مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 438 تشرين الأول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ثلاث قصائد ـــ إبراهيم عباس ياسين

(1) نسيم الرُّوح‏

"عَ الْهَدَا"‏

كنسيمٍ هبَّ من رائحةِ الجنَّةِ..‏

كالغيمةِ.. كالعطر.. كأنفاسِ النَّدى...‏

تدخلين القلبَ،‏

تنسابين في مجرى دمي الناريَّ،‏

تختالين في عينيَّ..‏

وجهاً كوكبياً، وَيَدا...‏

"عَ الْهَدَا"‏

تُرجعين الوقتَ‏

حتى مطلعِ الوقتِ،‏

تُعيدين لأعراس الصباحات‏

التسابيحَ، واللصوتِ الصَّدى‏

"عَ الْهَدَا"‏

يا التي تخضرُّ كالجمرِ بأنفاسي،‏

وتمضي في دمائي صُعَدا..!‏

ها أنا أطْلَقْتُ قُدَّامكِ‏

أطيار الأناشيدِ،‏

فمرِّي في شراييني‏

استريحي ملء جفنيَّ‏

أطيلي وقتَ عينيكِ بعينيَّ‏

فلا تذهب أحلامي سدى‏

تورقُ الأقمارُ،‏

والأشجارُ تُعطي يدها للغيمِ،‏

يستذكر كالحلمِ لياليه الخوالي‏

بردى‏

"عَ الْهَدَا"‏

كرفيف الفجر تأتينَ،‏

وكالأنسام تمضينَ،‏

ويبقى القلبُ مفتوحاً على الأعيادِ..‏

لا يعرفهُ خوفٌ ولا حزنٌ...‏

ولا يدركه ليل الرَّدى‏

فسلاماً يوم ألقاكِ،‏

سلاماً ـ حينما أسكنُ في الصَّمتِ ـ‏

لذكراكِ التي تخضلُّ‏

في الأعراقِ بَرْداً ولهيباً...‏

أبدا‏

وسلاماً حينما تأخذني عيناكِ‏

حتى آخرِ الدُّنيا... غدا.‏

(2) عيدُ المعجزة‏

كان يوماً مُهْمَلاً كالقارب المكسورِ،‏

مَرْميّاً على قارعةِ الأيامِ..‏

منسيّاً.. ومكفوفَ البَصَرْ‏

يشرب الصمَّت أغانيهِ‏

ويغتالُ لياليهِ الضَّجرْ‏

كان وقتاً من حجرْ‏

تنقش الأمطارُ في خدّيهِ‏

تاريخ الرؤى، والرِّيحُ تمحو.‏

قلت: هل تدرينَ أنَّ العمرَ‏

ما لم تورقي، كالفجر، في صحرائهِ‏

رملٌ.. وأشواكٌ وملحُ؟‏

كيف أرْجَعْتِ لهذا الزَّمنِ‏

العاري معانيه؟ وأعطيت‏

نهارَ القلبِ ـ سبحانكِ ـ‏

ما يكفيه من ضوءٍ.. ليصحو؟!‏

(3) كالبرق من رحم المعاني‏

لكِ، مثلما شئتِ، الأسابيعُ..‏

الشُّهورُ. لكِ المشاوير. الأساطيرُ.‏

القوافي والبحورُ. لك الدَّقائقُ والثواني‏

أيقونة الزَّمن النديِّ،‏

نهاره العالي،‏

ولي يومُ الثُّلاثاء المكلَّل باحتمالاتِ‏

اللِّقاء وبابتهالاتِ الأماني‏

تنشقُّ، في يوم الثلاثاء، السَّماءُ‏

كوردةٍ حمراءِ. تنبثقُ الكواكبُ‏

والمجرَّاتُ البعيدةُ. والقصيدةُ‏

تلتقي في زحمة المقهى بشاعرها‏

الغريب. يُعيدُ ترتيبَ الحكايةِ‏

عاشقان عليها طفقا من الفرحِ المقدَّسِ‏

يقصفانِ‏

سيكون أن تتنهَّد الأقمارُ،‏

أن تنهدَّ أعمدةُ الدُّخانِ‏

ويضيئنا بلآلئ الأسرارِ‏

يومٌ لا نهائيُّ النَّهارِ،‏

كأنَّنا في لجَّة الأبدِ المرصَّعِ بالكواكبِ‏

موجتانِ. كأنَّنا وترانِ‏

في قيثارةٍ غجريَّةٍ‏

ناما بأجفان الغيوم الْبيضِ‏

حتى لا زمان.. ولا مكان..‏

فما الزَّمانُ؟ وما تسابيحُ المكانِ؟‏

أنتِ ابتداءُ الصَّوتِ سيدتي‏

وزنبقةُ الصَّدى الأبديِّ..‏

سامرَّاءُ أغنيتي.. وأندلسُ الحنانِ.‏

لا فجرَ إن لم تأتلقْ عيناكِ..‏

لا.. لا بحرَ. لا أمواجَ. لا شطآنَ.‏

لا أنهارَ. لا أشجارَ. لا وديانَ.‏

لا أضواءَ. لا أنداء. لا أفياء....‏

إن لم تولدي‏

كالبرقِ من رحم المعاني‏

وأنا الذي أشعلتُ فوقَ الطورِ‏

نيراني لأشهدَ في مدى عينيكِ‏

معجزةَ البيانِ‏

ماذا سيبقى من رماد الكائن المنفيِّ‏

في جسدي‏

إذا لم تسكني بالجمر أوردتي؟‏

وما معنى كياني؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244