مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 438 تشرين الأول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

تحْتَ القُبَّةِ الخَضْرَاء ـــ قحطان بيرقدار

وَمَرَرْتُ بِالشَّبَحِ الذي‏

قدْ كُنْتُهُ يوماً‏

فما رَدَّ السلامَ عليَّ‏

أَنَّبَنِي وقالَ:‏

ــ خَرَجْتَ عَنِّي‏

مُذْ وَطِئْتَ الأرضَ‏

بِالْقَدَمِ التي زَلَّتْ قُبَيْلَ ثُبُوتِهَا‏

وتَرَكْتَنِيْ لأَغِيْبَ في كَنَفِ الوُضُوحِ..‏

ألستَ أنتَ المُقْتَفِي أَثَرَ الغِوَايَةِ؟!‏

لمْ أَقُلْ قَوْلاً ثقيلاً‏

بلْ صَرَخْتُ:‏

ــ أنا الذي حَمَلَ الغِوَايةَ كُلَّهَا‏

مُنْذُ التَّخَلُّق..‏

لمْ أَفُزْ بِدَمِ المَلائِكِ وَالْغِيَابِيِّينَ..‏

لكنِّيْ حَظِيْتُ بِأنْ أَعِيشَ تَحَوُّلاً‏

لا يَنْتَهِيْ..‏

ومَضَيْتُ ليْ بينَ الفُصُولِ‏

تَجَلِّيَاتٌ لستُ أُدْرِكُها‏

وأُشْرِبْتُ الرَّبيعَ‏

وما يُفَتِّحُهُ مِنَ الأَوْجَاعِ‏

في جَسَدٍ تَعَرَّى في الهَواء الطَّلْقِ‏

لِلنَّسَماتِ وَالطَّعَنَاتِ‏

لمْ أَمْلِكْ دَمِيْ‏

وتَرَكْتُهُ لِيَسِيْحَ بِيْ‏

ويَصُبَّ في لُجَجِ الْحُضُورِ..‏

ألستَ أنتَ المُقْتَفِيْ الغِيَابِ؟!‏

أَجَابَنِيْ شَبَحِي:‏

ــ الْخَيالُ يَقُودُنا نحوَ المُحَالِ‏

وكُلَّما اشْتَعَلَتْ رُؤَاكَ‏

تَكاثَفَتْ سُحُبُ الحقيقةِ‏

في سَماءِ الوَهْمِ..‏

قَلْبِي مُطْمَئِنٌّ‏

لا يُكَدِّرُ أيُّ شَكٍّ‏

رَاحةَ البَالِ التي أَنْسَابُ فِيها‏

جَدْوَلاً مُتَرَقْرِقَاً في الْفَجْرِ‏

يَسْقِي بِاليَقِينِ الرُّوْحَ‏

لا صَحْرَاءَ تَدْنُوْ مِنْ جِنَانِيْ‏

لستُ أَغْفُوْ‏

إِنَّنِي صَحْوُ الزَّمَانِ..‏

أَعادَنِيْ شَبَحِيْ إلى لُغَتِي القديمةِ‏

فَارْتَعَشْتُ وغِبْتُ في وَجَعِي قليلاً‏

ثُمَّ أَلْقَيْتُ الكلامَ بِلا زَخارِفَ:‏

ــ أنتَ مِنْ صُنْعِيْ‏

فَكيفَ تُحاوِلُ الإِفْلاتَ مِنِّي؟!‏

ما خَرَجْتُ‏

وإنَّما أُخْرِجْتُ عَنْكَ‏

إلى بِلادٍ قدْ تَماهَى الموتُ فيها‏

بالحياةِ‏

وَأَقْفَرَتْ فيها الرُّبَا‏

مِنْ زَهْرِها النَّارِيِّ‏

لا أضواءَ تَسْطَعُ في لَيالِيْهَا..‏

مُحَطَّمَةُ الْجُسُورِ‏

وليسَ فيها ما يُحِيْلُ إلى الأُنُوثَةِ‏

في مَعانِيْها القَصِيَّةِ..‏

تَسْتَويْ فِيْهَا النَّقَائِضُ...‏

والشَّوَارِعُ كيْ تُشَكِّلَ بِالغُبَارِ‏

مَشاهِدَ المَنْفَى‏

وَسِيْمَاءَ الرَّحِيلِ‏

هَرِمْتُ فيها‏

فَانْحَسَرْتُ معَ الأصيلِ‏

إلى مَجاهِيلِ التَّوَحُّشِ والهُيَامِ‏

فَأينَ أنتَ الآنَ‏

في تَغْرِيْبَتي السَّوداءِ؟‏

أَوْغِلْ في مَدايَ‏

فَرُبَّما عُدْنَا معاً‏

نحوَ اليَنابيعِ السَّنِيَّةِ‏

وَابْتَدَأْنَا مِنْ جديدٍ‏

رِحْلَةَ الْجَرَيانِ‏

تحتَ القُبَّةِ الخضراءِ‏

وَاتَّضَحَتْ جِنَانُ الأرضِ أكثرَ‏

وَاسْتَوَيْنَا قَائِمَيْنِ‏

وقدْ تَماهَيْنا بِنُورٍ‏

وَاتَّحَدْنا كَوْكَباً‏

يَجْلو الحقيقةَ في الزَّمانِ وفي المكانِ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244