|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
لنفترق لنفترقِ الآنَ ما دامَ في مُقلتَينا بريقْ ومادام في قعْر كأسي وكأسكَ بعضُ الرحيقْ فعمّا قليلٍ يُطلُّ الصباح ويخبو القمرْ ونلمح في الضوء ما رسمْتهُ أكُفُّ الضجَرْ على جبهتَيْنا في شفتيْنا ونُدركُ أن الشعورَ الرقيقْ مضى ساخراً وطواهُ القدَرْ * * * لنفترقِ الآنَ، مازالَ في شفتينا نَغَمْ تكبّرَ أن يكشفَ السر فاختار صمتَ العدَمْ ومازال في قطراتِ الندى شفةٌ تتغنّى ومازال وجهُكَ مثلَ الظلامِ له ألف معنى كستْه الظلالْ جمالَ المُحالْ وقد يعتريهِ جُمُود الصَّنَمْ إذا رفع الليلُ كفيّه عنّا * * * لنفترقِ الآن، أسمعُ صوتاً وراء النخيلْ رهيباً أجشَّ الرنينِ يذكّرني بالرحيلْ وأشعر كفّيكَ ترتعشانِ كأنّكَ تُخفي شعورَكَ مثلي وتحبسُ صرخةَ حزْنٍ وخوفِ. لم الارتجافْ؟ وفيمَ نخافْ؟ ألسْنا سنُدْرك عمّا قليل بأن الغرامَ غمامة صيفِ * * * لنفترقِ الآنَ، كالغرُباء، وننسى الشُّعورْ وفي الغد يُشْرقُ دهرٌ جديدٌ وتمضي عصور وفيم التذكّر؟ هل كانَ غيرُ رؤىً عابره أطافتْ هنا برفيقَيْنِ في ساعةٍ غابره؟ وغيرُ مساءْ طواه الفَناءْ وأبقى صداهُ وبعضَ سطورْ من الشعرِ في شفَتيْ شاعره؟ * * * لنفترقِ الآنَ. أشعر بالبردِ والخوفِ. دعْنا نغادرُ هذا المكانَ ونرجع من حيثُ جئنا غريبيْنِ نسْحبُ عبءَ ادّكاراتِنا الباهته وحيدينِ نحملُ أصداءَ قصتنا المائته لبعض القبورْ وراء العصورْ هنالكَ لا يعرفُ الدهرُ عنّا سوى لونِ أعيننا الصامته 20/3/1948 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |