مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 438 تشرين الأول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

سأرفع كلتا يدّي ـــ تميم صائب

لسلمى سلامي‏

لسلمى تفيض القوافي أمامي‏

ففيها مزيجٌ غريبٌ‏

من الشرق والغربِ..‏

والوصلِ والصّدِّ..‏

والجَزْرِ والمَدِّ..‏

فيها انطلاقي من البدءِ نحو الخِتامِ‏

وفيها حَمامي الذي‏

سوف يفرِد أجنحةَ الشوقِ نحو الحِمامِ‏

وفيها جنوني القديمُ وقد‏

كان يقطف تفّاحَه‏

من حقولِ الغَمامِ‏

كأنّي بسلمى التي‏

قرأتْ ما كتبْتُ‏

أرادت جديداً بوشّي كلامي‏

فألقتْ على جسد المُفرداتِ‏

نثيثَ الحياةِ..‏

وأسْرَتْ بروح القوافي‏

إلى جنّةٍ في منامي‏

وسلمى‏

مروجٌ من النَغَمِ الحرِّ في وتَرَيْنْ‏

ونايٌ شجيٌّ.. وسفْحٌ، وعَيْنْ‏

وديوانُ شِعرٍ‏

أصدِّقه بينَ بَيْنْ‏

وكنزُ قراصنةٍ‏

يحتوي ماستينْ‏

تعرّى لأجلِهما البحرُ من موجهِ‏

وارتدى نجمتَيْنْ‏

وسلمى‏

صهيلُ خيول البراري‏

وفوضى المشاعرِ..‏

والنجْمُ في آخرِ الليل يهْوي‏

ومئذنةٌ يعبر الفجرُ من تاجِها‏

وارتحالُ الخيالِ إلى شُرفةٍ‏

فتَّحتْ وردَها للخيالْ‏

وسلمى‏

كمَنْجةُ طفلٍ‏

يؤثّثُ باللحْن أحلامَه‏

كي يُثيرَ بها‏

غَيْرةَ اليائسين الرجالْ‏

وسلمى‏

إذا رفعتْ إصبعاً أن: تعالْ‏

يجيءُ إليها اخضرارُ السهولِ‏

وتركضُ في شَغَفٍٍ‏

سامقاتُ الجبالْ‏

وسلمى‏

رماحُ بخاصرِة الوقتِ..‏

تستنزفُ الوقتَ..‏

ترجم شيطانَه بجميع اللغاتِ..‏

تحدِّثُ في الليلِ فنجانَ قهوتِها‏

عن غدٍ ماجنٍ‏

أو حبيبٍ جديدْ‏

تكوِّرُ نهْدَ الغروبِ‏

على شكلِ رغبتِها‏

تجعل البدْرَ مرآتَها‏

والنجومَ قلائدَ..‏

والأعينَ الرانيات إلى الحُسْنِ‏

مقياسَ فتنتِها..‏

والقصيدةَ من شاعرٍ سيّئ الحظّ مثلي‏

مجالَ التفاخرِ..‏

واللامبالاة بالعاشقين مجال َ التَفَكُّهِ..‏

والشوقَ فيهم‏

حكايةَ تسليةٍ‏

ترتدي في الهواتف زِيَّ البريدْ‏

فهل أستطيعُ ــ أنا الفَرْدَ ــ‏

أن أتحمّلَ هذا الوجودَ العديدْ؟!‏

وهل أستطيع مكابدةَ الوجْدِ‏

من أوّل الثلجِ في صوتِ سلمى‏

إلى آخر النارِ في ساقِها..؟!‏

أم تُراني‏

أفرّ إلى الخوف من مكمنِ الموتِ‏

في قاتِلَيْن وجِيْدْ؟!‏

*‏

وتفتح سلمى بمفتاح موعدِنا‏

بابَ شِعري‏

لأرقصَ فوق الحروفِ‏

كما يرقص الواقفون على الجمرِ..‏

تفتح بابَ انتظاري‏

ليدخلَ منه التلهُّفُ..‏

كم مرّةً أيها القلبُ‏

عِشتَ انتظاراً عقيماً؟!‏

وكم مرّةً جرَّكَ الشوقُ‏

نحو احتمالاتِ ما لا تُطيقُ..‏

فأطلقتَ شمساً على الدربِ‏

حتى تُنيرَ إليكَ الطريقَ..‏

وأوقدتَ صبراً حليماً؟!‏

وها أنتَ يا قلب ُ‏

تتركني عند قارعة الحزنِ‏

أُشهِرُ دمعَ ابتهالي‏

وصوتاً أليماً:‏

ستدخل سلمى علَيّْ‏

فأرفع كلتا يدَيّْ‏

لألجمَ قلبي قليلاً‏

ستنظر سلمى إليّْ‏

فتُبصِرُ في مقلَتَيّْ‏

عذابَ انتظارٍ.. جميلا‏

وفي قُبلَتَين على وجنتَيّْ‏

تؤجِّجُ سلمى لهيباً لدَيّْ‏

وترفعُني في السماءِ نخيلا‏

فكيف إذا قبّلتْ شفّتيّْ؟!‏

وكيف إذا وُسِّدتْ ساعِدَيّْ؟!‏

وكيف إذا عانقتْني طويلا؟!‏

*‏

وأحلم‏

أن يستريح على صدر سلمى جبيني‏

لتمسحَ عنه غضونَ السنينِ‏

وتُرجِعَني ذلك الطفلَ يلهو‏

على جُرْفِ نهرٍ.. فراتْ‏

يكوِّن بالرمل قصراً‏

لأحلامه الآتياتْ‏

وشكلَ فتاةْ‏

سيعشقها ــ حين يكبر ــ يوما‏

بها روح سلمى‏

وخنجرُ سلمى‏

وسرُّ الأنوثةِ في الكائناتْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244