|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
تداعيات ـــ فادية غيبور ألتقيكم مع إشراقة يوم جديد، أشارككم قهوة الصباح المهيّلة برائحة دمشق المميزة المميزة، وبمطلق المحبة أنثر على لحظاتكم ضوع الياسمين الدمشقي منهمراً على الشرفات وأسوار البيوت أبيض.. أبيض حدّ الدهشة الأولى.. ويجتاحني حضوركم اليومي ـ أيها الأصدقاء ـ حروفاً تتدفق على الورق فرحاً متجدداً وصلة قربى تزداد متانة يوماً بعد يوم؛ ويوماً بعد يوم تتجذرون في مساحة عالمي الصغير الممتد بين نص نثري وقصيدة يانعة، بين بحث مشرّق من ذرا الأوراس وآخر مغرّب من شواطئ الخليج العربي.. ربما كنت أعرف كثيرين منكم ـ أيها الأصدقاء المبدعون ـ وأتوق إلى معرفة كثيرين وجوهاً وأسماء، مدركة حدّ اليقين أنّ هذه المعرفة يمكن أن تتخلّق وتكتمل من خلال قراءتي ما تبوح به قلوبكم وعقولكم من مشاعر وأفكار تنبثق من عناق الحروف وتثنيها على الورق؛ حاملة ملامح وجوه من هنا ووجوه من هناك؛ تقرّب بينها الكلمات وتوحدها الأمنيات؛ فإذا الكلّ واحد وإذا الواحد إخوة كثر بأسماء مختلفة أو متشابهة وبروح واحدة.. هي روح اللغة الأم التي منحتنا عطاياها وبركاتها على امتداد التاريخ.. ولولا هذه الروح الخالقة الخالدة لما كنا اطلعنا على تراثنا الأدبي نثره وشعره؛ ولما استطعنا الترنم بمطالع المعلقات وغيرها من القصائد التي جعلت المستشرقين والمهتمين بالأدب العربي يحارون أمام معانيها غير المسبوقة عالمياً؛ كما هي الحال في معلقة امرئ القيس على سبيل المثال لا الحصر، بل إن بعضهم رأى أنّ قصيدة إيليوت " الأرض الخراب" التي تعتبر رائعة الأدب الغربي استفادت من القرآن الكريم ومن الشعر الجاهلي ويعززون آراءهم هذه بشواهد مقنعة قد أتعرض لها ذات يوم بالتفصيل.. ولأن التواصل بيننا محقق من خلال هذا القاسم الأهمّ المشترك "اللغة العربية" لا بدّ لنا من وقفة قصيرة معاً نتبادل فيها الحديث عن ضرورة الاهتمام بهذه اللغة الجميلة التي استطاعت أن تقدم إلينا خلاصة الفكر الإنساني قديمه وحديثه، ويكفيها شرفاً أنها لغة القرآن الكريم الذي حفظها من الضعف والانحسار على الرغم من محاولات محاربتها وإضعافها على مرّ العصور، وأنها حفظتنا بدورها من التشرد والتشتت وضياع الهوية.. والحديث عن الهوية يأخذني إلى ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم الثاني أمام مجلس الشعب مؤكداً ضرورة إعادة الألق للغتنا العربية: (يجب إيلاء اللغة العربية التي ترتبط بتاريخنا وثقافتنا وهويتنا كل اهتمامنا ورعايتنا.. كي تعيش معنا في مناهجنا وإعلامنا وتعليمنا كائناً حياً ينمو ويتطور ويزدهر.. ويكون في المكانة التي يستحقها جوهراً لانتمائنا القومي). (وكي تكون قادرة على الاندماج في سياق التطور العلمي والمعرفي في عصر العولمة والمعلومات.. ولتصبح أداة من أدوات التحديث ودرعاً متيناً في مواجهة محاولات التغريب والتشويش التي تتعرض لها ثقافتنا).. ولأننا مواطنين ومبدعين على امتداد مساحات الوطن معنيّون بهذا الموضوع؛ يتوجب علينا التعامل مع اللغة العربية كائناً حيّاً ينمو ويتطور ويزدهر؛ كما يتوجب علينا المشاركة في صون هذا الكائن الحيّ الجميل من زحف الضعف والعامية إليه في مختلف مجالات الحياة؛ ولا سيّما على صفحات شبكة " النت"، التي باتت تشكّل خطراً حقيقياً على سلامة هذه اللغة؛ وذلك بسبب ما يشوب مضامينها من أخطاء إملائية ونحوية يتجاهلها المشرفون على تلك المواقع بحسن نية غالباً؛ ومعروف لدينا جميعاً أنّ حسن النية قد يورد المرء إلى التهلكة، وقانا الله شرها. وعلى ذكر حسن النية أعتذر ـ بصدق وبصفاء نية ـ ممن كتب مادة للعدد الخاص بالمسرح ولم يجدها منشورة فيه؛ فربما سقطت سهواً؛ أو وصلت إلينا بعد إنجاز العدد لكنها ستنشر في أحد الأعداد القادمة.. وبصدق وبصفاء نية أعتذر من روح الشاعرة المبدعة الراحلة نازك الملائكة التي لم نستطع في مجلة الموقف الأدبي أن نفيها حقّها بسبب طبيعة صدور المجلة، آملين أن يكون في كتاب الجيب الشهري المرافق لهذا العدد بعض التعويض؛ الذي قد يفيها جزءاً بسيطاً من الاهتمام والتقدير الذي تستحقه؛ وإنها لتستحق منا الكثير؛ وهي رائدة الحداثة الشعرية.. وبطاقة شكر إلى الزميل حسن حميد وإلى الزملاء في جمعية المسرح فقد كان لهم فضل إعداد معظم مواد العدد، وكان علينا طلب الاستزادة والتنسيق لتتكامل جهودنا بتقديم عدد نأمل أنه نال رضاكم.. ولو نسبياً. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |