|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
تحْتَ القُبَّةِ الخَضْرَاء ـــ قحطان بيرقدار وَمَرَرْتُ بِالشَّبَحِ الذي قدْ كُنْتُهُ يوماً فما رَدَّ السلامَ عليَّ أَنَّبَنِي وقالَ: ــ خَرَجْتَ عَنِّي مُذْ وَطِئْتَ الأرضَ بِالْقَدَمِ التي زَلَّتْ قُبَيْلَ ثُبُوتِهَا وتَرَكْتَنِيْ لأَغِيْبَ في كَنَفِ الوُضُوحِ.. ألستَ أنتَ المُقْتَفِي أَثَرَ الغِوَايَةِ؟! لمْ أَقُلْ قَوْلاً ثقيلاً بلْ صَرَخْتُ: ــ أنا الذي حَمَلَ الغِوَايةَ كُلَّهَا مُنْذُ التَّخَلُّق.. لمْ أَفُزْ بِدَمِ المَلائِكِ وَالْغِيَابِيِّينَ.. لكنِّيْ حَظِيْتُ بِأنْ أَعِيشَ تَحَوُّلاً لا يَنْتَهِيْ.. ومَضَيْتُ ليْ بينَ الفُصُولِ تَجَلِّيَاتٌ لستُ أُدْرِكُها وأُشْرِبْتُ الرَّبيعَ وما يُفَتِّحُهُ مِنَ الأَوْجَاعِ في جَسَدٍ تَعَرَّى في الهَواء الطَّلْقِ لِلنَّسَماتِ وَالطَّعَنَاتِ لمْ أَمْلِكْ دَمِيْ وتَرَكْتُهُ لِيَسِيْحَ بِيْ ويَصُبَّ في لُجَجِ الْحُضُورِ.. ألستَ أنتَ المُقْتَفِيْ الغِيَابِ؟! أَجَابَنِيْ شَبَحِي: ــ الْخَيالُ يَقُودُنا نحوَ المُحَالِ وكُلَّما اشْتَعَلَتْ رُؤَاكَ تَكاثَفَتْ سُحُبُ الحقيقةِ في سَماءِ الوَهْمِ.. قَلْبِي مُطْمَئِنٌّ لا يُكَدِّرُ أيُّ شَكٍّ رَاحةَ البَالِ التي أَنْسَابُ فِيها جَدْوَلاً مُتَرَقْرِقَاً في الْفَجْرِ يَسْقِي بِاليَقِينِ الرُّوْحَ لا صَحْرَاءَ تَدْنُوْ مِنْ جِنَانِيْ لستُ أَغْفُوْ إِنَّنِي صَحْوُ الزَّمَانِ.. أَعادَنِيْ شَبَحِيْ إلى لُغَتِي القديمةِ فَارْتَعَشْتُ وغِبْتُ في وَجَعِي قليلاً ثُمَّ أَلْقَيْتُ الكلامَ بِلا زَخارِفَ: ــ أنتَ مِنْ صُنْعِيْ فَكيفَ تُحاوِلُ الإِفْلاتَ مِنِّي؟! ما خَرَجْتُ وإنَّما أُخْرِجْتُ عَنْكَ إلى بِلادٍ قدْ تَماهَى الموتُ فيها بالحياةِ وَأَقْفَرَتْ فيها الرُّبَا مِنْ زَهْرِها النَّارِيِّ لا أضواءَ تَسْطَعُ في لَيالِيْهَا.. مُحَطَّمَةُ الْجُسُورِ وليسَ فيها ما يُحِيْلُ إلى الأُنُوثَةِ في مَعانِيْها القَصِيَّةِ.. تَسْتَويْ فِيْهَا النَّقَائِضُ... والشَّوَارِعُ كيْ تُشَكِّلَ بِالغُبَارِ مَشاهِدَ المَنْفَى وَسِيْمَاءَ الرَّحِيلِ هَرِمْتُ فيها فَانْحَسَرْتُ معَ الأصيلِ إلى مَجاهِيلِ التَّوَحُّشِ والهُيَامِ فَأينَ أنتَ الآنَ في تَغْرِيْبَتي السَّوداءِ؟ أَوْغِلْ في مَدايَ فَرُبَّما عُدْنَا معاً نحوَ اليَنابيعِ السَّنِيَّةِ وَابْتَدَأْنَا مِنْ جديدٍ رِحْلَةَ الْجَرَيانِ تحتَ القُبَّةِ الخضراءِ وَاتَّضَحَتْ جِنَانُ الأرضِ أكثرَ وَاسْتَوَيْنَا قَائِمَيْنِ وقدْ تَماهَيْنا بِنُورٍ وَاتَّحَدْنا كَوْكَباً يَجْلو الحقيقةَ في الزَّمانِ وفي المكانِ... |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |