|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
برج الماء ـــ محمود نقشو لا أذكرُ منها غيرَ غموضِ معارجِها، وتقلّبِ وجهتِها، ورنينِ الحِلْيَةِ حينَ ترومُ السيرَ على أحجارِ الغبطةِ في جسدي.. فتلامسُ أفئدةَ الرّائينْ لا أذكرُ غيرَ فضاءٍ يشبههُ شجرٌ أو شيءٌ منهُ، وأحجارٌ صمّاءُ كما لو أنَّ دبيبَ الخَلْقِ سرى يوماً في أسودها، وأقامَ مناسكهُ الأولى عند السورِ الشرقيِّ، وأسّسَ صومعةً، والديرُ أطلَّ على الوادي، وتكاثرَ رُهبانُ النحوِ فصاروا أربعةً.. ولثالثهِمْ ما للثاني من توشيةٍ وطروقٍ في صرفِ الأسماءِ، كأنّ فلاتَهُمُ غُفْلٌ لا تُفصِحُ عمّا يقصدُهُ المرتابُ من التبيينْ وبحجّةِ إلحاقِ الأنسابِ بأشباهِ المعنى، والأخذِ بشرعةِ أربابِ المحسوسِ.. تناثرَ عقدُ الماسِ على الصفحاتِ فصارَ ملاذاً، والحبّاتُ ندى وتضاحكَ منثورُ الغمزاتِ على الردهاتِ.. فأضحكَ غيهبَها ومرامي النعمى، واستلبَ الغبطاتِ فصارَ لصمتِ تلهّفِهِ وَقْعُ الإنشادِ، وللأجراسِ وقد رَكَنَتْ رَجْفَاتُ صدى لا أذكرُ في غبشِ التذكارِ سوى أنّي غافلتُ الساهرَ من حُرّاسِ حديقتِها، ولجمتُ ظلالي عندَ مرابطِها.. كي أعبرَ فوقَ مرايا الماءِ إليها وقتَ ينامُ الظلُّ، ويغفو في لججِ التدوينْ الليلةَ أعرفُ أبّهةِ الإنصاتِ لعينيها، والليلةَ أدركُ كم يحتاجُ الأمرُ لإرجاعِ السفنِ الغرقى في الماءِ.. إلى برِّ المعتادِ، وكم يحتاجُ العاشقُ.. كي يبقى مكتفياً بحدودِ الضمِّ وأخيلةَ التسكينْ والليلةَ أدركُ مقدارَ النُعمى والغبطةَ.. حينَ ألوذُ بما أبقاهُ الموجُ من المجدافِ، وما أبقتْهُ منائِرُها من توقٍ الزَهْوِ، وما أبقاهُ على أشجارِ براءتيَ الأولى الصخبُ وأرى ما يشبهُ جنداً مهزومينَ، وراياتٍ تتكسّرُ فوقَ صخورِ الغامضِ.. أقوى فكرَتَها الإنهاكُ، وأدمى مقلتَها التعبُ والليلةَ يختلفُ الفقهاءُ بشأني حينَ يريدونَ التفسيرَ، فبعضي مُلْتَبَسٌ كوهادِ الوقتِ، وبعضي أدرَكَهُ الإخفاءُ، وهاجرَ في لغةِ التضمينْ والبعضُ الآخرُ يحسبهُ من يذكرُ غرّتَها الإغفالُ، وما أمرُ الإغفالِ بخافٍ حينَ يَقَرُّ الضوءُ على حالٍ.. لكنَّ لوجهتِها التفسيرُ، ولي فيضُ الأنواءِ وسَحْوُ الطينْ الليلةَ أدركُ بغدَدَةَ الأنساقِ وقد حامتْ في حيِّ اللفتةِ.. دغدغَةَ الأقراطِ، ووشوشةَ الأمشاطِ، وزغزغةَ المجرى وأكوِّرُ ضوءَ النهدةِ علّي ألمسُ وَشْيَ الصوتِ، وصَوْغَ الضحكةِ.. علّي ألمسُ حَوْكَ الظلِّ أوانَ تمرُّ منهّدَةً، وحمامُ قلائدها يتراقصُ معتمراً، ويقيمُ مناسكَهُ ما بينَ الهدأةِ والذكرى من يذكرُ كيفَ تهادتْ.. كيفَ تناءتْ، وانسدلَ المعراجَ على المسرى من يذكرُ في غبشِ التذكارِ قطيفَ بنفسجِها.. والحائمَ دونَ مهفهفها، والمترفَ وقتَ يلوذُ بخَفْقِ الثوبِ.. فيعرجُ في زَغَبِ النسرينْ؟ من يذكرُ غامضَها، ورنينَ البللورِ المتكسِّرِ فيَّ أوانَ تمرُّ ببالِ الأجراسِ الأولى، والرّيحَ وخيلَ المهزومينْ؟ من يذكرُ بعضَ وداعتِها.. يتذكّرُ نافذةً سكرى، وسراجاً أثملهُ التذكارُ، وشيئاً من عبثِ العشرينْ من يذكرُني منكم.. يتذكّرُ كُنْهَ الماءِ، وفحوى الطّينْ والله، وأسئلةَ التكوينْ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |