مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 437 أيلول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

مرّ القطار

الليل ممتدّ السكون إلى المدى‏

لا شيء يقطعه سوى صوت بليد‏

لحمامة حيرى وكلب ينبح النجم البعيد ,‏

والساعة البلهاء تلتهم الغدا‏

وهناك في بعض الجهات‏

مرّ القطار‏

عجلاته غزلت رجاء بتّ أنتظر النهار‏

من أجله.. مرّ القطار‏

وخبا بعيداً في السكون‏

خلف التلال النائيات‏

لم يبق في نفسي سوى رجع وهون‏

وأنا أحدّق في النجوم الحالمات‏

أتخيل العربات والصفّ الطويل‏

من ساهرين ومتعبين‏

أتخيل الليل الثقيل‏

في أعين سئمت وجوه الراكبين‏

في ضوء مصباح القطار الباهت‏

سئمت مراقبة الظلام الصامت‏

أتصوّر الضجر المرير‏

في أنفس ملّت وأتعبها الصفير‏

هي والحقائب في انتظار‏

هي والحقائب تحت أكداس الغبار‏

تغفو دقائق ثم يوقظها القطار‏

ويطلّ بعض الراكبين‏

متثائباً , نعسان , في كسل يحدّق في القفار‏

ويعود ينظر في وجوه الآخرين‏

في أوجه الغرباء يجمعهم قطار‏

ويكاد يغفو ثم يسمع في شرود‏

صوتاً يغمغم في برود‏

"هذي العقارب لا تسير !‏

كم مرّ من هذا المساء ؟ متى الوصول ؟ "‏

وتدقّ ساعته ثلاثاً في ذهول‏

وهنا يقاطعه الصفير‏

ويلوح مصباح الخفير‏

ويلوح ضوء محطة عبر المساء‏

إذ ذاك يتئد القطار المجهد‏

...وفتى هنالك في انطواء‏

يأبى الرقاد ولم يزل يتنهد‏

سهران يرتقب النجوم‏

في مقلتيه برودة خطّ الوجوم‏

أطرافها ..في وجهه لون غريب‏

ألقت عليه حرارة الأحلام آثار احمرار‏

شفتاه في شبه افترار‏

عن شبه حلم يفرش الليل الجديب‏

بحفيف أجنحة خفّيات اللحون‏

عيناه في شبه انطباق‏

وكأنّها تخشى فرار أشعة خلف الجفون‏

أو أن ترى شيئاً مقيتاً لا يطاق‏

هذا الفتى الضجر الحزين‏

عبثاً يحاول أن يرى في الآخرين‏

شيئاً سوى اللغز القديم‏

والقصّة الكبرى التي سئم الوجود‏

أبطالها وفصولها ومضى يراقب في برود‏

تكرارها البالي السقيم‏

هذا الفتى..‏

وتمرّ أقدام الخفير‏

ويطلّ وجه عابس خلف الزجاج ,‏

وجه الخفير !‏

ويهزّ في يده السراج‏

فيرى الوجوه المتعبه‏

والنائمين وهم جلوس في القطار‏

والأعين المترقبه‏

في كلّ جفن صرخة باسم النهار ,‏

وتضيع أقدام الخفير الساهد‏

خلف الظلام الراكد‏

وبقيت وحدي أسأل الليل الشرود‏

عن شاعري ومتى يعود ؟‏

ومتى يجيء به القطار ؟‏

أتراه مرّ به الخفير‏

ورآه لم يعبأ به ..كالآخرين‏

ومضى يسير‏

هو والسراج ويفحصان الراكبين‏

وأنا هنا ما زلت أرقب في انتظار‏

وأودّ لو جاء القطار..‏

وأودّ لو جاء القطار..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244