|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الطير يقول: وكري... وكري ـــ زياد علي / ليبيا وضع الشاعر في الفردوس فقال: ــــ وطني.... ثم مات ــــ ناظم حكمت ــــ ــ 1 ــ لاحظ أن أحد جنوده الطيور ينتبذ مكاناً قصياً، يعيش توحده منصرفاً عن محيطه، يأخذ صمته، وكأنه لا يرى أحداً. تكرر ذلك حتى أصبح الأمر لافتاً للنظر. اقترب منه ــــ لمَ هذا الوجوم أيها الطائر، أجد ما يأخذك عنا وكأنك بيننا ولست بيننا، فريستك هنا والروح في روابي لا يعلمها إلا الخالق. ــــ التمس لي عذراً، هذا ما قاله الطائر لسليمان. ــــ يهمني أن أعرف ما ينتابك، فلقد تعودت منك النشاط والحضور المتميز. أطرق الطائر برأسه وأخذته سنة من الصمت. ــــ أريدك أن تشرح لي ما يقلقك لعل بإمكاني مساعدتك على الخروج من هذا النفق. نظر الطائر إلى الذي كان يبتسم له مشجعاً، ولم يزد على ذلك. ــــ تحدثْ! إنني منصت لك، هذا ما قاله سليمان. ــــ يا نبي الله... إنه الحنين الذي يأخذ حضوري بالكامل دون أن أملك القدرة على التحكم فيه. إنه نداء مسقط الرأس، والوحشة التي لا أستطيع التعبير عنها نتيجة البعد عمّا يملك داخلي حيث لا يبدو لنا شيء خارجنا. إنه ما أعجز عن وصفه. ــــ وما هو الحل الذي تراه أيها الطائر العزيز للخروج من هذا المأزق؟ ــــ أحلم أن تتحقق لي أمنية زيارة مسقط رأسي وكري.... وكري ي ي ..... خرجت الكلمة الأخيرة من أعماق أعماق الطائر وذهبت بحضوره إلى البعيد الذي لا يراه غيره. ــــ لك ذلك، وعليك أن تعود سريعاً، قال ذلك ليحسم الموقف، ثم أضاف عليه السلام: ــــ ومتى تحب القيام برحلتك؟ ــــ منذ هذه اللحظة لو سمحت يا سيدي هذا اختياري. ــــ حسنا تستطيع أن تتوكل على الله. وكأنه لم يكن ينتظر غير هذه الجملة... اتسعت ابتسامته ولمعت عيناه ببريق عجيب وانتفض في مكانه... تلبسته قوة خفية ورفع رأسه بفرح وفرش جناحيه، واندفع محلقاً على شكل نصف هلال قبل أن يعيد توازنه ويخترق الفضاء كسهم، كان سعيداً. ــ 2 ــ في نهاية اليوم التالي، وصل الرسول الذي أرسله سليمان بوقت سابق على وصول الطائر. وقف أمام سيده بعد أن نفذ ما طلب منه، كان هو الآخر متعجباً مما شاهد، هذا ما قاله الرسول. ــــ ما الذي حدث منذ طلبت منك أن تقتفي أثر ذلك الطائر؟ سأله سليمان. ــــ يا سيدي، لقد رأيت عجباً! لقد اجتاز بحاراً وجبالاً وسهولاً وصحارى لا توصف وكنت أتابعه من بعيد حريصاً على ألا يراني. ــــ ثم ماذا؟ وصل إلى أرض حرقتها شمس الله وتشققت تربتها من العطش، ولم تلح لي فيها عشبة، ولولا هيكل شجرة متحجرة على ما يبدو لما اعتقدت أن هناك من تنفس هواء ذلك المكان يوماً، المكان الذي يذكرني بجهنم الصحراء. ولم يكن في اعتقادي أن يحط طائرك على بقايا الجذع المتوحش، لقد شاهدت من مكمني أغرب ما يخطر على الواحد: الطائر وهو يحضن بقايا غصون الجذع وينتقل بينها بتبتل وكأنه يصلي لها ويستنشق رائحتها، وبلهفة يتمسح برأسه وجناحيه على كل جزء من الشجرة، ويصدح بأعلى صوته ليسمع ناس ذلك المكان، وعندما انتبه في اليوم التالي أن الوقت سرقه ولم يميز بين ليل ونهار، نزع نفسه من حضنها وارتفع عالياً ورمى نفسه مرة واحدة عليها ومن بعد طاف حول شجرته عدة مرات ثم شق طريق العودة في شبه غيبوبة. لحظتها كان همي يا سيدي أن أصل إليك قبله، وهذا ما حققته حتى أعلمك بما شاهدت بعيني وسمعت بأذني قبيل الخميس فقد تأخر الوقت. ــ 3 ــ وصل العاشق يسبقه فرحه بعد أن حقق حلمه.. حط قريباً من سيده، كان في حالة يصعب وصفها من الابتهاج، حتى خيل إلى نبي الله الحكيم أنه ليس نفس الطائر الذي كاد أن يقتله صمته وتوحده. كان يغني وجناحه يرد عليه بأكثر من لسان. وكري.... وكري |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |