|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الكتابة على الجدران ـــ فادية غيبور على حافة الحبر أضع نصف همومي، وأترك للأصدقاء الطيبين نصفها الآخر، ثمة بوحٌ شفيف يزهر على أطراف الأصابع، وثمة في القلب قصائد مخبأة منذ عمر الغواية الأول، وفي الحنجرة اليابسة ثمة شهقة معلقة بين حروف الأبجدية..يا أناي.. أنادي.. تهرب مني الكلمات، يتقصف الصوت في مطلع الشفة اليابسة، وعلى حافة الحبر أترك ما تبقى من صوتي..وأمضي.. تنتابني فكرة مدهشة، أرغب بتنفيذها؛ غير أن صوت معلمة الصف الأول يرن في أذنيّ: (الجدران دفاتر المجانين)..أهمس لنفسي: قد أكون مجنونة؛ لماذا قد..؟. ثمة جنون جميل يلعب بالقلب؛ متسلقاً الأوردة والشرايين وصولاً إلى أطراف الأصابع؛ منهمراً كلمات تبحث عن مساحة تسكنها، ورقاً.. رملاً.. ماءً.. جداراً في مكان ما، وعبارة (الجدران دفاتر المجانين) لم تعد صالحة للاستعمال؛ فحيثما تجولنا في مدننا الصغيرة أو الكبيرة، نقرأ ما كتبه على الجدران عابرون تسلية أو إثبات حضورأو إعلاناً مجانياً عن افتتاح روضة أطفال خاصة أو مكتب تاكسي جديد، وربما رغبنا مرة أو مرات بأن نترك جملة أو كلمة على جدار ما في مدينة ما؛ ثم انصرفنا عن ذلك لأننا سرعان ما نتذكر وجه معلم أو معلمة أقنعنا كل منهما بهذا منذ طفولتنا فلم نجرؤ يوماً على دخول عالم الجنون هذا.. وإنه لعالم مذهل.. وندرك جميعاً أن الكتابة على الجدران ليست ظاهرة جديدة؛ فهي متزامنة مع سكن الإنسان الكهوف والمغارات التي حفلت جدرانها بالرسوم والكتابات التي تعود إلى أقدم الأزمنة، ويبدو أنها تطورت واختلفت غاياتها من زمنٍ إلى آخر حتى أصبحت شكلاً تعبيرياً في عالم اليوم، ولا سيما على جدران أنفاق المترو في مدن العالم الكبرى.. وشتان ما بين كتابة و..كتابة!.. وكوننا لا نملك أنفاق مترو نكتب عليها أفكارنا ومشاعرنا فقد غزت الكتابات جدران المباني العامة والخاصة، ومساند مقاعد الحافلات العامة، وهي ذات مضامين وأهداف مختلفة، فقد تكون رسائل حب مختصرة أو مطالع أغنيات عاطفية، وقد تكون تأريخاً لذكرى لقاء بين صديقين أو عاشقين وغالباً ما يرافقها رسم لقلب اخترقه سهم كيوبيد حتى نزفت دماؤه وكتب إلى يمينه ويساره اسما الصديقين أو العاشقين الولهانين. غير أن الكتابة على الجدران دخلت إلى بعض المنتديات الأدبية العربية؛ وأخذت طابعاً إبداعياً متميزاً؛ وأذكر أن أجمل ما قرأته منها كان على الجدران الداخلية لمنتدى الفينيق الأدبي في عمّان حيث أمضيت وقتاً جميلاً ـ كغيري من الحضور ـ بقراءة كلمات مضيئة مرّ أصحابها بالمنتدى حضوراً أو مشاركة بأمسيات شعرية، ويوماً بعد يوم منحت هذه الكتابات الجدارية منتدى الفينيق خصوصية المبدعين الذين ارتادوه مؤكدين أن للمبدع ـ كائناً من كان ـ خصوصيته وجنونه الجميل المشروع.. وعلى جدران هذا المنتدى قرأت حوارات كاملة ابتدأت بجملة كتبها أحدهم، فجاء الثاني وعلق عليها، ثم جاء الثالث فعلق على جملتي سابقيه.. وهكذا تحولت الجملة الأولى منطلقاً لحوار أدبي مفتوح لأي أديب أو عابر جديد.. وواضح أن الكتابة المحببة على جدار سبقتك إليه مئات الأسماء هي كتابة لها خصوصية المبدع والإبداع، كتابة مختلفة روحاً ومضموناً عما نشاهده من فنون الكتابة العشوائية التي تعدّ تشويهاً للمرافق العامة أو الملكيات الخاصة كما هو على جدران مدننا الكبرى وبلداتنا الصغيرة.. وأعترف بأن أصابعي تسلقت الجدار مع قلم نحيل وتركت هناك توقيعي وبضع كلمات صغيرة كما فعل غيري من الشعراء المشاركين بإحدى أمسيات منتدى الفينيق الأدبي الذي افتتحته وأشرفت عليه السيدة سعاد دباح، وأغلب ظني أنّ هذا المنتدى لا يزال نشيطاً مترافقاً مع مجلة الفينيق التي تصدر عنه.. ما رأيكم بأن نختار جدارنا الخاص في مكان ما.. فإن لم تجدوا هذا لائقاً يمكننا أن نلصق أوراقاً على جدار ما.. ونبوح لهذه الأوراق بما يعتمل في نفوسنا من مشاعر وأفكار، وربما اقترح أحدكم أن نجعل صفحة أو صفحتين من هذه المجلة مخصصة لهذه الكتابة تحت عنوان "جداريات" تحمل آراءكم وتعليقاتكم بجملة أو جملتين على دراسة أو قصة أو قصيدة أو على أية حالة إبداعية؟!.. أتوافقون؟!.. نحن بانتظار جدارياتكم..جدارياتنا. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |