|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
كلمات شكوتُ إلى الريحِ وَحدةَ قلبي وطولَ انفرادي فجاءت معطّرةً بأريجِ ليالي الحصادِ وألقتْ عبيرَ البنفسَجِ والوردِ فوق سُهَادي ومدّتْ شَذاها لخدّي الكليلِ مكانَ الوسادِ وروّت حنيني بنجوى غديرٍ يُغني لوادِ وقالتْ: لأجلكِ كان العبيرُ ولونُ الوهادِ ومن أجلِ قلبكِ وحدَكِ جئت الوجودَ الجميلْ ففيمَ العويل؟وصدَّقتُها ثم جاءَ المساء الطويلْ وساد السكونُ عُبابَ الظلام الثقيل فساءلت ليلي: أحقٌّ حديثُ الرياحْ؟ فرد الدُجّى ساخرَ القَسَماتْ "أصدِقتها؟ إنها كلماتْ." * * * وأصغيتُ في فجرِ عمري إلى أغنياتِ البَشرْ وشاركتُهُم رَقْصَهم في شُحُوبِ ليالي القَمَر. وغنيتُ مثلَهُمُ بالسعادةِ، بالمُنْتَظَرْ بشيء سيأتي، بيوتوبيا في سنينٍ أخَرْ وآمنتُ أن حياةً بلونِ الندَى والزَهَرْ ستمسَحُ أيامنا المُثْقَلات بعبءِ الضجرْ وقالوا لنا في أغاريدهم إننا خالدونْ خُلود القُرونْ وصدقتُهم ثم جاءَ المساءُ الصديقْ يجرُّ سلاسلَه في جمودٍ وضيقْ فساءلتُهُ: أهوَ حقٌّ هَتافُ البَشَرْ؟ فحدّق بي صائحاً: "يا فتاة! أصدّقِتِهمْ؟ إنها كلماتْ". * * * وكم مرّةٍ جَدَل العاشقون الأماني الوِضاءْ وكم عصروا في كؤوسِ التخيّل شهْدَ الوفاءْ وراحوا على حبُهّم يُشْهدون نجومَ السماءْ ووقْعَ الندَى فوق خدٌ الصباح، وصمْتِ المساءْ وكم أقسموا بالهوى أنّهم أبداً أوفياءْ وأنّ الوجودَ يموتُ وحبُّهُمُ للبقاءْ وقالوا: هوىً واحدٌ خالدٌ يتحدّى العَدَمْ ويَرْضى الألمْ وصدّقتُهُم ثم جاءَ المساء اللطيفْ هنالكَ ذات دجىً من أماسي الخريفْ وساءلتُهُ أهْيَ حقٌّ رؤي العاشقينْ؟ فغمغمَ مستهزئَ النبراتْ أصدّقتِهم؟ إنّها كلماتْ". 28/5/1952 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |