|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
حكواتي الرقة: التجربة التي لا تشبه إلا نفسها... عبد السلام العجيلي: خشي الشعر.. وخاف الشهرة.. ورفض الريادة ـــ بشير عاني إلى أي حد تبدو الحاجة ماسة للكتابة عن التجربة الأدبية للدكتور عبد السلام العجيلي كقاص أثار حوله العديد من الإشكالات النقدية، وافترق الناس حول تجربته افتراقاً واضحاً بين معجبين ومعارضين. ربما كان الاختلاف النقدي حول العجيلي هو من أكثر الأشياء التي أحاطت بأدبه، وهو ما شكل إحدى الحالات النادرة في مسيرة الأدب عموماً حيث يأخذ شكلين فقط لا ثالث لهما: إما مع أو ضد..؟ فريق الـ (مع) رأى في العجيلي عبقرية أدبية شكلت انعطافاً مهماً في القصة السورية عبر تأسيس لمشروعها، والولوج بها إلى بواباتٍ التاريخ. فيما لم ير الفريق الثاني في العجيلي سوى قيمة تاريخية كان يمكن لآخرين إيجادها بعد القليل من السنوات لأن أدب القصة كان يجرب في ذلك الحين من قبل بعض الأدباء أبرزهم فؤاد الشايب. اليوم، ومع محاولات القصة والرواية التملص من إحداثيات التجريب والتململ من إشكالات الحداثة ووضوح راغبيهما بالعودة إلى السرد التقليدي يتبادر إلى الذهن عدد من الأسئلة: ما مدى المصداقية الفنية للعجيلي، وهل ارتكب بعضهم خطأ، حتى لو كان في السر، حينما لم يرَ في العجيلي سوى قيمة تاريخية..؟! وهل سيعترف النقد بأنه كان مقصراً بحق الرجل، سيما وهو يرى القصة تعود، وبعد تطواف طويل في مسالك ومنعرجات التجريب، لتستريح في حظيرتها الأولى حيث الأشياء بأسمائها والنص بطاقته المعلنة والخطاب الأدبي عارياً تماماً وكما خلقه الله..؟! ويبقى السؤال الأكثر خطورة.. هل كان العجيلي مدركاً لما يحدث في هذا الجنس الأدبي ولما سيؤول أخيراً إليه..؟ في الحقيقة، ومن خلال الحوارات الكثيرة التي أجريت مع العجيلي، ومن خلال ما بثه من أفكار في الصحف والكتب والمجلات بدا لنا الرجل واثقاً بأن الرعاة الذين سرحوا بالقصة في وديان المذاهب البعيدة والمجهولة سيعودون إلى الحظيرة الأولى حيث فضل هو أن يكون حارساً لبوابتها.. نعم سيعودون ولكن ليس جميعاً، إذ ستفترس ذئاب الكلام بعضهم.. وسيتوه في لجة التغريب بعضهم الآخر.. القليل.. القليل فقط من سيتمكن من العودة إلى تلكم الحظيرة حاملين تحت عباءاتهم متعة البحث والتجربة.. بلى سيعودون إلى حظيرة الكتابة الأولى، إلى أصول السرد العربي، هاربين من الموضة التي غزت كل شيء بما في ذلك الفنون وأشكال الكتابة: (المذاهب السائدة هي كالموضة سريعة الزوال، وعلينا ألا نكتب الرواية حباً بالصرعة لأنها نجحت في بلد من البلدان، وللتقليد حد يجب التوقف عنده كي لا تمّحي الخصائص المميزة للكاتب وكيلا تلغى تفاصيلنا وخصائصنا القومية والاجتماعية)(1). في الحقيقة، فإن كل كتابة عن العجيلي وأدبه ستكون، برأينا، ناقصة غير مستوفية لشروطها الموضوعية، إذا ما تجاهلت المحيط الاجتماعي والتاريخي. والتي كانت البادية عموماً منبعها الأساسي والرقة، مسقط رأسه، وعاؤها الذي كان يعب منه العجيلي حتى آخر أنفاسه: (لنتصور أنفسنا في بلدة صغيرة على تخوم البادية ليس لنا ما نسلي به أنفسنا، أو نزدرد به الوقت عبر أصائل وأمسيات رطبة الظل، ندية النسمات، نقضيها مجتمعين في مقهى صغير نتبادل به أطراف الحديث، ويقص كل منا على الباقين ذكريات حياته الماضية في مدن كبيرة يكسبها بعدها سحراً ليس لها، وحنيناً لم يكن بنا إليها)(2). هكذا بدأ جورج طرابيشي مقدمة بحثه عن الأديب عبد السلام العجيلي.. وهكذا ستظهر "الرقة"، مسقط رأس العجيلي، كمشيمة سرمدية لا يستطيع أديبنا الانفكاك منها رغم الزمن والشهرة والمغريات. فالرقة، ببيئتها الفراتية ومناخاتها الاجتماعية الخاصة كان لها دورها البارز في إنجاب هذا الحكواتي البارع، مثلما كان لها، فيما بعد الدور نفسه في تفريخ أجيال ناجحة من الشعراء والباحثين وكتاب القصة. فهذه المدينة المفتوحة لاحتمالات كثيرة أهمها السحر والميثولوجيا، ما زالت ببساطتها المعتقة في النفوس قابعة في حضن البداوة رغم الأيادي التي تشدها، ومنذ عقود من قميص أيامها إلى أحضان المدنية. والرائد لا يكذب أهله.. من هنا كانت الرقة، بناسها الطيبين، بتبديها، بطينها وزواريبها وبيوتها المشبعة برائحة النهر والزمن والعائلة.. بخرافاتها وأساطيرها وعوالمها المسحورة وبالواقع الشائك الذي يدمي قلوب أهلها.. بكل هذا كانت الرقة منبثة في النسيج الأدبي الذي حاكه العجيلي على مدار نصف قرن تقريباً، وهذا ما أثار إعجاب أحد النقاد إذ يكتب إبراهيم الجرادي في مقدمة كتابه عن العجيلي ما يلي: (إن العجيلي مكسب كبير للبيئة في صياغتها الأدبية مثلما هي بأساطيرها وخرافاتها وحكايا مواقدها، مكسب فني أسلوبي في صياغتها ومضامينها لا سيما وأنه منحاز لأفضل مؤثراتها المتوارثة كمعادل كفؤ للذات الإبداعية في محاولاتها الدائمة لصياغة البحث عن معنى الحياة وجدواها، عن بنائها الغامض وأسرار ظواهرها التي تستعصي على التفسير..)(3). منذ الأربعينيات والعجيلي يلتقط الرقة قطعة قطعة ليعيد تشكيلها في مشهد أدبي حير النقاد في توصيفه، فهو واقعي رومانسي تارةً.. وهو تقليدي.. تارات.. وهو أيضاً غيبي، قدري، ميال إلى الغرابة والخيال العلمي. ويبدو أن هذه إحدى أهم إشكاليات العجيلي، لذا طارده النقاد حتى عيادته في الرقة، فصفصوا تجربته.. مدحوه.. واتهموه.. ولكن وفي كل ما كتبوا عنه كانت قلادة الريادة تزين صدره، وكانت الرقة عصاه التي يتكئ عليها ويفج بها ركام الكلمات.. واختياره السفارة "الرقية" كانت ردأ غير مباشر على متهميه بالتعالي وبالحياة في برج عاجي.. أما رده المباشر فكان بسيطاً جداً (تعالوا وانظروا في أي برج أعيش.. أنا عائش في برج من الوحل.. الرقة بلدتي وأنا أغوص في طينها حتى وقت قريب)(4). والعجيلي ورغم شهرته الواسعة، ورغم سبع روايات وثلاث عشرة مجموعة قصصية وتسعة عشر كتاباً في أدب الرحلات والملاحظات الاجتماعية والسياسية وديوان يتيم في الشعر، ما زال يصر على وضع نفسه في حقل الأديب الهاوي (بل إنه يفضل صفة الطبيب على صفة الأديب)(5). إلا أن النقد الأدبي يرى ما لا يراه العجيلي في نفسه، إذ اعتبر الرجل دائماً كواحد من رواد القصة القصيرة في سورية، كما رأى في مجموعته القصصية الأولى (بنت الساحرة ـ عام 1948) منعطفاً حياً في تاريخ القصة القصيرة في سورية: (لم تكن هذه المجموعة إعلاناً عن ولادة كاتب قصصي عظيم فحسب، بل كانت إعلاناً عن بدء استواء فن جديد متميز في التجربة الأدبية في سورية، فحين صدرت هذه المجموعة لم تكن هناك سوى تجارب أولية لكتاب رواد مثل علي خلقي ومحمد النجار ومعروف أرناؤوط ووداد سكاكيني وأديب نحوي وشكيب الجابري وفؤاد الشايب ومن هنا لابد للمرء من التأكيد باستمرار على أن مجموعة بنت الساحرة تحتفظ بقيمة تاريخية كبرى بالإضافة إلى قيمتها الفنية)(6). هذه (الخصوصية العربية) لم تلفت إليها نظر النقد العربي فحسب، ثمة من استرعت انتباهه أيضاً من المستشرقين المهتمين بالآداب العربية.. لقد قال أحدهم للعجيلي مرة: (إن كتابات الأدباء الكبار مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم تشبه نتاج الغربيين إذا ما ترجمت إلى لغاتهم، فيما بقي هو، وبعد ترجمته، متميزاً كعربي في التفكير والأداء والأصالة والطباع ومصادر الثقافة)(7). والنقاد الذين طاردوا العجيلي حتى آخر حرف كتبه رأوا بأن الرجل سخر مجمل تقنيات الكتابة في خدمة الغرابة والتفسيرات الماورائية وشغل نفسه بالتبسيط لإقناع القارئ وشده إلى مراميه: (ولهذا لم يعبأ كثيراً بمتطلبات المصطلحات الحديثة مثل اقتصاد الكلمات وضبط الزمن والتركيز وغير ذلك، كما لم تؤرقه النظريات القصصية ولهذا كان يطيل أحياناً المقدمة ويكثر من الأسئلة في النهاية وقد يتوسع في رسم الإطار الزمني، وقد لا يحذف ما ينبغي حذفه)(8). وقد يذهب النقد الأدبي أحياناً للذهاب بعيداً كأن يرى في دعاوى الغرابة والتفسيرات الماورائية التي اشتغل العجيلي عليها (ذرائع للابتعاد عن مواجهة الواقع وقسوته ومواجهة التطور الحاصل في العلم)(9). هذه المساجلات النقدية تدفع العجيلي أحياناً إلى الخروج من صمته وإعلان موقفه الفكري كأديب و إنسان معاً: (أنا أحرص على صفة الغرابة والتشويق فيما أكتبه، غرابة الحادثة أو غرابة النتيجة أو غرابة الاستنتاج، رغم هذا فالغرابة ليست غايتي، بل هي مطية لإبراز فكرة معينة)(10). ومهما قيل في الموقف الفكري للعجيلي أو في مذهبه الفني إلا أن النقد الأدبي لاحظ مبكراً أن الخطوط الأولى لمفاهيمه الفكرية وطرائقه الفنية قد ظهرت في مرحلة مبكرة من نتاجه الأدبي وتحديداً في مجموعته الأولى (بنت الساحرة ـ 1948) وهو كما يرى بعض النقاد، لم يخرج عنها كثيراً رغم محاولاته العمل على تطوير هذه الخطوط وتنويعها وإغنائها: (يجب ألا يخدعنا التنوع الذي نراه في عالمه القصصي، فهو ليس إلا تنويعات لفكرة أساسية مفادها أن الحياة غريبة لا تدرك بالعقل والعلم، و(تنويعات) لطريقة في السرد غرضها منافسة الحكواتي في تأكيده على صحة الوقائع التي يرويها و اعتماده على الإثارة والتقرب من نفسية السامع وتشبهه بالراوي الذي يربط الأحداث ويعلق عليها ويشرك القارئ في تفسير مغزاها)(11). غير أن بعض النقاد لا يرون بأن الطريقة التي كتب فيها العجيلي تمثل استواء مذهب فني جديد تعود للعجيلي براءة اكتشافه بل أن الرجل (لم يكن سوى وارث لهذا المذهب الذي كان معروفاً قبل العجيلي وكان يمثله أدباء معروفون مثل طه حسين في (جنة الشوك) وعبد العزيز البشري في (المختار) وفريد أبو حديد في معظم مختاراته)(12). لم يمنح العجيلي الأدب حياته كلها ولا قواه كلها، فالرجل طبيب ورحالة وسياسي وأديب ومحاضر ووجيه من وجهاء عشيرته. بل هو يعتبر (الأدب ملهاة جادة لأنه يقوم بإنتاجها بجد وإتقان ويضع فيها كل نفسه، وربما أكثر مما يضعه في عمله الذي يعتاش منه وهو الطب)(13). والعجيلي كاره شديد للتقليد، فهو ورغم اعترافه بأن كتابتنا للرواية بالشكل الذي كتبناه هو نوع من التقليد للأدب الغربي الذي تطور بدوره عن الأدب القصصي في العصور الوسطى والذي تطور هو الآخر عن الآداب السابقة ومن جملتها الآداب العربية، إلا أنه يرى بأن للتقليد حداً يجب التوقف عنده. أحدهم قال له مرة بأن كتابات الأدباء الكبار مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم تشبه نتاج الغربيين إذا ما ترجمت إلى لغاتهم، فيما بقي هو، وبعد ترجمته، متميزاً كعربي في التفكير والأداء والأصالة والطباع ومصادر الثقافة. من هذه الخصوصية تنبه بعض النقاد على ظاهرة البعد القومي في كتابات العجيلي وكان المثال الأبرز (قنديل إشبيلية).. وبرأيهم فإن (هذا البعد لم يكن ظاهراً فقط في نمط الشخصيات البدوية والعربية أو في الجو العربي في إشبيلية، بل أن تكنيك الرواية كان يوحي أيضاً بتقنية عربية معينة، فطريقة السرد منسجمة مع العقلية العربية، ولابد أن هذا يعود إلى تأثير ألف ليلة وليلة وإلى تأثير عشرات القصص التي تتردد هنا وهناك في البادية السورية، وعلى ضفاف الفرات)(14). والنقد الأدبي لم يكتف بظاهرة تسليط الضوء على البعد القومي في كتابات العجيلي، بل رأى أيضاً بأنها تحمل طاقة فكرية مخالفة لما هو سائد بين الروائيين العرب: (إذ ينتفي في هذه الظاهرة الصدام بين المنظور العربي الإسلامي، والمنظور الأوروبي الغربي الأمر الذي نجده أحياناً مدمراً كما هو الحال عند توفيق الحكيم، أو عابثاً كما يظهر لدى سهيل إدريس في روايته (الحي اللاتيني))(15). ويؤكد العجيلي هذه الحقيقة، مثلما يؤكد على تعلقه القومي، فهو يعتبر نفسه، كعربي، جزءاً من الإنسانية، فليست له مآخذ عرقية، وليست لدى أبطاله أحقاد على الآخرين أو نوايا انتقام حتى من العدو، وهو يرى في هذه الطباع (بعضاً من العبقرية العربية على مر العصور)(16). ولأنه مؤمن بالعبقرية العربية، فمن الطبيعي أن يظل سليلاً مباشراً للقصة العربية الأصيلة كما نراها لا في ألف ليلة وليلة فقط، بل في النوادر الأدبية والأخبار الطريفة والمقامات وحكايات الأعراب عن غرائب المخلوقات والحوادث، يضاف إلى ذلك أسلوبه المطبوع، الأسلوب الذي يصح وصفه بأنه جزل سلس، يرتفع عن الساقط السوقي ولا يقع في شراك البدوي الغريب، كما أنه (يكاد يكون واحداً من أندر الأساليب في القص العربي الذي يخلو من التأثيرات المباشرة لأساليب التعبير الغربية، إنه أسلوب نقي ذو ديباجة، ومن المؤسف أن هذا النقد لا يصح إطلاقه على روائي عربي معاصر)(17). وتمتاز غالبية القصص القصيرة التي كتبها العجيلي بطولها وهو يفسر ذلك بأن معظمها كان مشروعاً لرواية حالت الظروف دون إكمالها ما اضطره لإنهائها على شكل قصة قصيرة ــ طويلة حسب تسميته، وهو لهذا يرى بأن ثمة بذرة لرواية في كل قصة قصيرة كتبها، وقد حاول مرة الاستفادة من هذه (البذرة) نجح في ذلك حينما تمكن من تحويل قصة (النهر سلطان) إلى رواية: (في كل قصة كتبتها أجد نفسي مقسوراً على الاختصار والتلخيص لضيق الوقت ولظروفي الخاصة، ولو ترك الأمر لي لتطورت هذه القصة القصيرة إلى رواية كبيرة)(18). من هنا فإن العجيلي لا يرى فرقاً بين القصة القصيرة التي كتبها وبين الرواية التي كان يحب ويتمنى أن يكتبها سوى في اختزال الزمن والشخصيات.. فالرواية تحتاج في كتابتها إلى زمن طويل، وتحتاج خلال هذا الزمن الطويل إلى انسجام نفسي لم يستطع العجيلي تحقيقه: (أنا مشغول بالأسفار، ومشغول أحياناً بمشاكل محلية تنتزعني من جو النفسية المتساوقة، المتناسقة فتراني أعمد إلى وضوح الفكرة التي أريدها في قصة قصيرة تتراوح ما بين الرواية وما بين القصة القصيرة... لذا أنا كاتب رواية بالقوة وبالنية وكاتب قصة بالفعل)(19). أما السبب في تشكل (بذرة) الرواية في قصصه فيعود في رأيه إلى عجزه في كثير من الأحيان عن وضع إطار زمني قصير لقصصه، وإطالة الزمن هذه، وحسبما يرى هو أيضاً، قد تقود إلى إضعاف القصة إنشائياً. ومن هنا (كان يفضل كتابة الرواية التي تخلصه من التلخيص والاختصار وتضعه في جو منسرح دونما عوائق)(20). في الرواية يجد العجيلي نفسه أكثر فأكثر لأنها تمكنه من تناول قطاعات واسعة من الحياة والشخوص والزمن والأحداث: (في رواية (باسمة بين الدموع) تعرضت لفترة زمنية محددة، رسمت فيها الحياة في دمشق في تلك الفترة بنظر شاب قادم من الريف، الحياة بكافة أنواعها السياسية والعاطفية والاجتماعية، الميتافيزيقية أو اللون السحري السينمائي، وهذا لا يوجد مثلاً في القصص القصيرة التي أضطر فيها لأن أركز على لون واحد، غيبي أو علمي(21). ومها قيل في الموقف الفكري للعجيلي فإن الكثير من النقاد يرون أن تجربته القصصية نجحت نجاحاً باهراً منذ البدء وتبوأ مكانته كقاص مرموق منذ مطلع الأربعينات وقد ساعده على ذلك فوزه في واحدة من أبكر مسابقات القصة في التاريخ الحديث لسورية عام 1943. وذلك بقصته (حفنة من الدماء) التي نشرت بعد ذلك في مجموعة بنت الساحرة تحت عنوان (قطرات دم) كان العجيلي آنذاك ما يزال طالباً في المعهد الطبي العربي. والعجيلي في المنظور الأدبي يعد واحداً من رواد القصة القصيرة في سوريا كما تعد مجموعته القصصية (بنت الساحرة) في عام 1948 علامة انعطاف حي في تاريخ القصة القصيرة في سورية أما العجيلي نفسه فلا يرى أن الريادة متحققة فيه، بل إن له رأياً مختلفاً في موضوع الريادة: (الرائد هو الذي يفتح طريقاً لمن يأتي بعده، وأنا في الواقع لم أفتح طريقاً إلا لنفسي.. الرائد الملهم هو فؤاد الشايب)(22). والطريف في الأمر أن العجيلي الذي كتب عشرات الروايات والمجموعات القصصية لم يدر بخلده أن له مذهباً خاصاً في الكتابة ولم يحاول التفتيش عنه لأنه، وحسب رأيه، أن هذا من وظائف النقد: (من الصعب على المرء أن يكون ناقداً مثالياً ومتجرداً لنفسه، بل إن تتبع الكاتب تتبعاً دراسياً لدقائق مذهبه في الكتابة وتحليل دوافعه قد يلحق الضرر بكتابته وإنتاجه)(23). أما مذهبه في الكتابة فقد كان نتاجاً عفوياً لكتابته القصصية وهي التي أعطته شكله الأصيل المتميز عن مذاهب الكتابة المعروفة دونما محاولة لاتباع أو تقليد (لقد عاب علي أحد النقاد بأنني أكتب بطريقة شخصية، وكأني لم أقرأ لأحد الكتاب الغربيين الكبار ولم أدر شيئاً عن المذاهب الفنية المعاصرة، وقد زادني هذا الكلام رضا عن نفسي رغم أن الحقيقة ليست هكذا، فأنا أمثل كل محب للأدب، أقرأ الكثير عن الكتاب المعاصرين عرباً أو أغراباً وأدري دراية لا بأس بها بالمذاهب الفنية المعاصرة ولكني مع ذلك أحب الابتعاد عن التقليد)(24). ويبدو أن العجيلي كان دقيقاً جداً في توصيفه لمفهوم الريادة، وفي إعلانه بأنه لم يشق طريقاً إلا لنفسه، فقد لفت نظر النقاد إلى أن نمطه الفني لم يجد متابعين له أو كتابات على منواله، ولم يجدوا تفسيراً لذلك سوى في العوامل الشخصية الخاصة التي ساهمت في تفرد العجيلي بهذا النمط من الكتابة ومنها طراز حياته ومعيشته ومصادر ثقافته والتي هو نفسه يؤكد عليها وعلى دورها في تشكيل هذا التفرد: (إذا وجدت من يعش ومن يهيم بأنواع الحياة الجافية مثلي في البلد التي أحبها والتي أعمل فيها والتي أنتسب إليها فإنك قادر على أن تجد كاتباً أو قاصاً مثلي في الأسلوب أو في الطريقة)(25). وبالفعل فإن للعجيلي تركيب عقلي ونفسي خاصين، فدمشق، وبمغرياتها الكثيرة لم تستطع إغواءه بالبقاء فيها، فما أن أنهى دراسته في كلية الطب حتى حمل أمتعته وعاد إلى مسقط رأسه في مدينة الرقة: (العاصمة تعج بأبناء القرى الذين ما إن تفتح لهم صفحات جريدة أو مجلة إلا ويحملون فراشهم ولحافهم ويأتون ملتجئين ونادراً أن تجد إنساناً له مؤهلاتي وإمكانياتي وعاد إلى بلده وأصر على البقاء فيها)(26). هذا المزاج الشخصي الخاص هو الذي دفع العجيلي عام 1962 للاستقالة من الوزارة والاعتذار لرئيس الجمهورية عن قبول عرضه آنذاك للذهاب إلى باريس كسفير لسوريا: (إن لي سفارة تنتظرني في الرقة... عيادتي)(27). ويبدو أن هذا الطبع الخاص قد أوهم البعض بأن الرجل متكبر وأنه يعيش في برج عاجي: (تعالوا وانظروا في أي برج عاجي أعيش.. أنا عائش في برج من الوحل، الرقة بلدتي، وأنا أغوص في طينها حتى وقت قريب)(28). وتؤخذ على العجيلي، حسب تعبيره، تمسكه بالليبرالية فهو يؤمن بالحرية لا كشيء مستجلب وإنما كطبع من طباع العرب لا يقبل العربي ضياعها، هذا الإصرار على الحرية ثم الكرامة كأحد مستلزماتها يفسر بنوع من المعاداة لبعض النظم وهو ما ينفيه رغم أنه (لا يريد التطبيل والتزمير لهذه النظم لأنها تمتلك الكفاية من المطبلين والمزمرين)(29). والخطوط الأولى للمفاهيم الفكرية للعجيلي وطرائقه القصصية ظهرت في مرحلة مبكرة من نتاجه الأدبي وتحديداً في مجموعته بنت الساحرة عام 1948 ورغم أنه حاول فيما بعد العمل على تنويع هذه الخطوط وتطويرها وإغنائها إلى أن بعض النقاد يرون أنه لم يخرج عنها كثيراً: (يجب ألا يخدعنا التنوع الذي نراه في عالمه القصصي، فهو ليس إلا تنويعات لفكرة أساسية مفادها أن الحياة غريبة لا تدرك بالعقل أو العلم)(30). والعجيلي نفسه يرى بعض الحقيقة في الفكرة السابقة (في نتاجي القصصي حين أعود إليه أجد تنويعاً ظاهراً فيه، ولكنه رغم ذلك يحمل صفات مشتركة تسمه بسمات معينة سواء في الشكل أو المضمون هذه السمات المشتركة هي ما أسميه بمذهبي في القصة)(31). والعجيلي لا يرى في هذا التنويع خدعة وإن كان كل نتاجه يتمحور حول فكرة واحدة، على العكس فإنه يعتقد بأن تنويعاته ليست مفتعلة، لأنها تغرف من منابع كثيرة في الحياة: (لقد نشأت في جو البادية الغنية في أحاسيسها والغريبة في تقاليدها وعشت في أجواء المدينة المعقدة ودرست العلم وهويت الأدب كما مارست السياسة سلماً وحرباً وتنقلت في أرجاء العالم الواسعة فتوفر لي من كل ذلك ذخيرة من التجارب والذكريات والأفكار وتفتح به من آفاق الخيال ما أعانني على كتابة قصص متباعدة المرامي والأمكنة والمواضيع)(32). وثمة من يرى بأن الفن عند العجيلي ليس إلا محاولة دائمة لاستكشاف الحياة وأسرارها، والحياة في عالمه القصصي مفعمة بالغرابة والغموض والتعقيد والتداخل، ويمكن القول بأن المهمة الأساسية التي ندب العجيلي نفسه لأدائها من خلال هذا الفن هي استكمال ما عجز العلم، العاجز والمحدود، عن كشفه: هذه المحدودية، كما تشير قصص العجيلي، لا تعود إلى نقص في تطور العلم وإنما هي جزء لا يتجزأ من طبيعة العلم نفسه العاجز دائماً عن تجاوز العالم المادي الذي لا يمثل إلا وجهاً واحداً للحقيقة، أما الوجوه الأخرى للحقيقة فيطرحها العجيلي في معظم قصصه عبر (سلسلة من الافتراضات المفتوحة للنقاش والتساؤلات المتنوعة القيمة والوظيفة الفكرية وهذا ما يشكل العالم الذهني للعجيلي)(33). المحور الرئيسي الذي تتشعب عنه مفهومات العجيلي وتصوراته المتنوعة، مفاده أن للعالم المادي امتداد روحي يعمل بطريقة غريبة ويؤثر تأثيراً فعلياً في حياة الناس وليس هناك طريقة ناجعة لرصده ومراقبته وأصعب ما فيه أنه يتدخل مع عمل الظواهر المادية بحيث يصعب الفصل بين تأثيره وتأثير الظواهر المادية: (يمكن دائماً إعطاء تفسيرين موازيين لأحداث الحياة أحدهما التفسير العقلي أو العلمي الظاهري والثاني التفسير الروحي الخوارقي الخفي والإنسان دائماً في حيرة من أمره بشأنهما)(34)، ومن هنا تبدو أكثر قصص العجيلي ولا سيما في المرحلة الأولى كما لو أنها تدريب في المعالجة النفسية ــ الجسدية فهو يركز تركيزاً شديداً على مثل هذه الحالات مؤكداً على أن في النفس قوى خفية، قادرة، لا تحيط بها المعرفة لذا فإنها تضع القارئ دائماً (بين متوالية من الثنائيات، العلم والروح، الحقيقة والخيال، العلم والخرافة، الحلم والحقيقة، الوهم والواقع، المدينة والبادية..الخ)(35). ويبدو أن العجيلي كان مضطراً أحياناً، وتحت تأثير المساجلات النقدية، لإعلان موقفه الفكري كأديب وإنسان معاً، فقد رأى بعض النقد الأدبي أن الجانب المأساوي والنظرة المتشائمة إلى الحياة قد شكلت الجوانب الطاغية في تجربته، بل غدت موقفاً فكرياً وخصوصاً في مجموعته الأولى (بنت الساحرة) وإن (اعتدلت بعض الشيء في أعماله اللاحقة)(38). أما العجيلي فكان يقيم ما يفعله من زاوية أخرى: (أنا متفائل رغم مأساوية أبطالي لأن أبطالي حين يلاقون الموت أو الهزيمة لا يلاقونها يائسين أو مستسلمين، فيهم دوماً كبرياء المنتصر وإحساس الفرد بأن وظيفته لم تنته بعد موته)(39). لكن النقاد السابقين، وعلى ما يبدو، غير مقتنعين كثيراً بوجهة نظر العجيلي هذه فهم يرون بأنه قد انتفت من مواقف أبطاله القوة الداخلية أو الإرادة أو حتى الكبرياء الذاتية، كبرياء التحمل وعدم الظهور بمظهر الضعف، وحيث وجدت هذه الكبرياء في بعض الأحوال، كما هو (شأن سلمى في (قطرات دم)، كانت مدمرة لأنها جرتها إلى مهاوي الهلاك الذاتي والانتحار)(40). ويزداد تمسك العجيلي بموقفه الفكري الذي يلخصه بسعيه الدائم، كأديب، لتمجيد الكفاح الإنساني للوصول إلى غايات مثلى، فهو كإنسان يظل حائراً بين أمرين: الأول: ضآلة شأنه كمخلوق بشري لا يشكل سوى ذرة في هذا العالم الهائل والثاني هو الكبرياء التي تدفعه للكفاح والتحدي حتى وإن كانت الهزيمة محتومة: (من تصارع هاتين الحقيقتين.. ضآلة شأن الإنسان وكبريائه المكافحة يتألف موقف أبطال قصصي المتميز وبه تتوضح معالم مذهبي في كتابة القصة)(41). من جهة أخرى، فإن العجيلي يبدو أكثر تشدداً في موقفه الفني، فرغم أن معظم الأدباء والنقاد مقتنعون بأن القواعد والمعايير الفنية للقصة والرواية ليست شرائع مقدسة ولا يصح أن يكون الأديب عبداً لها مثلما لا يصح إلغاؤها بجرة قلم، رغم هذا فإن العجيلي لم ير في الأزياء الفنية الدارجة سوى موضة زائلة، لهذا فهو شديد الصرامة حيال استخدام اللغة العامية سواء أكان ذلك في الحوار أو في السرد: (حجة من يكتب حواره بالعامية أن عامة الناس تتكلم هكذا في الحياة، لو كان على الكاتب أن يتبع الحياة بحذافيرها لكان عليه أن لا يكتب قصة متخيلة أبداً لأنها لم تقع حقاً، ولا أن يترجم قصة أجنبية إلى العربية لأن حوار القصة يجري في الحياة بلغة أجنبية)(42). من المؤكد أن للعجيلي مبرراته لكي يدافع، بكل هذا الحماس، عن اللغة الفصحى فبعد أكثر من عشر سنوات يعود مجدداً إلى نفس الموضوع ليبرر لأحد محاوريه الضرورات الواقعية للكتابة بالفصحى، فلهجته المحلية، وهي لهجة فراتية قريبة من لهجات البادية، ستكون غير مفهومة في بقية أرجاء الوطن العربي فيما لو كتب فيها عدا عن الواجب الذي يدعوه لزيادة أواصر التفاهم بين العرب عبر (اللغة التي تكاد أن تكون هذه الأيام الرابط الوحيد بين شعوبهم المتباعدة)(43). أيضاً ثمة سوء فهم لقضية صدق التعبير وكيفية أدائه، وهكذا يرى العجيلي أن المسألة الحقيقة تكمن في أن الذي يميز بين الفلاح والبدوي والجامعي والطبيب ليس المفردات اللفظية بل المفردات الفكرية: (وأعني بالمفردات الفكرية الصور الفكرية وطريقة تمثل هذه الصور والتعبير عنها بالتشبيهات و الكنايات والمجاز)(44). وحول اللغة العلمية التي تنتشر في قصصه، يرى العجيلي بأنها من مخلفات الوسط العلمي الذي نشأ وما يزال يعيش فيه كطبيب، وهو لا يتفق مع الانتقادات الموجهة له بالخروج عن الأسلوب المألوف في كتابة القصة باستخدام تعابير هندسية أو كيميائية أو فيزيائية، على العكس فهو يرى بأن (استعمال الألفاظ العلمية يزيد من ثراء اللغة العربية)(45). ورأي العجيلي في القصة العربية ليس ثابتاً، وليس نهائياً، فهو منذ سنوات طويلة يبدل ويعدل فيه وإن ظل حتى رحيله مقتنعاً بدونية مكانتها العالمية، ففي عام 1965 كان رأيه بأن غالبية ما يكتبه القصاصون العرب مفتقد إلى النضج وإن القصة العربية ما زالت مراهقة ويعزو ذلك لأسباب اقتصادية بحتة، فالأديب العربي يسلخ من عمره سنوات عديدة في محاولات كتابة القصة حتى إذا أتقنها أو كاد واجهته الحياة ومتطلباتها المادية ما يضطره للابتعاد عنها بحثاً عن سبل أسرع وأجدى لتأمين لقمة عيشه.. وهكذا تظل القصة العربية في مراهقة فنية: (إنك قل ما تجد قاصاً استمر في كتابة القصة القصيرة بعد أن تجاوز الخامسة والأربعين)(46). بعد سنوات، وتحديداً في عام 1973، يبدو العجيلي أكثر تفاؤلاً بالنتاج القصصي المنشور ربما إلى درجة الإعجاب (أجد المرحلة الراهنة مثيرة للإعجاب في قطرنا وفي الوطن العربي، أقرأ في المجلات قصصاً كثيرة وناضجة.. أضحت القصة عند كتاب هذا الجيل أكثر صدقاً منها في محاولات الأجيال السابقة)(47). في عام 1977 سيعترف العجيلي بعجزه عن إعطاء رأي عام بالقصة العربية لأن (قراءته في السنين الأخيرة أصبحت قليلة في هذا المجال)(48). أما رأيه بالرواية فيطرحه بوضوح وبطريقة الـ (ناصح) وربما تحمل بين ثناياها شيئاً من محاولة لتعميم تجربته الخاصة، وقد (لا يعجب هذا بعض الروائيين الجدد)(49)، فهو يرى بأننا ما زلنا، ورغم العديد من الروايات الصادرة، في طور الحماسة غير الناضجة، وهذا الكم لا يشكل لنا تراثاً أو واقعاً: (يجب أن نؤمن بالكتابة وبالإنتاج المستمر، قد يكتب الإنسان عشر روايات تنجح واحدة منها، أنا نفسي لم أكتب الرواية إلا بعد أن صدرت لي خمس مجموعات قصصية، حين كتبت (باسمة بين الدموع) عام 1958 كانت لي سوابق في الكتابة ما مدته عشرون عاماً.. اتباع الموضات هذا أدعى إلى الفشل لأن الموضة سريعة الزوال)(50). ولا يرى العجيلي مشكلة الرواية في الأدباء فقط.. بل هو أيضاً (يتهم) الجمهور العربي بالدور الأكبر في وجود مثل هذا التقصير لأنه لم يستطع خلق مناخ صالح لظهور روائيين كبار وروايات متفوقة: (في وضعنا الأدبي الذي تفرضه نوعية القارئ العربي، لا يمكن للأديب أن يثبت قدميه في ميدان الأدب إلا بظهور اسمه مستمراً في الصحف التي لا تتسع لأكثر من مقال أو قصيدة أو أقصوصة، أما كتابة الرواية فهي تستلزم من الأديب انصرافاً جدياً ومستمراً يقارب الاحتراف وهو قد يغامر بوقته وجهده وإبداعه الفني إذا كان غير واثق من إمكانية نشر ما يكتبه في هذا المجال لهذا تجد الروائيين عندنا معدودين على الأصابع)(51). ويلحظ العجيلي فرقاً بين القارئ العربي الذي يهوى قراءة القصة القصيرة وبين القارئ العالمي الذي يهوى قراءة الرواية، ولأن نتاجنا الروائي قليل فإن من الطبيعي أن تتدنى مكانتنا الأدبية على الصعيد العالمي: (القراء العالميون قراء رواية، ولن تجذب أنظارهم القصة القصيرة إلا إذا كانت خارقة، وقد ترجم العديد من قصصنا القصيرة في طبعات المنتخبات ولكنها لم تدخل في الحركة الأدبية العالمية، في حين أن رواية عربية واحدة لو ترجمت إلى لغة رئيسية لكانت قادرة على أن تعطينا في الأدب العالمي اسماً وتضع لنا مكانة وهذا لم يحدث حتى الآن)(52). بقي القول أن عبد السلام العجيلي من مواليد الرقة عام 1918. درس الابتدائية فيها، وأكمل دراسته في تجهيز حلب ثم انتقل إلى دمشق لدراسة الطب. عمل العجيلي في الحقل السياسي نائباً عن مدينة الرقة، عام 1947 كما تولى عام 1962 وزارة الخارجية والثقافة والإعلام وشارك كمجاهد في حرب عام 1948 حينما تطوع في فوج اليرموك الثاني بقيادة فوزي القاوقجي. خلال حياته الإنسانية والأدبية الطويلة، أثمر العجيلي لنا سبع روايات وثلاث عشرة مجموعة قصصية وتسعة عشر كتاباً في أدب الرحلات والملاحظات السياسية والاجتماعية وديوان يتيم في الشعر. أما خلاصته الإنسانية فيلخصها نزار قباني حين يقول: إنه أروع بدوي عرفته المدينة، وأروع حضري عرفته الصحراء. لقطات طريفة في حياة العجيلي: 1 تعد قصة نومان أول قصة ينشرها العجيلي وكان ذلك عام 1036 في مجلة الرسالة المصرية التي كان يصدرها الأديب أحمد حسن الزيات ولم تحمل من اسمه سوى الأحرف الأولى ع.ع. 2 الطريف أن العجيلي تمكن من الفوز في أول مسابقة شعرية تنظمها إذاعة دمشق عام 1945 أما الأطراف فإن عائلته قامت بقطع مصروفه الشهري عنه حالما تناهى إلى أسماعها فوزه بالجائزة.. ربما كان من مبرراتهم أنهم أرسلوه لدراسة الطب وليس للتلهي بالأدب. 3 يعتبر العجيلي أن زواجه كان الحدث الأهم في حياته لأنه ومن خلال الزواج عرف بأنه رجل من عامة الناس. 4 حتى عام 1972 انتحل العجيلي اثنين وعشرين اسماً مستعاراً وهو يفسر ذلك بخشيته على حريته الشخصية من الشهرة كما أن ما يهمه أساساً هو ما يقال وليس من قال. هوامش 1ــ مطارحات في فن القول، د. محي الدين صبحي 2ــ دراسات في أدب العجيلي ــ د. إبراهيم الجرادي 3ــ مطارحات في فن القول ــ د. محي الدين صبحي 4ــ القصة القصيرة في سورية ــ د. حسام الخطيب 5ــ مطارحات في فن القول ــ د. محي الدين صبحي 6ــ المصدر السابق. 7ــ المصدر السابق. 8ــ المصدر السابق. 9ــ المصدر السابق. 10ــ المصدر السابق. 11ــ المصدر السابق. 12ــ دراسات في أدب العجيلي ــ د. إبراهيم الجرادي. 13ــ القصة القصيرة في سورية ــ د. حسام الخطيب. 14ــ مطارحات في فن القول ــ د. محي الدين صبحي. 15ــ أشياء شخصية ــ عبد السلام العجيلي 16ــ المصدر السابق. 17ــ مطارحات في فن القول ــ د. محي الدين صبحي 18ــ المصدر السابق. 19ــ مجلة تشرين الأسبوعي ــ العدد 201. 20ــ مطارحات في فن القول ــ د. محي الدين صبحي. 21ــ المصدر السابق. 22ــ القصة القصيرة في سورية ــ د. حسام الخطيب. 23ــ أشياء شخصية ــ عبد السلام العجيلي. 24ــ المصدر السابق. 25ــ القصة القصيرة في سورية ــ د. حسام الخطيب. 26ــ المصدر السابق. 27ــ المصدر السابق. 28ــ المصدر السابق. 29ــ أشياء شخصية ــ عبد السلام العجيلي 30ــ القصة القصيرة في سورية ــ د. حسام الخطيب. 31ــ مطارحات في فن القول ــ د. محي الدين صبحي. 32ــ القصة القصيرة في سورية ــ د. حسام الخطيب. 33ـ أشياء شخصية ــ عبد السلام العجيلي. 34ــ المصدر السابق. 35ــ مجلة الآداب البيروتية ــ حوار مع حلمي القاعود. 36ــ المصدر السابق. 37ــ أشياء شخصية ــ عبد السلام العجيلي. 38ــ ملحق جريدة النهار ــ حوار مع ياسين رفاعية. 39ــ الموقف الأدبي ــ حوار مع صدقي إسماعيل. 40ــ مجلة الهلال ــ حوار مع أحمد عطية. 41ــ مطارحات في فن القول ــ د. محي الدين صبحي. 42ــ الموقف الأدبي ــ حوار مع صدقي إسماعيل. 43ــ المصدر السابق. 44ــ القصة القصيرة في سورية ــ د. حسام الخطيب. 45ــ المصدر السابق. 46ــ المصدر السابق. 47ــ المصدر السابق. 48ـ المصدر السابق. 49ــ حوار خاص مع إبراهيم الخليل. 50ـ أشياء شخصية ــ عبد السلام العجيلي. 51ــ المصدر السابق. 52ــ المصدر السابق.. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |