|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
أغنية حب للكلمات فيمَ نخشَى الكلماتْ وهي أحياناً أكُفٌّ من ورودِ باردات العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ وهي أحياناً كوؤسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ رَشَفتْها، ذاتَ صيفٍ، شَفةٌ في عَطشِ * * * فيم نخشى الكلماتْ إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلات فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّه قَطَرَتْ حسّاً وحبّاً وحياةْ فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ؟ * * * نحنُ لُذْنا بالسكونِ وصمتنا، لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِفاهُ وَحسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ قابعاً تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ نحنُ كبّلنا الحروف الظامئة لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا مِسْنداً يقطُرُ موسيقىً وعِطْراً ومُنَى وكؤوساً دافئة * * * فيم نخشَ الكلماتْ؟ إنها بابُ هَوَىً خلفيّةٌ ينْفَذُ منها غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا من أمانينا ومن أشواقنا فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ؟ * * * ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ؟ الصديقاتُ التي تأتي إلينا من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّةْ إنها تَفجؤنا، في غَفْلةٍ من شفتينا وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكره من حياةٍ خصْبة الآفاقِ نَضْره رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياة وغداً تُلقي بها بين يدينا الصديقاتُ الحريصاتُ علينا، الكلماتْ فلماذا لا نحبّ الكلماتُ؟ * * * فيمَ نخشى الكلماتْ؟ إنّ منها كلماتٍ مُخمليات العُذوبَهْ قَبَسَتْ أحرُفها دِفْءَ المُنى من شَفَتين إنّ منها أُخَراً جَذْلى طَروبه عَبَرَتْ ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين كَلماتٌ شاعريّاتٌ، طريّه أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا، حروفُ نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّه * * * فيمَ نخشى الكلماتْ؟ إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يوماً جرَحتْنا فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا إن تكن أحرُفها قد وَخَزَتْنا وَلَوتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا فلكم أبقت وعوداً في يَدَينا وغداً تغمُرُنا عِطْراً وورداً وحياة آه فاملأ كأستينا كلِماتْ في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤيً من كلماتْ سامقاً يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ سنُذيبُ الشِعْرَ في زُخْرُفِهِ وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ ولها أعمدةٌ من كلماتْ وممرّاً بارداً يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ حرَستْهُ الكلماتْ * * * عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاة فلمن سوف نصلّيها.. لغير الكلماتْ؟ (1954) |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |