مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 437 أيلول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

لقاء مع الكاتب والناقد المسرحي قاسم مطرود ـــ سمير مطرود

خلال أيام مهرجان دمشق الثالث عشر للفنون المسرحية الذي امتدت أيامه من الأول وحتى العاشر من شهر تشرين الثاني عام 2006كان هذا اللقاء مع الكاتب المسرحي والناقد العراقي الأستاذ قاسم مطرود حيث حاولنا أن نجول معه على أهم المفاصل في حياته الإبداعية.‏

( ما هي ملامح التجريب في المسرح العراقي الحديث..؟‏

(( التجريب في وطننا العربي هو حديث العهد.. لكن إذا تحدثنا عن التجريب بالمعنى العام، فهو منذ بداية الخليقة، فالإنسان يوم اكتشف النار كان مجرباً.. ويوم حدد بعض الملامح الطبيعية كآلهة الشمس مثلاً، كان مجرباً وباحثاً عن البقاء.‏

أما عن التجريب بالمسرح فقد بدأ منذ القدم.. ألم يكن ثيسبس أو اسخيلوس مجربين بالمسرح..؟! لذلك أقول إن الملامح المستحدثة في أي مجال، هي تجريب.. وهذا الكلام ينطبق على الكثير من المسارح العربية ومنها المسرح العراقي.. فهو من أكثر المسارح تجريباً، وهذا ليس انحيازاً، وإنما بسبب البنية الاجتماعية للعراق، ونتيجة للصراعات السياسية والحروب التي دخلها في المرحلة الأخيرة، التي جعلته ينحو باتجاه التجريب.. فقد ابتعد المسرح العراقي قليلاً عن الواقعية كونها شبه مباشر للمسرح، وحاول أن يجرب في مناطق أخرى قد تكون أكثر عتمة.. إلا أنه كان دائماً يريد أن يقول شيئاً..! إذن كان التجريب في المسرح العراقي دائم الحضور، في جميع الفترات التي مر بها.. وهذا الأمر ليس لعنة، إنه خلق وإبداع.. ويوم ينطلق التجريب، فهذا يعني أننا بدأنا..! علينا أن نجرب في كل يوم.. وهذه هي الحياة..!‏

(كيف تنظر إلى إشكالية الخطاب الثقافي في العراق، من خلال المسرح وموقعه بين سلطة الفكر وفكر السلطة..؟‏

(( المسرح العراقي بعد سقوط النظام يختلف لأنه لم تكن لدينا ملامح مسرح حقيقي.. فالمسرح بالنتيجة هو طقس يبحث عن بيئة ليجسد الفعل.. وأولى هذه الطقوس أن يكون العرض ليلاً.. ويندمج المتلقي مع المنصة أو لا يندمج مع ما يقدم عليها بعد انطفاء الضوء.. فكيف لنا ونحن نقدم العروض المسرحية ظهراً بسبب الظروف الأمنية، وعدم التجول، وهذا الأمر يجعلنا نقول إننا فقدنا أهم عناصر العملية المسرحية ألا وهي بيئة الطقس المسرحي.. أما إذا تحدثنا عن المسرح قبل السقوط وعن إشكالية الخطاب الثقافي، فإننا كنا نعيش صراعاً دائماً بين فكر السلطة وسلطة الفكر الإبداعي.. وقد قدمت الثقافة العراقية بشكل عام، شهداء، كما قدمت الحروب..!‏

( إلى أي حد بعد هذه الظروف، وما يحدث الآن في العراق يمكن أن يكون مسرح؟‏

(( أنا من أكثر المتفائلين "إن كان يحق لي ذلك" بأن المسرح العراقي بعد السقوط ستكون له ملامح واضحة ليس في العراق فحسب، وإنما في المنطقة كلها.. وهذا ليس من باب التمني، وإنما إذا وقفنا على رقي المسرح، وظهور جل المدارس المسرحية التي تظهر دائماً بعد الحروب والكوارث الكبرى، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، حين ظهر مسرح اللا معقول وبروز الكثير من الرؤى الجمالية التي يتلقاها الإنسان حين يعرف أن النابلم والرصاص هو أكثر وأسرع وحشية من الكلمة.. عندها تكون الاستفاقة والتساؤل عن ماهية المقدس.. ومن هو المخلص..؟ وتكون الأسئلة هنا عن جدوى هذه التابوهات التي كبل الإنسان نفسه بها.. ويوم يتخلص منها تكون الرؤى منفتحة على العالم.. ويكون أكثر إنسانية من قبل..! وأنا لا أعتقد أن المسرح العراقي سيكون له ملمح ثابت، حيث ستتشظى الرؤى وتتعدد المدارس ولأن الثبات يعني الموت لهذا ستتعدد أساليبه..!‏

( على أية حوامل يستند المسرح السياسي في العراق، ومتى كانت البداية لهذا النوع من المسرح..؟‏

(( يوم ولد المسرح، كان سياسياً شاء أم أبى.. أوديب ملكاً كانت مسرحية سياسية..! الضفادع لأريستوفان كانت سياسية.. هاملت، ماكبث.. وغيرها الكثير، كلها كانت مسرحيات سياسية..!‏

كل هذه المسرحيات تقدم من خلال الكثيرين من أهل المسرح على أنها رؤية جمالية فكرية، ومعطى حضاري في إنماء الذائقة الفكرية للأجيال.. وأنا من هذه الشريحة التي تؤمن بأن السياسة للسياسيين.. والقتال والدفاع للعسكر.. والخطاب الجمالي يترك للمسرح..! فالمخرج لا يحسن استخدام الكلاشينكوف، كما أن الجندي لا يحسن استخدام الفرشاة..!‏

( ما هي وظيفة المسرح العراقي الآن، والعراق يعيش تحت الاحتلال.؟‏

(( يجب أن تكون وظيفته بكل بساطة هي الصراخ في وجه المحتل، وقول الكلمة التي يجب أن تقال للحاضر والتأريخ، من أن شعب العراق عبر تاريخه لم يقبل المحتل، حتى وإن كان هناك من البعض تسوغ لبقائه.. هذه هي الوظيفة التي يجب أن تكون للمسرح الآن..!‏

( ما هو الدور المفترض لمهرجان المسرح التجريبي، وهل يؤدي دوره فعلاً..؟‏

(( أنا لا أعرف دولة تقيم مهرجاناً مسرحياً تجريبياً عربياً سوى مصر، حيث تقيم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.. وما شاهدته في هذا المهرجان، كان له فائدة عظيمة للمشاركين من فنانين مخرجين وممثلين وكتّاب، وحتى المتلقين..!‏

هناك بعض العروض التي شاركت في هذا المهرجان كانت تجريبية بالفعل، مثل العرض الفرنسي والعرض الهولندي..! فالعرض الفرنسي جرّب على كل مفردات العرض.. وكان مبهراً، فقد لعب على اللغة، ولعب على السينوغرافيا، وغاير في كل شيء..! أما العرض الهولندي الذي شارك في المهرجان فقد كان "مونودراما" لممثلة واحدة، لعبت على الفضاء المسرحي بطريقة غير مسبوقة، وكانت مبهرة أيضاً حين قامت بصنع ثلاث جدران، واستعملت اللاصق القماشي، وصنعت ثيابها بشكل تلتصق فيه على الجدران.. مما مكّنها من الجلوس في الفراغ. وهي تقوم بكل الأفعال الحياتية.. هذا بالإضافة لاستخدامها هذه الجدران "كملتيميديا".‏

لعرض وجوه من العالم، حمّلتها رسالة قالت فيها إن العلاقات بين البشر يجب أن تعمق بالحوار الإنساني الراقي.. وأن الإنسان إنسان أينما حل.. وهذه من أهم الرسائل التي تلقيتها.. وهذا لا يعني أن هذا المهرجان خلا من العروض غير التجريبية..!‏

( ما هي مواصفات النص المسرحي التجريبي، وكيف يولد هذا النص.؟‏

(( كأنك تسأل عن السحر.. الكثيرون يقولون إن هناك أزمة نص، لكنك إن اطلعت على المكتبة العربية لوجدت آلاف النصوص المسرحية.. وأنا أؤكد أنه رغم هذا العدد الكبير، إلا أننا مازلنا في أزمة النص..! لأنه إن كان تجريبياً أو مسرحياً فعليه أن يحمل السحر، الغموض، كالمرأة التي تحل بجانبك فتدهشك..! النص كذلك، يجب أن يدهشك أولاً، والإدهاش فكري بصري.. إدهاش في اللغة، إدهاش في الصور.. وما بعد الإدهاش تأتي الصدمة.. لذلك أقول حين تتحقق معادلة الإدهاش والصدمة نكون في منطق التجريب..!‏

لا يمكن أن يولد النص المسرحي من مؤلف لا يملك النزعة أو النزوح نحو التجريب .. إن لم يكن متحرراً من التابوهات التي ذكرناها، لن يكون فكره أخاذاً وغير متوقف عند حدود يسمح لنفسه أولاً أن يجرب على الكثير مما يحيط به.. وعندها يولد التجريب..!‏

ونذكر هنا آداموف.. جان جينيه. بيكيت. يونسكو.. لأن التجريب في العصر الحديث أخذ بعداً فلسفياً جديداً.. وفي التفسير البسيط.. ما يستحدثه الإنسان هو تجريب، لأنه تحول إلى فلسفة وفكر.. وبات علينا أن نتحدث عن المجربين الذين اشتغلوا بعلمية في هذا الإطار..!‏

( ماذا عن الشعرية في النص المسرحي عند قاسم مطرود..؟ وهل ترى ـ كما يعتقد البعض ـ أنها تضعف النص لأنها تضعف الخط الدرامي، وخط الفعل المتصل أثناء بناء الشخصية.. ماذا تقول في ذلك..؟‏

(( بدأت شاعراً، وكان اهتمامي ينصب على الصورة الشعرية.. لكن حين كتبت للمسرح، نحيّت الشعر كقصيدة.. إلاَّ أنني لم أتخلص من صياغة الجملة المموسقة في النص المسرحي، لأن خلفيتي شعرية بالأساس.. وهذا لا يعني أن النص المسرحي الذي أكتبه هو نص شعري.. لأنني لست من المؤمنين أو المحبذين أن يكون النص شعرياً.. وأن يكون الحوار ذا جمل رنانة ومهيبة وما شابه ذلك.. والمفردة بالمسرح صورة ويجب أن تحيل المتلقي إلى عوالم متعددة.. وأتمنى أن تكون غير محددة.. لهذا، جل مسرحياتي فيها الجملة القصيرة أو في الغالب ـ حوار المفردة الواحدة ـ لأنني أكثف النص مستفيداً من الاختزال المستعمل في السينما.. ولكرهي للإنشاء في اللغة والصورة. فأنا ضد السرد.. في السينما مثلاً حين تشاهد فيلم "صوت الموسيقى" أو "ذهب مع الريح" يمر في عصور وأزمنة خلال ساعة.. تشعر أنك في هذه الساعة قد دخلت ضمن منظومة عقد تآمري على الزمن، تجعلك تقتنع أنك خلال هذه الساعة ستشاهد كل العمليات الإنسانية والطرائق.. ببساطة شديدة لأن الفعل هو الذي يجسد عبر الاختزال..! مثلاً صلاح عبد الصبور كتب الحلاج.. ومن ثم كتب مسافر ليل.. وعندها قال "لو أنني اطلعت على استحداثات المسرح الحديث، لما كتبت الحلاج بالطريقة التي كتبت "لأنه كان يهتم أولاً بالشعر، وبصياغة الجملة، وأراد أن يقارب بين شعرية الحلاج وشعريته هو.. وتناسى قليلاً "عن غير قصد" أن المسرح لا يعتمد على اللغة فقط، لأنها ليست العنصر الوحيد.. هي عنصر من العناصر.. هامة في بعض العروض.. وغير هامة في غيرها..! لكنه عندما كتب "مسافر ليل" وظف الشعر في خدمة المسرح.. ولو اطلعنا على نصوص شوقي "مجنون ليلى ـ كليوبترا" لوجدناه استخدم المسرح غطاء لكتابة قصائده.. عكس ما كتبه ممدوح عدوان مستخدماً الشعر، أي النص أولاً ثم الشعر.. وهذا ينطبق على الكثيرين من كتاب النص المسرحي الذين هم شعراء أو كانوا شعراء..!‏

( قال سعد الله ونوس مرةً.. إذا كان الشاعر هو مرآة مجتمع، فالكاتب المسرحي هو شاعر × 4 ما رأيك بهذا القول..؟‏

(( هذا الكلام صحيح. فكما أن للشعر وظيفته، فللمسرح وظيفة أكبر.. ومنذ البدء كان الشعر جزءاً من المسرح، لأن الشعر لغة ومفردات. والمسرح يقوم بجمع هذه العناصر مع عناصر أخرى. ولهذا يتحتم على المسرحي أن يكون مؤلفاً أم مخرجاً أو ممثلاً.. أن يكون ذا بصيرة ثاقبة لعصره.. متفحصاً كل ما يدور حوله من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية.. فهو جزء لا يتجزأ من المتغيرات.. وقد أشرت سابقاً إلى أن المسرحي إذا لم يكن مدركاً لعصره لن يصل مراتب الإبداع.‏

بقي أن أعرج على قول ونوس بأن الشاعر أو المبدع هو مرآة، فأنا أجده غيره ذلك هو أكثر من كونه مرآة، هو الذي يعيد صياغة الواقع بأطر جمالية وفكرية جديدة مقترحة على عصره أو لعصور قادمة..!‏

( قيل فيما مضى أن المسرح شكل إرهاصاً للثورة الفرنسية، من خلال ما قدمه هوغو "هرناني" أو بومارشيه" زواج الفيجارو" كيف ترى المسرح الآن..؟ وهل قضية التثوير بالمسرح كأحد وظائفه مازالت إلى الآن..؟ أم أصبحت الوظيفة هي التركيز على الجمالية؟‏

(( ما ذكرته في سؤالك ينتمي إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، أما القرنين الأخيرين الذين نعيش في تداعياتهما. فلهما خصوصيتهما، واختلافهما عما سبق. فالدلالات اختلفت، ومفاهيمنا للثورات والأشياء أخذت أطراً أخرى.. باتت الثورة والتثوير أمراً يحتاج الوقوف عنده كثيراً.‏

نحن الآن لسنا في أربعينيات أو خمسينيات أو ستينيات القرن العشرين.. حيث وصفت تلك القرون كلها بما امتازت به تلك الفترة، من انقلابات وثورات.. لقد وّلى ذلك الزمن.. وذهب معه الإيمان بالشعوب باعتبارها المحرك أو المفعّل الأساس للثورات.. نحن الآن في زمن تقوده القرارات السياسية واللوبيات التي تحكم العالم. فأين المسرح من هذه الضغوطات التي تتحكم بالدول والحكومات والجيوش..! وكيف تستطيع الكلمة والعرض المسرحي أن يصنع ثورة..!‏

قد يوقظ متفرج، أو يدل على شائبة.. لكنه لا يستطيع أن يغير..! نحن مثلاً في العراق بلدنا الآن محتل من الأمريكان..! تسألني، هل يستطيع المسرح أن يخرج هذا المحتل من بلدي...؟ أقول لا..!‏

قد يستطيع المسرح أن يقول ما يقوله الإعلام، ولكن بطريقة أخرى يحتفظ بها التاريخ، فمثلما نحن حفظنا عصر "بيركليس" خمسمائة عام قبل الميلاد، عبر المنجز الإبداعي وانتقادات المسرح إليه..! سيقول المسرح كلمته للتاريخ.. ومفادها.. نحن بلد محتل ونرفض الخنوع والعيش تحت قبضة الجرافات وقد تكون عروضنا دافعاً وحافزاً لتحريك الثورة..!‏

( في زمن كثر به التنظير المسرحي نقداً وإخراجاً وتمثيلاً، وقلّتْ الإبداعات العملية" ونتحدث هنا عن المسرح العربي تحديداً "والعولمة الآن تؤسس لنظام عالمي جديد يفعل فعله في كل شيء حتى المسرح..! كيف ترى صورة المسرح العربي الممكنة غداً..؟‏

(( فهمي لموضوع العولمة أنها ليست عدوانية، بما يتصوره البعض.. العولمة تقتحمنا وتجرنا شئنا أم أبينا.. والأمر ليس له علاقة بماهيتها، أو ما يدور بعجلتها..! فقد كنا نعاني من ثورة التكنولوجية، لكنها اقتحمت بيوتنا بإرادتنا أم رغماً عنا..! ثم جاءت ثورة المعلومات.. ومن منا لم يخضع لهذه الثورة..؟ من منا لم يتعامل مع الجهاز الحالي.. التلفزيون أو الكومبيوتر..؟ المشكلة ليست بالمقتحِم بل بالمقتحَم..! أذكر هنا قول جميل لغاندي "لا أتمنى لبيتي أن تحده الجدران من كل حدب وصوب، وأتمنى أن تدخل الريح من جميع النوافذ، شريطة ألا تقتلعني من جذوري "هذه هي العولمة، دعها تدخل، خذ ما ينفعك ودع الباقي..!‏

من هنا أقول لست متفقاً مع الترويج من أننا ليس لدينا مسرح.. هذا مفهوم انهزامي، وهو ما يمكن أن يشتغل عليه أعداؤنا.. في حقيقة الأمر نحن أغنياء بكل شيء.. لدينا مسرح عربي.. ولدينا كتاب ومخرجين لهم رؤاهم الحداثوية المتقدمة والمعاصرة.. إلا أننا جميعاً كمسرحيين نتعرض للقمع الفكري عبر هذه التصريحات، لذلك ما أود قوله علينا ألا نعرف الانهزام.. ولو توقفت عند أي مبدع عربي وقارنته بأي مبدع آخر نال الحظوة عبر الإعلام، ستجد أن مبدعنا العربي قد يكون الأفضل إذا ما توافرت له تلك الشروط.‏

المشكلة هي أننا لا نعرف كيف نقدم أنفسنا مع المؤسسات أو بمعزل عنها، فإنك لو بحثت خلف كل مبدع عالمي له بصماته في الخارطة الإبداعية ستجد هناك من قدمه أو سوقه وهذه مشكلتنا..!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244