مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 438 تشرين الأول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

برج الماء ـــ محمود نقشو

لا أذكرُ منها غيرَ غموضِ معارجِها،‏

وتقلّبِ وجهتِها،‏

ورنينِ الحِلْيَةِ حينَ ترومُ السيرَ على أحجارِ الغبطةِ في جسدي..‏

فتلامسُ أفئدةَ الرّائينْ‏

لا أذكرُ غيرَ فضاءٍ يشبههُ شجرٌ أو شيءٌ منهُ،‏

وأحجارٌ صمّاءُ كما لو أنَّ دبيبَ الخَلْقِ سرى يوماً في أسودها،‏

وأقامَ مناسكهُ الأولى عند السورِ الشرقيِّ،‏

وأسّسَ صومعةً،‏

والديرُ أطلَّ على الوادي،‏

وتكاثرَ رُهبانُ النحوِ فصاروا أربعةً..‏

ولثالثهِمْ ما للثاني من توشيةٍ وطروقٍ في صرفِ الأسماءِ،‏

كأنّ فلاتَهُمُ غُفْلٌ لا تُفصِحُ عمّا يقصدُهُ المرتابُ من التبيينْ‏

وبحجّةِ إلحاقِ الأنسابِ بأشباهِ المعنى،‏

والأخذِ بشرعةِ أربابِ المحسوسِ..‏

تناثرَ عقدُ الماسِ على الصفحاتِ فصارَ ملاذاً،‏

والحبّاتُ ندى‏

وتضاحكَ منثورُ الغمزاتِ على الردهاتِ..‏

فأضحكَ غيهبَها ومرامي النعمى،‏

واستلبَ الغبطاتِ فصارَ لصمتِ تلهّفِهِ وَقْعُ الإنشادِ،‏

وللأجراسِ وقد رَكَنَتْ رَجْفَاتُ صدى‏

لا أذكرُ في غبشِ التذكارِ سوى أنّي غافلتُ الساهرَ من حُرّاسِ حديقتِها،‏

ولجمتُ ظلالي عندَ مرابطِها..‏

كي أعبرَ فوقَ مرايا الماءِ إليها وقتَ ينامُ الظلُّ،‏

ويغفو في لججِ التدوينْ‏

الليلةَ أعرفُ أبّهةِ الإنصاتِ لعينيها،‏

والليلةَ أدركُ كم يحتاجُ الأمرُ لإرجاعِ السفنِ الغرقى في الماءِ..‏

إلى برِّ المعتادِ،‏

وكم يحتاجُ العاشقُ..‏

كي يبقى مكتفياً بحدودِ الضمِّ وأخيلةَ التسكينْ‏

والليلةَ أدركُ مقدارَ النُعمى والغبطةَ..‏

حينَ ألوذُ بما أبقاهُ الموجُ من المجدافِ،‏

وما أبقتْهُ منائِرُها من توقٍ الزَهْوِ،‏

وما أبقاهُ على أشجارِ براءتيَ الأولى الصخبُ‏

وأرى ما يشبهُ جنداً مهزومينَ،‏

وراياتٍ تتكسّرُ فوقَ صخورِ الغامضِ..‏

أقوى فكرَتَها الإنهاكُ،‏

وأدمى مقلتَها التعبُ‏

والليلةَ يختلفُ الفقهاءُ بشأني حينَ يريدونَ التفسيرَ،‏

فبعضي مُلْتَبَسٌ كوهادِ الوقتِ،‏

وبعضي أدرَكَهُ الإخفاءُ،‏

وهاجرَ في لغةِ التضمينْ‏

والبعضُ الآخرُ يحسبهُ من يذكرُ غرّتَها الإغفالُ،‏

وما أمرُ الإغفالِ بخافٍ حينَ يَقَرُّ الضوءُ على حالٍ..‏

لكنَّ لوجهتِها التفسيرُ،‏

ولي فيضُ الأنواءِ وسَحْوُ الطينْ‏

الليلةَ أدركُ بغدَدَةَ الأنساقِ وقد حامتْ في حيِّ اللفتةِ..‏

دغدغَةَ الأقراطِ،‏

ووشوشةَ الأمشاطِ،‏

وزغزغةَ المجرى‏

وأكوِّرُ ضوءَ النهدةِ علّي ألمسُ وَشْيَ الصوتِ،‏

وصَوْغَ الضحكةِ..‏

علّي ألمسُ حَوْكَ الظلِّ أوانَ تمرُّ منهّدَةً،‏

وحمامُ قلائدها يتراقصُ معتمراً،‏

ويقيمُ مناسكَهُ ما بينَ الهدأةِ والذكرى‏

من يذكرُ كيفَ تهادتْ..‏

كيفَ تناءتْ،‏

وانسدلَ المعراجَ على المسرى‏

من يذكرُ في غبشِ التذكارِ قطيفَ بنفسجِها..‏

والحائمَ دونَ مهفهفها،‏

والمترفَ وقتَ يلوذُ بخَفْقِ الثوبِ..‏

فيعرجُ في زَغَبِ النسرينْ؟‏

من يذكرُ غامضَها،‏

ورنينَ البللورِ المتكسِّرِ فيَّ أوانَ تمرُّ ببالِ الأجراسِ الأولى،‏

والرّيحَ وخيلَ المهزومينْ؟‏

من يذكرُ بعضَ وداعتِها..‏

يتذكّرُ نافذةً سكرى،‏

وسراجاً أثملهُ التذكارُ،‏

وشيئاً من عبثِ العشرينْ‏

من يذكرُني منكم..‏

يتذكّرُ كُنْهَ الماءِ،‏

وفحوى الطّينْ‏

والله،‏

وأسئلةَ التكوينْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244