مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 438 تشرين الأول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

كتاب سُلَّم الوصول إلى طبقات الفُحول لحاجي خليفة من مخطوط عسير إلى مقروء يسير ـــ محمود الأرناؤوط(*)

(1)‏

مقدمة‏

تحقق حلم أهل العلم وطلبته والحمد لله, وانتقل كتاب «سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول» من مخطوط عسير القراءة ـ حتى على أهل الخبرة والدربة من المحققين المتمرسين بشؤون قراءة المخطوطات وتحقيق النصوص التراثية ـ إلى مقروء يسير يتيح المجال لأهل العلم ومحبي التراث الاستفادة منه والنقل عنه من أيسر سبيل, وتم تحقيقه وإخراجه الإخراج اللائق به بعد رحلة شاقة في تحقيقه وتدقيقه ومراجعة تجارب طبعه استمرت نحو عشر سنوات بالتمام والكمال(1).‏

(2)‏

قصة تحقيق الكتاب وإخراجه‏

في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 1997 وجهت لي الدعوة للمشاركة في الندوة الدولية التي نظّمتها أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان في طشقند بمناسبة مرور ألفين وخمس مئة عام على إنشاء مدينتي (بخارى) و(خيوة) وكنت في حينها أميناً لتحرير مجلة التراث العربي التي يصدرها اتحاد الكُتَّاب العرب بدمشق, وقد شاركت في الندوة المذكورة ببحث عنوانه «الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وقيمة كتابه الصحيح»(1).‏

والتقيت على هامش الندوة المذكورة بعدد كبير من العلماء والباحثين الذين قدموا للمشاركة فيها من مختلف أصقاع الأرض, وفي المقدمة منهم العالم التركي الكبير الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي(2), وقد سعدت بلقائه أيما سعادة وشعرت وكأنني أتحدث مع عالم من علماء الوطن, نظراً لحبه للثقافة العربية واهتمامه بخدمة ونشر تراثها العظيم, والتعريف بمآثر الأسلاف في مختلف الفنون الإسلامية الزاهرة, وسألني طويلاً عن صحة وأخبار جمهرة من أهل العلم والأدب وفي الطليعة منهم أستاذنا الكبير العلَّامة الدكتور شاكر الفحام, والعالم الشهير الدكتور عفيف بهنسي, والمؤرخة الكبيرة الدكتورة ليلى الصبَّاغ, والباحث الحصيف الدكتور علي القَيِّم. ثم طلب مني في جلسة خاصة القيام بتحقيق كتاب «سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول» لحاجي خليفة نظراً لتمرسي ـ في رأيه ـ في تحقيق كتب التراجم, بتحقيقي وإخراجي لعدد كبير منها, وفي الطليعة منها كتاب «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي(2), فقلت له على الفور: مخطوطة المؤلِّف المحفوظة في المكتبة السليمانية لديكم في استانبول عسيرة القراءة نظراً لصغر حجم كلماتها وللتداخل الحاصل فيما بين الكثير من كلماتها في مواطن لا تحصى من الكتاب, وقد شرع مؤلِّف الكتاب بكتابة كثير من التراجم في الكتاب ولم يتممها, ثم إن النسخة المحفوظة في المكتبة السليمانية ناقصة من أولها, وقد خرمت منها مقدمة المؤلِّف, وهي على جانب كبير من الأهمية, وأنا أعلم بفضل الله عزّ وجلّ مكانها, فلم يصدق الدكتور أكمل الدين ما سمع مني من وصف لمخطوطة المكتبة السليمانية وذكر لحالها وسقامة خطها, وعبّر عن إعجابه الشديد بذلك, ثم سألني عن القطعة المخرومة من الكتاب وعن مكان وجودها, فقلت له: إن القطعة المخرومة موجودة مع تمام تراجم حرف الألف, قدر يسير من تراجم حرف الباء في القاهرة وقد اطلعت عليها هناك وعندي رقمها في أرشيف المعلومات الخاص بالمخطوطات بمكتبي بدمشق, فما كان من الدكتور أكمل الدين إلا أن قال لي: كل هذه المعلومات عن مخطوطات هذا الكتاب العظيم عندك ونحن المتخصصون في شؤون التراث والمخطوطات باستانبول لا نعلم عنه ما تعلمه؟ فقلت له: إن الله تعالى يجعل سرَّه في أضعف خلقه, فما كان منه إلا أن ألحَّ عليَّ برغبته في أمر القيام بتحقيقه وبإرسال رقم القطعة الموجودة من مخطوطة الكتاب في القاهرة ليقوم بالحصول على نسخة مصورة عنها, فقلت له: اترك لي فرصة فترة قصيرة من الوقت لأفكر في أمر القيام بتحقيق الكتاب, وأما ما يتعلق برقم القطعة المتممة للنقص الحاصل في مخطوطة الأصل من الكتاب والمحفوظة في القاهرة فسوف أرسله لك عقب عودتي إلى دمشق لتتمموا النقص الحاصل في الكتاب قبل الإقدام على نشره سواء قمت أنا بتحقيقه أو حقَّقه غيري من أهل الاختصاص بتحقيق كتب التاريخ والتراجم, كما هو شأني دائماً في عدم حجب أي فائدة تسهم في إخراج المخطوطات إلى عالم المطبوعات عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دلَّ على خير, فله مثل أجر فاعله»(1). وحين عدت إلى دمشق أرسلت للدكتور أكمل الدين رقم القطعة الموجودة من الكتاب بالقاهرة عن طريق الفكس, واستشرت والدي العلَّامة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله, وأستاذي العلَّامة الدكتور شاكر الفحَّام, وصديقي الأديب الكبير الدكتور علي عقلة عرسان في شأن الإقدام على تحقيق كتاب «سُلّم الوصول» فوجدت منهم التشجيع والتأييد لإقدامي على تحقيقه, وقال لي أستاذي الدكتور شاكر الفحّام: «إذا أحجمت أنت عن العمل بتحقيقه سيعمل به من لا يحسن العمل به فيسيئ إليه» فترجح عندي أمر الموافقة على العمل بتحقيقه, وبعد أسبوعين وصلتني صورة عن مخطوطة القطعة الموجودة من الكتاب بالقاهرة عن طريق البريد, ثم أعاد الدكتور أكمل الدين الاتصال بي عن طريق الهاتف مجدِّداً رغبته الملحَّة بأن أقوم بتحقيق الكتاب, وقال لي: «لقد كنت في عَمَّان خلال الأيام الماضية وتحدثت بشأن الكتاب مع العلّامة الدكتور إحسان عباس, والعلّامة الشيخ شعيب الأرناؤوط, وكلاهما أثنى عليك وعلى خبرتك في شؤون تحقيق كتب التاريخ والتراجم, ولذلك أنا مصرٌ على رغبتي بأن تقوم بتحقيق الكتاب» فقلت له: على الرحب والسّعة, وما ذكرته يشرّفني, ولكن لا تستعجل عليَّ بالأمر, فالكتاب عويص والعمل به يحتاج إلى صبر أيوب عليه السلام, ولا بد أن آخذ الوقت الكافي للعمل بتحقيقه التحقيق الصحيح الدقيق, على أن تشرف بنفسك على إخراجه, وتتولى الإشراف على تدقيق تجارب طبعه, فوافق على ذلك, وأُبرم فيما بيننا عقد بشأن تحقيقه. وشرعت بالعمل في تحقيقه منذ ذلك الوقت وإلى نهاية شهر آذار/ مارس من هذا العام, وكانت رحلة شاقة إلى أبعد الحدود بسبب رداءة الأصول الخطية المعتمدة في تحقيقي للكتاب ولعدم إفصاح المؤلِّف عن مصادر نقله لمادة الكتاب, مستعيناً بالله تعالى الذي لا يستعان بغيره في الإتيان بما هو قريب من المعجزات في شؤون العلم وشجونه وحلّ معضلاته, ولقيت من ربي تبارك وتعالى عوناً في أثناء العمل بتحقيق الكتاب سأبقى عاجزاً عن شكره عليه ما حييت.‏

(3)‏

وصف النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب‏

اعتمدت في الكتاب على نسختين خطيتين كما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل, وسأقوم بوصفهما باختصار فأقول:‏

أ- النسخة الأولى نسخة مكتبة شهيد علي باستنبول رقم (1887) وهي مودعة الآن في المكتبة السليمانية الشهيرة, عدد أوراقها‏

(578) ورقة وقياس الورقة (20×10) سم, وهي بخط المؤلف رحمه الله, وقد خلَّفها مسودة وكتبها بخط دقيق رقيق صغير عسير, تبدأ بصفحة الغلاف وعليها اسم الكتاب ثم تنتقل في الورقة الثانية منها إلى تراجم حرف الألف من الكتاب وتستمر إلى نهاية تراجم حرف الياء, ثم بدأ المؤلِّف القسم الثاني من الكتاب الذي خصَّصه للأنساب والكنى والألقاب ورتّبه على حروف المعجم, وألحق به خاتمة طويلة على جانب كبير من الأهمية, وسقطت من أول هذه النسخة مقدمة المؤلِّف, وهي بالغة الأهمية, وقد رمزت لهذه النسخة في حواشي التحقيق بـ (الأصل).‏

ب- النسخة الثانية نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة, وعدد أوراقها (121) ورقة, وتبدأ ببداية مقدمة المؤلِّف, وتنتهي بأوائل تراجم حرف الباء, وتضم تراجم حرف الألف بتمامها, وخطها جميل, ولكن ناسخها ناسخ محترف للنسخ وأبعد ما يكون عن العلم, لذلك حصلت فيها أخطاء كثيرة في مواطن مختلفة, ولكن من حسناتها الهامة أنها تممت الخرم الحاصل في نسخة الأصل المحفوظة في المكتبة السليمانية باستانبول المتعلق بمقدمة المؤلِّف الهامة جداً.‏

(4)‏

مادة الكتاب وأقسامه‏

افتتح حاجي خليفة كتابه ـ موضوع هذه المقالة ـ بمقدمة هامة جداً, تحدث فيها عن فنّ التأريخ من جوانب مختلفة, وعرف التأريخ لغة واصطلاحاً, وعرج على الحديث عن الأمم السَّالفة التي أحدثت تواريخ شهيرة معتبرة, وتوقف طويلاً عند ما قيل في التأريخ الهجري الذي كان له في حياة الأمة الإسلامية أثر كبير في الجانبين المعنوي والتأليفي. وتوقف طويلاً عند الكلام عن الأنساب وما قيل فيها, وضرب أمثلة كثيرة على ذلك, وتحدث عن الألقاب وأسبابها ثم أتبع المقدمة بالقسم الأول من الكتاب وهو في تراجم أعيان الزمان ورتبه على الحروف, وقد حشد فيه تراجم جمهرة كبيرة جداً من (الأنبياء) و(الأولياء) و(الصحابة) و(التَّابعين) و(الفقهاء) و(المحدِّثين) و(الأدباء) و(الشعراء) و(المفسِّرين) والنُّحاة) و(الأطباء) و(الحكماء) و(المؤرخين) و(الملوك) و(الأمراء) و(السلاطين) و(الوزراء) و(القادة) و(رجالات الدول الغابرة) من بدء الخليقة وإلى بداية النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري, مع التركيز الواضح على ذكر تراجم أعيان الدولة العثمانية التي عاش المؤلِّف في زمن عدد من سلاطينها الكبار أيام عزِّها ومنعتها واتساع نفوذها, وهو أمر هام بالنسبة للباحث في شؤون الدولة العثمانية خاصة والعالم الإسلامي بصفة عامة, لأن يجد فيه ما لا يجده في غيره من تراجم تلك البقعة من العالم الإسلامي بصورة خاصة, ومن تراجم هامة وعزيزة تتعلق ببقاع مختلفة من الوطن العربي العالم الإسلامي, وقد بلغ عدد التراجم التي احتوى عليها الكتاب (5590) ترجمة وهو عدد كبير يقترب من عدد التراجم التي احتوى عليها كتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي(1), وقد أطال الذهبي في الترجمة لأغلب الأعلام الذين ترجم لهم في كتابه, بينما اكتفى حاجي خليفة بذكر مختصر مفيد لترجمة من ترجم له من الأعلام, وهو شبيه بصنيع ابن العماد الحنبلي في كتابته لتراجم أعلام كتابه الهام «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»(2). وما أرجّحه أن العلاّمة شمس الدِّين سامي(3) قد تأثر بمنهج حاجي خليفة في كتابته للتراجم المختصرة في كتابه «سُلَّم الوصول» حين كتب تراجم كتابه«قاموس الأعلام» باللغة العثمانية, وهي اللغة التركية التي كانت تكتب بحروف عربية, بينما تأثر العلاّمة خير الدين الزركلي(1) بمنهج ابن العماد الحنبلي في كتابته للتراجم المختصرة في كتابه «سُلَّم الوصول» حين كتب كتابه الهام «الأعلام». وخصَّص حاجي خليفة القسم الثاني من كتابه «سُلَّم الوصول» للكلام على الأنساب والكنى والألقاب, وهي من أعلى مادوّن في شؤون التاريخ على أيدى المؤرِّخين الكبار من علماء المسلمين عبر الأزمان, وتكشف عن خبرة كاتبها وعن المنزلة التي احتلها بين علماء عصره بصورة خاصة وعلماء الأزمنة المختلفة بصورة عامة, وقد رتب المؤلِّف القسم الثاني من الكتاب على الحروف كترتيبه لمادة القسم الأول, مع عناية خاصة بالتعريف بأنساب وكنى وألقاب جمهرة كبيرة جداً من الأعلام الذين ترجم لهم في القسم الأول من الكتاب.‏

وختم المؤلِّف الكتاب بـ (خاتمة) على جانب كبير من الأهمية تجاوزت ثمانين صفحة من المطبوع, وقد ذكر لها فيها فوائد تاريخية عزيزة, وأبان في إيراده لها عن سعة إطلاع في شؤون التاريخ الإسلامي بصورة عامة, وإن (خاتمة الكتاب تستحق أن تفرد بالطباعة والإخراج, وشأنها في ذلك شأن (المقدمة) الهامة التي كتبها للكتاب والتي سبق الكلام عليها.‏

وقد قسمت القسم الأول من الكتاب إلى ثلاثة أجزاء والقسم الثاني إلى ثلاثة أجزاء أيضاً, وحرصت على أن تكون أجزاء القسمين متقاربة في حجمها. وتحسن الإشارة إلى أن المؤلِّف اعتمد على ما يزيد عن مئة مصدر من أمهات كتب التاريخ والأنساب والألقاب والكنى والتراجم في تأليفه للكتاب.‏

(5)‏

عملي في تحقيق الكتاب‏

لقد قمت بتحقيق الكتاب بالاعتماد على النسختين الخطيتين اللتين سبق ذكرهما فيما سبق من الكلام, وتمثل عملي في تحقيقه بالخطوات التالية:‏

أ- نسخ القدر السَّاقط من مخطوطة الأصل المحفوظة من الكتاب في الكتب المصرية بغية استكمال النقص, وتابعت النسخ بعده عن مخطوطة المكتبة السليمانية إلى آخر الكتاب, وقد استغرق النسخ وقتاً طويلاً جداً, نظراً لصعوبة قراءة خط نسخة الأصل وتداخل مادتها, ولكونها النسخة الوحيدة من الكتاب باستثناء المقدمة, والوحيدة أيضاً في مكتبات تركيا والعالم قاطبة باستثناء القطعة المحفوظة في دار الكتب المصرية التي تقدم الكلام عليها من قبل.‏

ب- معارضة المنسوخ على المخطوط بقسميه والإشارة إلى الفروق اليسيرة بين نسخة السليمانية ونسخة دار الكتب المصرية.‏

ج- تصحيح الأخطاء الهامة التي وقع فيها المؤلِّف أثناء كتابته لمادة الكتاب مما لا يصح الإبقاء عليه في الكتاب, واستكمال الكثير من النقص الحاصل في الكتاب في أماكن كثيرة ترك المؤلِّف مكانها فارغاً, وأثبت استكمال النقص في جميع المواطن بين حاصرتين هكذا [ ] ليعلم حاله.‏

د - تفصيل نصوص الكتاب, وضبط ما يحتاج إلى الضبط منها.‏

هـ - ترقيم تراجم الكتاب بأرقام متسلسلة, وتخريجها بالإحالة على المصادر التي شاركت المؤلِّف بالترجمة لأصحاب مما تقدم المؤلف زمنياً, أو عاصره, أو لحق به, بغية تقديم أكبر قدر ممكن من الفائدة للباحثين لدى رجوعهم إلى الكتاب حين يصبح بين أيديهم قريباً إن شاء الله تعالى.‏

و- توثيق مواد القسم الثاني المتعلقة بالأنساب والكنى والألقاب بالإحالة على المصادر التي نقل عنها المؤلف ـ وهي كثيرة ـ وعلى غيرها أيضاً, زيادة في الفائدة, ومقابلة كل نقل منها على مصدره للتثبت من صحة العبارة, وتصحيح الأخطاء, وتدارك السقط الحاصل في مواطن قليلة.‏

ز- توثيق نقول المؤلِّف الهامة المودعة في (المقدمة) و(الخاتمة) من مصادرها وشرح ما احتاج إلى الشرح منها, والتعليق على ما احتاج إلى التعليق من مواطنها.‏

ح- إثبات بداية كل حرف من حروف القسمين من الكتاب في رأس صفحة مستقلة به وختمه بثلاثة نجوم.‏

(6)‏

اللَّمسات العلمية للمشرف على تحقيق الكتاب‏

كل ما تقدم الكلام عليه من الخطوات التي قمت بها في أثناء عملي بتحقيق الكتاب تم على عين درَّة استانبول العلمية ومفخرتها الثقافية في أيامنا أستاذي وصديقي الأستاذ الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي, حفظه الله ذخراً للعلم والتراث, والثقـافة الإســلامية, وهو الحـق يقـال, تراثي أصيل ومحب للـعربية - كحبه للتركية سواء بسواء – وحامل لرايتها ليس في إستانبول وتركيا فحسب, بل في بلدان العالم الإسلامي كله وبلدان العالم الأخرى. وقد حظي الكتاب – الذي هو محلّ اهتمامه العظيم منذ أن كان طالباً على مقاعد الدراسة التخصصية كما ذكر لي – بقراءة تدقيق دقيقة منه أحسنت للكتاب ومحقّقه إحساناً عظيماً, وتمَّمت الفائدة المرجوة من إخراجه مطبوعاً للمرة الأولى, وأكسبت مُحَقِّقَهُ فرصة الاطلاع على وجهة نظر المدرسة التركية المعاصرة في شؤون تحقيق النصوص التراثية والتي تعد في موقع متوسط بين مدارس التحقيق والبحث العلمي في الوطن العربي والعالم الإسلامي من جهة, ومدارس النشر العلمي للتراث العربي في مواطن الاستشراق من جهة أخرى(1). فالشكر موصول ودائم لهذا الأستاذ الكبير الذي حظي الكتاب بنظراته العلمية والإخراجية الثاقبة, والذي كان السبب – بعد فضل الله تعالى- في انتقال هذا السِّفْرِ النَّفيس, من مخطوط عسير إلى مقروء يسير, تنتفع به جماهير العلماء والباحثين الناطقين بالضاد في كل مكان من أطراف المعمورة إن شاء الله تعالى.‏

(7)‏

أصداء الإقدام على تحقيق الكتاب وإخراجه‏

نظراً للصعوبة البالغة التي كان على القارىء المتمرّس في قراءة المخطوطات أن يواجهها في قراءة مخطوطة الأصل المودعة في المكتبة السليمانية باستانبول(2), بله غيره من القراء الذين لا يحسنون هذا الأمر. لم يخطر ببال أحد من أهل العلم في أيامنا أن مخطوطة هذا الكتاب العويص ستنتقل إلى عالم المطبوعات وستصدر بشكل أنيق مفيد يتيح للعلماء والباحثين الاستفادة من هذا السِّفْرِ النَّفيس من أيسر سبيل. لذلك أعرب أستاذي الجليل العلاَّمة المحقّق المدقّق الدكتور شاكر الفحام – وهو من هو في شؤون العلم والبحث والتحقيق – عن بالغ سروره وغبطته لإقدامي على العمل بتحقيقه حين شرَّف مكتبي واطلع على تجارب الطبع الأخيرة لأجزاء الكتاب, وقال لي بالحرف الواحد: «لقد كان تحقيق هذا الكتاب العظيم حلماً يراود أهل العلم منذ زمن دراستنا الجامعية, والحمد لله الذي أكرم باحثاً من سورية القيام بتحقيقه وتقديمه لقراء العربية لأول مرة بإشراف عالم تركي شهير, وفي ذلك أبلغ دليل على أن تراثنا وتراث الأتراك تراث واحد, وأن ثقافتنا وثقافتهم ثقافة مشتركة».‏

كما أعرب خبير المخطوطات الكبير في تركيا الصديق العزيز الدكتور رمضان ششن عن بالغ سعادته في إقدامي على تحقيق الكتاب بإشراف الأستاذ الكبير الدكتور أكمل الدين, وقال لي بالحرف الواحد:«أنا لم أصدق بأن كتاب «سُلَّم الوصول» البالغ الصعوبة في قراءته قد تم تحقيقه على يد باحث من سورية إلا حين أطلعني الأستاذ الدكتور أكمل الدين على نماذج من تجارب طبع الأقسام التي حقَّقْتَهَا منه وأرسلتها له لمراجعتها وتدقيقها. لقد كان أساتذتنا الكبار في جامعة استانبول يقولون لنا: «إن كتاب «سُلَّم الوصول» كتاب يمكن الاستفادة منه بالنظر في طرائق التأليف التي كانت سائدة في زمان مؤلِّفه ولايستطيع أحد الإقدام على تحقيقه لصعوبة قراءته البالغة»..‏

صورة صفحة غلاف مخطوطة مكتبة شهيد علي من الكتاب المحفوظة في المكتبة السليمانية باستانبول‏

(*) باحث في كتب التراث, عضو جمعية البحوث والدراسات في اتحاد الكُتَّاب العرب, عضو الجمعية السورية لتاريخ العلوم, له ما يزيد على سبعين كتاباً من تأليف وتحقيق وإشراف ومراجعة وتقديم.‏

(1) وهو في مراحل التجهيز الطباعي الأخير في مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإستابنول, وسيصدر قبل نهاية هذا العام 2007م.‏

(1) ثم نشرته بعد عودتي إلى دمشق في العدد رقم (70) من مجلة التراث العربي ص (137-140) كانون الثاني/ يناير 1998.‏

(2) وكان يشغل منصب المدير العام لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول آنذاك, وهو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الآن.‏

(2) الذي نشرته دار ابن كثير بدمشق في أحد عشر مجلداً بين عامي 1986-1995.‏

(1) رواه مسلم رقم (1893) وأبو داود رقم (5139) والترمذي رقم (2673) من رواية أبي مسعود البدري رضي الله عنه, ولتمام الفائدة راجع «جامع الأصول في أحاديث الرسول» لابن الأثير(9/568) بتحقيق والدي وأستاذي العلَّامة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله.‏

(1) المنشور في مؤسسة الرسالة ببيروت بتحقيق عدد كبير من الباحثين وإشراف أستاذي وزميل والدي العلاّمة الشيخ شعيب الأرناؤوط نفع الله تعالى به.‏

(2) المنشور في أحد عشر مجلداً بدار ابن كثير بدمشق بتحقيقي وإشراف والدي وأستاذي العلاَّمة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله.‏

(3) وهو عثماني ألباني الأصل انظر بشأنه كتاب «الدولة العثمانية تاريخ وحضارة» (2/16و 17 و19 و118 و126 و128و130و296) إعداد مجموعة من العلماء والباحثين بإشراف الأستاذ الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي, طبع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول سنة 1999م.‏

(1) انظر ترجمته ومصادرها في كتابي «أعلام التراث في العصر الحديث» ص (139- 141) طبع مكتبة دار العروبة بالكويت ودار ابن العماد ببيروت, سنة 2001م, وفي «الموسوعة العربية» (10/345 – 347) الصادر عن رئاسة الجمهورية العربية السورية سنة 2006وهي بقلمي.‏

(1) وسوف أفصّل الكلام حول هذا الأمر في كتاب القادم «أنا والتُّراث» الذي سأقدمه للطبع قريباً إن شاء الله تعالى.‏

(2) كما يظهر ذلك جلياً من النماذج المرفقة بالمقالة من صور المخطوطات المعتمدة في تحقيق الكتاب.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244