مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 437 أيلول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

لنفترق

لنفترقِ الآنَ ما دامَ في مُقلتَينا بريقْ‏

ومادام في قعْر كأسي وكأسكَ بعضُ الرحيقْ‏

فعمّا قليلٍ يُطلُّ الصباح ويخبو القمرْ‏

ونلمح في الضوء ما رسمْتهُ أكُفُّ الضجَرْ‏

على جبهتَيْنا‏

في شفتيْنا‏

ونُدركُ أن الشعورَ الرقيقْ‏

مضى ساخراً وطواهُ القدَرْ‏

* * *‏

لنفترقِ الآنَ، مازالَ في شفتينا نَغَمْ‏

تكبّرَ أن يكشفَ السر فاختار صمتَ العدَمْ‏

ومازال في قطراتِ الندى شفةٌ تتغنّى‏

ومازال وجهُكَ مثلَ الظلامِ له ألف معنى‏

كستْه الظلالْ‏

جمالَ المُحالْ‏

وقد يعتريهِ جُمُود الصَّنَمْ‏

إذا رفع الليلُ كفيّه عنّا‏

* * *‏

لنفترقِ الآن، أسمعُ صوتاً وراء النخيلْ‏

رهيباً أجشَّ الرنينِ يذكّرني بالرحيلْ‏

وأشعر كفّيكَ ترتعشانِ كأنّكَ تُخفي‏

شعورَكَ مثلي وتحبسُ صرخةَ حزْنٍ وخوفِ.‏

لم الارتجافْ؟‏

وفيمَ نخافْ؟‏

ألسْنا سنُدْرك عمّا قليل‏

بأن الغرامَ غمامة صيفِ‏

* * *‏

لنفترقِ الآنَ، كالغرُباء، وننسى الشُّعورْ‏

وفي الغد يُشْرقُ دهرٌ جديدٌ وتمضي عصور‏

وفيم التذكّر؟ هل كانَ غيرُ رؤىً عابره‏

أطافتْ هنا برفيقَيْنِ في ساعةٍ غابره؟‏

وغيرُ مساءْ‏

طواه الفَناءْ‏

وأبقى صداهُ وبعضَ سطورْ‏

من الشعرِ في شفَتيْ شاعره؟‏

* * *‏

لنفترقِ الآنَ. أشعر بالبردِ والخوفِ. دعْنا‏

نغادرُ هذا المكانَ ونرجع من حيثُ جئنا‏

غريبيْنِ نسْحبُ عبءَ ادّكاراتِنا الباهته‏

وحيدينِ نحملُ أصداءَ قصتنا المائته‏

لبعض القبورْ‏

وراء العصورْ‏

هنالكَ لا يعرفُ الدهرُ عنّا‏

سوى لونِ أعيننا الصامته‏

20/3/1948‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244