مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 437 أيلول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

مَا سِرَّهَا ـــ سمر علوش

لا أرضَ تحفلُ بالغمامِ‏

أدرْ هطول نداكَ‏

نحو القلب يا قلبي،‏

فهذي الأرضُ ضيِّقةٌ‏

بما اتسعتْ،‏

وغارقةٌ بظلِّ شحوبها‏

وعليَّ أن آوي إلى روحي‏

لتعصمني‏

إذا ما الريحُ أشعلت الفضاءَ‏

وجنَّ في بهوِ الجنونِ هبوبها.‏

لا أرضَ تحفلُ بالغمام،‏

فهل تخبِّئ لي بلادي عَشبةً‏

وقصيدة خضراءَ‏

أو أقصوصة من شال جنتها‏

وهذا أمرُها‏

ما بينَ صمت‏

أو ضجيجْ؟‏

القهرُ يبني عرشَهُ العلويَّ‏

فوق رمادها‏

وخطوطِ صوتي المرِّ‏

ثم يُخلِّقُ الأيامَ‏

والأحلام فيها‏

مثل ما يهوى‏

أنيناً أو نشيجْ.‏

كذبَ الصباحُ عليَّ،‏

أبصرُ فجرَهُ المأمول‏

أعتمَ من قباب الليلِ،‏

كل حمامة في الشامِ‏

تسأل عن سماء‏

لا تضيق بجنحِها‏

وتؤوبُ من قفص‏

إلي قفص،‏

وأبصرُ ضوءَهُ ميت‏

وقد شردتْ قوافلُهُ‏

فلم تلجَ المحيطَ‏

ولا الخليجْ.‏

كذبَ المساءُ عليَّ،‏

لم يأت الندى‏

من رعشةِ القصبِ الحزينِ‏

ولم يقمْ سرٌّ‏

من المصباحِ‏

يفتتحُ المسيرَ إلى اخضرار الوقتِ،‏

كل سَحابة‏

ذهبت إلى بغداد حافيةً‏

فما قرأت لها عرافة الأمطار‏

برجَ المَاءِ،‏

كلُّ صبيَّة مثلي‏

أضاءت شرفة الأحلام‏

سوسنتين كاملتين‏

وَاحترقتَ على شمعِ الأفولْ‏

كذبَ الكتابُ عليَّ،‏

إنَّ الأرض ضيِّقة‏

بما رَحبَتْ،‏

وهذا الوقتُ موتٌ‏

أو ذهولْ‏

ضيَّعْتَ عمري يا كتابُ،‏

أرى الحروف عواصفا‏

تقتات من أملي‏

وتنسجُ بُردة الثلج العتيقِ‏

على دمي،‏

فأدِرْ كؤوسَ نداكَ يا قلبي‏

على أهلِ الطُّلولْ.‏

ماذا تُخبِّئُ لي بلادٌ‏

جرحُها وردٌ سماويٌّ‏

يظلل قصرها العالي،‏

ويسكبُ ماءَهُ الجوريَّ‏

تحت سريرها؟‏

قمراً يجيءُ معلقا‏

في شعر ليلكها‏

ليحملَني على رمشيَن‏

من نور بديَعٍ؟‏

أم عناقيداً من المطر المحلى‏

تغمرُ السهرَاتِ بالأحلامِ،‏

مكتملٌ نداها‏

مثلما اكتملتْ ورودُ خدودها؟‏

كذبت رؤايَ عليَّ،‏

وامتلأت يدي عصفاً،‏

فأين وعودُها؟‏

ما سرُّها..؟‏

سبحانَ من سِوَّى جدائلَها‏

سواقيَ من ظلال مسائِهِ،‏

وأقامَ فوق زنودها‏

درجَ الضياء‏

إلى مدَاهُ،‏

وقالَ: كن،‏

للدمع،‏

فاعتمرَ البيوتْ‏

ما سرُّها..؟‏

لفت على لوزي حبالَ البرد،‏

واستعذبت عمراً‏

فوق راحتها‏

يموتْ‏

سبحانهَا..‏

مسَّت زجاجَ الروح فيَّ‏

بنورها‏

فأضأتُ،‏

هزَّتني بكفِّ نسيمِها‏

فغَفَوتُ،‏

نادتني إلى علياءِ غرَّتِها‏

فقُمْتُ،‏

فكيف حين أمدُّ وجهي‏

لاستطالة غيمها‏

ـ سبحان فصل هبوبها ـ‏

ترمي يَدي بحريقها؟‏

سبحانها‏

فاضَ الغناءُ على حواف حضورها‏

وتريدَني ظلاَ‏

لأصداء السكوتْ‏

ما سرُّهَا..؟‏

ما سَرُّ هذا القلب،‏

تصلبُه على أشواكها‏

ويقومُ حين تئنُّ من أحزانها‏

لفداءِ وجنتِها الغمامْ؟‏

ألأَنَّ جبهَتَهَا البّهيَّةَِ‏

تعتلي برج السماواتِ القصيَّةِ‏

ليسَ يدرِكُها الحمامْ؟‏

هي قسمَةٌ..‏

حزنٌ،‏

لها في القلب نهرٌ من ندى،‏

وَلهُ شقائقها،‏

وَشاهدةٌ سيغمرُها الزحامْ‏

لا أرضَ تحفلُ بالغمام‏

عليّ يا بلدُ السلامْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244