|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
خطاب البوم ـــ نصّ: هوشنك أوسي معتلياً صروحَ الليل السخيّ، وكيلاً على خرائبِ الآلهةِ الدائخةِ في مشاجراتها، فاركاً خيالَ الصمتِ بخيالِ الوقت، أصنِّفُ الأقدار الزائغةَ عن أصحابها، مرتِّباً أحوالَ الكينونات، راصداً همهمةَ فجوركم، يا أولي العارِ الطاعنِ في الأزل. من يغتابني، يَغتبْ نصفَ الموت. من يصارحني، يصارح الموت. أنا من جاهر برفضهِ سعي "سليمان" بناءَ قصرٍ من ريشِ الطير لـ "بلقيس". أنا من يدلقُ نواحهُ الحكيم في آنيةِ السكونِ السحيق، راشداً قرابينَ العقلِ لأضرحتها. عيني، عينُ الكارثة، وظلِّي، صنيعُ الغمِّ الفائضِ عن غمِّ الأبد. عابرونَ نسخاً من الفحشِ والأباطيل، تحتَ عقفِ منقاري، دونَ أن تدروا أنِّي راشقكم بالسخفِ والهذر، يا صغائرَ الإثمِ وكبائرَ الجُرمِ من أهلِ الطينِ الزائف. عهدي، عهدُ الوجودِ العابرِ لزاوله، ومخلبي، يقينُ الفواجع، فهل من وريث..؟!. أنا معبرُ الكآبةِ لأوجها. أنا، أضاعُ الخيبةِ المغروسةِ في جثَّةِ الوقتِ الهامد. الليلُ، من يمدُّ غصنه صوبَ كبريائي، وأنا العازفُ عن حشركم في أكفانكم يا بغايا الوحل. *** التأمُّلُ جلبابي. غارقٌ في التخمين، أرصِّعُ الأسئلةَ بالأسئلة، منثنياً على حواشي القلق. أتراهُ الترابُ من يثيرُ شهوةَ الرِّيح أم الماء..؟ أهو الماءُ من يناجي مصاهرةَ النَّار أم التُّراب..؟ أللرِّيح أن تطوي صفحةَ الأزل..؟ أللماءِ أن يمنعَ زحفَ الفناء..؟ أهذا الوجودُ موجودٌ حقاً، أم يتراءى لي..؟. وينحدر بيَّ السُّؤال صعوداً نحو غوامقِ النهايات، بعد أن آثرت محاكاةَ فواتحِ البدايات. جُنحي، فيءُ العاصفة، وجنحتي، إيقاعُ الوجودِ في أحابيل العدم. نيامٌ أنتم، يا فرائضَ الموت. يسوقكم الوهم لصحوته، وما أنْ يلامس الموت أرواحكم، حتى تفيقَ عقولكم من عمشِ الدجل. هذا نواحي، دليلكم لحتفكم، ونصيركم في اجتيازِ النهاية الضَّالة، فاعصموا بهِ حبلاً من البكاء، وصُحفاً من تعاويذِ البريق. *** العراءُ المتاخمُ لموتكم، نعيبي المباهي بحزنهِ الماصِّ وحشةَ الدياجير. في عينيَّ صمتُ الانتقامِ من خبلكم المتزعِّم فراديسَ الوهم. نفحةٌ أخرى من نعيبي، وتستوي الكارثة على عرشها، وتبدأ ريحُ المنونِ صفيرها الغميق، إيذاناً بمثولكم أمام آثامكم، فاستقيموا كنحائرِ الباطل، على سجاجيدِ السراب، واركعوا لبوحي. أنا شفيعكم، شفيعُ العاجلِ والآجلِ من ميتاتكم، ومحصِّنكم من أن تذروكم الرَّيح، إن كنتم أوفياء لظلالكم.. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |