مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 437 أيلول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الخطاب الأدبي في ضوء التفسير والتأويل ـــ ياسر محمود الأقرع

مقدمة:‏

تتمتع بعض القضايا التي تطرح في زمن ما بالقدرة على الاستمرارية والتجدد، وإثارة التساؤل والجدل، تبعاً لأهمية تلك القضايا ودورها في العلاقة الجدلية القائمة أبداً بين الإنسان وواقعه.‏

ولعل الراهنية التي تتمتع بها تلك القضايا، من حيث ارتباطها بواقع الإنسان عبر مسيرته الطويلة ـ على اختلاف الزمان والمكان ـ يجعل منها قضايا إشكالية، غير قابلة للإجماع، أو الإشباع البحثي والتحليلي.‏

تقف قضية "التفسير والتأويل" في مقدمة تلك القضايا التي تتمتع بهذه الاستمرارية والتجدد، ذلك أنها تشكل جوهر العلاقة التفاعلية بين الإنسان ـ كونه عاقلاً ـ والواقع بمتغيراته وتحولاته.‏

فالإنسان منذ فجر وجوده يمتلك (موهبة فطرية) في تأويل الظواهر التي تتراءى أمامه والبحث عن مدلولاتها البعيدة في أعماق نفسه. وهذه الموهبة الفطرية التي يمتلكها الإنسان إنما تزداد أو تنقص تبعاً لاختلاف المستوى الفكري والاجتماعي والنفسي.‏

مسألة "التفسير والتأويل" تقوم إذاً على جدل الواقعة [لغوية وغير لغوية] مع الإنسان (المفسر). والواقعة الواحدة التي ترتبط بزمن معين (زمن ظهورها) قد تظل عرضةً للتفسير والتأويل بشكل مستمر مع تعاقب الأجيال، وتغيرات الواقع، طالما ظلت موجودة أو تكرر حدوثها.‏

إن مسألة (التفسير والتأويل) لا تقترن بالواقعة اللغوية فحسب، ذلك أن كل ما يدركه الإنسان هو قابل من وجهة نظره للتفسير والتأويل، غير أن ارتباطها باللغة ـ بشكل أكثر اتساعاً ـ عائد إلى اقترانها بظهور علم التفسير في التراث من خلال علوم القرآن الكريم، إذ نشأ هذا العلم في أحضان علوم القرآن وتطور في كنفه.‏

لكن هذا الاقتران لا ينفي وجود علاقة بين التفسير والنص اللغوي قبل ذلك، فالشعر الملحمي عند اليونان كان عرضةً للتفسير والتأويل ـ وخصوصاً عند الفلاسفة ـ وليس أدل على ذلك من تقييماتها المختلفة للشعر والشعراء.‏

وقد أثر عن الجاهليين أيضاً تلك الأحكام النقدية الأولى التي كانت تناقش من خلالها قصائد شعراء الجاهلية. وهذا كله، راجع، في حقيقته، إلى اختلاف التأويل في دراسة النصوص نقدياً...‏

هذا الارتباط الجدلي بين الواقعة ـ التي سنبدأ منذ الآن بقصرها على اللغة ـ والإنسان يجعل من قضية التفسير والتأويل حاجة ضرورية لا ترفاً فكرياً، فبها تتحدد علاقة الإنسان بالآخر بل بالحياة والكون.‏

فالإنسان على الرغم من أنه يسهم في تغيرات الواقع إلى حد كبير إلا أنه يظل يلهث وراءها تفسيراً وتأويلاً.‏

وإذا كانت اللغة هي الوسيلة الأكثر وجوداً، التي تتم بواسطتها عملية التفسير والتأويل، فإنها ـ أي اللغة ـ قد تكون العنصر الذي يحمل التغيير ويقلب المفاهيم، وعندها يصبح تفسير النص اللغوي أو تأويله نقطة تغيير الواقع وقلب مفاهيمه لا فهمه واستيعابه فحسب.‏

وإذا كانت "اللغة أهم أدوات الجماعة في إدراك العالم وتنظيمه"(1) فإن ذلك يتم بصورة واضحة على صعيد الخطاب الذي يرصد التغيرات التي تطرأ على اللغة ـ بل ويساهم فيها أيضاً ـ فالخطاب هو الذي يعطي اللغة ـ بوصفها شيئاً ثابتاً تحتفظ به معاجم اللغة ـ حيويتها واتساعها، والاتساع في اللغة يشكل ركناً لا غنى عنه في فهم النص وتأويله.‏

التفسير والتأويل.... نظرة تاريخية:‏

من الصعوبة بمكان أن يتحدث المرء عن بدايات (التفسير والتأويل) ذلك أن هذه القضية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بكينونة الإنسان، باقية ببقائه، إذ لم يتخل الإنسان عن نفسه، بوصفه مفسراً، في أي مرحلة من مراحل وجوده على مر العصور.‏

لكننا سنتحدث عن هذه القضية بوصفها علماً له وجوده ومقاييسه، فلا يعد المفسر (مفسراً) ـ حسب فهمنا لهذا المصطلح ـ إلا إذا تسلح بالمعايير والقواعد التي يستطيع بموجبها أن يفسر.‏

من هنا كان لابد لنا من التمييز بين التفسير ـ بوصفه مرافقاً لوجود الإنسان ـ والهرمنيوطيقا (HERMENEUTICS) والهرمنيوطيقا "مصطلح قديم بدأ استخدامه في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني (الكتاب المقدس)(2)، فما يهمنا هو أن نتعامل مع القضية ضمن وعي الإنسان بها بوصفها علماً له أسسه ومعاييره.‏

أحدث نزول القرآن الكريم في نفوس العرب هزةً عنيفةً على صعيدي الشكل والمضمون (إذ جاز الفصل بينهما) وكان نزوله إيذاناً بحدوث تغييرات تسعى إلى تخطي الواقع وتجاوزه على الصعد كافة، وقد فتح القرآن للمسلمين آفاقاً علمية انطلقت في جوهرها من النص القرآني، سواء فيما يخص العلوم الدينية التي استحدثت بفضل النص القرآني، أو العلوم العامة التي رأى المسلمون في القرآن الكريم ما يحثهم عليها، ويدفعهم إليها(3).‏

ولأن القرآن الكريم ـ كما قلنا ـ شكل زلزلة عنيفة في نفوس العرب، وقلب الكثير من المفاهيم العقائدية والفكرية، كان لابد لهذا النص الديني من أن يدرس، وأن يفسر، حتى يقترب من أفق القارئ، أو لنقل "أفق المتلقي"، الذي صار النص القرآني محور دنياه التي فيها معاشه، وآخرته التي إليها مآله.‏

على مستوى تفسير النص الديني (القرآن الكريم) كان هناك ما أطلق عليه (التفسير بالمأثور) وما أطلق عليه (التفسير بالرأي) أو (التأويل).‏

أما النوع الأول من التفسير (التفسير بالمأثور) فهو يستند إلى الأدلة التاريخية واللغوية التي تساعد على فهم النص كما فهمه المعاصرون لنزوله، فهو يعتمد النقل والتواتر والرواية، وإليه كان يركن أكثر المفسرين ويطمئنون إليه.‏

أما التفسير بالرأي أو (التأويل) فهو يرتبط بالاستنباط والاستنتاج، وكثير من المفسرين كان يتحرج منه ويتجنبه.‏

وهنا ثمة تساؤل: إن ارتباط دالات النص بمدلولات معينة، ثابتة في الماضي ألا يجعله نصاً مرتبطاً بزمن إنتاجه فقط، ويفقد بذلك صفة الاستمرارية أو الخلود التي تتمتع بها النصوص القادرة على التفاعل مع الواقع والإنسان في كل مرحلة من مراحل وجوده!؟‏

بدءاً، من المهم أن نعرف أن التأويل لا يعني مخالفة التفسير، فتفسير النص هو النقطة التي يبتدئ منها دارس النص مهمته وصولاً إلى تأويله، ومن هنا فعليه أن يلتزم ضوابط التفسير ولوازمه من معطيات لغوية وحقائق تاريخية. وغير ذلك، وصولاً إلى استنباط ما لا يتنافى مع التفسير ونتائجه.‏

فمن شأن التأويل إذاً أن يوسع فهمنا للنص، بكشف دلالات جديدة تضيف إلى النص ولا تعارضه.‏

ولعل قضية تأويل النص قد شغلت حيزاً إشكالياً كبيراً في المجتمع الإسلامي إثر الخلاف الذي قسم المجتمع، بفعل العامل (السياسي ـ الديني)، إلى فرق وأحزاب، إذ ذهبت كل فرقة من هذه الفرق في تفسير النص الديني مذاهب تؤيد اتجاهاتها ومبادئها وأفكارها، مستندة إلى ما يتمتع به النص الديني (القرآن الكريم) في كثير من آياته من تكثيف وتركيز، واعتماده على الإشارة الدالة والعبارة الموحية عوضاً عن الشرح والتفصيل.‏

ثم ما لبث اختلاط العرب المسلمين بالأعاجم وإطلاعهم على ثقافات الأمم الأخرى (وخصوصاً علم الكلام) أن فتح الباب واسعاً لقراءة النص الديني قراءات متعددة تحاول كل منها أن تدعي أنها الأقدر على فهم النص وتأويله.‏

وبذلك أقامت كل فرقة من هذه الفرق أركان وجودها وشرعيتها من تأويلها الخاص للنص الديني حسب المنهج الذي تعتمده.‏

فكان يتم التأويل عند المتصوفة مثلاً على أسس ذوقية حدسية كما هي الحال عند ابن عربي(4) على حين يرى المعتزلة أن القرينة العقلية هي الأساس في عملية التأويل(5).‏

إن تأويل النص تبعاً لذلك لم يكن في أكثر حالاته يتم بالانطلاق من داخل النص وإنما ينبع من الخارج، ومعظم هذه التأويلات في حقيقتها ليست سوى تعبير عن علاقة الناقد بواقعه ووجهة نظره فيه.‏

من هنا كان التمسك بالتفسير (الذي يعتمد النقل) أكثر سلامة من الخوض في جملة الآراء المتباينة التي باتت تستنبط من القرآن الكريم بكثير من التعسف والمبالغة.‏

لذا كانت النظرة التأويلية للنص الديني (أي التي لا تعتمد النقل) من الأمور التي تستدعي التنويه أو الإشارة من قبل المؤول، يقول الرازي متحدثاً عن أحد إخوانه: "كان شديد العناية بها (ويقصد معاني كتاب الله)، كثير البحث والسؤال عنها، قد هداه الله إليها وفتح عليه فيها بغرائب لم نسمعها من العلماء، ولا رأيناها في كتبهم"(6).‏

