام الربيع وفي الساعات الأولى من الصباح الجميل، وقد فطنت هي إلى أنه أحس في تلك القبلة، طعماً جديداً فغضبت، وطلبت منه ألا يعود إلى تقبيلها، بتلك الطريقة. ولكن هذه الطفلة لا تفهم شيئاً، ولن تفهم شيئاً من ذلك، رغم أنها بلغت السن التي كانت فيها أمها كل شيء في حياته. وهي لذلك تهرع إلى استقباله، حال عودته من عمله اليومي، لتخاصره بذراعيها، وتغمره بقبلات فيها حرارة الطفولة وطيشها.‏

وينطوي هو على نفسه، ويغمض عينيه، ويصر على أسنانه، تحت تأثير ذلك الهوى، حتى يعوق، بكل قوته، أن يكون لـهذه الشفاه الوردية النادية البريئة ما كان لتلك من تأثير يسري في أعصابه كالنار. إنها تمثل لـه شفاه تلك الفقيدة ـ ألا تقبلني؟ ما أغباك؟ ما بك؟.‏

هكذا كانت تسأله، بعد أن تقبله في وجهه، ثم تضحك، لماذا تكون هكذا قبيحاً، لماذا لا تقبلني؟ وكان يهرب ويهرع إلى المرآة يتأمل وجهه، ويأخذ في البكاء. إلا أن موت الأستاذ جد الفتاة، قد انتزع ماركو، في عنف، من أحلامه، ومن تلك النشوة التي كان يعيش فيها. ذلك لأن الأستاذ المدرس لم يدخل سلك التدريس إلا منذ وقت قصير فهو لم يتم سنوات تقاعده، فأصابت زوجته من خدمته بعض آلاف الليرات، حوالى ثمانية رصدت باسم الحفيدة ولم يبق سوى ماركو المعين الوحيد للأسرة، وكان مسروراً بذلك من جهة، ولكنه من جهة أخرى كان يتعذب، ويتألم ألماً عميقاً، ويخشى أن تنظر إليه هذه الفتاة، نظرتها إلى إنسان غريب، أو رئيس العائلة، أو تعتبره أباً لـها.‏

وقد لاحظت العجوز عليه شيئاً من الذهول والبدوات العجيبة، والحزن الفجائي، كما راعها الهزال، وانحراف هيأته إلى القبح، وظنت أنه عاشق، وأن موت الأستاذ قضى على كل أمل لـه ، في أن يتزوج، لأنه مدفوع بعد موته بأن يرد لحفيدته، ما قام به الأستاذ نحوه، من عطف، ورعاية في صغره. ولكن الخوف كان يغزو ماركو كلما شاهد جمال ايبا يتفتح كما تتفتح الزهرة.‏

كان يخشى أن يتقدم آخر، وينتزعها منه، كما انتزعت منه أمها دون أن يقدر على المعارضة، رغم حبه الشديد لـها. لقد كانت حجتهم حينذاك الأخوة، أما الآن فإن حجتهم ربما كانت الأبوة. ولم يطل انتظار ذلك اليوم إذ فاجأته الجدة بخبر كانت تعتقد أنه سيكون باعثاً لسروره. فقد استلمت في ذلك الصباح رسالة من شاب يمر بالشارع كل يوم، إنه جميل كالملاك، أبيض البشرة ذو شعر طويل، إنه رسام، سيسافر إلى روما ليعمل هناك. ولم يستطع أن يتابع هذا الحديث واندفع في غضب يقول: آه.. هذا إلى روما، وذاك إلى أمريكا ألا تكفي ضحية واحدة؟ أتريدون أن تلقوا بمخلوقتين إلى أي عابر سبيل... كان يقول "أتريدون" وكأنه يخاطب حتى الأستاذ الفقيد كي يثيره فيذعن للرجاء هذه المرة، ولكنه لم يستطع أن يغالب نفسه، واختلط في قلبه حبه الأول بحب هذه الفتاة الصغيرة، التي كانت بالنسبة إليه، ذكرى ذلك الحب الذي عاشه مرتين، وأفضى للعجوز بكل عواطفه، فدهشت وسعت إلى تهدئته، ذاكرة بأنها لم تكن تنتظر أن يقع في حب هذه الصغيرة، نعم إن المبرر ربما كان موجوداً، ولكن من العسير جداً، أن تقتنع به الفتاة التي لا تدرك شيئاً، أيقول: "أيتها العزيزة. أنت تعتقدين أنك عشت للجميع طوال هذه الأعوام، ولكنك في الحقيقة لم تعيشي إلا لكي تجددي في قلبي العواطف التي كنت أحملها لأمك".‏

إن الجدة لسعيدة جداً حين تأتمنه عليها، إنها سعيدة، ولكن ايبا؟. ووعدته بالمعونة، ولكن في غير عجلة، يجب أولاً أن تعمد إلى أن تنزع من قلب الفتاة ذلك الحب الذي تحمله للرسام الشاب. ذاكرة لـها إنه بحكم السن وحكم المهنة ولأسباب أخرى، لا يدع الإنسان يطمئن إليه.. ثم.. من يدري إلى أي نتيجة ستنتهي بعد ذلك؟.‏

وكانت شهور من العذاب واليأس، بالنسبة لماركو، وكان يفكر في أن العجوز لم تستطع أن تكاشف الفتاة أو تحادثها في الموضوع. وتؤكد لـه العجوز أنها لم تحادثها في شيء يتصل به حتى بمجرد الإشارة، وأنه لابد من الزمن حتى يهدأ في نفس الفتاة ما كانت تشعر به نحو ذلك الرسام الذي سافر إلى روما. أنتظر؟ وإلى متى؟‏

كان يرى أنه كلما مرَّ الزمن كلما ازدادت جذور ذلك الغرام تأصلاً في قلبها، كما يزداد حنينها إليه. ومن يدري؟ فقد تكون الجدة عاجزة ولا تملك القدرة على أن تفاتحها في هذا الحديث، مسكينة، إن هذا السر الذي أودعتها إياه ليرهقها وهي العجوز ويزيد ذبولها. ولم تجد الجرأة في أن تفاتحها بشيء إلا قبل أن تموت بلحظات، حين نادتها إلى فراشها، وسألتها عمّا إذا كانت تفهم حقيقة الحالة التي ستنتهي إليها فيما بعد، وحيدة في البيت، فتاة مع رجل، ليس والدها ولا شقيقها، يكاد أن يكون شاباً هو الآخر، وليس لـه أي التزام نحوها، ما تكون هي بالنسبة إليه، ابن شقيقة جدتها. وهي بالنسبة إليه؟ ابنة رجل هبّ كإعصار على البيت فهدمه، إنها شجرة بلا جذور، الأم ميتة، والأب هارب. لم يبق لـها من ملجأ إذاً سوى ماركو الذي ضحى من أجلهم جميعاً، فيجب أن يكافأ على هذه التضحيات، إنه طيب ويحبها، وهو سيكون لـها أباً وزوجاً في نفس الوقت، فإذا كانت تريد الاطمئنان لجدتها والراحة لـها في موتها، فلتقبل الزواج منه، وليكن ردها بالإيجاب.‏

ولكن الدهشة والألم والفزع والخجل، كلها تجمعت لتحاصر الفتاة على أثر هذه المكاشفة وتعلقت بعنق جدتها، وانفجرت في بكاء متواصل، راجية ألا تتركها جدتها، ألا تموت، بل يجب ألا تموت؛ وأمسكت بها كأنها تريد أن تمنع عنها الموت، أو كأنها لن تسمح لـها بالموت، فلن تبقى وحدها، مع قريبها ماركو. إنها تؤثر أن تموت هي، على أن تقبل هذه الفكرة. إنها لم تكن تفكر في والدها البعيد، ولم تحس نحوه بأية عاطفة، ولم تحمل لـه ألماً، ولا أسفاً، ولا تطلعاً، فهو بالنسبة إليها غير موجود، ولم يكن موجوداً.. ولكنه بدأ يظهر للوجود في نفسها في اليوم الذي ماتت فيه الجدة، وحين عادت من المقبرة في صحبة ماركو. كانت تسير معه، ولكنها كانت غائبة عنه، واستطاعت أن تعرف فيه شعوراً لم تستطع هي أن تتجاوب معه. وتملكها حقد وحشي عنيف نحو والدها الذي قذف بها إلى هذا العالم، وأهملها دون أن يراها، فما كاد يمنحها الحياة حتى حرمها معنى الوجود، لأن أمها ماتت أثناء وضعها، ولم يكن لـها في هذا الموت ذنب، وكانت رؤية هذه الطفلة اليتيمة تثير فزعه وحقده، ولم يستطع مولدها أن يولد فيه الشعور بالتبعة المضاعفة أو أن يحرك في قلبه رحمة.. لقد هرب.. اختفى فزعاً، متخلياً عن كل مسؤولياته نحوها، نحو هذه الحياة التي منحها إياها، وألقى بها إلى الشيخين المسكينين اللذين اختطفت منهما ابنتهما، وترك لـهما طفلة دون أن يكون عليهما واجب رعايتها وتربيتها.‏

كانت تجهل أن والدها قد نهب من ماركو شيئاً عزيزاً عليه، كانت تجهل أنه ألقى ثقل هذه الطفلة عليه بعد أن انتزع منه حبه لأمها..‏

أين هو والدها الآن؟ أما يزال حياً؟ ألا يفكر أنه بعد هذه الأعوام الطويلة ربما مات عنها جداها اللذان ترك لـهما عبء رعايتها؟ كيف، ألا يفكر بما حدث ويحدث لـها؟ إنها وحيدة محتاجة إلى المساعدة، ولكن ربما كانت لـه أسرة أخرى هناك. وأولاد آخرون، شغله التفكير فيهم، عن التفكير في هذه البعيدة عنه. إنهم قريبون منه، ينعمون بعطفه ورعايته وحنانه. لقد أخمد في نفسه، كل تأنيب للضمير، حين أهمل التفكير في هذه الفتاة البعيدة، وهاهي الآن يرعاها آخر.. ويريد مقابل الرعاية، أن تدفع لـه ، ما يقضي على وجودها كله، حياتها كلها. لأن والدها قد ترك لـه ، أمر العناية بها.. وتحت تأثير هذه الأفكار العنيفة، والعواطف الصارخة، والحزن القاتل، والقلق الذي تحكم في نفسها، من أجل الاطمئنان على مستقبلها، أصيبت بمرض خطير، ألزمها الفراش، وكاد يقضي على حياتها.‏

وقد قام في نفسها صراع عنيف، لا هوادة فيه، بين رغبتها في الموت، وبين حب ماركو لـها، ذلك الحب الذي كان ماثلاً في عنايته، وإشفاقه عليها، وفي استعداده دائماً للتضحية بكل شيء من أجل بقائها، ومن أجل التغلب على رغبتها في الموت. وأخيراً انتصر حب ماركو. وفي وطأة الآلام المبرحة، ورخاوة النقاهة، قبلت أن تتزوجه، اعترافاً بالجميل، وشفقة عليه. وحين تماثلت للشفاء أحست أنها امرأة كاملة، وأخذت تتأمل قوامها المنتعش، وجسدها الذابل الذي حكم عليه، بأن يظل إلى الأبد يجهل بهجة الحب وفرحته.‏

ولم تستطع أن تتخلى عن الفكرة التي تهتف في نفسها، بأن قبحه، وهزاله، وكبر سنه أشياء لا قيمة لـها بالنسبة لجمالها، وان الجزاء الذي ناله، إنما هو في الحقيقة رباء واستغلال. وأن العبادة التي يخصها بها لـهي أشبه بعبادة البخيل لكنزه الثمين.‏

وكان ماركو يجهد نفسه في العمل سعياً وراء تحسين أحواله المادية، فاشترك بعد زواجه بقليل في امتحان لاختيار ضباط للجمارك فنجح، وتقرر أن يسافر إلى روما في دورة تدريبية تكميلية في المعهد العالي للتجارة. وكان يأمل في أن يتمكن، بعد عامين، من الإقامة نهائياً في روما موظفاً بوزارة المالية. وحين كانت تهم بإخلاء المنزل تمهيداً للسفر اكتشفت حزمة من الرسائل في صندوق جدتها، كانت رسائل ذلك الرسام الشاب الذي سافر إلى روما منذ عامين. وكانت الجدة قد أخفتها وكأنما كانت تدخرها ليوم تطلع ماركو عليها إذا لم يقتنع بوجوب التخلي عن فكرته في الزواج من ايبا.‏

وكان لـهذا الاكتشاف تأثير عنيف على نفسها، فأحست بأن قلبها يتفطر وأحشاءها تتقطع. وقد تألبت على نفسها عوامل الغضب والاشمئزاز، وأثارت فيها عواطف محبوسة، وقد بدا لـها ذلك واضحاً من خلال يديها الغائصتين في شعرها وعينيها المحدقتين في وحشية تجاه ذلك الصندوق. كيف كانت الجدة تجسر على التأكيد، بأن ذلك الفتى، ما كاد يصل روما حتى أهملها ونسيها؟ وهذه رسائله المطوية أكبر دليل على بطلان ذلك القول؟ إنه لم ينسها، إنها رسائل مفعمة بالعواطف، رسائل صارخة، باكية، متوسلة، ومع ذلك فقد صدقت جدتها. وظن فيها الشاب كل ما ظنت فيه من شر. إنه يصفها في رسالتها الأخيرة بأنها غير جديرة بحبه، وأنها متعجرفة وكاذبة ولا قلب لـها.‏

يا للفضيحة! يا للفضيحة! لقد اتفقت الجدة مع ماركو واقترفا بالاشتراك هذه الخيانة البشعة. ولكن ألم يكن من واجبها أن تدفع الثمن؟ إن التضحية بنفسها لا تكفي، وإنما يجب أن تدفع حبها ثمناً للرعاية والعناية والتربية التي وفرت لـها... آه يا إلهي ما أفظع ذلك!!‏

ولكنها سوف تنتقم في روما وسوف تبحث عن ذلك العشيق بأية طريقة، سوف تنتقم، ولو أدى ذلك إلى ضياعها. وفي روما وبعد ثلاثة أشهر، في مساء شتوي، طرق الباب عجوز ناحل ذو لحية كثة، إنه الدكتور كرادو. كان واقفاً ينتظر أن يفتح لـه الباب. وكان رأسه منحنياً وحاجباه مقطبين كما كانت عيناه تعبران عن قلق مضن. وكانت أظافره تغوص في راحته.. وحين أقدمت الخادمة لكي تفتح الباب كانت رؤية البيت الذي يوشك أن يدخله، تحبس أنفاسه.. وتساءل: السنيور ماركو.. موجود؟ فتأملته الخادمة جيداً.. ثم قالت في تردد:‏

ـ لا أدري إذا كان السيد يستطيع أن يستقبلك الآن. إنه في حالة لا تسمح لـه بذلك.‏

ـ والسيدة؟‏

ـ حتى السيدة.. إنها... لا أدري. انتظر.. سوف أستأذن سيدي.‏

وتركته أمام المدخل دون أن تدعوه إلى اجتياز العتبة. ثم عادت لتقول لـه أن سيدها لا يستطيع أن يستقبله لأنه مريض، والسيدة هي الأخرى مريضة. فقال إنني طبيب، وأستطيع أن أعالج الاثنين.. ودخل.‏

فاعترضت الخادمة: ولكن سيدي...‏

ـ قولي لسيدك إن الزائر هو الدكتور كرادو.. اذهبي.‏

وكان ماركو مرتمياً منذ الليلة الماضية على أحد الأرائك في الحجرة المخصصة للمكتب والاستقبال. انفق الليل بكامله هكذا دون أن ينهض حتى للغداء في منتصف النهار، ولم يقبل أخيراً، وبعد إلحاح الخادمة، سوى فنجان من القهوة ممزوجة بشيء من الليمون، ولكنه ما كاد أن يسمع اسم الدكتور حتى بهت.. وتباطأ في النهوض، وكان كلما نهض عاد إلى الجلوس من جراء الإعياء الذي يعانيه، فأعانته الخادمة، حتى استطاع في النهاية الوقوف على قدميه، ثم توجه إلى حجرة الاستقبال. فهتف عند رؤية الدكتور: كرادو؟! ولبثا لحظة طويلة يحدق كل واحد منهما في الآخر كأنما يريدان استعراض الزمن الماضي منذ آخر لقاء، وكأنما كانا في تلك اللحظات يحاولان أن يملأا الفراغ الذي يسيطر عليهما، بذكرى الماضي، حتى يدركا مقدار التغيير الذي طرأ عليهما. وكان ماركو يعتقد أنه استطاع أن يقرأ في ملامح الدكتور كل ما يريده من هذا اللقاء، ألا يفكر الدكتور في أن زواجه من ابنته إنما هو انتصار عليه وانتقام منه لأنه هو قد انتزع منه أمها؟ ألا يملأه الحقد، والفزع لمجرد هذه الفكرة؟ لقد أحس أنه يغيب عن الوجود، يغوص، ولكنه وجد نفسه بين ذراعي الدكتور، وقد طوقه في إشفاق ثم سمعه يقول: أنت أصبحت هكذا؟ إنك مريض حقاً.. ما بك.. إنك تحترق.. محرور.‏

وشعر براحة ووجد تخفيفاً لآلامه، تخفيفاً عذباً لم يكن يتوقعه ولا كان يأمل فيه، وأخذ يبكي ويصرخ... بينما كان الدكتور والخادمة يساعدانه ويقودانه إلى حجرته.‏

وهتف ماركو: لقد أرسلك الله. لقد أرسلك الله.. وكان الدكتور يساعده على الجلوس مشيراً إلى الكرسي ثم متسائلاً:‏

ـ ما بك؟ حدق.. حدق في وجهي جيداً.. إنني قادم من بالرمو، لقد نزلتُ بجنوا وأسرعت إلى بالرمو. كنت أسأل وأستخبر عنكم من كل واحد.. أ تزوجت ابنتي؟ أين هي.. أينها؟.. وكان ماركو مطرقاً، مخفياً وجهه بين كفيه، فهتف في غضب:‏

ـ كان يجب ألا أفعل ذلك.‏

ـ كان يجب ألا تفعل ذلك. هكذا كان رد الطبيب وكان رداً سريعاً وبصوت غريب ينم ظاهره على الألم والأسف واللوم ولكنه كان مبطناً بالغضب والحقد..‏

ـ كيف استطعت أن تفعل ذلك؟‏

ـ تستطيع أن تأخذها الآن.. تستطيع أن تأخذها... وكان ماركو يصرخ دون أن يرفع وجهه عن يديه.. تستطيع أن تأخذها... لتذهب... لتذهب..‏

ونظر الدكتور حوله ثم تساءل:‏

ـ لماذا؟ وأين هي؟‏

ـ إنها هناك.. قد أقفلت الحجرة على نفسها.. انتظر انتظر.. والتفت إلى الخادمة قائلاً:‏

ـ اذهبي وأخبري سيدتك. ثم أدخل يده في جيبه، وأخرج منها محفظة بالية واستل منها رسالة قدمها إلى الدكتور طالباً منه أن يقرأها.‏

ـ ماذا؟‏

ـ اقرأ، إنها من عشيقها.. فقبض الدكتور على الرسالة قبضة شديدة وتوجه إلى المقعد الذي يجلس فيه ماركو وكان يزمجر في غضب كالوحش المجروح:‏

ـ ولكن أنت!‏

وصرخ ماركو.. أنا؟ وفي قوة من الغضب والتمرد ألقى في وجه الدكتور، منافسه القديم، كل الآلام التي جرها عليه، وتحملها في صبر، وكل مظاهر الإحسان الذي قدمه، وقوبل بعد ذلك بهذه الخيانة. وأقبلت الخادمة تعلن استعداد سيدتها لاستقبال والدها.‏

وهتف الدكتور: ابنتي!!‏

وكانت هي واقفة أمام باب الحجرة التي أغلقتها على نفسها.. واستقبلته بشعرها المبدد المهمل الفوضوي وخصرها الواهي وهي غارقة في دموعها. كما استقبلته أمها في ذلك الصباح الربيعي، عندما كان طبيباً ناشئاً. إنها ابنته ولكنها تستقبله، كما تستقبل أي غريب. لقد كان واضحاً في نظراتها الحاقدة، أنها لو لم تكن في تلك الحالة لما رضيت بأن تستقبله، ولا أن تراه.. لقد عرف فيها أمها ولم يستطع أن يفهم كيف لم تعرفه، وهي تحمل عيني أمها..‏

ـ ألا تعانقينني.. آه يا ابنتي.. دعيني أقبل شعرك على الأقل... أنت على حق.. ولكن المصائب إنما جرها موت أمك.‏

ـ ومن الذي دفع ذلك!‏

قالت ذلك على الفور ونظرت إليه في برود.‏

ـ لست وحدك.. لست وحدك.. إنك لا تعرفين شيئاً. لقد أذنبت في حقك.. ولكني لا أعتقد ذلك؛ إنني حين أراك أفهم كل شيء. ونظرت إلى وجه والدها بعد هذه الكلمات وقد ارتسمت عليه علائم الدهشة والفزع. ثم أصغت إليه وهو يهمس بصوت خفيض:‏

ـ إنني أفهم لماذا تزوجك... إنك لا تعرفين ولن تعرفي شيئاً. ولكنها أدركت كل شيء، وأصبحت القصة واضحة في ذهنها بعد هذه الكلمات فسألته في همس:‏

ـ هل أحب أمي؟‏

ـ اجل.. أجل.‏

وأحس كلاهما غضباً عنيفاً، وشعر الأب بمثل ما يشعر به المخدوع الذي يستغل غيره غيبته ويخونه مع زوجته. وتملكها هي اشمئزاز من هذه الفعلة التي ذهبت ضحية لـها. وتراجعا إلى الحجرة، وأقفلا الباب، وتحادثا طويلاً، وأفصح لـها عن كل الآلام التي عاناها، طوال الفترة التي قضاها، هائماً على وجهه، يأكله اليأس والحزن. لقد كان التفكير فيها في البداية شيئاً بغيضاً إلى نفسه، لأنه لم يستطع أن يفصله عن حادث وفاة والدتها. كان عمق الجرح يزيده ألماً ويحيله وحشاً طاغياً. وحين بدأ يحس شيئاً من العطف والرحمة نحوها، نحو طفلته المتروكة، كان تأنيب الضمير بعيداً منه، لأنه كان واثقاً من رعاية جدتها، ولكنه كان يفكر، أنه بعد هذه الأعوام الطويلة يجب أن يسعى إليها بثروته على الأقل حتى يكفر عن ذلك الإهمال... وعاد إليها غنياً..‏

ـ ولكنك جئت متأخراً..‏

ـ نعم لقد جئت متأخراً..‏

وأخذت هي تشرح لـه الخيانة التي لم ترتكبها، وإنما ارتكبها ماركو وجدتها.. وكان والدها ممسكاً بالرسالة التي سلمها لـه ماركو.. وسألته.. هل قرأتها؟ فأجاب:‏

ـ لا لم أقرأها.. فقالت: وأنا أيضاً لم أقرأها، يجب أن يكون هناك الدليل، على أنه لا يملك أي وجه للوم، إنني لم أخدعه، ولم أحبه، ولم أفعل شيئاً، سوى أن أبرر هواي لـهذا الشاب الذي أحبني.. وأخذت تحدثه عن حبها الساذج حين كانت تعتقد أنها حرة التصرف في قلبها، وعن تلك الرسائل التي أخفتها الجدة، واكتشافها، حين كانوا يهمون بالسفر إلى روما, وبينما كانا مستغرقين في حديثهما أقبلت الخادمة وطرقت الباب ثم أخبرتهما بأن سيدها مريض جداً، ويبدو أنه فقد القدرة على التنفس. وأسرع الدكتور ثم تساءل عما إذا كانوا قد استدعوا طبيباً آخر قبل ذلك. فأجابت الخادمة بالنفي.. ونقل المريض إلى فراشه بمساعدة الخادمة، وكان يهذي من أثر الحمى، فجرده من ثيابه، وأخذ يفحصه، ويتسمع خفقات قلبه طويلاً، ثم رئتيه، ثم ضرب ضربات خفيفة على صدره. أما ماركو فكان يعول ويصرخ في فراشه ويردد كلمات مفككة، وبعد أن انتهى الطبيب من الفحص أشار على الخادمة بأن تمدده في رفق على الفراش ثم تغطيه. وأخذ الدكتور يتمشى في الحجرة، أليس القدر، هو الذي هيأ لـه هذه الفرصة، منذ اللحظة الأولى لوصوله، حتى يستخدم مهارته الطبية؟ وأحس برجفة في ظهره، ومر بكفيه المرتجفتين خلال شعره ثم عض على إصبعه، ووقف يحدق في الفراغ، ثم وقعت عيناه على الخادمة ثم المريض وأخيراً جلس قرب منضدة صغيرة، وضغط بيديه على رأسه. وتساءلت الخادمة: هل هو في خطر؟ وحدق فيها كأنه لا يفهم ما تقولـه ثم أجاب: إنه في خطر، ولكن لا علاج لـه الآن، اذهبي وعند الحاجة أدعوك. ولما أصبح وحده في الحجرة نهض وأخذ يتمشى متجنباً رؤية المريض.‏

لقد اعتاد منذ أعوام بعيدة، أن يتحدث إلى نفسه، أحاديث مرعبة. وكان يؤمن أن نهاية هذه الأحاديث، لا يمكن أن يضعها إلا عمل متطرف يقدم عليه.. هو الانتحار. ولكنه يشعر في نفسه باحتقار هذا العمل، كما كان يحس في نفسه تلك الطاقات الحيوية المتفجرة في أعماقه التي كانت تصده عن الإقدام على عمل تأباه عليه إرادة الحياة. كان يتخيل الراحة التي يجدها الآخرون بعد موته، والحياة التي يخلفها لـهم. ولكن العمل الذي ينوي أن يقوم به الآن غير موجه إلى نفسه، والحياة التي تبقى للآخرين لم تعد تتمثل لـه مجرد وراثة فرص. إن الآخرين هنا ليسوا غرباء. إنه يتصور ابنته والحياة التي ستكون لـها بعد إنجازه لـهذه الفكرة التي تستبد به. لو كان هذا العمل موجهاً ضد نفسه، لما تردد لحظة واحدة، ولكن التصرف في حياة الآخرين، وعن طريق الغدر، يثير في نفسه اشمئزازاً لا يقهر.‏

وطوال الليل كله، ظل يتخبط في تلك اليقظة المخيفة، في حجرة المريض، ويحاول أن يعمق تصميمه الذي كان يراه ضرورياً ولابد منه.‏

لقد ربى الآخرون ابنته، ورعاها الآخرون، وهي تعيش الآن من أجل الآخرين. وهو لم يفعل شيئاً من أجلها فيجب أن يفعل هذا.. وليس لـه غير هذا الطريق، لقد أحضر لـها الثروة ولكن ما جدواها وقد ارتبطت بهذا العجوز بعد أن ضحت بحبها؟ ولكي تكون هذه الثروات ذات قيمة في نظرها، ولكي تكون مدينة حقاً بحياتها لوالدها، يجب عليه أن يقتلع ويزيل ما تحس به من واجب نحو الآخرين، وأن يدفع الثمن الذي دفعته هي حين ضحت بنفسها. ويجب ألا يتردد ما دامت الفرصة مهيأة والقدر يساعد على ذلك. يجب أن يزيل هذا الذي قام نحو ابنته، بما كان يجب أن يقوم به هو، ينحي هذا الذي يريد أن يخلفه وان يتزوج الأم في صورة ابنتها. إنها في هذه الحالة التي يحررها فيها من الروابط التي شدتها إلى الآخرين في غيبته سوف تعترف بأبوته ويتيح لـها هو فرصة الحرية والثروة والحياة.‏

وقفز الشك إلى ذهن ايبا، وشعرت بأنه مقدم على أمر خطير حين شاهدته في صباح اليوم التالي يعاني اضطراباً في معالجة المريض، وكانت القرائن قائمة في حديثها معه في مساء اليوم السابق، ولكنها لم تجزم بشيء إلا حين اتضح لـها الأمر بعد أن أفصحت عيناه اللتان رفعهما عن المريض، ورماها بنظرة كانت معبرة عن كل شيء. كان يتحسس الأنفاس الأخيرة للمريض وكانت هي واقفة قرب السرير مضطربة مندهشة، وقد قرأت في تلك النظرة دعوة إلى اطراح الخوف من هذا العمل الذي أقدم عليه، ثم ضمها إلى صدره وهمس خلال شعرها: أنت حرة.. ولك أن تعيشي الآن. ولكنها كانت تشعر أنها لن تعيش أبداً بعد أن علمت بفعل والدها، وأخفت رأسها في صدره حتى لا تلمح الضحية الممتدة في الفراش..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244