مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 437 أيلول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أغنية حب للكلمات

فيمَ نخشَى الكلماتْ‏

وهي أحياناً أكُفٌّ من ورودِ‏

باردات العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ‏

وهي أحياناً كوؤسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ‏

رَشَفتْها، ذاتَ صيفٍ، شَفةٌ في عَطشِ‏

* * *‏

فيم نخشى الكلماتْ‏

إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ‏

رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلات‏

فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّه‏

قَطَرَتْ حسّاً وحبّاً وحياةْ‏

فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ؟‏

* * *‏

نحنُ لُذْنا بالسكونِ‏

وصمتنا، لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِفاهُ‏

وَحسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ‏

قابعاً تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ‏

نحنُ كبّلنا الحروف الظامئة‏

لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا‏

مِسْنداً يقطُرُ موسيقىً وعِطْراً ومُنَى‏

وكؤوساً دافئة‏

* * *‏

فيم نخشَ الكلماتْ؟‏

إنها بابُ هَوَىً خلفيّةٌ ينْفَذُ منها‏

غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها‏

إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ‏

ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا‏

من أمانينا ومن أشواقنا‏

فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ‏

أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ؟‏

* * *‏

ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ؟‏

الصديقاتُ التي تأتي إلينا‏

من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّةْ‏

إنها تَفجؤنا، في غَفْلةٍ من شفتينا‏

وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكره‏

من حياةٍ خصْبة الآفاقِ نَضْره‏

رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياة‏

وغداً تُلقي بها بين يدينا‏

الصديقاتُ الحريصاتُ علينا، الكلماتْ‏

فلماذا لا نحبّ الكلماتُ؟‏

* * *‏

فيمَ نخشى الكلماتْ؟‏

إنّ منها كلماتٍ مُخمليات العُذوبَهْ‏

قَبَسَتْ أحرُفها دِفْءَ المُنى من شَفَتين‏

إنّ منها أُخَراً جَذْلى طَروبه‏

عَبَرَتْ ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين‏

كَلماتٌ شاعريّاتٌ، طريّه‏

أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا، حروفُ‏

نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ‏

وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّه‏

* * *‏

فيمَ نخشى الكلماتْ؟‏

إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يوماً جرَحتْنا‏

فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا‏

وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا‏

إن تكن أحرُفها قد وَخَزَتْنا‏

وَلَوتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا‏

فلكم أبقت وعوداً في يَدَينا‏

وغداً تغمُرُنا عِطْراً وورداً وحياة‏

آه فاملأ كأستينا كلِماتْ‏

في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤيً من كلماتْ‏

سامقاً يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ‏

سنُذيبُ الشِعْرَ في زُخْرُفِهِ‏

وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ‏

وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ‏

ولها أعمدةٌ من كلماتْ‏

وممرّاً بارداً يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ‏

حرَستْهُ الكلماتْ‏

* * *‏

عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاة‏

فلمن سوف نصلّيها.. لغير الكلماتْ؟‏

(1954)‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244