ولنا أن نذكر أن لفظة (التأويل) ومشتقاتها وردت في القرآن الكريم سبع عشرة مرة، بينما وردت لفظة (التفسير) مرة واحدة، وقد حملت لفظة التأويل في القرآن مدلولات إيجابية أحياناً، كأن يمن الله على الصالحين أن وهبهم نعمة التأويل، كما حملت هذه اللفظة مدلولات سلبية أيضاً، وفيها تعريض بهؤلاء الذين يسعون بالتأويل ابتغاء الفتنة. وفي ذلك إشارة إلى اتجاهين في التأويل: تأويل يستند إلى قواعد علمية موضوعية تجد ما يؤيدها في بنية النص ذاته، وتأويل يمليه الهوى والميول.‏

الفرق بين التفسير والتأويل:‏

معجمياً، التفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل. والتأويل: رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر(7). و"أول الكلام: نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ"(8).‏

ويقوم التفريق بين التفسير والتأويل، انطلاقاً من علوم القرآن، على أن التفسير يستمد آلياته وأدواته من علم اللغة والنحو والصرف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات... وغير ذلك. أما التأويل فهو صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله، استناداً إلى دليل.‏

وعلى أية حال فإن التمييز بين التفسير والتأويل من منظور عام تمييزاً لا يقتصر على ارتباطهما بعلوم القرآن يذهب بنا إلى أن التفسير أشبه ما يكون بترجمة داخل اللغة الواحدة، بمعنى: أن نضع للمدلول الواحد دالاً جديداً. فإذا كانت الترجمة (تفسير علامات لسان معين بواسطة علامات لسان آخر)(9).‏

وهذا يعني أن غرض الترجمة هو نقل الرسالة لا الشكل أي استبدال دال بدال آخر مع بقاء المدلول ثابتاً.‏

فإن الأمر ذاته ينطبق على التفسير، فالتفسير من هذا المنظور هو إعادة بنية الشكل وليس المضمون، وتفسير دلالة تركيب هو استعمال كلمات أخرى للشيء نفسه، وبذلك يرتبط التفسير بعلاقات لغوية، إنه استبدال علامة بعلامة ضمن اللغة الواحدة.‏

أما التأويل فهو تركيب جديد للعلامات يطال الشكل والمضمون، فالتأويل لا يرتبط بعلاقات لغوية وإنما يرتبط بعلاقات خطابية، هي نتاج فردي. والتواصل الخطابي يفترض باثاً ومستقبلاً، وعلى عاتق المستقبل (المتلقي) تقع مسؤولية التأويل.‏

وبما أننا وصلنا إلى علاقة التفسير والتأويل بالخطاب، فإن الأمر يقودنا إلى الحديث عن الكيفية التي تعامل بها النقد مع الخطاب الأدبي المكتوب (النص) من خلال التفسير والتأويل.‏

التفسير والتأويل... في النقد الأدبي:‏

إن نقد العمل الأدبي يستلزم بالضرورة وجود التفسير والتأويل بوصفهما ركنين أساسيين من أركان العملية النقدية، مهما اختلفت مناهج النقاد واتجاهاتهم، وما الانطباع الأول الذي يتركه النص في نفس القارئ إلا مجموعة التفسيرات والتأويلات التي تتولد في ذهنه بطريقة لا إرادية.‏

من هنا يصبح من العبث أن نتحدث عن منهج تأويلي أو تفسيري، ذلك أن هاتين العمليتين ترتبطان بكافة المناهج النقدية بدءاً من النقد الذوقي التأثري حتى آخر المناهج النقدية الحديثة، وهما ترافقان عملية النقد منذ القراءة الأولى حتى الوصول إلى النتائج. وإنما يكمن الاختلاف بين المناهج في الطريقة التي يستخدم من خلالها التفسير والتأويل، فأحياناً يتم تأويل النص بإحالته إلى الخارج (قديماً: كما رأينا عند المعتزلة والمتصوفة، وحديثاً كما نرى عند النقاد من إخضاعهم القسري للنص وفق منطلقات نظرية توضع قبل دراسة النص) وأحياناً تكون الإحالة داخلية أي تتم داخل النص، فتقوم على الاستقراء والوصف والاستنباط.‏

لقد كان لظهور اللسانيات أثر كبير، بل جوهري، في العملية النقدية حين انطلقت في دراسة النص الأدبي من النص ذاته، فأعطت النقد صفة الموضوعية أو (العلمنة) بعد أن كان يتخبط بين مناهج علم الاجتماع والتحليل النفسي... وغيرها. وكانت هذه المناهج تلوي عنق النص ليتفق ومبادئ المنهج المتبع في الدراسة انتصاراً لدعاة المنهج لا وفاء للبنية النصية في العمل الأدبي المدروس.‏

من المعلوم أن اللغة تقسم إلى عدة مستويات وهي ـ انطلاقاً من الأدنى ـ، المستوى الصوتي، فالمستوى الصرفي، فمستوى الكلمة، ثم مستوى الجملة وأخيراً مستوى النص.‏

وهذه المستويات هي المنطلق لدراسة النص الأدبي بكليته انطلاقاً من الجزئيات التي تشكل بنيته وقوامه.‏

من هنا يبدو ارتباط قضية التفسير والتأويل بكل مستوى من هذه المستويات أمراً ضرورياً.. بل هو أمر حتمي.‏

التفسير والتأويل في المستوى الصوتي:‏

يشكل المستوى الصوتي المستوى الأدنى في مستويات اللغة، ووحدته (الصوتيمة)، والصوتيمة لا تقوم بمفردها بإعطاء دلالة وإنما تقوم بوظيفة تمييزية تظهر قيمتها (فاعليتها) في المستوى الأعلى (المستوى الصرفي)، فالصوتيمة هي (نواة منظومة اللغة التي ليس لها معنى بحد ذاتها لكنها أخذت على عاتقها في منظومة اللغة وظيفة التفريق بين الكلمات والمعاني، وهي الوحدة الأساسية في علم وظائف أصوات اللغة "الفونولوجيا")(10). وبما أن الصوتيمة بمفردها لا تشكل دلالة فهذا يعني أنه لا يمكن إخضاعها للتفسير أو التأويل، ولا ندري كيف تحولت ظاهرتا الجهر والهمس، وهما ظاهرتان صوتيتان ـ عند ابن عربي ـ إلى رموز وجودية (فالهمس يرمز إلى عالم الغيب وجودياً ويرمز إلى الرحمة واللطف والخشوع، وكظم الغيظ إنسانياً. أما الجهر فيرمز لعالم الشهادة والقهر ويشير إلى الشدة والمصادمة)(11).‏

على أية حال لم يكن النقد الأدبي الذي اهتم بالدراسات الصوتية ليتوقف كثيراً عند الوحدة الأساسية (الصوتيمة) بل كان يتجاوزها بعد أن يمسها مساً لطيفاً، إن فعل، لينطلق غالباً من مستوى الكلمة.‏

لنا أن نتساءل إذاً: كيف تم تطبيق الدراسات الصوتية على الخطاب الأدبي..؟‏

لقد بدأ الاهتمام بالدراسات الصوتية في الخطاب الأدبي انطلاقاً من الشعر ذلك أن جوهر الشعر يقوم على الصوت، وكانت الظاهرة الصوتية التي لقيت الاهتمام الأكبر هي ظاهرة الإيقاع فكان أهم أثر للصوتيات في النقد العربي الحديث هو الانكباب على هذه الظاهرة التي قال عنها اللسانيون: ((ما نسميه إيقاعاً هو الإعادة المنتظمة داخل السلسلة المنطوقة لإحساسات سمعية متماثلة تكونها مختلف العناصر النغمية))(12)..‏

وينشأ الإيقاع ـ كما يرى كمال أبو ديب ـ من تكرار ظاهرة صوتية على مسافات معينة وبطبيعة مغايرة للظواهر الصوتية الأخرى في النص...(13).‏

لقد تركزت الدراسات الصوتية للشعر العربي في جانبين يوفران له الإيقاع هما: الوزن والقافية‏

وقد نظر إلى الوزن على أنه مؤثر في تركيب الكلام لأنه محدد بنظام معين لابد للغة من أن ترضخ له.‏

من هنا كان الوزن ـ وهو من الظواهر التي يفرزها الإيقاع ـ يعضد الدلالة، وبذلك يصبح قابلاً للتأويل، وعلى هذا الأساس درس كمال أبو ديب قصيدة أدونيس (كيمياء النرجس ـ حلم) حين أقام علاقة ارتباط بين توزيع التفعيلات والدلالة(14).‏

القافية أيضاً هي مولد صوتي معنوي، وقد جعلها بعض الدارسين أول منطلق عند التحليل، لأن للكلمة الأخيرة في البيت الشعري سيطرة على هيكله التركيبي، ومن هنا يمكن للقافية أن تدرس على كافة المستويات اللغوية، وخاصةً المستوى الصوتي من خلال الحديث عن خصائص حروفها كالشدة والرخاوة والجهر والهمس...(15)، وبذلك تصبح ذات دلالة، أي تصبح قابلة للتأويل، وإن لم يجمع النقاد على إمكانية أن تحمل الصوتيمة بمفردها دلالة قابلة للتأويل.‏

التفسير والتأويل في المستوى الصرفي:‏

الوحدة الأساسية في المستوى الصرفي هي الصرفيمة، وهي ـ كما يرى بعض النقاد ـ أصغر وحدة في اللغة تحمل دلالة. إن ارتباط الصرفيمة بوجود دال ومدلول يعني قابليتها للتفسير، ولا نقول قابليتها (للتأويل) لأنها تأخذ دلالة واحدة لا تتغير وهذا يعطي إمكانية تفسيرها على نحو معين لا يتغير موضع الصرفيمة. ولنا أن نتذكر أن خاصتي [الالتحام والانعزال اللتين تتميز بهما الصرفيمة لا تجعلانها قادرة على حمل معنى مستقل‏

مباشر، بل تؤهلانها لهذا عندما تدخل في تركيب الوحدات اللغوية الأكثر تعقيداً، أي الكلمة](16) على أية حال، الصرفيمة وحدة في مستوى بناء الكلمة وهي تتعلق بالجانب الشكلي، بينما تشكل اللفظيمة وحدة في مستوى تحديد الدلالة (المضمون) نستطيع أن نشبه الصرفيمة بالهيكل الخارجي، فتكون اللفظيمة هي المحتوى الذي يضمه هذا الهيكل، والشكل يفرض صيغة معينة تجعل المضمون ذا دلالة ثابتة. والدلالة الثابتة يمكن إخضاعها للتفسير، وهي ـ بفضل هذا الثبات ـ تصبح غير قابلة للتأويل لارتباطها باللغة، لا بالخطاب.‏

التفسير والتأويل في مستوى الكلمة:‏

الكلمة هي أصغر وحدة تحمل معنى، [وتتضمن كل كلمة معنىً أساسياً ومعنىً سياقياً، فالسياق يحدد المعنى، ويستدعي الاسم في كل حالة مفهوماً محدداً](17) فالكلمة تأخذ معناها من السياق [والمعنى كما يظهر لنا أثناء الخطاب يتعلق بعلاقات الكلمة مع كلمات المقام (CONTEXTE) الأخرى](18).‏

أما الكلمة بوصفها (مفردة) فإنها لا تعطي إلا معناها المعجمي، الذي أنجز، وأعطي صيغة ثابتة في معاجم اللغة. مثلاً: لنأخذ كلمة مثل (ضرب) هناك دال له مدلول (تصور مفهومي على رأي سوسير)، هذه الدلالة للكلمة هي دلالة معجمية، لكن تغير السياق سيعطي للكلمة مدلولات جديدة على الرغم من بقاء الدال (التصور الصوتي) كما هو: ضرب مثلاً، ضرب الجرس، ضرب موعداً،....الخ.‏

ولا يمكن للمعجم اللغوي أن يحصر مدلولات الدال الواحد في السياقات التي يرد فيها، وذلك لكثرتها وتنوعها من جهة، ولقابليتها للتطور من جهة أخرى.‏

فالكلمة (المفردة) تخضع للتفسير بحيث يمكننا استبدال الدال بآخر يحمل المدلول ذاته، أما الكلمة (في السياق) فإنها تخضع للتأويل، إذ تخرج عن دلالتها المعجمية إلى دلالة يفرضها السياق من هنا فإنه "يحدد معنى الكلمة، كلياً، من طرف السياق. والواقع أنه كلما تعددت السياقات تعددت المعاني، ورغم ذلك تبقى الكلمة واحدة فهي لا تتحلل إلى كلمات تتعدد بقدر تعدد السياقات التي يمكن أن تدمج فيها"(19) وفي الخطاب الأدبي غالباً ما يرد الدال في سياق يخرجه عن مدلوله المعجمي ـ خصوصاً في الشعر ـ ليقوم بوظيفة أدبية فنية، وبذلك تحمل الكلمة في كل سياق بعداً دلالياً لا تخلقه الكلمة بصفتها (مفردة)، وإنما يخلقه السياق الذي ترد فيه هذه الكلمة. وبذلك تكون الكلمة قابلة للتأويل، وكلما ازدادت إمكانية التأويل تحققت للخطاب الأدبي أدبيته. "ذلك أن اللفظة تتعدى الدلالة الأولى أو الدلالة الذاتية إلى الدلالة الحافة، فإذا كان لكل دال مدلوله فإن الأدب يخرق هذا القانون فيجعل للدال إمكانية تعدد مداليله وهو ما عبر عنه الأسلوبيون بمصطلح (الاتساع)"(20)، ولا شك أن تعدد المدلولات للدال الواحد (أو إمكانية ذلك) يجعل من التأويل ضرورة أساسية من ضرورات دراسة الخطاب الأدبي، وليس من المغالاة القول: إن التأويل ـ في هذه الحالة ـ هو الذي يمنح الخطاب أدبيته.‏

التفسير والتأويل في مستوى التركيب:‏

عندما نتحدث عن علم التركيب علينا أن نميز بينه وبين النحو بالمفهوم العربي الكلاسيكي، فالنحو ـ كما هو معروف ـ يهتم بالوظيفة الإعرابية للمفردات والجمل ولا يهتم بالدور الترتيبي الذي يلعبه في سلسلة الكلام ومدى تأثيره في تحديد الدلالة "أما علم التركيب فيهتم بدراسة الدوال في نطاق المحور السياقي الواردة فيه دراسة تعتمد إبراز الخصائص اللغوية لتلك الدوال"(21).‏

إذن فالنحو يهتم بالجانب الإعرابي للتركيب. أما علم التركيب فيهتم بالجانب الدلالي الذي يفرزه الجانب الإعرابي.‏

فالتركيب والحالة هذه يخضع للتأويل انطلاقاً من الدور الدلالي الذي يقدمه في ظل البناء اللغوي الموجود. إن الخطاب الأدبي هو عمل في اللغة أولاً وأخيراً، فهو عبارة عن كلمات تؤلف جملاً، وما النص إلا عبارة عن جملة طويلة مركبة، والطريقة التي يتم من خلالها تنظيم وحداته اللغوية هي التي تميزه بوصفه خطاباً أدبياً. وإذا افتقد التركيب الدلالة افتقد قيمته.‏

من هنا كان التركيب حاملاً للدلالة في الخطاب الأدبي، وهذا ارتباط (لغوي ـ فني) "ولعل أهم أثر للسانيات في النقد العربي الحديث هو تأكيدها على الوحدة اللغوية ـ الفنية. وعلى هذا الأساس قدم كمال أبو ديب دراسة لقصيدة أدونيس (كيمياء النرجس ـ حلم) مؤكداً على التوافق التركيبي الدلالي.‏

والذي يستخلص من دراسة كمال أبو ديب هو أن نواة التحليل التركيبي هي الدلالة، إذ هي الهدف النهائي من دراسة الأنساق اللغوية"(22). فالتركيب (داخلياً) هو حامل للدلالات التي تكونها المستويات الأدنى، وهو (أي التركيب) بوصفه (كلاً) يتحول في سياق معين إلى دال يحمل مدلولاً، ويصبح بذلك قابلاً للتأويل حسب السياق الذي يرد فيه، باستثناء الأقوال المأثورة والأمثال، حيث تأخذ غالباً دلالة معينة على الرغم من اختلاف السياقات التي تحويها.‏

في رواية الشراع والعاصفة للروائي حنا مينه نقرأ ما يلي: (يغرق ذات يوم قضاءً وقدراً)(23).‏

لهذا التركيب مدلوله المعروف والمرتبط بذهن القارئ بحادثة الغرق، لا الإغراق. سنضع هذا التركيب في موقعه من السياق:‏

(وكان البحارة وعمال الميناء يعيشون في خوف دائم، فمن يرضى عنه أبو رشيد يشتغل، ومن يغضب عليه يترك الميناء أو يغرق ذات يوم قضاءً وقدراً) من الملاحظ أن هذا التركيب قد اتخذ مدلولاً آخر، بل مدلولاً عكسياً للمدلول السابق. وهو في الحالة الأولى يمكن أن يفسر حسب دلالته الراسخة في ذهن المتلقي، لكنه في الحالة الثانية يصبح خاضعاً للتأويل حتى تتكشف دلالته ضمن هذا السياق.‏

النص بين التفسير والتأويل:‏

عرجنا فيما سبق على المستويات اللغوية الأربعة، محاولين ربط هذه المستويات بالدلالة، وإظهار علاقتها بالتفسير والتأويل وصولاً إلى مستوى النص، ذلك أن الوحدات اللغوية تشكل المادة الخام التي تدخل في بناء النص، ليكون وحدة شاملة ذات سمات وخصائص مستقلة عن موادها الأولية "ويتسم محتوى النص بوجود دلالة تامة مستقلة وهذا ما يميزه مبدئياً عن وحدات المستويات الأدنى، بما في ذلك الجملة التي تتسم بوجود دلالة تامة نسبياً"(24).‏

يمكننا أن ننظر في تأويل النص من خلال نوعين من العلاقات:‏

1ـ علاقات النص الداخلية:‏

وهي علاقات تقوم بين المستويات المكونة للنص من الداخل، ومن هنا يكون البحث في دلالات الجزئيات المكونة لهذا النص جزءاً أساسياً من عملية تأويله على اعتبار أن‏

(النص المنجز بنية كلية تؤلفها مجموعة من البنى)(25). وفهم النص بكليته يقتضي بالضرورة فهم مكوناته وجزئياته. من هذه الزاوية في التعامل مع النص يصبح النقد "وصفاً لشبكة العلاقات التي تشد بنية النص"(26).‏

2ـ علاقات النص الخارجية:‏

تدرس علاقة النص بالواقع بوصفه ممثلاً لمرحلة، "فالأثر الأدبي ـ كما يقول باختين ـ لا يمثل وعي مبدعه، بل يمثل ضروب الوعي المختلفة التي تتصادم في فترة من الفترات"(27) هذا من جهة. ومن جهة ثانية تدرس علاقة النص بالنصوص الأخرى. "ولا شك أن النص في علاقته بالنصوص الأخرى يتضمن داخله دوال تؤكد مشابهته لها ولكنه يتضمن أيضاً دوال أخرى تؤكد مخالفته لها"(28).‏

على أية حال، في كلا الحالين ـ أي عند دراسة علاقة النص بالواقع، وعند دراسة علاقته بالنصوص الأخرى ـ فإن النص يتحول بكل جزئياته إلى دال يحمل مدلولاً. وعند دراسة النص لابد من أن تنشأ علاقة جدلية في التعامل مع النص داخلياً وخارجياً، ولعل هذا ما يجعل تحليل النصوص والكشف عن دلالاتها عملية صعبة ومعقدة، إذ يستلزم ذلك وجود حركة (مكوكية) سريعة بين الداخل والخارج.‏

إن تفسير النص يعني أن نغلق النص على تكوينه اللغوي، ذلك أن التفسير عمل داخل اللغة يقوم على استبدال الدال بدال آخر دون التعرض للمدلول الذي يكون في هذه الحالة أمراً ثابتاً، متفقاً عليه، من خلال الدال المرتبط به. وإذا كانت اللغة ـ كما سبق وأشرنا ـ تتسم بكونها شيئاً ناجزاً، فهذا يعني ارتباط النص بهذا الثبات اللغوي ومن ثم يفقد النص بتفسيره قدرة دلالاته على التطور، فيكون تفسير النص وسيلة من وسائل القضاء عليه.‏

بينما يكون تحويل النص إلى كلام (وهو فعل فردي) بمثابة بعث الحياة باستمرار في أوصاله، وإعطائه القدرة على التجدد والاستمرارية، وهذا أهم ما يقدمه التأويل للنص الأدبي.‏

إن تفسير النص ـ أي تحويله إلى علاقات اللغة ـ يجعل منه نصاً مغلقاً، حيث تنتفض المعاجم اللغوية من ثباتها لتلغي دور المفسر إلغاء تاماً. أما تأويل النص ـ أي تحويله إلى علاقات كلام ـ فإنه يجعل النص مفتوحاً، فيرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمؤول الذي يتفاعل معه، ويحقق له الراهنية.‏

انطلاقاً من ذلك كله فإن التحليل النصي إذاً يقوم على عنصرين أساسيين:‏

1 ـ عنصر البنية النصية (وهو يتناول النصي من الداخل):‏

ويتعلق بالبنى التي تشكل النص والتي تقوم على علاقات تتألف من دال ومدلول، ومن ثم علاقة هذا النص بالنصوص الأخرى (التناص)، وهو يتناول المظاهر التي تتجلى فيها العلاقة الجدلية بين بنية النص والواقع الذي أنتج في إطاره، فالنص ينتج في بنية ثقافية واجتماعية وهي بنية تتزامن مع النص، ومن ثم فإنها تشكل جزءاً من بنيته الداخلية.‏

2ـ عنصر الإنتاج وإعادة الإنتاج:‏

ويتناول طرفي العملية الإبداعية (الكاتب/ القارئ) أما ذات الكاتب فينتهي إنتاجها بانتهاء الكتابة، وأما ذات القارئ فهي غير محدودة الزمان، وهذا ما يجعلنا نرى في النص كتابة وقراءة معاً إنتاجاً وإعادة إنتاج دائمين معاً. وما هذه العملية إلا عملية تأويل النص بوصفه نصاً مفتوحاً يمارس علاقته الجدلية مع القارئ من جهة ومع الواقع من جهة أخرى إذ إن التفاعل مع البنيات الثقافية هو الذي يعطي القراءة المفتوحة على الزمن إمكانية إنتاج دلالات أو توليد دلالات رغم تبدل هذه البنيات مكانياً وزمانياً. وبذلك يظل النص قابلاً للتأويل انطلاقاً من الإمكانية المستمرة لإنتاج أو توليد الدلالات.‏

إن تحول النص إلى دال يحمل مدلولاً قابلاً للتأويل يعني النظر إلى النصوص الأخرى (للكاتب ذاته أو لغيره من الكتاب) وإلى المرحلة التي أنتج فيها هذا النص، لأن دلالة النص (بوصفه كلاً واحداً) لا يمكن أن تنبع من داخله فقط وإنما سترتبط بعلاقات خارجية. هذا لا يعني عدم النظر إلى جزئيات النص إذ لا يمكن أن نفرغ النص من محتواه (جزئياته) ثم ندعوه (نصاً)، لكن دراسة الجزئيات التي يتشكل منها النص ستأخذ دلالاتها من النص ذاته (النص يفسر بعضه بعضاً)، أما دراسة النص بوصفه دالاً يحمل مدلولاً فإنه سيأخذ دلالته من خارج النص، فالنص هو السياق الأكبر الذي يتم ضمنه تأويل المستويات الأدنى، وهو بدوره ـ أي النص ـ سيقع ضمن سياق أكبر بحيث تتضح دلالته. والسياق الأكبر هو جدله مع الواقع الثقافي والاجتماعي من جهة، وجدله مع النصوص الأخرى من جهة ثانية.‏

عندما نتعامل مع النص بوصفه وحدة، سننظر إليه من خلال المرحلة التاريخية التي أنتج فيها ومن خلال علاقته بالنصوص السابقة واللاحقة للكاتب نفسه أو لغيره من الكتاب.‏

قد يشكل الكاتب أو الشاعر نصاً واحداً على الرغم من كثرة مؤلفاته، لأن مجموع أعماله تسير وفق خط بياني ثابت تحدده رؤيا واحدة وأسلوب واحد، وهنا يكون المؤلف من أصحاب النص الواحد. بينما قد تشكل أعمال كاتب أو شاعر آخر مجموعة نصوص، حيث تسير أعماله وفق خط بياني متصاعد، بل لنقل (متغير) من حيث الرؤيا والأسلوب، بحيث يشكل كل مؤلف أو عدة مؤلفات نصاً، ويكون المؤلف هنا من أصحاب النصوص المتعددة.‏

لا شك أن النقد الأدبي في تعامله مع نتاجات المبدع سينظر إلى النص ودوره في مسيرة الأدب، ولن يكتفي ـ كعادته ـ بالنظر إلى جزئيات النص، ففي الحالة الثانية سينظر إلى النص وكأنه عمل مستقل لا ينشأ في خضم هالة من النصوص الأخرى، وسيبقى النص مغلقاً على ذاته. بينما في الحالة الأولى سيأخذ النص مكانه بين النصوص وسينظر إليه بوصفه لبنةً مؤثرةً في البناء الأدبي عامة.‏

إن الحديث عن قضية التفسير والتأويل حديث متشعب وشائك، لما تتميز به هذه القضية من قدرة على التجدد والاستمرار، وهذا ما يجعل وضع القواعد التي تضبطها مهمة شبه مستحيلة، ذلك أنها ملازمة لوجود الإنسان في كل مرحلة من مراحل تطوره. فهي متحركة متغيرة زمانياً ومكانياً، ولذا تصبح قضية قابلة للقراءة والرصد في سياق زمني ـ مكاني محدد تتغير بتغيره.‏

وإذا كانت اللسانيات قد قدمت للنقد الأدبي خدمة جليلة، بعدم إخضاع النص الأدبي للمعايير الخارجية، وذلك باستنباط النتائج من النص ذاته (بوصفه عملاً في اللغة) فإن الحديث عن دلالة النص لم يدخل في اهتمامات اللسانيين إلا في مرحلة متأخرة، لذلك فإن هذه الدراسات لم تتبلور ولم تقنن بعد.‏

ما قدم في هذا البحث لا يخرج عن كونه محاولة لرصد ما هو مطروح على الساحة النقدية من الآراء والنظريات التي تتميز بجدتها وجديتها، فالحديث عن دلالة النص ـ تفسيراً وتأويلاً ـ ما زال في طور البحث والدراسة والتنظير.‏

وانطلاقاً من راهنية هذه القضية وعلاقتها الجدلية بالواقع ـ زماناً ومكاناً ـ فإنها ستظل حتماً قضية القضايا، مهما اختلفت المناهج، وتباينت الآراء.‏

الهوامش:‏

1ـ نصر حامد أبو زيد، مفهوم النص، ص 24.‏

2ـ نصر حامد أبو زيد، إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ص 13.‏

3ـ لذلك رأى نصر حامد أبو زيد أن الحضارة الإسلامية هي ((حضارة النص)) حيث كان بناء الحضارة الإسلامية قائماً على العلاقة الجدلية بين النص والواقع والإنسان، انظر: مفهوم النص، ص 9.‏

4ـ انظر: نصر حامد أبو زيد، فلسفة التأويل (دراسة في تأويل القرآن عند محي الدين بن عربي).‏

5ـ نصر حامد أبو زيد، الاتجاه العقلي في التفسير، ص 136.‏

6ـ تفسير الرازي، ص 17.‏

7ـ ابن منظور. لسان العرب، م(5)، ص (55).‏

8ـ ابن منظور، لسان العرب، م(11)، ص (33).‏

9ـ شارل بوتون، اللسانيات التطبيقية، ص 65.‏

10ـ رضوان قضماني، علم اللسان، ص 96.‏

11ـ نصر حامد أبو زيد، فلسفة التأويل، ص 314.‏

12ـ أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث، ص 61 ـ 62 ـ 63.‏

13ـ كمال أبو ديب، في الشعرية، ص 52.‏

14ـ توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث ص 64 ـ 65.‏

15ـ توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث ص 64.‏

16ـ رضوان القضماني، في بنية النص اللسانية، مجلة المعرفة، العدد (406)، تموز 1997، ص (200 ـ 208).‏

17ـ بيير جيرو، علم الدلالة، ص 56.‏

18ـ بيير جيرو، علم الدلالة، ص 42.‏

19ـ ميخائيل باختين، الماركسية وفلسفة اللغة، ص 106.‏

20ـ توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث، ص 86.‏

21ـ توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث، ص 73.‏

22ـ توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث، ص 77 ـ 86، 80، 79.‏

23ـ حنا مينه، الشراع والعاصفة، ص 35.‏

24ـ د. رضوان القضماني. في بنية النص اللسانية، مجلة المعرفة، العدد (406) تموز 1997، ص (200 ـ 208).‏

25ـ د. فهد عكام، نحو تأويل تكاملي للحكاية الخرافية، ص 19.‏

26ـ توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث، ص 55.‏

27ـ د. فهد عكام، نحو تأويل تكاملي للحكاية الخرافية، ص 20.‏

28ـ نصر حامد أبو زيد، مفهوم النص، ص 137.‏

مصادر البحث ومراجعه‏

1ـ أبو ديب، كمال في الشعرية‏

مؤسسة الأبحاث العربية ش.م.م بيروت/ لبنان الطبعة الأولى 1987‏

2ـ أبو زيد، نصر حامد‏

آـ الاتجاه العقلي في التفسير‏

(دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة)‏

دار التنوير للطباعة والنشر بيروت/ لبنان الطبعة الأولى 1982‏

ب ـ إشكاليات القراءة وآليات التأويل‏

المركز الثقافي العربي الدار البيضاء ـ بيروت ـ الطبعة الرابعة 1996‏

ج ـ فلسفة التأويل‏

(دراسة في تأويل القرآن عند محي الدين بن عربي) دار الوحدة‏

د ـ مفهوم النص (دراسة في علوم القرآن)‏

المركز الثقافي العربي بيروت/ الدار البيضاء الطبعة الأولى 1990م‏

3ـ باختين، ميخائيل الماركسية وفلسفة اللغة‏

ترجمة: محمد البكري ـ يمنى العيد‏

4ـ بوتون. شارل اللسانيات التطبيقية‏

ترجمة: د. قاسم مقداد ـ محمد رياض المصري‏

دار الوسيم للخدمات الطباعية ـ دمشق‏

5ـ جيرو، بيير علم الدلالة‏

ترجمة: د. منذر عياشي، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر دمشق ـ (ط1 ـ 198)‏

6ـ دي سوسير، فردينان دروس في الألسنية العامة‏

تعريب: صالح الفرماوي ـ محمد الشاوش ـ محمد عجينة‏

الدار العربية للكتاب ـ ليبيا / تونس (ط1 ـ 1985)‏

7ـ الرازي، محمد بن أبي بكر تفسير الرازي المسمى ((أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التتريل))‏

تحقيق: د. محمد رضوان الداية ـ دار الفكر المعاصر بيروت/ لبنان‏

دار الفكر دمشق/ سورية (ط1 ـ 1990)‏

8ـ الزيدي، توفيق أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث‏

الدار العربية للكتاب ـ ليبيا/ تونس (ط1 ـ 1984)‏

9ـ عكام، فهد نحو تأويل تكاملي للحكاية الخرافية‏

دار ملهم للطباعة والنشر/ حمص (ط1 ـ 1995).‏

10ـ القضماني، رضوان‏

آ ـ علم اللسان منشورات دار الكتاب الحديث بيروت/ لبنان (ط1 ـ 1984)‏

ب ـ في بنية النص اللسانية، مجلة المعرفة، العدد (406) تموز 1997‏

11ـ مينه، حنا الشراع والعاصفة (رواية)‏

دار الآداب ـ بيروت (ط5 ـ 1986).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244